Google AdSense

الدوريات الإلكترونية العلمية بالمكتبات الجامعية وأثرها على الدوريات الورقية . 1 / كمال بوكرزازة Print E-mail
العدد 10، سبتمبر 2006

الدوريات الإلكترونية العلمية بالمكتبات الجامعية وأثرها على الدوريات الورقية . 1

 

د. كمال بوكرزازة

أستاذ مساعد، قسم علم المكتبات، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية

جامعة منتوري قسنطينة الجزائر
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

مستخلص
تدور الدراسة حول الدوريات الإلكترونية واستخدامها في المكتبات الجامعية، وتأثيرها على الدوريات الورقية، ويتناول الجزء الأول من الدراسة مقدمة شاملة حول الدوريات العلمية وأهميتها ومواصفاتها، ثم ثم تناقش المقال العلمي ورحلته من التأليف إلى النشر وحتى التحكيم العلمي، ثم تتناول الدراسة الدوريات واقتنائها في المكتبات الجامعية من حيث اهميتها للمكتبة الجامعية، وطرق توفيرها، واخيرا يتناول هذا الجزء من الدراسة الدوريات الإلكترونية العلمية وأهم التطورات التي طرأت عليها.

 

الاستشهاد المرجعي بالبحث

كمال بوكرزازة. الدوريات الإلكترونية العلمية بالمكتبات الجامعية وأثرها على الدوريات الورقية . 1  .- cybrarians journal.- ع 10 (سبتمبر2006) .- تاريخ الاتاحة .- متاح في :>أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية<

 


يفيد تتبع التطور التاريخي للدوريات أنها مدينة بوجودها للجمعيات العلمية التي كانت مسؤولة عن إصدار عدد لا يستهان به منها ،ومن امثلة ذلك الدوريات التي كانت تصدرها الجمعية الكيميائية ب"لندن": Journal of the chemical society. ودوريات الأكاديمية العلمية للعلوم بالولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أن هذا النمط هو السائد في النشر العلمي في كل مكان حيث يعتبر إصدار الدورية المتخصصة أحد العناصر الأساسية في مقومات الهيئة الأكاديمية ،وتعتبر اغلب الدوريات التي تصدرها هذه الهيئات دوريات بحث.

خصوصيات الدورية العلمية

     إن أهم ما يميز الدورية العلمية عن الدوريات الأخرى :

 -النظرة الجادّة والواعية في تناول المواضيع.

- احتواء رسوم بيانيّة كثيرة مع قلة الصّور.

- الإلتزام بذكر المصادر على شكل حواشي في التهميش أو فهارس دالة عليها.

-المقالات تُكْتَب من قبل عالم في الحقل ومتخصص في المجال.

-صرامة اللغة العلمية المستعملة.

-يفترض أن تكون للقارئ خلفية علمية كافية لاستيعاب وفهم المقال.

-الغرض الرّئيسيّ لمقال علمي هو تبليغ البحث الأصليّ أو التّجريب لجعل مثل هذه المعلومات متاحةً إلى باقي العالم العلميّ.

 - التوجه في الغالب نحو فئة معينة من المهتمين الذين لهم تخصص موضوعي

وإذا كانت الأمور تدرك جيدا بأضدادها ،فإن مميزات الدوريات غير العلمية تسنتج تلقائيا من الخصائص سالفة الذكر.


أهمية الدورية العلمية

        إن المكانة المركزية للدورية العلمية كما يرى كروسني Crosnier   تتأتى من خلال العلاقة العضوية لثلاث عناصر أساسية هي الإطار المفاهيمي للخبرات العلمية المتطورة بسرعة هائلة إنتاجاووابتكارا، والحاجة الدائمة للمحافظة على مسارات الإكتشافات العلمية،ثم حق الإطلاع ومعرفة هذه الإكتشافات.

       تكمن أهمية الدوريات العلمية في كونها الأداة المنوط بها تقديم المستجدات ومتابعتها في الحقل الذي تمثله وتسعى إلى خدمته، كما أنها الوسيلة التي يستطيع من خلالها الباحثون تقديم إسهاماتهم ونتائج أبحاثهم. فاستمرار صدور الدورية في تواريخ محددة وتنوع كتابها وانتماؤهم إلى تخصص واحد ومجال علمي محدد، يضمن إمدادها بالمواد والأعمال العلمية الجديدة والمنوعة.

