Google AdSense

الأرشفة الإلكترونية في سلطنة عمان: تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه / د. سيف بن عبدالله الجابري Print E-mail
العدد 8، مارس 2006

الأرشفة الإلكترونية في سلطنة عمان: تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه


 


د. سيف بن عبدالله الجابري

مسئول تنمية المجموعات

المكتبة الرئيسية - جامعة السلطان قابوس

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it




مستخلص
تعرض هذه الدراسة المختصرة نموذج لتجربة المؤسسات الحكومية في سلطنة عمان في حفظ الأرشيف الإداري لهذه المؤسسات وتطور مراحل الحفظ، تبدأ بتعريف مصطلح الأرشيف وأقسام الوثاق الإدارية, ثم تناولت الدراسة تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه وأنظمة إدارة وحفظ الوثائق بها, وركزت الدراسة علي نظام حفظ الوثائق العقارية ابتداء من نظام الحفظ التقليدي وصولا نظام الحفظ الضوئي للوثائق العقارية، وتنتناول أيضاً عرض إيجابيات وسلبيات التجربة، مع تقديم بعض الاقتراجات والتوصيات اللازمة لتطوير التجربة مستقبلاً.


الاستشهاد المرجعي 

سيف بن عبدالله الجابري. الأرشفة الإلكترونية في سلطنة عمان: تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه .- cybrarians journal .- ع (مارس 2006) .- <اذكر هنا تاريخ الاطلاع على المقالة > .- متاح في : <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>





مقدمة

الأرشيف هو تراث الأمة وذاكرتها التي لا تستغني عنها، وهو حصيلة تجارب الماضي ومخزون خبرة للمستقبل.

 وقد تنبهت المؤسسة الحكومية الحديثة لأهمية الأرشيف فأولته الاهتمام الذي يستحقه وخاصة في الدول المتقدمة, فتطورت نظريات وأساليب حفظ الأرشيف نتيجة التجربة العملية التي مرت بها عبر العقود الماضية، وواكب هذا التطور الكيفي والكمي تطور التشريعات التي تنظم حفظ الأرشيف واستخداماته.

وفي العقود الأخيرة من القرن العشرين ومع ظهور وتطور الحاسوب ظهرت أساليب جديدة غير الأساليب التقليدية لحفظ المستندات والوثائق الضرورية و أرشفتها عن طريق استخدام ذاكر الكمبيوتر - الذاكرة الرقمية - وتطور هذا الأسلوب الجديد مع تطور ميكنة الحفظ وسعة الذاكرة الرقمية وتطور برمجيات اختزال وحفظ واسترجاع المعلومات والوثائق والمستندات.

ومع ظهور الحكومة الإلكترونية تطورت الحاجة إلى الحفظ الرقمي للأرشيف حتى أصبح ضرورة لابد منه وبنية أساسية أوليه لابد منها لتشغيل الحكومة الإلكترونية.

وقد قطعت بعض الحكومات شوطا كبيراً في هذا المجال سعيا لتشغيل الحكومة الإلكترونية وتفعيلها وبدأت حكومات أخرى خطوات حثيثة في هذا المضمار.

تهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على التجربة العمانية في ميدان الأرشفة الإلكترونية ومدي نجاح هذه التجربة وما هو هدفها ومدي تحقق هذا الهدف, وذلك استنادا إلى تجربة الأرشفة الإلكترونية في بعض المؤسسات الحكومية في سلطنة عمان كيف بدأت وأين وصلت مع التركيز على مثال حي حقق شوطا كبيراً في هذا المضمار سعيا لتحقيق التكامل الرقمي وسوف تناول الورقة بالتفصيل تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه وممارستها في مجال الأرشفة الإلكترونية.

 

تعريف الأرشيف

يعرف الأرشيف بأنه " ذلك الجزء من المحفوظات الذي له قيمة إدارية أو تاريخية    أو اقتصادية أو قانونية أو اجتماعية و أودع في إحدى المؤسسات الأرشيفية أو حفظ في قاعد بيانات أرشيفية, حيث نظم بالشكل العلمي الذي يجعله صالحا للاستخدام من قبل الباحثين والمستفيدين".

