احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

نحو إعداد أخصائي المكتبات والمعلومات باحثاً في البيئة الأكاديمية: دراسة استكشافية في ضوء الإنتاج الفكري/ د. محمود شريف زكريا Print E-mail
العدد 45، مارس 2017

 

نحو إعداد أخصائي المكتبات والمعلومات باحثاً في البيئة الأكاديمية: دراسة استكشافية في ضوء الإنتاج الفكري

 

د. محمود شريف زكريا

أستاذ مساعد بقسم المكتبات والمعلومات

كلية الآداب، جامعة عين شمس، مصر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

مستخلص

تستند فكرة الدراسة المقترحة إلى أساس أن دور أخصائي المكتبات والمعلومات لا يقف فقط عند الأمور المتصلة بتقديم خدمات المعلومات والتعامل مع جمهور المستفيدين عن قرب أو من خلال البيئة الرقمية، وإنما يمتد دوره ليكون باحثاً علمياً Scholar Librarianأو مؤلفاً منتجاً Author Librarianأو ما يمكن التعبير عنه بوصفه باحثاً مهنياً ممارساً Practitioner-Researcher، في نظر البعض، بحيث يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية في مجال تخصصه، كما يعكس عن قرب مختلف الخبرات والتجارب التي اختبرها طيلة حياته العملية، بما يطابق الواقع بشكل ملموس، حيث تبدو ظاهرة إنتاجية أمناء المكتبات والمعلومات ملحوظةً بشكل مثير للاهتمام لدى بعض المجتمعات الأجنبية، والتي تُعنى بهذا النمط من السلوك الإيجابي، وترصد له مكافآتٍ أو جوائزَ، تُعزز من قيمة ما يسهم به هؤلاء من عمل علمي، مقارنةً بواقع المجتمع العربي في هذا المنحى. لذا تسعى الدراسة الحالية إلى الكشف عن تلك القضية من جهة، فضلاً عن مناقشة دور الجمعيات العلمية الأجنبية المتخصصة في مجال المكتبات المعلومات من أجل إعداد أخصائي المكتبات كي يكون باحثاً علمياً، لا سيما ما تعلق بدور الجمعيات العلمية الأمريكية بصفة خاصة.

 

الكلمات المفتاحية

العاملون في المكتبات؛ أخصائيو المعلومات؛ أمناء المكتبات الجامعية؛ التعليم المستمر؛ دراسات المكتبات.

 

الاستشهاد المرجعي

محمود شريف زكريا. نحو إعداد أخصائي المكتبات والمعلومات باحثاً في البيئة الأكاديمية: دراسة استكشافية في ضوء الإنتاج الفكري.- Cybrarians Journal.- العدد 45، مارس 2017 .- تاريخ الاطلاع: <سجل تاريخ الاطلاع على البحث> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة الحالية>

 


 

1 - مقدمة

يشكل الاهتمام بمهنة المكتبات والمعلومات على المستويين الدولي والمحلي مجالاً حرياً بالمناقشات وطرح الرؤى الموجهة نحو تطوير المهنة وتحليل مشكلاتها. وحيث إن هناك العديد من الدراسات العلمية المنصبة على دراسة القضايا أو الظواهر المرتبطة بتلك المهنة، ومن ثمَّ محاولة إيجاد حلول مناسبة لها، كقضية أخلاقيات المهنة وتدريب العاملين والتعليم المستمر ومواكبة التقنيات الحديثة وتطبيقاتها في المجال، فإن الدراسة الحالية تقف عند ظاهرة جديرة بالملاحظة والنظر، وهي تدور حول ما يتعلق بالإسهامات العلمية للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات ومتطلبات إعداد أخصائي المكتبات كي يكون باحثاً علمياً متمرساً في مجال اهتمامه، وله إسهامات علمية تعكس خلفيته المهنية وواقع بيئة عمله، إذ أن لهذه الظاهرة أبعادها المتعلقة بمدى إسهام العاملين المهنيين في خدمة مجال التخصص من واقع ما قدمه هؤلاء من دراسات علمية؛ سواء نشرت في دوريات متخصصة أو اتسعت لها المؤتمرات أو الندوات العلمية وحلقات البحث وورش العمل، أو ربما ظهرت في صورة أطروحات جامعية، وإن تفاوتت الدوافع الكامنة وراء المبادرة إلى النشر في مجال التخصص وإثرائه فكرياً؛ ذلك أن البحث العلمي ليس حكراً على فئة دون أخرى من الباحثين، وأنه ليس قاصراً، بوجه خاص، على الأكاديميين من أعضاء هيئة التدريس أو طلاب الدراسات العليا بالجامعات والمعاهد العليا في مجال التخصص، ممن تحملهم الضرورة أحياناً إلى ركوب البحث العلمي، لدوافع تتعلق بالترقية أو الوجاهة الاجتماعية أو التنافسية ومجابهة الخصوم في الساحة العلمية أو ربما تزجية وقت الفراغ لدى البعض أو غير ذلك من دوافع، ليس هذا بمحلٍ مناسبٍ لتناولها وذكرها.

من أجل ذلك، انطلقت فكرة هذه الدراسة لتكشف بدورها عن أهمية انخراط الباحثين الممارسين للمهنةPractitioner-Researchers  ([1])في مجال النشر العلمي؛ إذ أن هؤلاء أقرب إلى الممارسات العملية للمهنة وأدرى بمشكلاتها وهمومها اليومية من مواقع عملهم عن كثبٍ، ما يعني أن المبادرة إلى نشر التجارب والخبرات العملية التي اكتسبها هؤلاء سوف تؤثر، أو يفترض لها أن تؤثر، في فهم القضايا المرتبطة بالمهنة واستيعاب همومها استناداً إلى الواقع وبشهادة أهله الذين يتعايشون معه عن قربٍ. كما تسعى الدراسة إلى الوقوف على دور بعض الجمعيات العلمية المتخصصة، لا سيما الجمعيات العلمية الأمريكية، في تأكيد المتطلبات أو القدرات اللازم توافرها في أخصائي المكتبات كباحثٍ علميٍ، ومن ثم استنباط المعايير المناسبة لإعداد أخصائي المعلومات في المجتمع العربي كي يكون باحثاً علمياً يخدم في مجال اهتمامه، على غرار زملائه من أخصائيي المعلومات في المجتمعات الأجنبية الأخرى.

