Print
العدد 6، سبتمبر 2005

نحو تحديد سياسة لحفظ الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل

 عبد الكريم بجاجة
خبير الأرشيف بمركز الوثائق والبحوث

مستخلص
دراسة حول سياسات الحفظ طويل المدى في الأرشيف الإلكتروني، تبدأ الدراسية بمقدمة حول أهمية الحكومة الإلكترونية، ثم تعرض للتحديات التي تواجه عملية الحفظ في الأرشيف الإلكتروني، ثم أنواع الوسائط المستخدمة في عملية الحفظ وطول عمرها، وأخيراً تضع الدراسة سياسة لإدارة الرشيف الإلكتروني.

الاستشهاد المرجعي بالبحث

عبد الكريم بجاجة. نحو تحديد سياسة لحفظ الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل .- cybrarians journal .- ع 6 (سبتمبر 2005) .- تاريح الاطلاع < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على المقالة > .- متاح في : <أكتب هنا رابط الصفحة الحالية>




 
1- المقدمة: الحكومة الإلكترونية أصبحت حقيقة
دخلت الحكومة الإلكترونية حيز التنفيذ قبل الإعلان الرسمي عنها، باستخدام البريد الإلكتروني، وفتح مواقع "الواب"، وإصدار الملفات في الشكل الرقمي بدلاً من الورق، واقتراح خدمات للجمهور بوسائل آلية...
لذا أرادت الحكومات تحديد سياسة شاملة مستقبلية لتطوير العمل الإلكتروني وتوظيفه لخدمة المواطنين في المعاملات اليومية؛ وفي هذا النطاق بادرت إمارة دبي بإطلاق "مشروع حكومة دبي الإلكترونية في غضون 18 شهراً"(1)، وأصبح المشروع حقيقة بعد أشواط سريعة قادته إلى تخطيط 70% من الخدمات الإدارية بالطريقة الإلكترونية في سنة 2005.(2)
كما يطمح مركز الوثائق والبحوث بديوان رئيس الدولة من جهته إلى تقديم خدماته للباحثين عبر العالم بنشر سبعة ملايين وثيقة تاريخية في Internet بعد التصوير الرقمي، وهذا العمل الجبار يعتبر الأول من نوعه على المستوى العربي بل حتى على المستوى الدولي.(3)
وقامت الحكومة الفرنسية من جهتها بوضع برنامج يشمل 140 إجراءات تهدف إلى تطوير الإدارة الإلكترونية في غضون سنة 2007 (4)، قصد تسهيل كل الخدمات الإدارية المتجهة إلى الجمهور، ليتمكن المواطن من مخاطبة كل الإدارات وتلبية حاجاته الإدارية بدون الخروج من بيته مكتفياً باستخدام الكمبيوتر الشخصي!(5)
كما شرعت الحكومة البريطانية بتحديد سياسة للوصول إلى الحكومة الإلكترونية في نهاية السنة الجارية أي 2004 (6)، وكلفت مؤسسة الأرشيف الوطني البريطاني بمتابعة العملية وبتوفير المقاييس لإدارة الأرشيف الإلكتروني على مستوى كل مؤسسات الدولة (7). عند زيارتي للأرشيف الوطني البريطاني (PRO) في بداية شهر أغسطس 2003، تجولت عبر أربعة أقسام أنشئت لتنفيذ هذه المهمة:
1- قسم سياسة الأرشيف الإلكتروني؛ 2- قسم إدارة الأرشيف الإلكتروني المنتج منذ 30 سنة؛ 3- قسم التصوير الرقمي للأرشيف؛ 4- قسم إتاحة الأرشيف الإلكتروني عبر شبكة Internet.
وبصفة عامة، أسست المجموعة الأوروبية هيئة لتوحيد الجهود في مجال تطوير الأرشيف الإلكتروني لحماية التراث الثقافي "ERPANET".(8)
أما الولايات المتحدة الأمريكية دخلت رسمياً في عهد الحكومة الإلكترونية بموجب قرار رئاسي صدر بتاريخ 17 ديسمبر 2002، وتهدف السياسة الجديدة إلى تقنين العلاقات الإلكترونية بين الحكومة والمواطنين (Government to citizen)، وداخل الحكومة بين الإدارات المعنية بخدمات الجمهور(Government to government)، وبين الحكومة وقطاع الأعمال (Government to business).(9)
و قامت منظمة اليونسكو (UNESCO) من جهتها بفتح صفحة بموقعها خاصة بالحكومة الإلكترونية نتطرق إليها فيما بعد.
 
