احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

ما بين قبض الريح وحصاد الهشيم؛ حول تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات على الخط المباشر / أ.د. حشمت قاسم Print E-mail
العدد 47، سبتمبر 2017

 

ما بين قبض الريح وحصاد الهشيم؛ حول تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات على الخط المباشر

 

أ.د. حشمت قاسم

مدير مركز بحوث نظم وخدمات المعلومات
استاذ المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة

 

إعادة نشر الافتتاحية التي تفضل الراحل الأستاذ الدكتور حشمت قاسم وكتبها في العدد الثالث من الدورية الإلكترونية Cybrarians Journalوالتي نشرت في العدد الثالث، ديسمبر 2004.


 

من تراث الأديب العربي الساخر، إبراهيم عبد القادر المازني، كتاب بعنوان " قبض الريح " وآخر بعنوان " حصاد الهشيم "، ودائماً ما يطفو هذان العنوانان إلى سطح الذاكرة كلما اقتربت لأي سبب من الأسباب، من تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات المتاحة عن طريق الإنترنت بوجه عام، والدوريات الإلكترونية على وجه الخصوص. فالمكتبة كاسم مكان من الكاف والتاء والباء، حيث يلتقي القارئ مع الكتاب كعلم على جميع فئات أوعية المعلومات، لم تعد كذلك في بيئة المشابكة الإلكترونية، حيث يقف دورها الآن عند حدود توفير مقومات الارتباط بالفضاء المعلوماتي Cyber Space  لمن يفيدون من خدماتها. ويؤدي ذلك، بالطبع، إلى تراجع دورها التقليدي كحارس واع أمين لرصيد المعرفة البشرية ومن الطبيعي أن يحدث هذا التراجع على نحو تدريجي مطرد، مسايرة للتوسع المستمر في النشر الإلكتروني وخصوصاً عبر الفضاء المعلوماتي بوجه عام ومن خلال الشبكة العنكبوتية العالمية على وجه الخصوص، كما يحدث ذلك أيضاً نتيجة لحرص المكتبات على الاستجابة لهذه التطورات ودأبها على تلبية احتياجات المستفيدين من خدماتها.

 

وبقدر ما تبدو هنالك من مغريات تدعم جاذبية المصادر الإلكترونية للمعلومات المتاحة في الفضاء المعلوماتي، فإن التعامل مع هذا الشكل من المصادر يواجه عدداً من التحديات، يهمنا منها في السياق هذا ما يتصل بقدرة المكتبات على ضمان سبل إتاحة هذه المصادر في متناول المستفيدين، مادامت هذه المصادر محتفظة بقدرتها على التأثير والعطاء فتوفيرسبل التعامل مع هذه المصادر يخرج عن نطاق الاقتناء الذي درجت المكتبات على ممارسته في تعاملها مع البيئة الورقية، ليدخل في نطاق تدابير الترخيص، ام اكتساب حق التعامل دون الحق في السيطرة على ماديات هذه المصادر أو اختزانها كجزء من رصيدها الباقي.

 

وعادة ما تكفل شروط الترخيص بالتعامل، وفقاً لما توقعه المكتبات من تعاقدات مع متعهدي مواقع المصادر الإلكترونية أو رعاتها، لهذه المكتبات الحق في التعامل ما دامت ملتزمة بسداد المقابل. ولكن، ماذا يبقى للمكتبات إذا ما قررت، لأي سبب من الأسباب، التوقف عن سداد المقابل المادي للترخيص ؟ الإجابة، كما تبدو حتى الآن " لا شيء" حتى مجرد الحق في التعامل مع ما نشر في غصون فترة الترخيص ؟ فلا تجد المكتبات في حوزتها سوى ما يتراوح بين قبض الريح و حصاد الهشيم، أو أي شيء من هذا القبيل.

 

للتعامل مع الفضاء المعلوماتي مغرياته ولا شك. إلا أن التعامل البناء مع مصادر الفضاء المعلوماتي بحاجة إلى بنية أساس بشرية في المقام الأول، بنية تتفق مع ظروف كل مجتمع وتحدياته وأولوياته وبينما تتسم.أما البنية الأساس المادية والتقنية فتتسم بالحياد والاستعداد للتعامل مع الكافة بلا استثناء. وتجمع البنية الأساس البشرية كلا من القائمين على خدمات المكتبات والمعلومات، والمستفيدين من هذه الخدمات. ومن ثم فإنها تختلف في سماتها من مجتمع إلى آخر،وينبغي أن يكون الوعي والحرص قاسماً مشتركاً بين الفئتين. ولا يمكن لأي مجتمع أن ينأى بنفسه عن تطورات بيئة المشابكة الإلكترونية ومعطياتها. وحتى لا يظل ما نجنيه يتراوح بين قبض الريح وحصاد الهشيم، فإن التحول من النظام الورقي إلى اللاورقي بكل أنماطه ينبغي أن يكون تدريجياً وبخطى محسوبة، يحكمها مجموعة من المبادئ الأساس منها :

 

1.    أن تكلفة الإفادة من المصادر الإلكترونية المتاحة في الفضاء المعلوماتي ليست بحال، أقل من تكلفة الإفادة من البدائل الأخرى.

2.    أن التعامل المثمر الفعال مع مصادر الفضاء المعلوماتي بحاجة إلى تضافر الجهود، حيث لا يمكن لأي مكتبة أن تسلك سبيلها منفردة او بمعزل عن غيرها.

3.    أن يكون مستوى فعالية التكلفة في الحسبان في أي نشاط نمارسه وأي خطوة نخطوها

4.    رعاية المحتوى العربي على نحو يكفل له الازدهار والانتشار.

5.    ضرورة استثمار إمكانات المشابكة الإلكترونية في دعم مقومات تكتلات المكتبات، أياً كانت القواسم المشتركة التي تجمعها.

6.    أن تكون الأفضلية لأنسب التقنيات حتى وإن لم تكن أحدث التقنيات.

7.    يشكل المستفيد النهائي عنصراً أساساً في المنظومة لا يمكن تجاهله، لأنه ببساطة مبرر وجود العناصر الأخرى.

8.    أن محو الأمية المعلوماتية هدف ينبغي ألا ندخر وسعاً لتحقيقه.

9.    إسناد الأمر إلى أهله، وكفانا ما نعاني من مهازل الهواة والاعيب الحواة، التي تكاد تخرجنا من سياق العصر.

هذه مجرد صيحة تنبيه عسى أن يكون لها صدى. والله تعالى من وراء القصد وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

أ.د.  حشمت قاسم

شوال 1425هـ، ديسمبر 2004 م