2 - مشكلة الدراسة وتساؤلاتها

كثيراً ما يلاحظ أحدنا ظاهرةً متكررةً لطالما ارتبطت بالإنتاج الفكري الأجنبي المنشور في دراسات المكتبات وعلم المعلومات، فيما يتصل بالسمات العريضة المميزة لهذا الإنتاج، حيث تتخلص هذه الظاهرة في أن نفراً من المهنيين الممارسين للمهنة في مجال التخصص يحرصون على المشاركة الفعلية في النشر العلمي بمختلف أشكاله وفي مختلف قنواته المتاحة، وسواء على النطاق الوثائقي أو غير الوثائقي، دون أن تقتصر فكرة النشر العلمي والكتابة الأكاديمية على فئة بعينها من المؤلفين، كطلاب الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات في الأعم الأغلب، ممن تتفاوت دوافعهم حيال ذلك. بيد أن الدراسة الحالية قُصد بها أن تسلط الضوء كثيراً على أخصائي المكتبات وإعداده كي يكون باحثاً علمياً، بصرف النظر عن الأعباء الوظيفية اليومية التي يؤديها في بيئة عمله، مع التركيز على موقف أخصائي المكتبات في المجتمع الأمريكي على وجه التحديد. وكذا، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على هذه التساؤلات:

1.    ما المقصود بأخصائي المكتبات كباحث علمي؟

2.    ما أهمية انخراط أخصائي المكتبات والمعلومات في البحث العلمي؟

3.    ما التحديات أو المعوقات التي يمكن أن تحول دون انخراط أخصائي المكتبات في البحث العلمي؟

4.    ما الجهود التي بذلتها الجمعيات العلمية الأمريكية من أجل إعداد/ تأهيل أخصائي المكتبات كي يكون باحثاً علمياً؟

 

3 - أهداف الدراسة

تتلخص أهداف هذه الدراسة في النقاط التالية:

1.    التعريف بأخصائي المكتبات الباحث العلمي وأهم سماته.

2.    التحقق من أهمية انخراط أخصائي المكتبات في الأنشطة العلمية والبحثية.

3.    الكشف عن المعوقات التي قد تحول أخصائي المكتبات دون ممارسة الأنشطة العلمية والبحثية.

4.    التعرف على جهود بعض الجمعيات العلمية الأمريكية نحو إعداد أخصائي المكتبات باحثاً علمياً.

 

4 - أهمية الدراسة

تتأكد أهمية هذه الدراسة من جهة أنها تناقش بعداً جديداً من الأبعاد المتعلقة بالتعليم المستمر وإعداد أخصائي المكتبات في البيئة الأكاديمية فيما يتعلق بالمجتمع الأمريكي والعاملين بالمكتبات الأمريكية على وجه الخصوص، حيث تسعى إلى تأكيد أهمية انخراط أخصائيي المكتبات العرب في البحث العلمي، وضرورة صياغة معايير مناسبة من أجل إعداد خريجي المكتبات والمعلومات وتأهيلهم البحثي، بمستوى يساعدهم على المشاركة بفعالية في الأنشطة البحثية على المستوى المحلي أو الدولي.

 

 

5 - منهج الدراسة وأدواتها

تعتمد الدراسة الحالية على المنهج الوثائقي من أجل جمع المادة العلمية ومحاولة الكشف عن تساؤلاتها، حيث اقتضى الحال أن يتتبع الباحث الإنتاج الفكري المنشور حول إعداد أخصائي المكتبات ليس على المستوى المهني، فهناك المزيد من الأعمال العلمية المنشورة حول هذه المسألة بالطبع، وإنما على المستوى البحثي والأكاديمي، بحيث يبدو أخصائي المكتبات مؤهلاً لخوض غمار البحث العلمي في مجال تخصصه بالضرورة، غير أن هناك قلةً من الإنتاج الفكري المنشور حول ذلك البعد الجديد المتصل بإعداد أخصائي المكتبات باحثاً في البيئة العلمية. من أجل ذلك، كان الإنتاج الفكري بمختلف أشكاله وأنواعه هو الأداة الأساسية للبحث تحت ذلك المنهج. وفضلاً عن ذلك، دعت الحاجة إلى زيارة مواقع عينة مختارة من الجمعيات العلمية المتخصصة من أجل التحقق مما إذا كان لها دورٌ ملحوظٌ في تأهيل أخصائي المكتبات على النحو المشار إليه من قبل أو لا، مع تسليط الضوء على نشاط البحث العلمي في المجتمع الأمريكي تحديدًا، في إطار ما أوصت به الجمعيات العلمية الأمريكية، مما يعزز من إسهامات أخصائي المكتبات الأمريكي في البحث العلمي بالضرورة.

 

6 - الدراسات السابقة وأدب الموضوع

في واقع الأمر، هناك العديد من الإسهامات العلمية البارزة التي عنيت بمسألة الإعداد المهني لأخصائي المكتبات والمعلومات على وجه الخصوص، وما يتعلق بذلك من حديثٍ عن التعليم المستمر والتأهيل الأكاديمي والأخلاقيات المهنية، وكلها قضايا ترتبط بشكل أساسي بتأهيل أخصائي المكتبات، غير أن أحدها– خاصةً على المستوى العربي- لم يركز على مسألة الإعداد العلمي لأخصائي المكتبات والمعلومات كي يكون باحثاً علمياً بجانب ممارسته مهام عمله اليومي. بيد أن الإنتاج الفكري الأجنبي– سيما الأمريكي والكندي منه- قد سلط الأضواء على تلك المسألة كثيراً. وكأن هذا الإنتاج قد جاء ليؤكد، بدوره، أن هناك فرقاً بين كلٍ من الإعداد المهني والإعداد البحثي العلمي لأخصائي المكتبات والمعلومات. وتحاول هذه المراجعة العلمية الموجزة أن تعرض ذلك الإنتاج وتعلق عليه في السطور التالية.

يبدو أن هناك علاقةً وثيقةً بين العمل بالمكتبات الجامعية وممارسة البحث العلمي، حيث إنها تعتبر بمثابة أماكن مناسبة جداً، تتوافر بها مصادر المعلومات بكثرة، كما تتواتر فرص ملاحظة الظواهر العلمية الجديرة بالدراسة والبحث في بيئة الجامعة، مقارنةً بواقع الحال في بيئات عمل أخرى، ما يشجع العاملين في المكتبات الجامعية على ممارسة البحث العلمي باقتدار واهتمام من أجل نيل المناصب الإدارية الأعلى. في ضوء هذه الفكرة، أكدت دراسة كلٍ من كروسي وسيبرث(Krausse and Sieburth, 1985) أن المهنيين الممارسين خاصةً المنتسبين منهم إلى المكتبات الجامعية أقدر على ممارسة الأنشطة العلمية دون غيرهم، فقد تبين بتحليل إنتاجية أخصائي المكتبات الأمريكية أن معدل إنتاجية أخصائي مكتبات الكليات College Librariansأقل من معدل إنتاجية زملائهم من أمناء مكتبات الجامعات الأخرى. كما أكد هارت (Hart, 1999)، أن نسبة 80% من أخصائيي مكتبات جامعة بنسلفانيا قد اعترفوا بأهمية النشر العلمي بالنسبة لتقدمهم المهني والوظيفي، ما ترتب عليه من زيادةٍ في معدلات إنتاجيتهم العلمية، ومن ثمَّ رفع قيمة المؤسسة الجامعية التي يعملون لديها بالضرورة.