2- تحديات حفظ الأرشيف الإلكتروني وحمايته من الضياع الآلي
أحدث هذا التطور السريع في العالم الإلكتروني تساؤلات جديدة مرتبطة بالشكل الجديد (الرقمي) للأرشيف:
-                   ما هو الأرشيف الإلكتروني؟
-                   ما هي الدعامات (الوسائط) المستخدمة؟
-                   ما هي مدة حياة هذه الدعامات؟
-                   كيف تحدد مدة حفظ الأرشيف الإلكتروني؟
-                   ما هي طرق الحفظ؟
-                   هل يمكن إتلاف الأرشيف الإلكتروني؟
-                   ما هي شروط الإطلاع عن الأرشيف الإلكتروني؟
-                   ما هو مصير الأرشيف التقليدي على الورق؟
-                   هل يجب تصويره في الشكل الإلكتروني؟
-                   ما هي قانونية الإمضاء الإلكتروني؟
-                   إلى أخره...
في الواقع، تتعلق بعض الأسئلة المطروحة بالأرشيف بصفة عامة مهما كان شكله وليس بالأرشيف الإلكتروني فقط؛ وتطرقنا في دراسة سابقة إلى هذا الموضوع (10).
لذا نكتفي فقط بذكر المراحل الأساسية التي يمر عليها الأرشيف منذ تاريخ إنتاجه إلى غاية تاريخ تحديد مصيره النهائي:
-                   المرحلة الأولى أو العمر الأول في حياة الأرشيف، حيث الوثيقة تستعمل يومياً بمكان إنتاجها، وتبقى في نفس المكان لمدة خمس سنوات على الأقل؛
-                   المرحلة الثانية أو العمر الثاني، حيث الوثائق تصبح مرجعاً تحفظ خارج مكان إنتاجها، في مركز الحفظ المؤقت (للأرشيف الوسيط) لمدة تتراوح بين 5 و15 سنة؛
-                   المرحلة الثالثة والأخيرة، حيث يقرر المصير النهائي للأرشيف: الحفظ الدائم في مؤسسة الأرشيف الوطني أو الإتلاف حسب قوانين الدولة وليس حسب قرارات المؤسسات.
يحول الأرشيف بعد المرحلة الأولى من حياته خارج الإدارة المنتجة لسبب اقتصادي: توفير المكان للأرشيف الجديد، ويحفظ لمدة معينة حسب أهميته للإدارة في مركز الأرشيف الوسيط، قبل تحديد مصيره النهائي.
فجرت اليوم هذه النظرة التقليدية مع انتشار الأرشيف الإلكتروني الذي لم يتطلب مساحة كبيرة للتخزين في شكله الجديد (الدعامات الحديثة)، وبالتالي لم تقلق الإدارة من وجوده داخل المؤسسة، ولا ترى ضرورة تحويله في مركز الأرشيف الوسيط خارج مكاتبها. إذا حددت في الماضي ثلاث مراحل في حياة الأرشيف التقليدي (على الورق)، ينحصر عمر الأرشيف الإلكتروني اليوم في مرحلة واحدة حيث يحفظ في مكان إنتاجه لمدة طويلة بدون أي تحويل.
ومن هنا ينبثق الخطر، إذ يصبح الأرشيف الإلكتروني مهدداً بالإتلاف ليس عشوائياً كما وقع هذا بالنسبة للأرشيف التقليدي على الورق (11)، ولكن بسبب هشاشة الدعامات الإلكترونية، أو حتى بسبب نسيانه في أعماق الكمبيوتر!
أو بعبارة أخرى، إذا تمكنت الإنسانية بحفظ ذاكرتها التاريخية لمدة آلاف السنين في الأشكال التقليدية (الصلصال – البازلت – الورق البردي – الرق – الورق المخطوط – الورق المطبوع)، هل بإمكانها اليوم – وهي تمتلك قدرات تكنولوجية جد متطورة – حفظ وحماية ذاكرتها الإلكترونية لنفس المدة؟
إذ لم تؤخذ بعين الاعتبار قضية حفظ الأرشيف الإلكتروني وحمايته في المدى الطويل، فربما تفقد الكثير من المؤسسات ومن ثم الدولة ذاكرتها الإلكترونية لندخل في تناقض لم يطاق: نظهر اليوم ومع التطور التكنولوجي السريع عاجزين على حماية ذاكرتنا من الإتلاف، ونصبح أقل قدرة من أسلافنا – الذين كانوا يفتقروا لأي تكنولوجيا – لمواصلة الرسالة التاريخية للأجيال الصاعدة!
إن الأرشيف التقليدي (الورق) يمتاز بوجوده المادي (الجسماني) ولو أنه محفوظ في ظروف سيئة، بينما يظهر الأرشيف الإلكتروني معاق بحكم عدم رؤيته ماديا (جسمانيا)ً وبضرورة وجود وسائط وبرامج وأجهزة لاسترجاعه؛ وهذه الوسائل الآلية تفقد يوم بعد يوم صلاحياتها نتيجة للتطور التكنولوجي المستمر الذي يرمي إلى "الخردة" كل الوسائط (الدعامات) والبرامج والأجهزة المستخدمة بعد مدة قصيرة من الاستعمال (ثلاث سنوات بالنسبة للبرامج وعشر سنوات بالنسبة لأحدث الوسائط!).
إذ يجب علينا أن نرافق التطور التكنولوجي، يفترض علينا أيضاً أخذ كل التدابير لحفظ البيانات الإلكترونية وحمايتها من الإتلاف، ولهذا الغرض يجب تحديد سياسة واضحة لإدارة الأرشيف الإلكتروني لتبقى البيانات الرقمية جاهزة في كل وقت للاستخدام والاسترجاع في العمل اليومي، ومحفوظة في أحسن الظروف لتتحول مع مرور السنين إلى ذاكرة تاريخية نسلمها "كاملة" للأجيال الصاعدة.
 ولعله من الأرجح أن تنسق كل الجهود في إطار منظمة اليونسكو التي فتحت صفحة خاصة للحكومة الإلكترونية ونشرت دراسة حول تطبيق الإدارة الإلكترونية في 15 بلداً عبر العالم موزعين في كل القارات.(12)
 