 و تنقسم الوثائق الحكومية إلى ثلاثة أقسام اعتمادا على درجة نشاطها واستخدامهما المراحل الزمنية التي تمر بها وهذه الأقسام هي:

1) الوثائق النشطة: وهي الوثائق التي تستخدم بشكل متكرر في العمل اليومي للمؤسسة الحكومية أو بين الحين والآخر وتمتد الفترة الزمنية للوثيقة حسب أهميتها فتكون الوثيقة نشطة منذ أن أوجدت والى أن تحفظ للاستخدام الآني وعادة ما يمتد نشاط الوثيقة من عام إلى خمسة أعوام وفي هذه المرحلة تحفظ الوثيقة في مكان قريب من الدائرة التي أنتجتها لتسهيل الوصول إليها ومن ثم تنتقل بعدها إلى المرحلة التالية حيث يكون الرجوع إليها متى دعت الحاجة إلى ذلك.

2) الوثائق غير النشطة: وهي المرحلة التي تنتقل فيها الوثيقة من مرحلة الاستعمال أو الرجوع المتكرر إلى المرحلة التي يكون فيها الرجوع إلى هذه الوثيقة قليل وبشكل متباعد وفي هذه المرحلة تحفظ الوثيقة في أرشيف خاص داخل المؤسسة بشكل مرتب وبنظام معين يسهل الرجوع إليها متى ما دعت الحاجة إلى ذلك.

3) الوثائق التاريخية: وهي المرحلة الثالثة والأخيرة للوثيقة وتعتبر الوثيقة "وثيقة تاريخية" متى ما كانت تحوي على أهمية تاريخية أو سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو علمية بحيث يمكن الاستفادة منها عند الرجوع إليها بعد فترة طويلة من الزمن وعادة يتم فرز وتقييم الوثائق الحكومية بعد مرحلتها غير النشطة لتتحول إلى وثيقة تاريخية أو تعدم بعد انتهاء أهميتها للمؤسسة التي أنتجتها وللمجتمع.

ولا تختلف مادة الأرشفة الإلكترونية عن الأرشفة التقليدية من حيث نوعية الوثائق المحفوظة ومدد الحفظ ولكن الاختلاف يقع في إجراءات ومكان حفظ هذه الوثائق. فعلى سبيل المثال فإن وثيقة طلب خدمة من إدارة حكومية معينة تحفظ مدة محددة في الدائرة المختصة ومن ثم في أرشيف الوزارة العام, وإذا اقتضت الضرورة فإنها تحول إلى الأرشيف الدائم وذلك سواء كانت هذه الوثيقة ورقية أم إلكترونية و الفرق هو أن الوثيقة الإلكترونية تحفظ في ذاكرة رقمية ولا تلمس وقد لا ترى في انتقالها من مكان حفظ إلى آخر ويمكن استرجاعها بسهولة وعن بعد, أما الوثيقة الورقية فإنها تنقل ماديا من حيز إلى حيز آخر في أماكن الحفظ المختلفة.

 

التشريعات والقوانين المتعلقة بتنظيم الأرشيف في سلطنة عمان

لقد تأكدت أهمية الأرشيف وحفظ الوثائق في تسيير العمل اليومي للحكومات الحديثة, ومنذ عام 1970 اهتمت الحكومة العمانية بتطوير منظومة الإدارة الحكومية لتحسين الأداء في مؤسساتها وخاصة الجهات الخدمية منها. ومن أهم الإجراءات التي دأبت الجهات الحكومية على القيام بها, هي عملية حفظ وتخزين الملفات والوثائق الحكومية بحيث أصبحت عملية روتينية تعتمد على الاجتهاد الشخصي ولا تستند إلى أي قانون مكتوب ينظمها ويسن قوانينها وإجراءاتها.

وهذه سلبية كبيرة في العملية الإدارية والتنظيمية للمؤسسات الحكومية ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى غياب الجهة المتخصصة تهتم بالأرشيف وتشرف على تجميعية وتنظيمه.

وخلال الثلاثة العقود والنصف الماضية كانت هنالك بعض القرارات الإدارية التي تنظم إبقاء وتنظيم نوع معين من الوثائق وفي جهات حكومية معينه وهذه القرارات هي كالتالي:

1- قرار وزاري رقم 7/83  لعام 1983, أصدره وزير المالية لتنظيم مدد حفظ المستندات والوثائق المالية  المختلفة في الدوائر الحكومية وقد اجري تعديل هذا القانون في عام 1990 وصدر بدلا عنه القرار رقم 8/90 . 