ومن جهة أخرى، تؤكد دراسة فينسك ودلرمبل (Fenske, and Dalrymple, 1992) أن أخصائيي المكتبات العاملين لدى المؤسسات الأكاديمية المعنية بالعلوم الصحية أكثر اهتماماً بالنشر العلمي مقارنةً بزملائهم العاملين بمكتبات المستشفيات، ما يشير ضمناً إلى أن تلك المكتبات الأكاديمية تعد مرتعاً خصباً لمصادر المعلومات التي يمكن الاعتماد عليها في إعداد الأبحاث العلمية مقارنةً بواقع الحال في مكتبات المستشفيات، فضلاً عن قلة ما يُقدم لهؤلاءمن دعم مناسب يتعلق بتوفير الوقت الكافي لإجراء البحث العلمي، وفقاً لما أكدته الدراسة المشار إليها.

وفي دراسة مسحية لباول وزميليه بيكر ومايكا (Powell, Baker, and Mika, 2002)، حاولوا فيها التحقق من طبيعة الاهتمامات القرائية والبحثية لأخصائي المكتبات الأعضاء في كلٍ من جمعية المكتبات الأمريكية ALAوالجمعية الأمريكية لعلم المعلومات والتقنيات ASISTوجمعية المكتبات الطبية MLAوجمعية المكتبات المتخصصة SLA. وكشفت الدراسة عن أن أكثر من 90% من أخصائي المكتبات الأمريكيين والكنديين يقرءون مجلة علمية واحدة بطريقة منتظمة، ونحو 62% منهم يقرءون مقالات بحثية، ونحو 50% منهم يطبقون نتائج الدراسات البحثية في مجال عملهم الوظيفي. بيد أن هذه الدراسة بصفة خاصة لم تتسع أهدافها لتناقش طبيعة المشاركة الفعالة في البحث العلمي كتابةً ونشراً، وإنما ركزت على مجرد الاهتمام بعملية القراءة دون الكتابة العلمية والانخراط في البحث العلمي من قبل أخصائيي المكتبات في أمريكا الشمالية.

وقد درس كل أجبولا وأودول (Agboola, and Oduwole, 2005) أداء عينة قدرها 41
من المهنيين العاملين في سبع مكتبات أكاديمية بإحدى الولايات النيجيرية خلال المدة (2002-2003)، حيث تبين أن حضور السيمنارات والندوات العلمية المنتظمة له أثره على مخرجات النشر العلمي لهؤلاء كماً وكيفاً. فيما ركزت دراسة كلٍ من أوكولا وأوكولا وأونينشيا (Ocholla, Ocholla, and Onyancha, 2012) على تحليل المخرجات البحثية لأمناء المكتبات في قارة أفريقيا ممن يعملون في الوسط الأكاديمي، حيث بنيت فكرة هذه الدراسة على أساس أن أمناء المكتبات الجامعية من شأنهم أن يقدموا خدمات بحثية متميزة بالنسبة إلى جمهور المستفيدين إذا اشتركوا بأنفسهم في الأنشطة البحثية والنشر العلمي، كما يرى ستوفر (Stover, 1996) أن انخراط أمناء المكتبات الجامعية سوف يعزز من قيمة حلقة الاتصال العلمي في البيئة الأكاديمية. وقد تبين لإيدم ولووال (Edem and Lawal, 1999) أن مخرجات النشر العلمي لأخصائيي المكتبات تؤثر في مستوى رضاهم الوظيفي وأدائهم المهني.

وحيث يلعب مديرو المكتبات دوراً في تقييم أداء العاملين بالمكتبات وترقيتهم ودعمهم، فقد انصرف اهتمام إحدى الدراسات المسحية (Berg, Jacobs, and Cornwall, 2013) إلى استجلاء دور مديري المكتبات في دعم أخصائي المكتبات وتشجيعهم على ممارسة البحث العلمي على وجه الخصوص، وما إذا كانوا يوفرون لهم المناخ المناسب لتحقيق تلك الغاية. وقد أسفرت نتائج هذه الدراسة- في استطلاع رأي أخصائيي المكتبات ومديري المكتبات الجامعية- عن عددٍ من الحواجز التي تعوق أخصائي المكتبات الجامعية عن ممارسة البحث العلمي؛ تراوحت ما بين: نقص الوقت ونقص النفقات المادية ونقص الدعم المعنوي، والافتقار إلى مهارات الكتابة العلمية، ونقص الدافعية وضعف الثقافة البحثية.

وقد أكد فوكز (Fox, 2007) أن زيادة الأنشطة العلمية من جانب أخصائيي المكتبات الجامعية الكندية لن يكون ناجحاً من غير دعم مباشر من قبل إدارة المكتبات، حيث يتوقف هذا الدعم على مدى شعورهم بأهمية الانخراط في البحث العلمي وطرح هموم المهنة على المستوى البحثي. ووفقاً لما أكده كلٌ من كاوفوجيناكس وكرملي (Koufogiannakis and Crumley, 2006)، فإن ممارسة البحث العلمي من جانب أخصائي المكتبات والمعلومات يعد ظاهرةً صحيةً ومحوراً ضرورياً من شأنه أن يعزز من قيمة المهنة ويعالج همومها ومشاكلها بشكل عملي.

وكشفت إحدى الدراسات الحديثة (Folk, 2014) عن طبيعة الدور الذين يمكن لأخصائي المكتبات أن يلعبه كمؤلف منتج لمقالات الدوريات العلمية المنشورة في مرحلتي التعليم العالي ومرحلة التعليم والتدريس في المدة من 2000-2012، حيث أكدت الدراسة أن ما نسبته 1.38% من المقالات المنشورة بتلك الدوريات قد توفر عليها أخصائيو مكتبات، سواءٌ أكانوا يعملون لدى جهات بحثية أو لا. كما كشفت الدراسة أيضاً عن أن موضوع الأمية المعلوماتية Information literacyكان أبرز الموضوعات المعنية بالكتابة والنشر، فيما غلب الطابع النظري على المقالات التي قدمها أخصائيو المكتبات بالدراسة المشار إليها.

وفي دراسة لكاتب هذه السطور (Zakaria, 2015)، انصرف اهتمامها إلى التحقق من رصيد ما أسهم به أخصائيو المكتبات العرب من مقالات منشورة بعينةٍ من الدوريات العلمية العربية المتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات في المدة من 1981-2010، حيث كشفت نتائج الدراسة عن ضعف مستوى إسهام هؤلاء في حلقة النشر العلمي، كما أن أكثر المقالات التي نشرت اتصفت بكونها منفردة التأليف، وقليلةٌ هي تلك المقالات التي تأثرت بفكرة التأليف المشترك، إذ لم تمثل نسبة التعاون العلمي بين أخصائي المكتبات العرب في النشر سوى 9.64%، وفقاً لما أكدته الدراسة المذكورة.