3- أنواع الدعامات (Media) المستعملة لتخزين الأرشيف الإلكتروني
يفترض الأرشيف الإلكتروني توفير دعامات متنوعة مصحوبة بالبرامج (Software) والأجهزة (Hardware) المناسبة لفتح الملفات وقراءة البيانات؛ وهذه الدعامات تتطور باستمرار إذ تلغى الأجيال الحديثة من الدعامات تلك التي سبقتها، كما تتحول بسرعة كل البرامج والأجهزة؛ الشيء الذي يعسر استخدام الأرشيف الإلكتروني إذا لم تتوفر جهود مستمرة لمتابعة التغيرات والتطورات التكنولوجية.
نقدم في هذه الفقرة أنواع الدعامات (Media) الموجودة في السوق حالياً، لنتطرق في البند الموالي لموضوع طول عمر الدعامات (أي مدة صلحياتها).
أ‌-                 القرص المرن (Floppy) وهو الكثير الاستعمال من قبل الأشخاص في المعاملات اليومية، وطاقته تسمح له بتخزين Ko1.475 من الأرشيف الإلكتروني؛
ب‌-             القرص المدمج (CD)، وطاقته (0 MB70) تساوي 474 أقراص مرنة؛
ج- القرص دي في دي (DVD) وطاقته تساوي سبعة 4,7 GB =CD؛
د- كاسيت (DLT) ويمكنها تخزين ما يعادل 150 CD= 105 GB؛(13)
هـ- إصبع التخزين الخارجي  (USB- Stick)، آخر تكنولوجية لتخزين الأرشيف الإلكتروني وحجمه أقل من قلم حبر؛ تتراوح طاقة التخزين من  MB32إلى .4 GB
نضيف إلى هذه الدعامات المنقولة، الأجهزة الثابتة: القرص الصلب (Hard Disk Drive) والجهاز المركزي SERVER (المزود المركزي للبيانات).
تستعمل كل هذه الدعامات لتخزين الأرشيف في الشكل الرقمي، ولكن يبقى تخزين الأرشيف في الشكل القياسي سائر المفعول (الميكروفيلم)، ونرجع إلى هذا الموضوع في الجزء الأخير المتعلق بالخيارات في مجال سياسة الأرشيف الإلكتروني.
 