      إن الدورية في أي حقل من الحقول العلمية هي بمثابة المنتدى العلمي الذي يلتقي فيه المتخصصون والمهتمون للإفادة من بعضهم والتعرف على آخر المستجدات في الحقل الذي ينتمون إليه. وتعتبر الدوريات العلمية المتخصصة من أهم المصادر الأولية في وقتنا الحاضر وترجع أهميتها إلى اشتمالها على المقالات ومعلومات وأفكار أكثر حداثة من تلك التي توجد في الكتب عن أي موضوع، بخاصة في المجالات دائمة التغير كالسياسة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والطب وما شابه ذالك، إذ يحدث أن تنشر دورية معلومات عن أعمال واختراعات جديدة خلال أسابيع من التواصل إليها ، في حين يحتاج الأمر إلى مدة تتراوح بين سنتين أوثلاث سنوات لكي تظهر تلك المعلومات نفسها في كتاب. وحسب  "King" فإن معدل ثمن الإشتراكات في الدوريات العلمية تضاعف لأكثر من 7 مرات بين 1975 و1995.  مما يعكس الإهتمام الكبير بها، والهاجس الذي تمثله بالنسبة لكل الباحثين والأساتذة.

مواصفات الدورية العلمية

 أصدرت المنظمة الدولية للتقييس(ISO) قائمة للمواصفات القياسية تتضمن المعاييرالتي يجب الإلتزام بها من طرف الهيئات المسؤولة عن إصدار الدوريات العلمية.وقد قامت المنظمة العربية للمواصفات والمقاييس(ASMO)  بتعريبها،وأهمها 25 مواصفة خاصة بالملامح الشكلية والفنية للدوريات العلمية.حيث أنها تتسم بالوضوح وإمكانية قياس مدى الإلتزام بها كميا وبسهولة ملحوظة.

وتفرض علينا طبيعة هذا البحث الإشارة فقط إلى أن هناك 12 محورا تحوي جميع تلك المواصفات، منها محاور عنوان الدورية، قائمة المحتويات، الترقيم، المجلد، وغيرها من المحاور التي سنذكرها مفصلة في قائمة الملاحق.

المقال العلمي من التأليف إلى النشر

        يأخذ المقال العلمي مراحل عدة قبل أن يصل إلى المستفيد النهائي،نظرا لاختلافه عن طبيعة المقالات الأخرى، من مرحلة كتابته مخطوطا إلى أن يصل مطبوعا للمستفيد النهائي. ويقدم"Raney"   مسار المقال كما يلي :

المؤلف  >>   المحكمون  >>  المؤلف  >>  الناشر >>  المؤلف  >>  الناشر  >> الطابع   >>    كتابة  >>  تقييم  >>   تعديلات  >>   قراءة  >>  تصحيحات  >>  ثانية

   ويعطي مثالا على ذلك : دورية Géoscience and remote sensing society

إذ لاحظ ان هناك 21,8  شهرا في المعدل تنقضي بين تقديم المخطوط وتاريخ طبعه،ويشير إلى ان ما لا يقل عن 5 أشهر تخصص للبرمجة المختلفة والتركيب وإنتاج المجلة.

تقييم لجنة التحكيم

وهو تقييم لعمل أحد المؤلفين بواسطة زميله في الحقل الموضوعي،ينصب على عمل أرسل إلى دورية علمية بهدف نشر العمل هذا وإن الأهداف الأساسية لهذه اللجنة هي:

- الشهادة على الإثباتات الشخصية لأصحاب المقالات العلمية.

- مراقبة الإنتحال والسرقات العلمية.

- لحد من بحوث إضعاف المعلومات أي تلك التي ترجع إلى ما قبل المعلومات الجديدة المتوفرة والمحينة.

- المساعدة على تحسين مستوى البحث العلمي وتشجيع روح الإبداع والإبتكار.

- إضفاء الطابع الرسمي والعلمي لمستوى البحوث.

ويكون الخبراء المحكمون ذوي درجة عليا في الإختصاص ، وند نقد المقال يطلب تفادي تأثير سمعة الأسماء، وتدخل العوامل غير الموضوعية مثل الحزازات الشخصية والإختلافات الفكرية والمعتقدات. أما المحاور المركزية لدور المحكم فتنصب في الإجابة على التساؤلات التالية:

 -هل يقدم الجزء الأساسي من المقال حقائق أو ملاحظات أو أفكارا جديدة؟ ومالم يكن الأمر كذلك فإنه يتعين على المحكم أن يبين البحوث التي سبق نشرها في الموضوع.

-هل عومل الإنتاج الفكري المنشور سابقا معاملة مناسبة في المقال ؟ 

- هل يمكن فعلا الحصول على البيانات الواردة في المقال اعتمادا على الطرق والمناهج المستخدمة ؟وتتطلب الإجابة عن هذا السؤال إحاطة كافية من جانب المحكم بمناهج البحث وطرقه في المجال وطبيعة البيانات التي يمكن الحصول عليها.