 

7 - نتائج الدراسة

1.7 - أخصائي المكتبات كباحث علمي Practitioner-Researcher:

لقد جاء ذكر مصطلح الباحث العلمي المتمرس أو أخصائي المكتبات كباحث علمي في مقال مشهور بعنوان: "Academic Librarians as Practitioner-Researchers"، نشرته مجلة The Journal of Academic Librarianship، حيث حاولت واطسون بون صاحبة المقال (Watson-Boone, 2000) إسقاط سمة العلمية Scholarlyعلى أخصائي المكتبات الجامعية على وجه التحديد، باعتباره ممارساً مهنته الأصلية ويتعامل عن قربٍ مع مصادر المعلومات المقتناة بالمكتبة الجامعية التي يعمل بها، كما أنه يتواصل مع جمهور متميز من المستفيدين من أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا المشتغلين منهم بالبحث العلمي في مجتمع أكاديمي نابغ، وبالتالي فهو أقرب إلى ممارسة البحث العلمي، دون غيره من أخصائيي المكتبات الذين لم تسنح لهم الفرصة للعمل بمكتبات جامعية عريقة. إن أخصائي المكتبات الباحث لا يسعى إلى حل المشكلات المختلفة استناداً إلى ما بين يديه من مصادر المعرفة الإنسانية في حدود وظيفته المنوط بها، وإنما يجري مشروعاتٍ بحثية ترمي إلى حل المشكلات، وتسهم في استيعاب الجوانب العملية في مهنته، كما تهدف إلى تحسين الممارسات العملية في مجال عمله (Watson-Boone, 2000).

لقد قدم بيتر جارفيس Jarvis- الذي اشتهر دولياً بأبحاثه العلمية المهتمة بإعداد المهنيين professionalsلأغراض حل المشكلات والتعليم المستمر- ثلاثة نماذج من المهنيين الذين يشتغلون بالبحث العلمي (Jarvis, 1999)، وهي:

النموذج الأول: يشمل هؤلاء الذين يتلقون نوعاً من التعليم الرسمي أو المستمر من أجل دراسة أحد الجوانب المرتبطة بمجال تخصصهم، فبالنسبة لأخصائي المكتبات الجامعية فيمكنه أن يختبر كيفية تأثير لغة جسد القائم على الخدمة المرجعية على راحة المستفيد حال تقديم بعض الاستفسارات المرجعية. ويسعى هؤلاء الباحثون المتمرسون بالضرورة إلى الحصول على الدرجات العلمية المتقدمة.

النموذج الثاني: يشمل أولئك الذين يجرون المشروعات البحثية لأسباب إدارية، بحيث تخدم متخذي القرار بالجهات التي يعملون بها. هنا يقع التركيز على الأنشطة المهنية المرتبطة بإحدى المؤسسات المعنية. وعلى سبيل المثال: يمكن لأعضاء الأقسام المختلفة بإحدى المؤسسات أن يعملوا ضمن فريق من أجل الوقوف على الاتجاهات الحديثة التي تصب في نطاق خدمة العملاء بتلك المؤسسة أو ربما محاولة تطوير سياسات معينة تخدم هذه المؤسسة في مجال عملها بالضرورة. ويرى الباحث أن حال هؤلاء يتفق مع الأنشطة التي يقوم عليها قسم البحث والتطوير Research & Developmentببعض الشركات أو القطاعات المهنية المختلفة، حيث يتم توظيف بعض العاملين المتميزين للقيام بمثل تلك الأنشطة البحثية.

النموذج الثالث: يشمل هؤلاء الذين يُنفذون الأبحاث الموجهة للممارسات المهنية practice-oriented research، إرضاءً لفضولهم الشخصي. وعلى سبيل المثال، يمكن لأخصائيي المكتبات الجامعية دراسة أحد الموضوعات البحثية بعمقٍ وتركيزٍ، كأحد متطلبات ترقيتهم إلى درجة وظيفية أعلى، وبمجرد حصولهم على الدرجة أو الترقية المنشودة، يتوقفون عن مواصلة اهتماماتهم البحثية في هذا الموضوع أو غيره. ولكن جارفيس ينبه إلى أن هؤلاء ومن هم على شاكلتهم لا يجب أن يُعترف بهم كباحثين!؛ ذلك أنهم ليس لديهم أيُ تصورٍ عن مفهوم الباحث العلمي، كما أنهم قد لا يملكون القدرة، دائماً، على إجراء البحث العلمي بصورة مرضية مقبولة.

إن تلك المجموعات الثلاث من الباحثين المتمرسين يشتركون في عددٍ من الخصال أو السمات البحثية؛ فهم يتطلعون إلى مزيدٍ من الفهم الأفضل للجوانب العملية لمهنتهم، كما أنهم يستمتعون بعملية التعلم أو التعليم المستمر. وبالنسبة لأخصائيي المكتبات الجامعية، فقد كشفت إحدى الدراسات عن أن هؤلاء لا يُرحبون بفكرة الفصل بين المفاهيم البحثية للنشاط العلمي وطبيعة المسئوليات الاعتيادية التي يمارسونها في عملهم اليومي، فقد أكد أحدهم أنه لا يشعر بكونه أخصائي مكتبات متميزاً في عمله دون ممارسة البحث العلمي والانخراط فيه (Watson-Boone, 1998). نستنتج من هذا أن ممارسة البحث العلمي يعد قيمةً مضافةً بالنسبة لأخصائي المكتبات بوجه عام.

لقد قدمت دراسة واطسون تحليلاً منهجياً مركزاً حول مناهج البحث التي توسل بها أخصائيو المكتبات الجامعية ممن نشروا أبحاثاً علمية بمجلة Journal of Academic Librarianship؛ حيث كشفت الدراسة عن ست فئات من مناهج البحث كانت محلاً للاهتمام من قبل هؤلاء، بينما كانوا يمارسون أنشطتهم المهنية بأماكن عملهم يومياً؛ وهذه المناهج هي: الأبحاث التطبيقية، وأبحاث دراسة الحالة، والأبحاث المسحية، والأبحاث التقييمية، والأبحاث التجريبية، والأبحاث التحليلية (Watson-Boone, 2000). لقد ساقت واطسون في هذه الدراسة حديثاً حول القدرات المنهجية والعلمية التي تحلى بها أخصائيو المكتبات الجامعية- بصفة خاصة- ممن أقدموا على تجربة النشر العلمي والإضافة إلى المعرفة الإنسانية في المجال، وإن تفاوتت أنواع المناهج البحثية التي اعتمدوها من أجل التحقق من مشكلات أبحاثهم ومحاولة تقديم حلول لها، من واقع بيئة عملهم اليومي بالمكتبات التي يعملون بها، وحيث وصفتهم الدراسة بأنهم باحثون ممارسون Practitioner-researchers.

 

2.7 - أهمية انخراط أخصائي المكتبات والمعلومات في البحث العلمي

قد يبدو مثيراً للإعجاب أن تسمع أن العاملين في المكتبات يملكون القدرة على الانخراط
في البحث العلمي إنتاجاً ونشراً، في الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن دور أخصائي المكتبات ربما ينحصر في العمليات الفنية المتعلقة بتنظيم مجموعات المكتبة وتيسير سبل الإفادة من مصادر المعلومات والتعامل مع جمهور المستفيدين وتقديم خدمات المعلومات. فيما تعتقد فيرزوسا (Verzosa, 2007)أنه من الهام جداً بالنسبة لأخصائيي المكتبات أن ينخرطون في الأنشطة البحثية، معتبرةً ذلك بمثابة قيمة مضافة بالنسبة لدراسات المكتبات.

