احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

حشمـت قاسم: عالــم من طــرز فريـد / بقلم ا. د. محمد فتحي عبد الهادي Print E-mail
العدد 47، سبتمبر 2017
 
حشمـت قاسم: عالــم من طــرز فريـــــــد
 
 
بقلم
ا. د. محمد فتحي عبد الهادي
أستاذ غير متفرغ، قسم المكتبات والمعلومات
كلية الآداب، جامعة القاهرة
 
 
 
 
 
لعل مقياسا من اهم مقاييس جودة الأقسام الأكاديمية لدراسات المعلومات هو مدى توافر عدد من العلماء يتولون دور الريادة والقيادة والتأصيل العلمى وتكوين أجيال متعلمة بحق وقادرة على العطاء بإخلاص.
كان د. شمت قاسم ـ رحمه الله ـ واحدا من هؤلاء الذين تفخر الأقسام الأكاديمية بوجودهم ، ومنها قسم المكتبات والوثائق والمعلومات بجامعة القاهرة الذى ينتمى إليه هذا الرجل.
كان رائدا من رواد علم المعلومات فى مصر والمنطقة العربية كلها ، وأسهم فى هذا المجال إسهاما أصيلا ، فقد قــدم دراسات مبكرة ، أبرزها " علم المعلومات فى رحلة البحث عن هوية ( يناير 1981)". وقد جمع هذه الدراسات فى كتايه " دراسات فى علم المعلومات " الذى نشر عام 1984 ، واستمر فى عطائه العلمى المتميز فى التأصيل لعلم المعلومات عبر عدة طرق ووسائل ، منها ترجمة كتاب فيكرى" علم المعلومات بين النظرية والتطبيق " وكتاب لستر وكويلر الابن " أسس دراسات المعلومات " ومنها تناوله لقضايا ومسائل الاتصال العلمى باعتباره إحدى ركائز هذا العلم ، ومنها أيضا إهتمامه بالقياسات الببليوجرافية وخاصة مايتعلق بتحليل الاستشهادات المرجعية ، واهتمامه بمناهج البحث فى علم المعلومات ، ومنها كذلك تقديم دراسات مؤلفة ومترجمة عن المبرزين من علماء هذه التخصص على مستوى العالم  أمثال برترام بروكس وجاك ميدوز وبول أوتليه وفانيفاز بوش.
 
ولعل من أبرز أدواره فى هذا التخصص، ترجمته الرضيية لعديد من الكتب والدراسات المهمة ، مستعينا فى ذلك بمعرفته الجيدة باللغتين العربية والانجليزية ، ومعتمدا على قدرته الهائلة فى الصبر والجلد. وهو أبرز المترجمين العرب للنتاج الفكرى المتخصص فى علم المعلومات كما وكيفا ( 22 كتاب و20 مقالة ) وكان ذلك عن إيمان راسخ بأهمية تعريف القارىء العربى بالفكر المتخصص من منابعه الأصلية.
 
ورغم أن البعض يعتبر مراجعة الكتب عملية سهلة تقتصر على عرض المحتويات فى الأغلب، إلا أن حشمت قاسم قدم العشرات من مراجعات الكتب بطريقة علمية ثاقبة بل وأعد اكثر من دراسة عن مراجعات الكتب والمراجعات العلمية وكيفية اعدادها يقتدى بها كل من يقدم على مثل هذا العمل.
 
وكانت إفتتاحياته فى أعداد مجلة " دراسات عربية فى المكتبات وعلم المعلومات " التى رأس تحريرها منذ أول عدد صدر منها فى يناير 1996 ، بمثابة رصد وتعقيب ومراجعة لواقع الحال فى مجال المكتبات والمعلومات ، وكان يختار بعض العناوين بطريقة مؤثرة مثل : " ليس بالتنكر للعربية تتحقق العالمية" ، "ومابين قبض الريح وحصاد الهشيم"، "ونرجو أن نظل على العهد ماحيينا ".
أشير أيضا الى كتبه الدراسية التى درست وماتزال تدرس فى عديد من أقسام دراسات المعلومات العربية منها : مصادر المعلومات وتنمية مقتنيات المكتبات ، خدمات المعلومات ، مدخل لدراسة المكتبات وعلم المعلومات.
 
وكان ــ رحمه الله ــ يكتب بأسلوب علمى متأدب وحريصا على إنتقاء الألفاظ والمصطلحات ومصرا على استخدام الكلمات العربية وليس المعربة، وأبرزها مثلا القياسات " الوراقيــة. ليس " الببليوجرافية " ، حتى أن البعض من الزملاء طالبه بعمل معجم بالمصطلحات يجمعه من المصطلحات التى ذخرت بها مؤلفاته ومترجماته.
وقد كـون مدرسة علمية تقوم على ركائز واضحة، تستند الى علم متين، كان متعارفا عليها وعلى أشخاصها حتى وإن لم تعلن بطريقة رسمية. وكان صارما فى اختيار طلابه للتسجيل لدرجتى الماجستير والدكتوراه وفى إختياره للموضوعات التى يتم بحثها.
وكان وفيا لناشره دار غريب للطباعة والنشر الذي نشر معظم كتبــه.
إنها مسيرة عالم من طراز فريد امتدت عبر نحو خمسين عاما.