- هل يمكن تفسير النتائج والملاحظات بتفسير إضافي آخر أو أكثر فضلا عما أورده المؤلف؟ 

- هل تدعم الشواهد والملاحظات الخلاصة التي انتهى إليها المؤلف دعمتا مطلقا أو تدعمهما بقوة ،أم إلى حد ما أم بشكل غير مناسب؟

   ورغم حتمية وجود المحكمين في الدوريات العلمية "، إلا أن الفارق الزمني بين دفع المقال مخطوطا ونشره وتوزيعه لا زال مشكلا يعاني منه المؤلف والناشر بعامة،والمستفيد بخاصة نظرا لقيمة المعلومة عند الإحتياج والطلب.

الدورية العلمية والمكتبة الجامعية

     يعتبر تقديم المعلومات المبرر الأساسي لوجود المكتبات ومراكز المعلومات، ويقصد بذلك :الناتج النهائي الذي يحصل عليه المستفيد من المعلومات والذي يأتي نتيجة للتفاعل بين ما يتوافر لأجهزة المعلومات من موارد مادية وبشرية،فضلا عن تنفيذ بعض العمليات والإجراءات الفنية.

           وتعرف المكتبة الجامعية بأنها عبارة عن مصالح للجامعة ليس لها أي استقلال مالي قانوني أدمجت رسميا في المصالح المشتركة للتوثيق، مهمتها الحقيقية هي تكوين وإبراز الأهمية للوثائق الضرورية للتعليم والبحث.ويكون غالبية روادها من طلبة وأساتذة الجامعة التي تنتمي إليها أو من الجامعات الأخرى،سواء من داخل الوطن أو خارجه.

  ميزانية الدوريات داخل المكتبة الجامعية

            تعتبر الدوريات أوفر أوعية المعلومات نصيبا من ميزانية المكتبات،وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى تفاوت نسبة مخصصات اشتراكات الدوريات بشكل ملحوظ ،حيث أنها تستأثر بثلاث أرباع ميزانية المكتبات كما تفيد  لجنة المنح الجامعية في بريطانيا ،شأنها في ذلك شأن المكتبات الجامعية أنها تنفق ما بين 40 %  إلى %30من إجمالي ميزانيتها على اشتراكات الدوريات.

تشير التقديرات الحديثة إلى وجود ما يزيد عن 20000 دورية علمية تهم المكتبات الجامعية ،نصفها تصدر الواحدة منها أكثر من 1000 نسخة.كما ارتفعت أسعارها في السنوات الخمس عشرة الماضية بنسبة 35%،مما اضطرغالبية المكتبات إلى إلغاء بعض العناوين المشتركة فيها.إلا أن الناشرين رفعوا الأسعار أكثر بسبب تراجع الإشتراكات، بغية تغطية التكاليف والأرباح.

أما المكتبة المركزية بجامعة منتوري بقسنطينة فلها ميزانية تقدر ب 3 مليار و100 مليون منذ 3 سنوات. وتخصص منها %16،للإشراك في الدوريات العلمية.وذلك كل عام شريطة دفع مبلغ الإشتراك قبل وصول الدورية وتتم عملية الإشتراك بعد وصول الميزانية بين أفريل وماي من كل عام. وهناك 42 عنوانا لدوريات  مختلفة تشترك فيها المكتبة،وكلها باللغة الفرنسية. أحيانا لا تصل كل الأعداد. والإشتراك عن طريق موردين اثنين هما CANEX في قسنطينة، وهناك SARL GROUPE B  بالعاصمة.كما لا تتوفرالمكتبة على ميزانية بالعملة الصعبة.

         وقد تبين أن هناك خللا في تسيير الدوريات داخل المكتبة الجامعية لايكمن في ارتفاع نصيبها من الميزانية للإقتناء، وإنما يرجع إلى التزايد المستمر في تكاليف الحصول عليها،وقد تبين منذ العقدين الماضيين أن الأسعار والإشتراكات ترتفع بمعدلات أعلى من معدلات زيادة الميزانية ،وأن نسبة ما ينفق على الدوريات في تزايد بينما يتناقص ما ينفق على الأوعية الأخرى.وهذا له علاقة بتزايد عدد الدوريات الهائل.

توفير الدوريات بالمكتبة الجامعية

تحصل المكتبة الجامعية على الدوريات من عدة مصادر هي:

- الإشتراك: وعادة يتم الإشتراك سنويا في الدورية ،وتشترط دور النشر التجارية فيها دفع الإشتراك مقدما.كما يمكن للمكتبات ومراكز المعلومات الإشتراك مع الناشر للدوريات نفسها أو عن طريق وكيل أو موزع للدوريات ،سواء كانم على المستوى الوطني أو الدولي، والطريقة الثانية أفضل ،بخاصة في حالة اشتراك المكتبة بعدد كبير من الدوريات، حيث يوفر عليها الوقت والجهد وكثرة المراسلات مع الأطراف المتعددة. 