ولكن الانخراط في البحث العلمي لا يعني مجرد الاشتراك في بعض الأنشطة العلمية بشكل شخصي أو جماعي، كحضور المؤتمرات والندوات وورش العمل، وإنما يجب أن يتطرق إلى المشاركة الفعالة في تلك الأنشطة، ولا يكون ذلك إلا عن طريق النشر العلمي الوثائقي بالطبع. وقد كشفت دراسات سابقة عن أن النشر العلمي يعد متطلباً ضرورياً للترقية بالنسبة لأمناء المكتبات الجامعية لدى بعض البلدان الأجنبية، وذلك على نحو ما كشفت عنه دراسةُ باهر وزيمون (Bahr and Zemon, 2000)، وكذا دراسةُ هارت (Hart, 1996).

وقد أوضحت دراسة فلويد وفيلبس (Floyd & Phillips, 1997) أن معظم أخصائيي المكتبات الجامعية يحرصون على النشر العلمي من أجل تحقيق السمعة المهنية المتميزة Professional Reputationبين زملائهم في بيئة العمل، بصرف النظر عن الدوافع المتعلقة بالترقية أو التسويق الذاتي. وفيما يتصل بحضور المؤتمرات العلمية، ناقشت إحدى الدراسات المسحية لكلٍ من فيجا وكونل (Vega and Connell, 2007) الأسباب الكامنة وراء حضور أو عدم حضور أمناء المكتبات بالمؤتمرات الدولية في مجال اهتمامهم ومشاركتهم الفعالة بها، حيث أوضحت الدراسة أن أبرز الأسباب الدافعة إلى ذلك تتلخص في الاهتمام بتجديد البيئة المهنيةProfessional Rejuvenation  والتواصل الاجتماعي مع الزملاء Networkingمن كافة أنحاء العالم، وإن كان هذان الغرضان قد لا يتحققان من مجرد الاطلاع على محتوى أعمال المؤتمرات العلمية ذاتها. إن حضور المؤتمرات يعد متطلباً أساسياً لتحقيق التقدم في مجال العمل بالنسبة لكثيرٍ من أمناء المكتبات، خاصةً أولئك الذين يعملون بالمؤسسات الأكاديمية. ولا يجب أن يقف الأمر عند مجرد الحضور بالمؤتمرات استماعاً أو المشاركة بورش العمل المنعقدة بالمؤتمرات، كما تأكد ذكره من قبل، وإنما بالمشاركة الفعالة التي ربما تمثلت في جلسات الملصقات Poster Sessionsأو عروض الأوراق العلمية، ما يعكس بعداً مهماً بالنسبة لأداء أخصائي المكتبات ومدى إضافته إلى مجال تخصصه بالفعل.

وقد تحسن الإشارة في الجملة إلى مجموعةٍ من المنافع المترتبة على انخراط أخصائي المكتبات في البحث العلمي، وذلك على النحو التالي (Sitienei and Ocholla, 2010):

·         أن الدرجة العلمية قد تكون متطلباً وظيفياً Job Requirement.

·         أن النشر العلمي يعد وسيلة تسويقية (للذات) عند البحث عن وظيفة مناسبة.

·         أن النشر العلمي يمثل إنجازاً شخصياً.

·         أن البحث العلمي يمنح أخصائي المكتبات اعترافاً علمياً على المستويين المحلي والدولي.

·         أن نظام الاتصال العلمي يسمح لأخصائي المكتبات بالتواصل مع نظرائه على المستوى الدولي، ومن ثم إمكانية تبادل الثقافات ونقل الخبرات.

·         أن الاستشهاد المرجعي بأحد أعماله العلمية من جانب الآخرين قد يمنحه الفخر والاعتزاز بعمله وقيمته الحقيقية.

·         أن النشر العلمي يكفل له فرصة الإضافة الملحوظة إلى المعرفة الإنسانية في حقل المكتبات والمعلومات.

·         أن النشر العلمي قد يدعم أخصائي المكتبات، حينما تكون هناك فرصةٌ ما للترقية في عمله.

·         أن ارتباط أخصائي المكتبات بالنشر العلمي ربما يؤهله في المستقبل إلى الالتحاق بوظائف أعلى سواء على المستوى التدريبي أو الاستشاري في مجال عمله.

·         أن النشر العلمي قد يكون أداةً لجني بعض المكاسب المادية وزيادة الدخل الشهري بالنسبة لأخصائي المكتبات.

·         أن الانخراط في البحث العلمي يعد وسيلةً لتطوير الأداء الوظيفي، وسبباً في زيادة الدخل الشهري.

 

3.7 - معوقات انخراط أخصائي المكتبات والمعلومات في البحث العلمي

رغم أهمية انخراط أخصائي المكتبات والمعلومات في البحث العلمي على نحو ما تقدم سالفاً، إلا أن هذا النشاط يعتمد على المبادرات الشخصية التي ربما تتراءى للبعض، وقد لا تقع في ذهن آخرين على الإطلاق، لا سيما حينما لا يتعلق أمر الترقية بالنسبة لأخصائي المكتبات بممارسة البحث العلمي، كما هو الحال في المكتبات الكائنة بالعالم العربي، خلافاً للواقع الملموس في بعض المكتبات الأجنبية. وعلى الرغم من ذلك، يُبدي بعض أخصائي المكتبات امتناعه عن المشاركة في مثل تلك الأنشطة العلمية لأسباب مختلفة؛ منها ما يتعلق بعدم توافر الوقت اللازم لإعداد البحث أو عدم توافر المال أو عدم توافر الدعم المؤسسي مادياً ومعنوياً أو ربما عدم الرغبة الشخصية لخوض هذه التجربة بالكلية (Mayer and Terrill, 2005).

وتشير دراسة كلٍ من ويرل وسوليفان (Werrell and Sullivan, 1987) إلى أن معظم أخصائيي المكتبات الجامعية يعملون وفق عقود عمل سنوية، بحيث لا يحصلون على رواتب مناسبة تضاهي ما يحصل عليه غيرهُم من أعضاء هيئة التدريس، كما أنهم لا يتمتعون بنظام عمل مرن على المستوى اليومي والأسبوعي، كما أنهم لا يحصلون على مزيدٍ من الوقت المناسب للتفرغ لمزاولة الأنشطة البحثية والاتصال العلمي. وترى ماري بولن (Bolin, 2008) أن ليس من المعقول أن ينخرط أخصائيو المكتبات والمعلومات في البحث العلمي والنشر، حيث يبدو أن هؤلاء غير مسلحين بالمهارات البحثية بالقدر الكافي، كما أنهم يتحملون أعباءً وظيفيةً ثقيلةً، تعوقهم عن التفرغ للبحث العلمي بالضرورة.