4- طول عمر الدعامات في تخزين الأرشيف الإلكتروني
كثيراً ما نسمع من قبل التجار بأن لدعامات الإلكترونية تبقى صالحة للاستخدام لمدة طويلة تقاس بالعشرات السنين، بينما يعودون بعد سنتين أو ثلاثة فقط ليقترحوا لنا تقنيات جديدة تخلف الدعامات القديمة. لذا يقاس طول عمر الدعامات حسب المعطيات العلمية وليس حسب الاشهارات السوقية.
وكل التحاليل في هذا الموضوع تقودنا إلى حقيقة لا مفر منها: الأمر لم يتعلق بطول عمر الدعامات بقدر ما هو مرتبط بطول عمر البرامج (Software) والأجهزة (Hardware) التي يجب توفيرها لقراءة الدعامات.
ما معنى طول عمر CD بخمسين سنة إذا تغيرت البرامج والأجهزة عدة مرات، ولم نجد في السوق الأنظمة والأجهزة المناسبة لاستغلالها؛ هل يجب في المستقبل أن نبحث في "الخردة" ما نحتاج إليه لفتح البيانات الإلكترونية؟ في يوم من الأيام قمت بزيارة إلى قسم الأرشيف الإلكتروني لدائرة حكومية، ولاحظت أن جزء من الوثائق أتلف نهائياً بحجة تحويله في الشكل الإلكتروني؛ و لكن لم يتمكن القسم بفتح البيانات الإلكترونية بسبب فقدان البرنامج الأصلي الذي استخدم عند التصوير الرقمي؛ النتيجة: أتلف الأرشيف الأصلي والبديل الإلكتروني غير صالح للاستخدام (closed system)!
من منا يتوفر لديه جهاز كمبيوتر يمكنه قراءة الأقراص المرنة من حجم "8" أو "2/1 5" بينما كلنا نستعمل أقراص "3 1/2" !
لنرجع إلى قائمة الدعامات التي قدمناها في البند الثالث من هذا المقال لنتفحص صلاحيتها في المدى الطويل.
-                   القرص المرن (floppy)، وهو أضعف الدعامات، لذا لم يستخدم في المدى الطويل؛
-                   القرص المدمج (CD)، وهو الأكثر استعمال للحفظ في المدى الطويل، ويمكن حفظه أكثر من عشر سنوات إذا توفرت شروط الحفظ من جانب الحرارة (10-15 درجة) والرطوبة (35-40%)؛ ولكن هل يمكن استخدامه إذا تغيرت البرامج والأجهزة؟
-                   القرص DVD ، ويبدو أنه أكثر عرضة للزوال من CD بسبب التطور السريع للتكنولوجيات، ولكن تتوفر فيه كل السمات الأخرى للأقراص CD ؛
-                   عند اختيار القرص CD أو DVD ، يجب استعمال النوع الذي لم يقبل إعادة الكتابة (No Rewriting
-                   الكاسيت (DLT)، تفوق CD و DVD في مجال طاقة التخزين، ولكن هي أضعف من CD.R فيما يتعلق بطول العمر والزوال التكنولوجي؛
-                   إصبع التخزين الخارجي (USB- Stick)، لم ينصح باستخدامه في المدى الطويل، ونقطة ضعفه الأخرى تتعلق بإمكانية فقدان جزء من البيانات كل مرة يتم توصيله بالكمبيوتر (بفعل الكهرباء)؛
-                   أما البرامج (Software) والأجهزة (Hardware) فهي في تطور مستمر، وترمى في "الخردة" بعد مدة قصيرة لتفسح المجال إلى الأنظمة الجديدة.(14)
أمام كل هذه الخيارات والمعطيات، ما العمل؟ يجب تحديد سياسة لإدارة الأرشيف الإلكتروني توضح طرق العمل وتضع مقاييس لاختيار أفضل دعامات لحفظ البيانات الرقمية في المدى الطويل.
 