2- قرار وزاري رقم 108/85  لعام 1985, وينص على تنظيم الوثائق والمستندات المالية بوزارة المالية فقط.

3- قرار وزاري رقم 90/37 لعام 1990, وينص على تنظيم الوثائق الإدارية والمالية بوزارة المالية دون غيرها وقد نظم حفظ الوثائق بالوزارة المعنية فقط.

 

الأرشفة الإلكترونية في سلطنة عمان

عندما نذكر أرشفة الوثائق الحكومية في سلطنة عمان فإننا نقصد بها وسائل حفظ واسترجاع الوثائق آليا في الدوائر الحكومية  في سلطنة عمان. ووفقا للمعلومات المتاحة, فإن عملية استخدام النظم الآلية في أرشفة المعلومات بدأت في بداية الثمانينات بوزارة المالية عندما أصدر وزير المالية تعميم رقم 7/83 بحفظ بعض الوثائق, ومن ذلك الحفظ الميكروفيلمي والذي كان يصاحبه إدخال بيانات هذه الوثائق في الحاسوب بحيث يمكن البحث عنها واسترجاعها مستقبلا.  وقد استخدمت وزارة الإسكان نظاما مشابها لحفظ بيانات الأراضي الممنوحة وكان عبارة عن جهاز شخصي منفصل يحمل بيانات الأشخاص الذي تم منحهم قطع أراضي وكانت هذه القاعدة تابعة لقسم البيانات. وفي الوقت الحاضر أدخلت اغلب مؤسسات الدولة نظام حفظ الصادر والوارد والنظام الشائع هو نظام  Lotus Notes لإدارة الصادر والوارد, كما ان هناك بعض المؤسسات الحكومية الأخرى التي أدخلت أنظمة للأرشفة الآلية مثل وزارة الشؤون القانونية وشرطة عمان السلطانية.

 

تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه

لقد اهتمت وزارة الإسكان والكهربا والمياه بالأرشيف -حفظا وتنظيما- لارتباط هذا الأرشيف ارتباطا مباشرا بالمستفيدين, ارتباطا يثبت الحقوق ويحفظ ملكية الفرد والمؤسسة والحكومة,  حيث يعتبر أرشيف الوثائق العقارية الموثق الأساس للملكية الفردية والعامة في السلطنة. ولذلك فقد دأبت الوزارة علي الاهتمام بوثائقها الأرشيفية بداية بالوثيقة الورقية وانتهاء بالوثيقة الإلكترونية. وما يهمنا في هذه الورقة هو أنظمة حفظ الوثاق بقسم السكان في هذه الوزارة التي أصبحت مسؤولة عن الإسكان والكهرباء والمياه,  حيث يوجد بقسم الإسكان عدة أنظمة آلية منفصلة كل مها يهتم بنوع معين من التوثيق و الأرشفة وهذه الأنظمة هي:

 

1.  نظام حفظ الصادر والوارد وهو نظام Lotus Notes ويوجد في جميع الدوائر بالوزارة وقد تم إدخاله في بداية 2004م بشكل تدريجي في الأقسام والدوائر المختلفة بالوزارة. ويهتم هذا النظام بحفظ جميع الوثائق والمراسلات الصادرة والواردة من والى الوزارة حفظا كاملا عن طريق الحفظ للصادر والوارد, ويتم إدخال الوثيقة (البيانات الكاملة مع صورة رقمية للوثيقة) في النظام عن طريق أول محطة ترد إليها ومن ثم تحول آليا إلى الأقسام والدوائر الأخرى حيث يتمتع النظام بمرونة كامنة للتعليق والتذييل على الوثيقة الأصلية.

 

2. نظام الأراضي وهو عبارة عن قاعدة بيانات داخلية محصورة التداول والدخول, حيث يتم إدخال بيانات وافية عن كل ما تم تمليكه من أراضي بجميع أنواعها ولجميع المناطق وترجع المعلومات الموجودة في هذا النظام إلى 1974, ويتم فحص جميع الطلبات الجديدة للأراضي مع هذا النظام للتأكيد من أن المستقدم لم يتجاوز العدد المسموح به من قطع الأراضي في حالة المنح الحكومية.

وقد كان هذا النظام مركزيا من حيث الإدخال والفحص ومحصورا على الموظفين المختصين في ديوان عام الوزارة في مسقط أما مديريات المناطق فإنها تقوم بإدخال بياناتها بشكل منفصل وإرسالها أسبوعيا أو شهريا إلى قاعدة البيانات الرئيسية عن طريق الأقراص الممغنطة.

