احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

المسؤولية الاجتماعية للمكتبات.. منهج عمل وطوق نجاة / أ. عماد أبو عيد Print E-mail
العدد 46، يونيو 2017

 

المسؤولية الاجتماعية للمكتبات.. منهج عمل وطوق نجاة

 

أ. عماد أبو عيد

رئيس شعبة المكتبات العامة بأبو ظبي

 

 

 

تعتبر المكتبات واحدة من مؤسسات المجتمع التي تستقى منها المعرفة المجتمعية لجميع أفراد المجتمع، ولا شك بأن المكتبات تشكل عنصرا هاما من عناصر البنية التحتية لمجتمعات المعلومات المعرفة، وما يميز هذه المكتبات عبر العصور هو تقديمها للمعلومات الموثوقة التي تشكل المعرفة المسؤولة لجميع أفراد المجتمع والتي بدورها أدت وتؤدي إلى تقدم وتطور وازدهار المجتمع على قاعدة المعرفة قوة.  

ومع تطور المفاهيم العلمية والمنهجيات الإدارية ظهر واضحا في العقدين الأخيرين الاهتمام الكبير بمنهج "المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات" كواحدة من المناهج الإدارية الحديثة التي تتبناها المؤسسات الخاصة والحكومية ومنظمات المجتمع المدني. وقد أدى هذا الاهتمام الكبير إلى التوصل إلى فهم مشترك على المستوى الدولي من خلال اصدار المواصفة الدولية أيزو 26000 للمسؤولية الاجتماعية في العام 2010 حيث يمكن من خلالها أن نقول بان المسؤولية الاجتماعية للمكتبات هي "مسؤولية المكتبة اتجاه تأثيرات قراراتها وأنشطتها على المجتمع والبيئة وذلك من خلال سلوكها الأخلاقي الذي يتسم بالشفافية ويأخذ بالاعتبار توقعات الأطراف المعنية، ويتماشى مع القوانين المطبقة ومعايير السلوك الدولية، ويدمج عبر المكتبة ويمارس من خلال علاقاتها". وبذلك فإن التبصر بالمسؤولية الاجتماعية للمكتبات كمنهج إداري حديث وفهمه وتطبيقه لهو من الأساليب التي تمكن المكتبات والعاملين فيها من مواجهة التحديات التي تواجهها وتمكنها من مواكبة متطلبات العصر وتطوراته. فالمكتبات لها أدوار هامة في المجالات التعليمية والثقافية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية عبر ما تقوم به من أنشطة وأعمال وقرارات لها تأثير ايجابي على المجتمع بمختلف مكوناته، وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

لقد بدأت المكتبات مبكرا في تبني مفاهيم المسؤولية الاجتماعية ولا أدل على ذلك من المائدة المستديرة لجمعية المكتبات الأمريكية حول المسؤولية الاجتماعية منذ العام 1969 والتي تعمل بشعار أن المكتبات والمكتبيين يعملون للصالح العام، فالمكتبات والمكتبيين يجب أن يدركوا ويساعدوا على حل المشكلات الاجتماعية وعدم المساواة من أجل القيام بأعمالهم للصالح العام وتعزيز الديمقراطية في المجتمع. وانتهاء بالدور التي تساهم فيه المكتبات في تحقيق التنمية المستدامة من خلال جهود الاتحاد الدولي لمؤسسات المكتبات (إفلا) مع تقرير الأمم المتحدة للتنمية والبيان الصادر إفلا بسبع لغات من بينها العربية حيث تشير إلى "إن حق الحصول على المعلومات هو حق من حقوق الإنسان ليواجه مشكلة الفقر ويدعم التنمية المستدامة. وتُعد المكتبات المكان الوحيد في كثير من المجتمعات الذى يوفر المعلومات لأفراد المجتمع؛ لتطوير التعليم واكتساب المهارات الجديدة وتوفير فرص العمل وإقامة المشروعات الاقتصادية واتخاذ القرارات الصائبة والتي تتعلق بالزراعة والصحة، ومعالجة المشاكل البيئية. كما تلعب المكتبات دورا فريدا كشريك تنموي مهم من خلال توفير المعلومات بكافة صورها وتقديم البرامج والخدمات التي تتعلق بالمعرفة في مجتمعات تشهد تغيرا سريعا". كما تجدر الإشارة إلى مجموعة من المساهمات المشرقة والناجحة في البلدان العربية في تطبيق وتبني المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على قطاع المكتبات، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر؛ مؤسسة عبدالحميد شومان ومكتبتها العامة في العاصمة الأردنية عمان، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي ومكتبته التراثية في الإمارات العربية المتحدة، ومؤسسة عبد المحسن القطان ومكتبة الأطفال في مدينة غزة الفلسطينية، إضافة إلى مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية ومكتبتها في الكويت.

وحيث أن المكتبات تعنىوتقوم بجمع المعلومات وتنظيمها وبثها لمجتمع المستفيدين، فإن لها مسؤولية اجتماعية ولها اسهامات في المجالات الاجتماعية والتعليمية والثقافية والاقتصادية، كما أن لها دورا فينشرالثقافةالبيئيةوزيادةالوعيالمجتمعيفيالقضاياذاتالعلاقة، كل ذلك على أسس من تكافؤ الفرص للجميع، وإتاحة المعرفة للجميع، وتطوير وتمكين الأفراد، ومشاركة المجتمعات المحلية، وتقديم المعلومات الموثوقة، وبالتالي نشير إلى أن هرم تطبيق المسؤولية الاجتماعية في المكتبات يبدأ من قاعدة الهرم بتطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية داخليا على مكان العمل والعاملين في المكتبات، ومن ثم خارجيا على المجتمع والبيئة والشركاء ومزودي المعلومات، وصولا إلى قمة الهرم وهو "المكتبي المسؤول" الذي يقدم الخدمات المكتبية وارشاد المستفيدين بجودة وموثوقية. 

وفي الختام، هذه دعوة مفتوحة لجميع المعنيين في قطاع المكتبات والمعلومات من مكتبات ومكتبيين وباحثين وشركاء إلى الاهتمام بمنهج المسؤولية الاجتماعية للمكتبات كونه طوق نجاة في مواجهة الأمواج العاتية والتحديات الرهيبة التي تواجهها المكتبات التي وصلت إلى تهديد الوجود، وذلك عبر التعلم والتدريب وتطوير المهارات، وتطوير المشاريع وربطها باستراتيجيات المكتبات، وإجراء البحوث والدراسات، ومواصلة تقديم الحلقات النقاشية والتي بدأت في المؤتمر الثاني والعشرون لجمعية المكتبات المتخصصة في الكويت في أبريل 2016، وفي ندوة مكتبات الإمارات الثالثة في أبوظبي في مارس 2017 وغيرها.

والله ولي التوفيق،،

يونيو 2017