وقد تكمن أسباب العزوف عن المبادرة إلى النشر العلمي والإضافة إلى المعرفة الإنسانية من جانب بعض أخصائيي المكتبات بوجه عام إلى العوامل أو المعوقات الآتية (Koufogiannakis and Crumley, 2006)؛ (Powell, Baker, and Mika, 2002):

·         عدم الألفة مع ممارسة الأنشطة البحثية.

·         نقص الدعم المادي والمعنوي نحو إجراء البحث العلمي.

·         ضعف الثقة بالنفس حال ممارسة البحث العلمي.

·         عدم التمرس الكافي بمناهج البحث العلمي والمهارات البحثية اللازمة.

·         نقص الدافعية نحو ممارسة البحث العلمي.

·         نقص الوقت المسموح به لتنفيذ أحد المشروعات البحثية.

·         نقص الدعم المؤسسي.

·         عدم التدريب الكافي على كيفية إعداد وتصميم الأبحاث العلمية ([2]).

وبالنسبة للمجتمع العربي، فإن لوائح العمل بالمكتبات لا تشترط في أغلبها أن يترقى أخصائي المكتبات، استناداً إلى ممارساته البحثية والعلمية في مجال اهتمامه أو لا!، بل إنه خاضعٌ إلى نظام الترقية الحكومي المعمول به في مختلف الجهات والمصالح الحكومية العربية، ما يعني أن أخصائي المكتبات ليس مُلزماً إذاً بمزاولة البحث العلمي؛ فليس هناك ما يدعو إلى تكبد هذا العناء في الأصل، اللهم إلا أن تحمله رغبته الشخصية على ذلك، كما يشهد الواقع العمليعلى أناسٍ من أبناء التخصص يساهمون بشكل أو بآخر في قنوات الاتصال الوثائقي وغير الوثائقي، بناءً على مبادراتهم الشخصية بالمقام الأول، دون أن يتعلق الأمر بالترقية في وظيفة أعلى.

 

4.7 - دور الجمعيات العلمية المتخصصة في إعداد أخصائي المكتبات باحثاً:

1.4.7 - جمعية المكتبات الأمريكية ALA:

لقد أرست جمعية المكتبات الأمريكية مجموعةً من الكفايات الأساسية لخريجي برنامج الماجستير في مجال دراسات المكتبات والمعلومات، حيث تراوحت تلك الكفايات في ثمانية بنود مختلفة؛ خصص البند السادس من بينها: للكفايات المتعلقة بالبحث العلمي Research، حيث يُفترض في خريج هذا البرنامج أن يحقق الكفاية في بند "البحث العلمي"، فيجب أن يكون قادراً على (American Library Association, 2009):

·         استخدام أساسيات مناهج البحث الكمية والكيفية.

·         فهم نتائج البحث واستيعاب الإنتاج الفكري في مجال اهتمامه.

·         الدراية بالمبادئ والأساليب المستخدمة في تقييم الأبحاث الجديدة.

يفهم من ذلك أن تلك الكفايات البحثية من شأنها أن تُسهم في إعداد أخصائي المكتبات كي يكون باحثاً علمياً في المستقبل، وليس مجرد ممارساً مهنته وحسب، بحيث يوظف كفاياته تلك في النشر وممارسة الأنشطة العلمية مستقبلاً.

 

2.4.7 - جمعية المكتبات البحثية ومكتبات الكليات ACRL:

في سنة 1992، أسس فرع مكتبات الكليات (CLS) College Libraries Sectionالتابع لجمعية المكتبات البحثية ومكتبات الكلياتAssociation of College and Research Libraries (ACRL)والتابعة بدورها لجمعية المكتبات الأمريكية ALA، لجنةً تُعنى بتشجيع أمناء مكتبات الكليات أو المكتبات الجامعية على ممارسة البحث العلمي والنشر. وقد عملت اللجنة المنبثقة عن ذلك الفرع على وضع أجندة للبحث العلمي في دراسات المكتبات الجامعية، انضوت على سبعة محاور أساسية، مصحوبةً بتساؤلات بحثية في كل محور. وقد تطورت الأنشطة البحثية لتلك اللجنة، حتى تولت مهمة رعاية أحد المؤتمرات العلمية المنعقدة في منتصف شتاء 1996 تحت عنوان:  "Topics, Tips and Techniques for College Librarians Submitting Papers and Panel Presentations in Nashville and Beyond". كما استضافت هذه اللجنة مناقشات المائدة المستديرة لأحد مؤتمرات جمعية الـ ACRL. أضف إلى ذلك أنها قد أصدرت دليلاً إرشادياً بالدوريات العلمية التي أبدى ناشروها إمكانية نشر الأبحاث العلمية التي يتوفر عليها أخصائيو المكتبات الجامعية بها. وقد حمل هذا الدليل العنوان التالي (Livingston, 1997):

InPrint: Publishing Opportunities for College Librarians.

ويقدم هذا الدليل توصيفاً مختصراً حول سياسات التحرير بالدوريات العلمية المحتملة، والموضوعات البحثية المغطاة، وأسلوب الكتابة والجمهور المستهدف. ويبدو على الدليل أنه جاء بالفعل ليشجع على ممارسة الكتابة الأكاديمية من جانب أخصائيي المكتبات المهنيين والتعريف بالفرص المتاحة أمامهم من أجل النشر العلمي.

 

3.4.7 - الجمعية الكندية للمكتبات البحثية CARL:

أرست الجمعية الكندية للمكتبات البحثيةCanadian Association of Research Libraries (CARL)مجموعةً متميزةً من الكفايات أو الكفاءات التنافسية الأساسCore Competencies([3])، والتي تُسهم في إعداد أخصائيي المكتبات الكنديين على كافة المستويات؛ المعرفية والاتصالية والمهنية والفنية والإدارية والتقنية والثقافة المعلوماتية، كما قد خصصت بنداً قائماً بذاته للحديث عن أنماط الكفايات البحثية لأخصائيي المكتبات بعنوان: الإسهامات العلمية والبحثية المقدمة للمهنة Research & Contributions to the profession.

وفيما يلي سرد لمجموعة الكفايات المتعلقة بإعداد أخصائي المكتبات كباحث علمي تحت ذلك البند المشار إليه خصوصاً (CARL, 2010):

·         بالنسبة للنشر العلمي: أن توجه إسهامات أخصائي المكتبات نحو الأعمال المتعلقة بالكتابة والتحرير وتحكيم أو مراجعة (عرض) الكتب ومقالات الدوريات والتقارير.

·         بالنسبة للمؤتمرات العلمية: أن توجه إسهامات أخصائي المكتبات نحو العروض التقديمية بالمؤتمرات أو المشاركة في الندوات واللقاءات التي تنظمها الجمعيات العلمية.

·         الدراسة الأكاديمية الرسمية (النظامية): التوسع في دراسة الموضوعات البحثية المتعلقة بالمعارف المهنية، وقد تغطي الدراسة الموضوعات المتعلقة بالمستويات المهنية المتقدمة و/أو التأهيلات الأكاديمية ذات الصلة.