وفي عام 2004م تم ربط جميع مديريات المناطق بقاعدة بيانات الأراضي الرئيسية بالوزارة على الخط المباشر  حيث أدي ذلك إلى عدة أمور منها:

ا). إضافة البيانات المناطق مباشرة إلى القاعدة الرئيسية مما وفر الوقت والجهد وأدى إلى تلاشي البيانات التي تنقل من المديريات إلى مقر الوزارة.

ب). حفظ البيانات من الفقدان والضياع أثناء النقل وإعادة التحميل.

ج). إمكانية البحث المباشر في قاعدة البيانات من قبل مديريات الإسكان بمناطق السلطنة المختلفة.

 

(شكل :1 الربط المباشر بين ديوان عام الوزارة وباقي المديريات) 

 

4- نظام طلبات الأراضي، وهي قاعدة بينات نصية يتم فيها إدخال وحفظ بيانات طلبات الأراضي وتشتمل على البيانات الشخصية للمتقدم وبيانات قطع الأراضي المطلوبة وبيانات الإقامة، وكانت هذه القاعدة حصرا على المقرر المركزي للوزارة دون المناطق حيث تبعث البيانات الورقية إلى الوزارة للقيد ويتم الفحص والمراجعة في الوزارة عند الحاجة، وقد قامت الوزارة باستحداث نظام جديد لطلبات الأراضي يضم صورا ضوئية للوثائق المقدمة مع الطلب, وقد تم فيه ربط إدارات المناطق بالقاعدة الرئيسية بالوزارة عن طرق خط الهاتف. وقد سهل ذلك عملية إضافة بيانات الطلبات الجديدة واستكمال البيانات الناقصة، كما سهل عملية البحث واسترجاع البيانات عند الطلب ومراجعة المستفيد من جميع مكاتب الوزارة أينما كانت.

  (شكل2: نظام حفظ الطلبات آليا)

 

5- نظام حفظ الوثائق العقارية وهو النظام الأهم و الأشمل بين أنظمة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه. حيث يتكون نظام حفظ الوثائق المقاربة من شقين؛ تقليدي مهتم بحفظ الوثائق الورقية, وآلي يهتم بالحفظ الرقمي لهذه الوثائق. وقد تطورت أرشفه الوثائق العقارية حسب المراحل التالية:

أ‌) الحفظ الورقي:  لقد بدأ حفظ الوثائق العقارية الورقية بوزارة الإسكان منذ نشأة الوزارة في بداية السبعينيات وقد أوليت هذه الوثائق عناية كاملة حفظا وترتيبا ولكن وبعد تراكم الملفات ومضي الأيام ولعدم مراعاة ظروف الحفظ اللازمة للحفظ الورقي مثل التحكم في درجة الحرارة ورطوبة الضوء بدأت هذه الوثائق الورقية بالتأثر والتآكل لذلك لجأت الوزارة إلى الحفظ الميكروفيلمي.

ب‌) الحفظ الميكروفيلمي: في عام 1984م أدخلت الوزارة طريقة الحفظ الميكروفيلمي لحفظ الوثائق العقارية حيث بدأ كمشروع يهدف إلى تصوير جميع الوثائق العقارية الموجودة في مخازن الوثائق وقد تم تصوير ما يقارب من 250 ألف شريحة فلمية  (حوالي 7500000 وثيقة) واستمر استخدام التصوير الميكروفيلمي حتى شهر نوفمبر 1999 حين أدخلت تقنية جديدة في تصوير الوثائق العقارية وهي تقنية التصوير الضوئي للوثائق والحفظ الإلكتروني وذلك بسبب السلبيات التي صاحبت التصوير  الميكروفيلمي مثل صعوبة الاسترجاع والاستخدام, وعدم وضوح الوثائق وخاصة الوثائق التي يكون اصلها المصور غير واضح أصلا.