-عضوية الجمعيات العلمية والإتحادات المهنية  : إن لكل هيئة من هذه الهيئات برنامجها الخاص بالنشر،ومن هنا يتأتى التنوع فيما يصدر عنها من دوريات ،وعادة ما تتضمن رسوم عضوية هذه الجمعيات والإتحادات بالنسبة للأفراد والمؤسسات على السواء،مقابل الحصول على دورية أو أكثر من مطبوعات الجمعية ،إضافة إلى إمكانية الحصول على دوريات أخرى صادرة عن الجمعية نفسها بسعر منخفض.

  وهذا النوع يساهم بقسط وافر في نمو وتمويل رصيد الدوريات ،لأن اشتراك المكتبة الجامعية فيها يوفر لها الكثير من المصاريف.

- الإيداع القانوني:  تتمتع به المكتبات الوطنية ،كما أن هناك أشكالا أخرى للإيداع تتمتع بها المكتبات الجامعية،ويلزم قانون الإيداع كلا من المؤلف والناشر والطابع أو أي جهة أخرى تمتلك حق الطبع أو الشر لأي مصدر معلومات بإيداع عدد محدد من النسخ المجانية من مصنفاتهما في المكتبة الوطنية قبل تسويقها أو بيعها.

- التبادل :   يتم تبادل الدوريات عن طريق اتفاق مكتبتين أو أكثر ،بحيث تقدم كل منهما للأخرى مطبوعاتها التي هي في غنى عنها دون تعامل مالي بينهما.فإذا كانت مكتبة جامعية تنشر دورية خاصة بها أو تتبع هيئة تنشر أكثر من دورية فإنه يمكن استثمار عدد معين من نسخ هذه الدوريات لأغراض التبادل،وعلى  الرغم من أن التبادل يعد مصدرا جيدا لتنمية المصادر،فإنه لا يمكن الإعتماد عليه بشكل مطلق في بناء مجموعة متكاملة من الدوريات.

- الإهداء : الإهداء هو أن يتطوع شخص أو هيئة بتقديم شيئ للمكتبة مجانا وبدون مقابل،ولا يشكل هذا الأخير مصدرا يمكن الإعتماد عليه كثيرا في الحصول على الدوريات، لأنها تتميز بالإنتظام في الصدور والإستمرارية، ومن ثم فإن الإعتماد على هذا المصدر غالبا ما يقتصر على الدوريات التي تصدرها الهيئات الأكاديمية والشركات التجارية،والمؤسسات الصناعية بهدف الترويج لمنتجاتها.          

     ومن الممكن في بعض الأحيان أن تتلقى المكتبة من أحد الافراد مجموعة مكتملة من دورية توقفت عن الصدور ،أومجلدات قديمة لإحدى الدوريات الجارية ويتوقف قبول المكتبة لهذه الهدية على مدى صلاحيتها بالنسبة للمستفيدين.

        ويعتبر اعتماد مورد محلي أو عالمي للقيام بمهمة الإشتراك والتوريد الدوري للعناوين المختارة من أنجح الطرق التي تخفف العبء على المكتبة الجامعية،بخاصة إذا ارتبط ذلك بمراعاة المتغيرات المختلفة التي تطرأ على احتياجات المستفيدين. 

إن اعتماد المكتبة الجامعية على الإشتراك يمكن أن يكون أكثر فاعلية إذا ما استندت إلى القوائم الموحدة للدورياتUnion List of Periodical وهي عبارة عن قائمة مرتبة تضم مقتنيات عدد من المكتبات من الدوريات،وتعطي معلومات وصفية عن كل دورية وما يتوافر منها من أعداد في كل مكتبة ،مع ذكر المكتبات التي تقتني هذه الدورية أورموز لها.وبهذا تتم عملية ترشيد الإشتراك وفق خبرات المكتبات الجامعية المتطورة،ومن أمثلتها القائمة العربية التي تصدر في الأردن ،والتي ترصد جميع الدوريات التي تشترك بها عشرات المكتبات منذ 1988 إلى الآن.

تزايد الدوريات وانفجار المعلومات

      إن كل ما وضحناه سابقا من مشاكل الدورية العلمية الورقية كان ولازال محور اهتمام العديد من الدراسات والبحوث لإيجاد الحلول والبدائل. ويرى" Brooks B.C" أن ما يسمى ب"انفجار المعلومات"إنما هوفي حقيقة الأمرتفجر في نشر المعلومات عبر الدوريات،ويرجع سبب ذلك إلى:

  - الزيادة الهائلة في جهود البحث والتطوير التي يشهدها العالم.

