احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

ماذا يبقى من حشمت قاسم؟ / بقلم د. عبد الرحمن فراج Print E-mail
العدد 47، سبتمبر 2017

ماذا يبقى من حشمت قاسم؟

 

د. عبد الرحمن فراج

أستاذ مساعد، قسم علوم المعلومات، جامعة بني سويف

 

 

فُجع تخصص المكتبات والمعلومات، في مصر والعالم العربي، في صبيحة الخميس 12/10/1438هـ الموافق 6/7/2017م، بخبر وفاة أستاذنا الأستاذ الدكتور حشمت قاسم.

وقع الخبر كالصاعقة على جميع من يعرف الرجل، وتجلى ذلك في سيل من المكالمات الهاتفية، والرسائل والتدوينات والتعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي أحد أبرز منصات نقل ونشر الأخبار في عصرنا الذي نعيش.

﴿ لكل أجلٍ كتاب ﴾ (الرعد، 38)، و﴿ لكل أمةٍ أجل ﴾ (يونس، 49)، و﴿ إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (الزمر، 30)؛ لكننا سرعان ما ننسى ذلك، خاصة بالنسبة لمن نحب ونقدِّر.

مات حشمت قاسم، وبقيت آثاره وأعماله شاهدة على ما قدم الرجل في سبيل رفعة أمته في أحد تخصصات العلوم الاجتماعية التي لم يمر على الاهتمام الأكاديمي بها سوى أقل من سبعة عقود. وقبل منتصف هذه الفترة الزمنية، بزغ نجم حشمت قاسم كأحد رواد التخصص، ومبشرًا بالقوام العلمي لهذا التخصص وهو علم المعلومات.

وكانت المفاجأة في أن الرجل بعد أن تعافى نسبيًا من وعكاته الصحية الأخيرة – جعلها الله كفارةً له – عاد إلى كثير من أنشطته العلمية. صحيح أنه انقطع عن الكتابة تمامًا في الشهور الأخيرة، إلا أنه كان يقوم بالتدريس، والإشراف على أطروحات طلاب الدراسات العليا ومناقشتهم، وتحكيم الدراسات العلمية، ... إلى آخره من هذه الأعمال العلمية والعملية في طبيعتها.

ماذا يبقى من حشمت قاسم؟ تجمع أكثر آراء العارفين به رحمه الله، على المستوى الشخصي، من قريب أم من بعيد، أنه رحمه الله كان رجلاً محترمًا. ومن الطبيعي من كانت هذه صفته أن يقوم يومًا بنعي رحيل ناشر محترم (1)، وبنعي قطاع معلوماتي كان يومًا محترمًا (2).

اشتهر الرجل أيضًا بأنه كان صارمًا مع طلابه، وبخاصة من كان منهم في مرحلة الدراسات العليا. وهو أمر ناجع لا شك فيه؛ فالعلم – كما يُقال – لا ينتقل إلا بحشمة. إلا أن الرجل مع ذلك لم يكن يخلو من الليونة والمرونة، ويضعهما موضعهما؛ على ما هو واضح في الشهادتين المذكورتين على فيسبوك إبان الإعلان عن رحيل الرجل رحمه الله. (الصورتان 1، و2).

وعلى العموم، فقد ذكر أمامي غير مرة – رحمه الله – قول صديقه وزميله الدكتور أحمد مرسي أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، عنه، بأنه الرجل الذي يتمتع بالقوة السلسة.

 

صورة 1

 

صورة 2

 

والحقيقة أن أبرز ما بقي من حشمت قاسم أيضًا هو علمه الذي انتشر بين طلابه والذي أخذ كل منهم منه بطرف واستفاد منه بحسب ما استطاع، وآثاره العلمية والفكرية الغزيرة (3) التي تجاوزت الآفاق وعرفها كل قاص ودان في أرجاء العالم العربي، وتتبدى فيها آراؤه وتوجهاته وتوجيهاته العلمية.

وفضلا عن هذا الإنتاج الفكري المنشور والرمادي، فإنه لا زالت للرجل – رحمه الله – ثلاثة كتب قيد النشر، أولها بالمجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان" مراجعات الكتب في المكتبات وعلم المعلومات"، والكتابان الآخران مترجمان وهما الآن في ذمة المجلس القومي للترجمة، أحدهما موسوم بـ" تشريعاتتقنياتالمعلومات" لمؤلفه لويد إيان جيه، والآخر بعنوان " التعبير عن المعلومات واسترجاعها في العصر الرقمي" لصاحبه شو هايتن.

والحقيقة أنه كانت هناك فكرة لجمع مقالات الرجل التي نشرها بمجلة التسجيلة الصادرة عن الفهرس العربي الموحد بالرياض، تحت عنوان فرعي هو "رواد علم المعلومات". كما أنه كانت هناك فكرة أخرى لجمع مقالاته ودراساته التي لم تُجمع بعد، وذلك في عمل تحت عنوان "حصاد السنين". كما أنه كانت هناك فكرة ثالثة (4) بإعداد معجم باختيارات الرجل المصطلحية في المجال، اعتمادًا على مسارد المصطلحات الواردة في نهايات كتبه خاصة المترجم منها.

رحم الله الدكتور حشمت قاسم، وأسكنه فسيح جناته، وجعل الوعكات الصحية التي مرّ بها كفارةَ له، والأعمال الصالحة التي قدمها في ميزان حسناته يوم الدين ﴿ يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾ ( الشعراء، 88-89). وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

المراجع

(1) حشمت قاسم. رحيل ناشر محترم ؛ [هاني غريب]. دراسات عربية فيالمكتبات وعلم المعلومات. مج14، ع1 (يناير 2009). ص ص 7-9.

(2) حشمت قاسم. هل انتهى عهد النشر المحترم ؟ . دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات. مج3، ع3 (سبتمبر 1998). ص ص 7-8.

(3) عبدالرحمن فراج. الإنتاج الفكري للأستاذ الدكتور حشمت قاسم؛ وراقية. Cybrarians Journal. ع30 (ديسمبر 2012). متاحة على: http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=632:2012-12-24-23-25-29&catid=258:weblio&Itemid=80

(4) صاحب هذه الفكرة هو د. ناصر عبد الرحمن، تلميذ الرجل وعضو هيئة التدريس بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات بجامعة القاهرة.