ج) التصوير الضوئي للوثائق والحفظ الإلكتروني: أدخلت تقنية التصوير الضوئي والحفظ الآلي لأرشيف الوثائق العقارية بوزارة الإسكان والكهرباء والمياه في بداية عام 1999م. وقد بدأ العمل في النظام الجديد بشكل فعلي في منتصف 1999م وقد استمر قسم الحفظ الآلي في تصوير وحفظ الوثائق العقارية بعد فرزها وإدخال البيانات الأساسية لكل ملف عقاري حتى يسهل استرجاعه بعد ذلك. ويوضح (شكل: 3  نظام الأرشفة  الإلكترونية بالوزارة) الأجهزة المستخدمة في نظام الأرشفة  الإلكترونية بالوزارة.


 

(شكل: 3  نظام الأرشفة الإلكترونية بالوزارة)

الوثائق والمواد المؤرشفة

يضم الملف العقاري عدد من الوثائق والمراسلات التي يتم حفظها بالطرق التقليدية و بالتصوير الضوئي حل وصولها ال قسم الحفظ العقاري بعد إنهاءها دورتها الإدارية (شكل :  4  الدورة المستندية للوثائق العقارية), وتقسم هذه الوثائق إلى:

1- وثائق شخصية, وتمثل صورة من جواز السفر والبطاقة الشخصية بالإضافة إلى بيانات السكن وطرق الاتصال.

2- الملكيات وتوابعها, وتشمل سند الملكية الصادر من الوزارة ووثائق التخطيط والرسم المساحي.

3- الإيصالات المالية, وتشمل جميع إيصالات دفع الرسوم, مثل رسوم التسجيل وإصدار الملكية ورسوم البيع والشراء ونقل الملكية.

4- وثائق أخرى, وتشمل جميع الوثائق الأخرى مثل بيانات الحالة الاجتماعية وعقود البيع والشراء والمراسلات مع مقر العمل أن وجدت.


(شكل : 4 الدورة المستندية للوثائق العقارية)

 

التحديات التي واجهت المشروع

لقد كان هدف مشروع رقمنه أرشيف الوثائق العقارية بوزارة الإسكان والكهرباء والمياه هو احتواء جميع الوثائق الأرشيفية وحفظها في شكل رقمي يسهل تخزينها وتنظيمها وحفظها واسترجاعها وقد قسم المشروع إلى مرحلتين: المرحلة الأولى وامتدت ما بين عامي 1999-2003 وكان هدفها إلى إدخال ما يقارب من 50 ألف ملف تم إنجاز حوالي 43 ألف ملف تحتوي كل ما يقارب مليون أو ثلاثة آلف وثيقة.

 

أما المرحلة الثانية فقد رسم لها أن تتم بين عامي 2004- 2005 وأن تنجز حوالي 195 ألف ملف عقاري أي ما يوازي اكثر من 4.8 مليون وثيقة, في  مشروع متكامل تقوم به مؤسسة متخصصة, ولكن لم يتم تنفيذ هذا المشروع بل استمرت عملية إدخال البيانات من قبل موظفي قسم الحفظ وقد تمكنوا من إدخال حوالي ثلث الكمية الموجودة 65 ألف ملف حتى منتصف العام الحالي 2005.  وكانت هناك بعض الصعوبات التي واجهت المشروع منذ بدايته وهي:

أ‌- القوى البشرية المؤهلة:  عندما ادخل نظام الأرشفة الآلية في 1999 ثم تدريب بعض موظفي الوزارة تدريباً متوسطا للقيام بعملية إدخال البينات وتصوير المستندات, وقد تم تحويل هؤلاء الأفراد من التصوير الميكروفيلمي إلى التصوير الضوئي. ونظر لعدم وجود الخبرة لدى هؤلاء الأفراد في عملية التصوير الضوئي فقد كانت العملية بطيئة ولا تتسم بالسلاسة التي من شأنها الإسراع في إنجاز العمل وبمهنية تضمن جودة العمل المقدم، وقد نتج عن ذلك بطء عملية الإدخال بحيث كانت في بداية المشروع ما يقارب من ملف واحد لكل موظف في اليوم, وهذا ناتج يومي قليل جداً إذا ما أخذنا في الاعتبار الأعداد الكبيرة من الملفات والوثائق التي تنتظر الإدخال. وهذا يفسر الزيادة في الملفات المدخلة في المرحلة الثانية الذي لعبت الخبرة العملية دورا هاما فيها إلى جانب الأجهزة الحديثة التي تم اقتنائها.