  -  زيادة عدد الباحثين ورجال التكنولوجيا.

  - ارتفاع معدل إنتاجية الباحثين لتوفر الوسائل والاجهزة المساعدة.

  - وجود حوافز وترقيات بعد نشر البحوث في الدوريات.

  - تزايد التخصص في أدق العلوم مما يؤدي إلى تزايد الدوريات.

  - تطور تكنولوجيا الطباعة السريعة.

ويقدر عدد ما يصدر من دوريات في العالم الآن بنحو نصف مليون عنوانا سنويا يتوقف عن الصدور نحو15000 عنوان بينما يستجد 30000 عنوان جديد ( فالزيادة السنوية تصل إلى 15000 عنوان،وهذه الزيادة يوجد فيها 8000 جريدة )ويصدر اليوم في العالم نحو 160000 دورية متخصصة ويصل عدد المقالات المنشورة في كل الدوريات إلى نحو250 مليون مقال سنويا. ومما يجدر ذكره أن النسخ المنشورة سنويا للدوريات يصل إلى 200   مليار نسخة من عنوان الدوريات الصادرة، بينما يبلغ عدد النسخ المنشورة لعناوين الكتب حوالي 20 مليار نسخة سنويا , ويستهلك العالم سنويا نحو50 مليون طن ورقة لطباعة نسخ الدوريات ونحو30 ملين طن ورقة لطباعة نسخ الكتب.

    ومع تأثيرات التكنولوجيات الحديثة وارتفاع أسعار الإشتراك في الدوريات الورقية بصورة كبيرة ،بالإضافة إلى استحالة السيطرة على الكم الهائل من الأعداد المتكاثرة،أصبح التفكير في إيجاد حل لهذه المعضلة عاجلا وحتميا باستغلال التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الإعلام والإتصال وتسخيرها في توفير شكل جديد للدورية العلمية.  

الدورية الإلكترونية العلمية وتطوراتها

     ومن هنا نشأت الدورية الإلكترونية العلمية ،ويمكن حصر أسباب ظهورها فيما يلي:

- زيادة كلفة الطباعة والنشر.

- الزيادة الهائلة في عدد الدوريات جعل مهمة اشتراك المكتبات فيها ومواكبة التنامي المستمر مهمة شبه مستحيلة.

- الفترة الزمنية الطويلة التي قد تصل السنة بين تقدم الموضوع ونشره في المجلة.

- معظم الدوريات تنشر عددا كبيرا من المقالات في العدد الواحد ،والقارئ لا يهتم إلا يمقال واحدأومقالتين ذات العلاقة بالإهتمام ،لذلك فهو يدفع قيمة إضافية لباقي المقالات.

- محدودية الدوريات ذات المستويات العلمية الجيدة تجعلها تفرض العدد من المقالات التي تقدمها.

- محدودية مساحات التخزين لدى المكتبات ،مما لا يسمح لها باستيعاب عدد هائل من الدوريات واستقبالها بصورة منتظمة.

- ظهور النشر الإلكتروني الذي أوجد حلولا للمشاكل،والإتاحة والإشتركات وغيرها...

ويمكن أن نضيف الحواجز المكانية والزمنية غير الموجودة في الدورية الإلكترونية،وهو أمر جوهري للإتصالات الأكاديمية والبحثية بصورة خاصة. 

مرت الدورية الإلكترونية العلمية بمراحل صعبة قبل أن تعرف الإنتشار بفضل شبكة الإنترنت،إلا أن كل مرحلة كانت تضيف خبرة جديدة وتستفيد من كل التطورات التي يتيحها النشر الإلكتروني.كما أن تعدد الإجتهادات وعدم اقتصارها على بلد بعينه أدى إلى تلاقح الأفكار وتشجيع الإبتكار لأجل غاية مشتركة،وهي إيجاد وعاء الكتروني فعال وسريع يربط بين مختلف الباحثين العلميين،مهما كان انتماؤهم وتخصصهم عبر نظام اتصالي شبكي يتجاوز حدود الجامعة والمخبرإلى كافة جامعات ومخابر العالم.

ويمكن ذكر هذه المراحل وفق النقاط التالية:

خطوة EIES والنظام الإلكتروني  Electronic information Exchange system

         وكان ذلك  في الولايات المتحدة الامريكية بين 1978 و1980 وكان النظام الإلكتروني  يحتوي على مقالات ،بريد ،ومجلة يديرها ناشر وملف للملاحظات.