·         التعليم المستمر: أن يتلقى أخصائي المكتبات دورات تدريبية في دراسات المكتبات وعلوم الأرشيف وغيرها من التخصصات الأكاديمية المطلوبة.

·         تنظيم وإدارة المؤتمرات: أن يتعلم أخصائي المكتبات كيفية التخطيط للمؤتمرات العلمية أو كيفية تنفيذ البرامج المهنية المتخصصة أو ورش العمل والسيمنارات ([4]).

·         الجمعيات المهنية: ضرورة المشاركة الفعالة في الجمعيات المهنية، حيث يكون لأخصائي المكتبات دور في حضور جلسات الجمعيات، أو ربما يشارك في عضوية اللجان الفنية المنبثقة عنها.الانخراط الفعال في المبادرات المجتمعية: وخاصة تلك المتعلقة بالخبرات المهنية أو الفنية.

·         المطالعة الدائمة: أن تتوافر لدى أخصائي المكتبات القدرة على مواصلة البحث العلمي والمطالعة في مجال موضوعي محدد (متخصص)، بهدف دعم جدول أعماله البحثية بشكل دائم، فضلاً عن دعمه عمله كأخصائي مكتبات بالمكتبة التي يعمل بها.

·         مناهج وطرق البحث العلمي: أن يكون أخصائي المكتبات على دراية كافية بأساسيات مناهج البحث الكمية والكيفية، وما يتعلق بكيفية إجراء البحث العلمي عموماً، (مثل: صياغة التساؤلات، التحكيم العلمي، وغيرها من أمور).

 

8 - خاتمة الدراسة وتوصياتها:

إن عاملاً مهماً من العوامل المؤثرة في نمو مهنة المكتبات والمعلومات ورقيها؛ يتمثل فيما يُنشر من إنتاج علمي متخصص، وربما كان مهماً أن يشارك أخصائيو المعلومات وأمناء المكتبات في حلقة النشر العلمي، من غير أن يقتصر دورهم على النطاق المهني والإداري فحسب. وقد أكدت دراسات سابقة أن أمناء المكتبات الجامعية على وجه الخصوص يدركون دورهم في حلقة النشر العلمي ومدى أثر ذلك على نمو مهنتهم. وعلى كل حالٍ، فقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج التالية:

فيما يتعلق بدوافع انخراط العاملين في المكتبات في الأنشطة البحثية بفعالية، كشفت الدراسة عن مجموعة من الدوافع الهامة التي تحمل على المشاركة في الأنشطة البحثية من قبل أخصائيي المكتبات، لما يترتب على تلك المشاركة من منافع متعددة، سواء على المستوى المادي أو الاجتماعي أو العلمي أو الوظيفي أو حتى مستوى الرضا الوظيفي وتسويق الذات.

وفيما يتعلق بمعوقات انخراط العاملين في المكتبات في الأنشطة البحثية، لا يحسن بنا أن نسقط بعض أو كل العوامل التي أشارت إليها الدراسات السابقة في هذا المنحى على أخصائيي المكتبات بدولة معينة أو إقليم محدد، لأن الظروف تختلف من مكان لآخر، ومن مجتمع لآخر بطبيعة الحال، ما يدعو إلى التفكر بشأن أهمية إجراء دراسة مسحية شاملة تناقش توجهات أخصائيي المكتبات في العالم العربي نحو المشاركة في الأنشطة البحثية على المستويين المحلي والدولي؛ من حيث دوافع المشاركة في الأنشطة العلمية والمعوقات التي ربما تحول دون ذلك. ولا ريب أن ما سوف تسفر عنه نتائج الدراسة المقترحة ربما تؤكد بعض العوامل المشار إليها من قبل أو تضيف إليها. وفضلاً عن هذا، يرى الباحث أن هناك أثراً ملحوظاً للمقررات الدراسية التي يتلقاها طلاب المرحلة الجامعية الأولى ومرحلة الدراسات العليا بأقسام المكتبات والمعلومات، والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بتعليم مناهج البحث العلمي، ما يدعو مرةً أخرى إلى التفكر بعمق بشأن اللوائح الدراسية بهاتين المرحلتين على وجه الخصوص.

وفيما يتعلق بدور الجمعيات العلمية في إعداد أخصائي المكتبات باحثاً، يرى الباحث أن الجمعيات العلمية بوجه عام يمكنها أن تسهم بشكل فعال في تشجيع أخصائي المكتبات على ممارسة الأنشطة البحثية والنشر العلمي، كأن تتبنى برنامجاً معيناً ينصب على معالجة المشكلات التي تعوق أداء المكتبات الجامعية في مكان ما، وتطلب إلى العاملين بتلك المكتبات أن يتولوا مهمة الكشف عن تلك المعوقات وتقديم الحلول والاقتراحات المناسبة. على هذا النحو، يمكن لأخصائي المكتبات أن ينخرط في البحث العلمي ويقدم لنا مكتبته التي يعمل بها عن قرب، باعتباره شاهداً على بيئة عمله، مدركاً مختلف الأبعاد المتعلقة بسير العمل اليومي بمكتبته.

وعلى أي حال، توصي الدراسة الحالية بأن يدرس أخصائي المكتبات والمعلومات في المرحلة الجامعية الأولى مجموعةً متميزةً من المقررات الدراسية التي تدعم فكرة العناية بالبحث العلمي والنشر منذ تلك المرحلة، مثل: مقرر "طرق البحث العلمي"، ومقرر "الكتابة العلمية" ومقرر "النشر الدولي". كما توصي الدراسة أخصائيي المكتبات والمعلومات العرب أنفسهم بضرورة الانخراط بقوةٍ في أنشطة البحث العلمي على المستويين المحلي والدولي، لأن ذلك من شأنه أن يعزز من قيمتهم العلمية والمهنية، كما يسهم في التعريف بالمشكلات الواقعية التي تعاني منها المكتبات العربية عن كثبٍ، ومن ثمَّ اقتراح الحلول المناسبة لها. وإن تفاوتت صور هذا الانخراط وأشكاله، بدءً من تقديم الأطروحات الجامعية ونشر المقالات العلمية بالدوريات المحكمة وحتى حضور المؤتمرات العلمية محلياً ودولياً استماعاً وتحدثاً، أو ربما كتابة تقارير دراسات الحالة الخاصة ببيئات عملهم، وغير ذلك من صور وأشكال إبداعية متوقعة.

وأخيراً، وفيما يتصل بالدراسات المستقبلية المقترح تنفيذها، يُوصى بإعداد دراسة ميدانية حول الأوضاع المهنية لأمناء المكتبات ومدى حرصهم على المشاركة الفعالة في البحث العلمي تأليفاً ونشراً.

 

 

مصادر الدراسة:

Agboola, A.T. and Oduwole, A.A. (2005). Staff seminars and publication
      productivity: a study of academic librarians in Ogun State, Nigeria. Library
      Management, 26 (8/9), 478-486.

American Library Association. (2009). ALA’s Core Competences of Librarianship. P    
      4. [Final version].