ب‌- الدعم الفني للمشروع: يعتبر الدعم الفني عاملا أساسيا لنجاح أي مشروع بغض النظر عن حجمه لدوره في مواجهة المصاعب الناتجة عن التعامل مع البرامج و الأجهزة المستخدمة في نظام الحفظ المرئي. لقد كان هناك دعم فني مناسب ولكن بسبب ضعف كفاءة العاملين على الإدخال وقلة الخبرة العملية لديهم زاد من الضغط على الفنيين مما أدى إلى توقف العمل أحيانا في بعض محطات الإدخال لتأخر الدعم الفني.

ج- جودة الصور الرقمية المدخلة: ان وضوح النسخة الإلكترونية المراد حفظها أمر مهم لحفظ وثائق إرشيفية صالحة للاستخدام المستقبلي. وقد يحدث في بعض الحيان ضعف في جودة الصور المدخلة وعدم وضوحها لوجود عله بالوثيقة الأصلية وهذا أمر يمكن تحسينه باستخدام تقنيات التصوير الضوئي ولكن يحتاج إلى متمرسين في المجال للقيام بذلك. بعد مضي السنة الأولى تحسنت عمليات الإدخال واكتسب الموظفون خبرة عملية من واقع ممارستهم لهذه المهنة مما أنعكس إيجابا على مشروع حفظ الوثائق العقارية.

د- تطور البرمجيات والأجهزة: رغم الإيجابيات التي تحملها عملية تطور البرمجيات والأجهزة المستخدمة في عملية التصوير الضوئي والأرشفة الآلية من سهولة في الاستخدام وزيادة في سعة  التخزين وتطور في الأداء. إلا أنها تتطلب مواكبة هذه التطورات وجديد الأدوات والبرمجيات المستخدمة, وهذا يتطلب موارد مالية كبيرة ومستمرة إضافة إلى تدريب الكوادر العاملة مما يشكل عبئاً على المؤسسة الحكومية, ولقد واجهت الإدارة المختصة بالوزارة بعض التحديات في سبيل تطوير الأرشفة الإلكترونية وتوفير المصادر المالية لتجديد البرمجيات والأجهزة المستخدمة فيها مثل الماسحات الضوئية عالية  الجودة (Scanners) وأجهزة الحاسوب ذات السرعة العالية والسعة المناسبة.

 

إيجابيات التجربة

لقد كانت خطوة إدخال نظام التصوير الضوئي في أرشفة الوثائق الإدارية في بداية 1999م قفزة نوعية في مجال أرشفة الوثائق ليس على مستوى وزارة الإسكان والكهرباء والمياه فقط, بل على مستوى الجهاز الحكومي بالسلطنة حيث كانت وزارة الإسكان رائدة في هذا المجال وقد حققت هذه الخطوة الإيجابيات التالية:

1- تطوير وسائل الحفظ غير الورقي للوثائق من التصوير الميكروفيلمي إلى التصوير الضوئي والحفظ الرقمي.

2- اختصار خطوات الحفظ غير الورقي (الميكروفيلمي: التصوير والتحميض والتجفيف والترتيب) إلى خطوات آلية اكثر سرعة واقل جهدا.

3- التحسين النوعي في عملية تصوير الوثائق وتنقية الصور وإمكانية التحكم الضوئي في صورة الوثيقة.

4- سهولة ترتيب وحفظ واسترجاع صور الوثائق الإلكترونية مقارنة بالورقية والميكروفيلمية.

5- إمكانية الاحتفاظ بأكثر من نسخة من صور هذه الوثائق احتياطا لأي طارئ.

6- تقليل مساحة الحفظ التي تشغلها هذه الوثائق مقارنة بالوثائق الورقية والشرائح الميكروفيلمية.

7- إمكانية استخدام وتبادل الوثيقة الإلكترونية عبر الشبكات الإلكترونية.

 

أوجه القصور في التجربة

لقد كانت تجربة التصوير الضوئي للأرشيف العقاري بوزارة الإسكان تجربة ناجحة حققت اغلب الأهداف التي وضعت لها من حفظ للأرشيف وتنظيمه وسهولة استرجاعه واستخدامه, ولكنها تبقى تجربة تحتاج إلى التطوير للرقي بها, ومن أوجه القصور في هذه التجربة ما يلي:

1- تقييم الوثائق  وتحديد مدد حفظها:  لقد غاب عن هذه التجربة شيء مهم وهو عملية تقييم الوثائق Documents Appraisal  والذي يعد خطوة مهمة قبل حفظ الوثيقة والتي على أساسه يتخذ قرار حفظ الوثيقة من عدمه ومدة حفظ هذه الوثيقة. بل أن الملاحظ هو حفظ جميع ما يرد في ملف الوحدة العقارية دون تحديد مدة حفظ كل وثيقة, رغم أن الكثير من الوثائق الموجودة في هذا الملف محدودة الصلاحية بمدد معينة.