 

قفزة  BLENDنحو التفاعلية                                                                 

development project          Birmingham  and Loughborough network

     وكان في بريطانيا بين 1980و1984 والهدف منه استغلال وتقييم مختلف طرق الإتصالات العلمية عن طريق دورية الكترونية موزعة عبر شبكة،وموازاة مع ذلك

دراسة الكلفة،الفعالية والاثر.  وكان أهم جانب ايجابي ملحوظ هوالتفاعلية التي أتيحت للقارئ عن طريق تعليقاته حول المحتويات ومحاوراته مع المؤلف.لكن تكنولوجيات ذلك الوقت لم تسمح بتطوير هذه العملية بنحو أفضل.

ملاحة  QUARTET بين الروابط التشعبية          

    بعد ذلك جاء  مشروع  Quartet  في بريطانيا ايضا  حيث أنشئت الدورية الإلكترونية التشعبية المسماة : Hyper BIT( behaviour and information technology)

وكانت الروابط التشعبية تسمح بالملاحة بين الإحالات المرجعية أساسا.

  -الناشر العلمي الأول بADONIS والمسح الضوئي    بدأ هذا المشروع عام 1980 بالتعاون بين عدة ناشرين علميين لاختبار سوق النشر الإلكتروني حيث تم تخزين الدوريات باستخدام الماسحات الضوئية Scannage. الهدف هوالإتاحة الإلكترونية للدوريات الورقية وتكسير سلطة التجاريين.

-مشروع EMP بين مواصفة( SGML (وابتكار((AAP :لقد استعمل الناشرون في البدايات الأولى تنميطا خاصا بهم عند عملية الهيكلة،عادة ماتكون مع أصحاب المطابع ووفق المعدات الحاسوبية والبرمجيات التي يستخدمونها.ثم جاء عصر تقييس المواصفات الذي يمكّن من تغيير النظم الحاسوبية مع المحافظة على ديمومة المعلومات.وهذا التقييس المخصص للأشكال المختلفة التي تتلاءم مع مراحل سلسلة الإنتاج يندرج ضمن عائلة المواصفات التي ترجع إلى مواصفة" لغة الترميز العامة القياسية " "Standard Generalized Markup Lannguage".SGML.وهي  معيار قياسي تم وضعه من طرف"Goldfarb Charles" عام 1979، ولم تتبنه المنظمة الدولية للتقييس " ISO "إلا في شهر أكتوبرعام 1986.

       وكانت قد بدأت قبل هذا العام  بثلاث سنوات مناقشة بين كبار الناشرين بهدف إقحام قواعد تحرير المقالات العلمية في الشكل المنطقي، والإتفاق عامة على التصميم المشترك المبني على مواصفة SGML المعبرة عن هذه القواعد.حيث انطلق التقييس لتصميم المقالة العلمية والطبية في "مشروع المخطوط الإلكتروني Electronic Manuscript Project"، والذي امتد من 1983 إلى1986 بين عدة متشاركين في سلسلة الإنتاج والتوزيع،كالناشرين الذين تمثلهم "جمعية الناشرين الأمريكيين ((AAP American Association Publishers،والمكتبات ،بمشاركة مكتبة الكونغرس الأمريكية،المكتبة الوطنية الطبية ،وقواعد البيانات مثل:"المستخلصات الكيميائية"و"Medline".وكان الهدف هو معرفة الإستعمال الممكن لمواصفة SGML في السلسلة انطلاقا من المؤلف إلى المستفيد ،ومرورا بالناشر،وبوسطاء التوزيع مثل بنوك المعطيات والمكتبات.

        وتم في نهاية المشروع تطوير مواصفة أمريكية واعتمادها كأساس للمواصفة الدولية "ISO 12083" :"إعداد وتحديد المخطوطات الأمريكية".وأصبحت بدورها مواصفة وطنية فرنسية.ثم وقع اتفاق عام 1988 بين فريق من  Ohio College Library Center (OCLC) وبين جمعية الناشرين الأمريكيين لتسهيل عملية صيانة المواصفة الأمريكية.وبعدها شرع الناشرون الأوربيون والمتخصصون في تطبيق تقييس "AAP" في المجال الخاص بالدورية العلمية والتقنية والطبية.فميّزوا بين جزءين في البنية المنطقية للمقالة :

       أ.رأس الصفحة ويتضمن العنوان،المؤلفين وانتماءاتهم،المؤتمرات،الكلمات المفتاحية،والمستخلص.أي كل المعلومات الوصفية التي تشيرإلى المقالة