Bahr, A. H. and Zemon, M. (2000). Collaborative authorship in the journal literature:
       perspectives for academic librarians who wish to publish. [Online]:

http://www.ala.org/ala/acr/acrlpubs/acr/journal/backissue2000bSeptember2/bahr.pdf

Floyd, B. L. and Phillips, J. C. (1997). A Question of Quality: How Authors and
       Editors Perceive Library Literature. College & Research Libraries, 58, 81-93.

Berg, S. A.; Jacobs, H. LM., and Cornwall, D. (2013). Academic Librarians and
       Research: A Study of Canadian Library Administrator Perspectives. College &  
       Research Libraries, 560-572.

Bolin, M. K. (2008). A Typology of Librarian Status at Land Grant Universities.
       Journal of Academic Librarianship, 34 (3), 220–230.

Edem, U.S. and Lawal, O.O. (1999). Job satisfaction and publication output among  
       librarians in Nigerian universities. Library Management, 20 (1), 39-46.

Fenske, R.E. and Dalrymple, P. W. (1992). Factors influencing research
       productivity among health sciences librarians. Bulletin of Medical Library
       Association, 80 (4), 353–360.

Folk, A. L. (2014). Librarians as Authors in Higher Education and Teaching and  
       Learning Journals in the Twenty-First Century: An Exploratory Study. The
       Journal of Academic Librarianship
, 40 (1), 76-83.

Fox, D. (2007). Finding Time for Scholarship: A Survey of Canadian Research
       University Librarians. Portal: Libraries and the Academy, 7 (4), 451–62.

Hart, R. L. (1996). Scholarly publication by university librarians: a study of Penn
       State. [Online]:     

http://www.ala.org/a/ala/acrl/acr/pubs/cr/journal/backissues1996/September99/hart.pdf

Jarvis, P. (1999). The Practitioner-Researcher: Developing Theory from Practice.
       San Francisco, CA: Jossey-Bass.

Koufogiannakis, D. and Crumley, E. (2006). Research in Librarianship: Issues to
        Consider. Library Hi Tech, 24 (3), 338.

Krausse, S. C. and Sieburth, J. F. (1985). Patterns of Authorship in Library Journals
        by Academic Librarians. Serials Librarian, 9 (3), 127-138.

Livingston, L. W., ed. (1997). InPrint: Publishing Opportunities for College
        Librarians. Chicago: ALA.

Mayer, J. and Terrill, L. J. (2005). Academic Librarians’ Attitudes about Advanced-
        Subject Degrees. College & Research Libraries, 66 (1), 59-73.

Ocholla, D.;Ocholla, L.; and Onyancha, O.B. (2012). Research visibility,
        publication patterns and output of academic librarians in sub-Saharan Africa:  
        The case of Eastern Africa. Aslib Proceedings, 64 (5), 478-493.

Powell, R. R., Baker, L. M., and Mika, J. J. (2002). Library and Information Science  
        Practitioners and Research. Library and Information Science Research, 24 (1),
        49–72.

Sitienei, G.C. and Ocholla, D. N. (2010). A comparison of the research and
        publication patterns and output of academic librarians in eastern and southern
        Africa from 1990-2006: a preliminary study. South African Journal
        of Libraries and Information Science, 76 (1), 36-48.

Stover, M. (1996). The librarian as a publisher: a case study of a World Wide Web
       publishing project. [Online]:

         http://www.library.ucsb.edu/untangle/stover.html

The Canadian Academic Research Libraries (CARL). (2010). Core competencies for   
        21st Century CARL librarians. 10 p.

Vega, R. D and Connell, R. S. (2007). Librarians’ Attitudes toward Conferences: A
         Study. College & Research Libraries, 68 (6), 503-515.

Verzosa, F.A. (2007). Research in librarianship: challenges, competencies, and
        strategies. [Online]:

http://eprints.rclis.org/archive/00012918/01/Research_in_Librarianship_keynote_speech.pdf\

Watson-Boone, R. (2000). Academic Librarians as Practitioner-Researchers. The
        Journal of Academic Librarianship, 26 (2), 85–93.

Watson-Boone, R. (1998). Constancy and Change in the Worklife of Research
        University Librarians, ACRL Publications in Librarianship, no. 51 (Chicago, IL:
        American Library Association, Association of College and Research Libraries.      Werrell, E. and Sullivan, L. (1987). Faculty Status for Academic Librarians: A
        Review of the Literature. College & Research Libraries, 48, 229-241.

Zakaria, M. SH. (2015). Scholarly Productivity of Arab Librarians in LIS Journals
        from 1981 to 2010: An Analytical Study. IFLA Journal, 41 (1), 70-79.

 

 


([1])لقد تردد في الإنتاج الفكري ذكر مصطلحات معدودة تعبر بشكل أو بآخر عن دور أخصائي المكتبات الذي
    يعمل في مكتبته، بينما يمارس النشاط العلمي والنشر، فمن تلك المصطلحات: أخصائي المكتبات المؤلف
    Author Librarianوأخصائي المكتبات الباحث (العالم) Scholar Librarian، غير أن الدراسة الحالية قد
    استعملت مصطلح أخصائي المكتبات الباحث العلمي الممارس Practitioner-researcher، باعتباره أكثر
    هذه المصطلحات تداولاً واستعمالاً في الإنتاج الفكري، وفقاً لما أكدته مراجعة الإنتاج الفكري في هذا المنحى.

 

([2]) بالطبع لا يتلقى خريجو المكتبات والمعلومات في العالم العربي في المرحلة الجامعية الأولى ما يكفي من مهاراتٍ وقدراتٍ
   تؤهلهم نحو إجراء الأبحاث العلمية، ضمن مقرر "طرق البحث العلمي" أو المسمى أحياناً بـ "المكتبة والبحث" لدى
   بعض الأقسام العلمية.

([3])يقصد بمصطلح الكفايات Competenciesهنا مجموعة المعارف والخبرات والمهارات والخصائص التي تسهم في
    تطوير أداء مهنة أو فرد يعمل بمهنة معينة، حيث يحتاج إليها أفراد العاملين في مهنة محددة، من أجل تأدية مهام
    عملهم أو مهنتهم على أكمل وجه.

([4])من الجدير بالذكر هنا أن لوناً إبداعياً طريفاً من هذا القبيل جرى تنظيمه وتنفيذه على استحياء من جانب بعض
    أخصائيي المكتبات الجامعية بمصر منذ يونيه 2014، حينما قام فريق من خبراء المكتبات Library  Experts
    بتنظيم مناظرة علمية فريدة من نوعها في حقل المكتبات، ناقش فيها المنُظرون مسألة الحاجة إلى استكمال
    الدراسات العليا في حقل المكتبات والمعلومات أم التحول إلى تخصصات أخرى، وما إذا كان لأيٍ من هذين
    النمطين السلوكيين من أثرٍ على نمو التخصص وازدهاره. ولا شك أن تلك المسألة تبدو ذات صلة وطيدة
    بموضوع الدراسة الحالية من وجه. وهذه رابطة صفحة خبراء المكتبات على الفيس بوك:

https://www.facebook.com/LibraryExperts?fref=nf