5- تحديد سياسة لإدارة الأرشيف الإلكتروني
يجب تكوين فريق تفكير وعمل يشمل كل المتعاملين المعنيين بإدارة الأرشيف الإلكتروني: الإدارة المنتجة للأرشيف الإلكتروني، و قسم تكنولوجيا المعلومات (IT)، و قسم الأرشيف المعني بالحفظ في المدى الطويل. يحدد كل عضو من المتعاملين الثلاثة المقاييس الخاصة بمجاله، ويطرح انشغالاته للأطراف الأخرى:
-                   تقوم الإدارة بوضع القائمة الشاملة للأرشيف الإلكتروني المنتج من قبلها، وبتحديد مدة الحفظ للبيانات حسب حاجياتها؛
-                   يتدخل قسم الأرشيف لتحديد الأرشيف الإلكتروني الذي يجب حفظه في المدى الطويل (بل دائماً) حسب تعليمات الأرشيف الوطني، وطرح المشاكل المتعلقة بطرق الحفظ لضمان حماية البيانات الإلكترونية؛
-                   يقترح قسم تكنولوجيا المعلومات (IT) أنواع البرامج والأجهزة والدعامات التي يمكن استخدامها في المعاملة اليومية، ثم للحفظ في المدى الطويل.
سوف ينبثق من هذا الفريق المتكامل سياسة لإدارة الأرشيف الإلكتروني على مستوى المؤسسة المعنية، وتبقى تلك السياسة قابلة للإثراء حسب التطبيق في الميدان وحسب التطور التكنولوجي، لأنه "من غير الممكن الاستفادة من البلورة السحرية لقراءة المستقبل التكنولوجي!" (15)
لذا يجب تحديد سياسة تعتمد على أفضل الدعامات الموجودة في الوقت الحالي والتي تضمن حفظ الأرشيف الإلكتروني لمدة عشر سنوات (16)، مع العلم بأن بعد هذه المدة يفترض اللجوء إلى حلول تكنولوجية أخرى حسب التطور التكنولوجي.
سوف ترتكز السياسة الخاصة بحفظ الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل على العناصر التالية:
أ‌-                 استغلال كل الدعامات الإلكترونية الممكنة (بتعدد أشكالها) لضمان الحصول على البيانات الإلكترونية إذا ضاعت في شكل من الأشكال؛
ب‌-            وفي هذا النطاق، يجب تخزين الأرشيف الإلكتروني في أقراص CD.R (الأكثر جودة)، وفي القرص الصلب (HDD)، وفي الجهاز المركزي (SERVER)،مع تحويل يومي (Back up) خارج الجهاز (Off Site) في كاسيت (DLT
ج- وكل هذه الإجراءات لم تضمن حفظ الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل إذ لم تقوم المؤسسة بعملية هجرة البيانات (periodical migration) مرة كل خمس سنوات؛
د- يجب القيام دوريا بتجديد (refreshing) و بهجرة البيانات من شكل إلى آخر قبل ضياع المعلومات، و تتطلب هذه العملية إدماج قضية الأجهزة و البرامج في سياسة هجرة البيانات الإلكترونية؛
ه- من هذا المنطلق، يجب تحديد خطة لاختبار البيانات الإلكترونية و لتجديدها و إعادة شكلها عند تغيير الأجهزة (hardware) و البرامج (software
و- بدون ما ننسى – في تحديد السياسة لحفظ الأرشيف- إمكانية استعمال تقنية الميكروفيلم الذي يبقى أفضل و أضمن وسيلة لحفظ الأرشيف في المدى الطويل (أكثر من قرن)، شريطة القيام أيضا بالإجراءات المرتبطة بصيانة الأفلام؛ و يمكن استخراج البيانات الإلكترونية في شكل الميكروفيلم بفضل تطور التكنولوجية؛ (17)
ي- يرجع لكل مؤسسة تحديد السياسة التي تناسبها لضمان حفظ الأرشيف الإلكتروني، و إعطاء عناية خاصة للأرشيف الإستراتيجي الذي يجب تصويره رقميا في كل الأشكال الإلكترونية، و قياسيا (ميكروفيلم)، و الاحتفاظ إذا اقتضى الأمر بالأرشيف الأصلي، مثل سجلات الحالة المدنية و الملفات التقنية للبنية التحتية بالنسبة لأرشيف الدولة...