 على سبيل المثال, حددت مدة صلاحية الإيصالات المالية –حسب تعميم وزارة المالية 8/90 - من 5-10 سنوات بعدها تكون معدومة الفائدة وغير صالحة, ورغم ذلك فهي تحفظ مع باقي الوثائق كسند ملكية وصكوك البيع حفظا لا نهائي مما يعني زيادة في عملية تصوير هذه الوثائق وحفظه,ا وهذا يشكل عبأ على ذاكرة التخزين في النظام, مع العلم أن مثل هذه الوثائق منتهية الصلاحية في ملف الأراضي, وهي تشكل ما بين 15-35% من جملة الوثائق المحفوظة.

2- عدم وجود نظام شامل:  كما ذكرنا في صدر هذه الورقة بأن هناك أربعة أنظمة حفظ آلية مختلفة مختصة بالإسكان بوزارة الإسكان والكهرباء والمياه (نظام حفظ الصادر والوارد, نظام الأراضي, نظام طلبات الأراضي, نظام حفظ الوثائق العقارية). وهي تعمل بشكل منفصل وتقوم بها أقسام مختلفة رغم أن المعلومات والوثائق الموجودة في هذه الأنظمة المختلفة مهمة لجميع هذه الأقسام ولكن لا يوجد ربط بين هذه الأنظمة, مما يهدر الكثير من الوقت والإمكانيات المتوفرة التي يمكن استغلالها وبدون أي تكاليف إضافية.

3- الخدمة الآلية للمستفيدين: رغم نضوج تجربة الوزارة في أنظمتها المختلفة إلا إنها والى الوقت الحاضر غير مفعلة بالشكل المطلوب وخاصة فيما يتعلق بالمستفيد, فرغم وجود وتوفر كل البيانات آليا, إلا أن المستفيد ما زال يعاني من عملية الروتين الورقي القاتل الذي يؤخر حركة انتقال الوثيقة والحصول على المعلومة والتي لو أتيحت آليا لوفرت على الوزارة والمستفيدين والوسطاء المال والجهد والوقت الكثير.

 

البوابة الإلكترونية المفعلة

إن إحدى الطموحات التي وضعتها وزارة الإسكان والكهرباء والمياه هدفا لها حين أدخلت الأنظمة الآلية في الوزارة سواء أنظمة إدارة الوثائق أو أنظمة الأرشفة الآلية هو الرقى بخدمات الوزارة لإيصال المعلومات والخدمات لكل المواطنين في أي مكان في سلطنة عمان, وتسيل إجراءات الحصول علي الخدمات الحكومية وتخفيف الضغط على موظفي الوزارة الذين يذهب الكثير من وقتهم وجهدهم في توجيه الراجعين والإجابة عن استفساراتهم.

وإذا نظرنا إلى موقع الوزارة على الإنترنت على العنوان التالي: (http://www.mhew.gov.om/mhew_ar/index.htm), نجد أن هذه الصفحة لا تقدم أي خدمات ولا تعطي أي معلومات سوى القليل من الإحصائيات القديمة والبيانات النصية التي لا تشبع رغبة المتصفح لهذا الموقع.

وتطمح الوزارة في خططها المستقبلة أن تقدم خدماتها للمستفيدين من خلال الشبكة العنكبوتية, وسعيا نحو تحقيق هذا الهدف, نرى أنه يجب التركيز على الخطوات التالية:

1- ربط أنظمة الوزارة الداخلية في شبكة أو نظام موحد حتى يمكن من خلاله تقديم المعلومات للمستفيدين.

2- تطوير النظم الآلية بالوزارة لتشمل جميع خدماتها.

3- مراجعة السياسات والقوانين المعمول بها في الوزارة حتى تتلاءم مع التطورات المخطط لها.

4- إيجاد طرق مبتكرة يمكن من خلالها تقديم الخدمات عبر الشبكة وتجنب السلبيات التي قد تنتج عن استخدام خدمات الشبكة.