   ب.جوهر التحرير: توصل المجتمعون إلى اتفاق حول رأس الصفحة يتمثل في بنية منطقية مشتركة وفق مواصفة "SGML" نشرت عام 1991 من قبل الناشر"SPINGER"،حيث مكنت الناشرين من تقديم معلومات وصفية لمقالاتهم في شكل الكتروني بالطريقة التي نجدها في بنوك المعطيات.إلا أن المناقشات التي دارت حول جوهر الموضوع،والتي تتعلق بإدخال قواعد تحرير المقالة العلمية وبنية تحرير متطابقة في مواصفة "SGML" لم تصل إلى اتفاق نهائي.لذا أصبح كل ناشر يحوّل بمفرده خبراته إلى تلك المواصفة،مع المحافظة على المبدأ الأساسي لتقييس " AAP "

        ويمكن تعريف واصفة "SGML" بأنها طريقة عالمية لتحديد البنية المنطقية للوثائق.وهوتحديد مستقل عن محتوى الوثيقة ونوع الوعاء،وتصميم حيادي غايته تبادل المعلومات،كما أنه مستقل عن النظام المعلوماتي الذي يقدم الوثيقة.ووثيقة"SGML" قابلة للمراجعة والتحديث ،ولها القابلية لإعادة استعمالها في نظام مغاير للنظام الذي أنشئت به أوفي تصاميم مبسطة مثل التي نجدها في معالجات النصوص.

      وتتضح الرؤية جيدا،إذا رجعنا تاريخيا إلى ما قبل انتشار"SGML"،وعلمنا أن لغة الترميز أو الوصف"Markup Language" للمصادر أو الوثائق الإلكترونية هي نقطة انطلاق وانتشار الإتاحة الشبكية لمصادر المعلومات تماما،مثلما ساعدت الطباعة على نشر المطبوعات في العالم المادي الملموس.

     إن الترميزMarkupأوEncoding أمر جوهري للنصوص الإلكترونية ،فهو الذي يجعل الأمور الخفية غير الواضحة للقارئ في غاية الوضوح للمعالجة والتجهيز الآلي.ويرجع أصل"SGML" إلى تسمية "GML" كلغة ترميز عامة في البداية ،ولم تضف إليها صفة المعيارية "S" إلا بعد اعتراف  منظمة "ISO" بها كما سبق الذكر.    

ابتكار الواب ونشأة الدورية الإلكترونية العلمية رغم المجهودات الجبارة المبذولة في تلك المشاريع،إلا أنها لم تنجح بالصورة المنتظرة وذلك للأسباب التالية :

-المحدودية التقنية آنذاك مما نجم عنها الرؤية السيئة للدوريات على شاشة الحاسوب، كما أن الطبع سيئ اقل من التقنيات التقليدية للمطبعة.

-عدم تحمس المؤلفين والمستعملين للوعاء الإلكتروني.

-كان الورق مسيطرا على مكانته كوعاء أساسي للمعرفة.

     إلا أنه ومع التطورات التكنولوجية المتسارعة آنذاك، وفي مارس 1989 كان المهندس الباحث Tim Berners Lee في المجلس الأوروبي للبحوث الذرية  CERN الموجود   ب""جنيـف"  la recherche Nucléaire) (Conseil Européen pour قد أنشأ الشبكة العنكبوتية العالمية "World WideWeb" أو ما يعرف ب "الواب" وهو نظام جديد للإتصال، فعال وملئ بالتطورات التكنولوجية.وقد تولد هذا الإختراع بعد الحاجة الماسة التي أبداها الفيزيائيون للاتصال فيما بينهم،وضرورة إنشاء نظام  شبكي سريع يربط بينهم وبين المخابر والجامعات ومراكز البحوث لتبادل المعلومات ومواكبة آخر الإنجازات في دائرة اهتماماتهم العلمية.

      وكان مجمل ما جاء في مشروع "Berners " هو استعمال تقنية النصوص المترابطة  لتنظيم الوثائق والمعلومات وتبادلها في مجلس CERN في تقرير تحت عنوان:

" Hypertext and CERN " حيث استلهم مفهوم النص الفائق" Hypertext "من العالم "تاد نلسون" "Ted Nelson"الذي يعود له الفضل في اكتشاف هذه التقنية عام 1965 ،وتدعيمها بمشروع"Exanadu" عام 1981 حول تصوره لنظام عالمي للمطبوعات المرتبطة ببعضها عن طريق الروابط النصية.إلا أن "Berners " أدمج ثلاث تقنيات جديدة هي لغة"HTML"التي تستعمل لكتابة وثائق"الواب"،وبوتوكولات " HTTP " لنقل وتبادل الصفحات والمعلومات، وبرنامج عارضات الواب "  Web browser "لاستقبال وقراءة البيانات ونشر المعلومات.إلا أنه ركز على أمر جوهري وهوأن اعتماد بروتوكول انترنت "IP" يمكّن أي مستفيد من الولوج إلى المعلومات مهما كان نوع الجهازأوالبرنامج المستخدم.