الخـــــاتمـــــة
في النهاية، ننقل رأي الأرشيف الوطني الأمريكي حول أفضل شكل لحفظ الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل: " الشكل الثابت (persistent format) هو الشكل الذي يرتكز على استراتيجية للحفظ تهدف إلى التقليل من أضرار الزوال التكنولوجي، و إلى التخفيض من التبعية اتجاه الأجهزة (hardware) و البرامج (software)، ليمكن في المستقبل استرجاع البيانات الإلكترونية و نسخها للحصول على وثائق صادقة".(18)
إن مميزات الأرشيف الإلكتروني تسهل عملية الاستنساخ في عدة أشكال، بسرعة و بأقل تكاليف من نسخ الورق، كما يمكن تحويله آليا من مكان إلى مكان بفضل الانترنت. لذا يجب على مؤسسة الأرشيف الوطني أن تبادر بتحديد سياسة تسمح لها بالحصول على نسخ (في شريط مغنطيسي-Magnetic tape) من البيانات الإلكترونية الأساسية من قبل كل المؤسسات بدون انتظار مرور الأعمار الثانية و الثالثة في حياة الأرشيف، و بدون أن تشغل بالها بمشكل توفير مخازن عديدة لتخزين هذه المادة الجديدة التي لم تتطلب فضاءات كبرى و مكلفة كما كان الحال في الماضي مع الورق؛ و بالتالي يمكن للأرشيف الوطني أن يصبح بنك للمعلومات الإلكترونية على مستوى الدولة، يحفظ الأرشيف في المدى الطويل و يوفر لأصحاب القرار – فورا عند الطلب- كل المعلومات الضرورية لمساعدتهم في مهامهم، و فيما بعد للباحثين في حدود الإجراءات القانونية.(19)
 
  
                                                  أبوظبي في 15 يونيو 2004
                                                        عبدالكريم بجاجة
                                             خبير الأرشيف بمركز الوثائق و البحوث
 
 
 
 
المراجع الإلكترونية
 
(1)               خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في نيسان 2000؛ موقع صاحب السمو: http://www.sheikhmohammed.co.ae
 
(2)               موقع حكومة دبي الإلكترونية: http://portal.dubai-e.gov.ae
 
(3)               موقع مركز الوثائق و البحوث:http://www.cdr.gov.ae
 
(4)               مقال جريدة "Le Monde" الفرنسية، النشرة الإلكترونية http://www.lemonde.fr بتاريخ 2 أكتوبر 2004:"Jean-Pierre Raffarin veut développer l'administration électronique"
 
(5)               موقع الحكومة الإلكترونية الفرنسية، المشروع "ADELE" لتسهيل الحياة:http://www.internet.gouv.fr
 
(6)               موقع الحكومة الإلكترونية البريطانية: http://e-envoy.gov.uk
(7)               موقع الأرشيف الوطني البريطاني الخاص بالحكومة الإلكترونية:www.pro.gov.uk/recordsmanagement
 
(8)               موقع أوروبا لحماية المصادر الإلكترونية "ERPANET":www.erpanet.org
 
(9)               موقع الحكومة الإلكترونية الأمريكية:http://www.whitehouse.gov/egov/
 
(10)         عبدالكريم بجاجة: "الأرشيف في فجر الألفية الثالثة، من الثروة العربية إلى الثورة الإلكترونية"؛ دراسة منشورة في موقع الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف:
 "www.arbica.net"، ندوة دبي "DAY 1"، مداخلة عبدالكريم بجاجة من الصفحة 25 إلى 30.
 
(11)         عبدالكريم بجاجة: "الأرشيف في دولة الإمارات العربية المتحدة، الواقع و الأفاق"؛ نفس المصدر الإلكتروني من الصفحة 1 إلى 24؛ وتم نشر الدراستين في مجلة "ليوا" لمركز الوثائق و البحوث، في الأعداد 1 و 2: http://liwa.naseej.com
 
(12)         موقع اليونسكو "UNESCO": www.unesco.org، خريطة الموقع "E-Governance".
 
(13)         موقع الأرشيف الوطني الفرنسي: "Les archives électroniques, Manuel pratique"  "دليل الأرشيف الإلكتروني"، طاقة التخزين للدعامات الإلكترونية، الملحق "IX-Annexe"
 
(14)         استفدت الكثير في الفقرات 4 و 5 من هذه الدراسة من مشاركتي في شبكة الحوار حول إدارة الأرشيف الإلكتروني المتمركزة بجامعة نيويورك "University at Albany" بالولايات المتحدة الأمريكية:http://listserv.albany.edu:8080/cgi-bin/wa، خاصة الحوار الذي دار حول موضوع "Question about media longevity" من 30 أبريل 2003 إلى غاية 4 مايو 2003، حيث صدرت 27 رسالة متعلقة بالموضوع.
 
(16)         Adrian Brown, Digital Archives Analyst, "Selecting storage media for long-term preservation", 19 June 2003,
 
 
 
(19)         للمزيد من المعلومات حول حماية الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل، يمكن زيارة       المواقع التالية:
 A-"National Media Laboratory", Koichi Sadashige : "Data storage technology      http://www.imation.com   assessment- 2002 to 2010"                                                  www.mscience.com B-