 

خلاصة التجربة

لقد بذلت وزارة الإسكان والكهرباء والمياه جزءا مهما من موارد الوزارة المالية للحفاظ على أرشيفها مرتبا وسليما. وقد حظي أرشيف الوثائق العقارية باهتمام وافر حيث وفرت له وسائل وأدوات وأماكن الحفظ داخل الوزارة وانشأ قسم مختص بحفظ الوثائق العقارية. ولقد تطور هذا الحفظ كما رأينا من حفظ ورقي إلى حفظ ميكروفيلمي والآن تحفظ هذه الوثائق باستخدام احدث التقنيات الآلية لحفظ الوثائق الأرشيفية وتنظيمها واسترجاعها ومازالت الوزارة تتبع كل جديد في مجال حفظ الوثائق حتى تستطيع أن تبقى على وثائقها محفوظة ومرتبة بصورة تسهل الرجوع إليها واستخدامها. والى جانب الحفظ الآلي المصور لأرشيف الوثائق العقارية والذي يتوفر منه أكثر من نسخة أحدها محفوظة خارج الوزارة, فإن الوزارة تبقى على النسخة الورقية للرجوع إليها في حالة الالتباس ولحجيتها القانونية الثابتة. ورغم تطور وسائل التصوير الآلي ووضوح الوثائق, ربما بدرجة افضل من الأصل المصور في بعض الأحيان, فإن الحجية القانونية للوثيقة المصورة آليا ما زالت غير معتبرة بسبب عدم وجود التشريعات التي تنص على ذلك وتثبت القوة القانونية لهذه الوثائق وقد بدأت بعض الأصوات تنادي بوجود مثل هذه القوانين.

 

الاقتراحات والتوصيات

من خلال دراسة التجربة التي خاضتها وزارة الإسكان والمراحل التي مرت بها والأشواط التي قطعتهما نحو الأهداف التي تسعى لتحقيقها والتي منهما استغلال كل ما تتيحه التقنيات الحديثة في تسهيل إجراءات الوزارة وخدمة المستفيدين وإتاحة خدمات الوزارة إلكترونيا وصولا إلى البوابة الإلكترونية المفعلة والتي تعمل ضمن حكومة إلكترونية متكاملة, فإننا نقترح بعض الإجراءات التي نرى أنه لابد منها للوصول إلى ذلك الهدف ومن هذه الإجراءات ما يلي.

1- ربط جميع أنظمة الوزارة الآلية في نظام واحد متكامل تتم من خلاله إدارة وتنظيم وأرشفة جميع الوثائق الموجودة في الوزارة ومن ضمنها الوثائق العقارية ويتم من خلال هذا النظام أيضا إتاحة الخدمات للمستفيدين. وبالفعل فإن الوزارة تدرس حاليا إدخال مثل هذا النظام, وطلبت عطاءات متكاملة تشمل جميع التصورات عن النظام المقترح من المؤسسات المتخصصة في هذا المجال.

2- سن التشريعات والقوانين التي تواكب التطور الإلكتروني في مجال إدارة وأرشفة الوثائق, يتم من خلالها إضفاء الحجية القانونية للوثيقة الرقمية والتعاملات الإلكترونية.

3- اعتماد التوقيع الإلكتروني لتسهيل عملية تداول وإدارة الوثائق وتخليص الإجراءات القانونية المتعلقة بتعاملات الوزارة عبر البوابة الإلكترونية.

4- إيجاد قانون وتوصيف إجراءات مكتوب لحفظ وأرشفة الوثائق ينظم مدد حفظ الوثائق وتقيمها قبل أرشفتها ويكون ملزما لجميع الدوائر الحكومية.

 


المراجع:

1. الكتاب الإحصائي السنوي, وزارة الإسكان والكهرباء والمياه, دائرة الإعلام, مسقط 2004.

2. تقرير مشروع التصوير الضوئي للوثائق بأمانة السجل العقاري بالوزارة, أمانة السجل العقاري,2003 (غير مطبوع)

3. جمال الخولي, دراسة الأرشيف, دار الثقافة العالمية, الإسكندرية, 2000.

4. شمسه المسافر, الوثائق الإدارية الجارية في سلطنة عمان, (رسالة ماجستير) كلية الآداب- جامعة القاهرة, 2000.

5- Al-Jabri, S. Formation of National Archives Control System: Sultanate Of Oman, State University Of Management Moscow – 2003.