احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

الأستاذ عالما ومعلما ومواطنا / بقلم د. ناصر عبد الرحمن Print E-mail
العدد 47، سبتمبر 2017
 
الأستاذ عالما ومعلما ومواطنا
 
بقلم
د. ناصر عبد الرحمن
أستاذ مساعد، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات
كلية الآداب، جامعة القاهرة، مصر
 
 
 
 
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى، فكلنا لله وكلنا إليه راجعون، وكل شيء هالك إلا وجهه جل شأنه، بالأمس القريب توفي أستاذنا، ترك دارا فانية إلى دار باقية، غادر دنيا يتصارعها أهلها، إلى دار السلام التي دعا الله إليها، وعزاؤنا أنه إلى جوار ربه، وفي رحمته، رحمه الله تعالى وأورثه جنته.
 
عرفناه، رحمه الله، أستاذا عالما معلما، يشهد له نتاجه الفكري، وتشهد له قاعات الدرس والمحاضرة، وحلقات النقاش والتحكيم، لفت الانتباه إلى أن الدراسة والتأليف والبرامج الدراسية،  لا تقتصر على تنظيم المعلومات الحلقة الوسطى من مجالات اهتمام تخصص المكتبات وعلم المعلومات، بل تسبقها حلقة التأليف وما يلحق بها من ملاحظة ومراجعة للنتاج الفكري، وبحث علمي مبني على منهج مناسب، وغير ذلك مما يتعلق بإنتاج المعلومات، وتعقبها حلقة الإفادة وما يلحق بها من دراسات المستفيدين، وخدمات المعلومات بمختلف أنواعها، فاهتم رحمه الله بعلم المعلومات وما يتصل به بحثا وتأليفا وترجمة، فألف وترجم رحمه الله في إدارة مؤسسات المعلومات، ومصادر المعلومات وتنمية المجموعات، والقياسات الببليوجرافية، والاتصال العلمي، ودراسات الإفادة، واسترجاع المعلومات، واللغة واسترجاع المعلومات، والسياسة الوطنية للمعلومات، ومؤسسات المعلومات، والإنترنت وتقنيات الاتصالات، وغير ذلك مما أثرى به المكتبة العربية تأليفا وترجمة، وكان رحمه الله تعالى يرى أن المجال يحتاج إلى الترجمة قدر حاجته إلى التأليف، فإن معظم ما يؤلف منقول، فحرص على الترجمة حرصه على التأليف، وعني بالتأليف بالعربية والترجمة إليها، عنايته بالاطلاع على النتاج الفكري بغيرها، فاتسعت رؤيته، واتسعت عبارته، ولم تضيق بها الكلمات، فعبر عن رؤيته بعبارة ناصعة، احترم فيها عقل قارئه، فاحترمه قراؤه، وكان سراجا يستضاء به، ويسير في ضوئه تلامذته الذين لم يبخل عليهم بنصح أو توجيه، فعني بهم وحرص عليهم، فلم يعتذر عن محاضرة أو لقاء، إلا لعذر قاهر، فكان رحمه الله صادق الوعد، عنيدا في الحق يقسو على نفسه، رحل رحمه الله، وقد ساد الناس بعلمه وخلقه وصدقه ونزاهته، فكان جديرا بالإجلال والتقدير.
 
عرفناه، رحمه الله، مواطنا غيورا، يحرص على وطنه في حله وترحاله، دائم الحنين إليه إذا غاب عنه في إحدى رحلاته العلمية أو الوظيفية، يحزن له إذا ألمت به الملمات وهي كثيرة، ويفرح له كلما حاز نصرا، أو أحرز توفيقا في أي مجال من المجالات، فوقف في صف صالح الوطن على امتداد تاريخه، وأحداثه الجليلة التي مرت به بين ثورتي 1952 و2011، ولم نكن نجلس إليه، إلا وطرق الحديث باب حال الوطن، وشكى الأستاذ بثه وحزنه لما آل إليه من حال تسر أعداء ألِدَّة، ولا تسر الأحبة، حدثنا بذلك وقرأناه في لمحات سيرته التي سجلها في "لمحات من حياة فلاح صريح".
 
رحل الأستاذ، وقد عرف الحق فاتبعه، فلم يخش في الحق، وإن وعرت سبله، لوم لائم، ولم يهب قول الحق في كل مقام نزله، فقد علم أن الكلمة أمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها، فأخذ بكلمة الحق وأدى أمانة الكلمة. لم يسع رحمه الله لمنصب، فقد أيقن أن المناصب إن أُوتيتها عن مسألة وُكِّلت إليها، وإن أُوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها، فكان توفيق الله حليفه، وكان عون الله إلى جانبه. توفي أستاذنا رحمه الله تعالى، ومناقبه غزيرة يضيق المقام عن وصفها وتأييدها بالشواهد، والشهود أحياء، وعزاؤنا أنه ورَّث علما يُنتفع به، نفعنا الله بعلمه، وترك تلامذة أبناء يدعون له، رحم الله تعالى أستاذنا، وتغمده برحمته جزاء ما قدمه وما أداه لطلابه، وكليته، وجامعته، ووطنه.
 
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي (الفجر:27-30)