      وتواصلت المجهودات إلى أن تم تجريب شبكة الواب في مارس 1991 في شكل شبكة صغيرة تجريبية وبدأ استعمالها الحقيقي في شهر ماي من نفس السنة،حيث شكلت البداية الأولى لنظام تبادل المعلومات بدمج التقنيات الثلاثة السالفة الذكر.ثم تم الإعلان في شهر أوت ولأول مرة عن إمكانية الولوج إلى ملفات ومعلومات مجلس CERNبواسطة مجموعات الأخبار.وبذلك أصبحت شبكة "الواب" منذ ذلك التاريخ أداة جديدة قابلة للإستعمال من كل المستفيدين.

       وتعتبر شبكة الواب مجال نشر الكتروني متطور يتم من خلاله نشر وبث المعلومات بين مختلف المؤسسات العلمية والشركات الإقتصادية...والتعريف بنشاطاتها ومنتجاتها لتحقيق أغراض تخدم مصالح تلك المؤسسات في إطار تخصصها ومجال نشاطها  

      ومع السنوات المتتالية للتسعينات ،ظهرت أولى الدوريات الإلكترونية العلمية الخالصة،وكانت غالبيتها من طرف العلماء الباحثين.وكانت رغبتهم التنديد والحد من السيطرة الكلية لعدة ناشرين أغلقوا النشر العلمي في دائرة تكاليف الإشتراكات. وعلى رأسهم أسماء الناشرين : Andrew Odlyzko. et  Harnad,.Paul Ginsparg ,Stevan

      وخلال عام 1997 تم توفير الدوريات الإلكترونية العلمية بطرق تجارية من طرف الناشر التجاري الدولي المعروف : Elsevier    ثم Academic press ،Blackwel science ،.Institute of physics.

      ولم يتوقف تطور الواب الحالي عند هذا الحد،إذ يحتوي على كثير من المعلومات ،لكن التعريف بها محدود جدا،كما أن لغة HTML تقدم روابط دون دلالات تسمح بالفهم الكافي للمحتوى.ولهذا أصبح الإتجاه الآن نحوتعميق الأبحاث والدراسات حول جوانب جديدة تستدرك النقائص الملحوظة في HTML من أجل إيجاد منافذ أكثرمساعدة للمستفيد.

   ولهذا شرع" Berners " نفسه  في تطوير الواب إلى واب جديد هوما يسمى الواب الدلالي Web sémantique منذ 1998،ثم بإشراف هيئة دولية هي    اتحاد شركات الشبكة العنكبوتيةW3C(WORLD WIDE WEB CONSORTUIM)  وذلك منذ  عام 2001.حيث يتمحور العمل أساسا على تخليص المستفيدين أثناء عملية البحث من الكثير من المعلومات غير المعبرة عن احتياجاتهم.غير أن أهم تغيير هو استحداث لغة جديدة من طرف w3c وهي "هيكل وصف المصادر"  RDF (Resource Description Framework) وتعتمد الأبحاث على الإمكانيات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.

     ويعد RDF بمثابة قواعد بناء العلاقات بين المصادر المختلفة المتاحة على الشبكة،كما يلعب دورا متميزا في تجهيز واصفات البيانات وتحقيق التوافق في التشغيل بين التطبيقات القائمة على تبادل المعلومات على الشبكة العنكبوتية،ويمكن توضيح مخطط RDF في الشكل التالي:

مخطط هيكل وصف المصادر RDF

 

       يبين الشكل أن الهيكل يتكون من المصدر،ويعرف بأنه الكيان المتميز بعنوان الكتروني مستقل  URL،ويرتبط المصدر بقيمة تعكس أحد الخصائص التي يمتلكها.

 وهناك موقع على شبكة الإنترنت يتعرض بالشرح والأمثلة لهذه الأبحاث الخاصة ب"الواب"الدلالي والتي لا زالت متواصلة لحد الآن .

     وتجدر الإشارة إلى أن تعاظم أهمية الدوريات الإلكترونية العلمية عبر الإنترنت دفع البعض إلى الإهتمام بأدلة لها وإصدارها ثم تحديثها بانتظام.حيث يساعد ذلك على معرفة حركية الدوريات،ومتابعة أعدادها،كما يسهم في إجراء دراسات تقييمية وببليومترية للمقالات الإلكترونية المتضمنة فيها.