احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

الرقمـنة في المكتبات الجامعية الجزائـرية: دراسة حالة المكتبة الجامعية المركزية "بن يوسـف بن خــدة" / باشــيوة سالم Print E-mail
العدد 21، ديسمبر 2009

الرقمـنة في المكتبات الجامعية الجزائـرية: دراسة حالة المكتبة الجامعية المركزية "بن يوسـف بن خــدة"

 

باشــيوة سالم

ماجستير علم المكتبات والتوثيق

ملحق بالمكتبات الجامعية بجامعة الجزائر

وأستاذ مؤقت بقسم علم المكتبات والتوثيق بجامعة الجزائر

 

الاستشهاد المرجعي

باشــيوة سالم. الرقمـنة في المكتبات الجامعية الجزائـرية: دراسة حالة المكتبة الجامعية المركزية "بن يوسـف بن خــدة".- Cybrarian Journal  .- ع 21، ديسمبر 2009 .- تاريح الاطلاع >أكتب هنا تاريخ الاطلاع على المقال<.- متاح في: >أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية<

 

مقدمة

لقد إرتبطت التقنية  ارتباطاً وثيقاً بالتطور البشري والتغيير الاجتماعي في مختلف مظاهره أيما ارتباط، وبواسطة المعلومة المتغيرة والمتنوعة في خصوصيتها العلمية والعملية، برزت التقنية عاملاً مهماً في التغيير الاجتماعي، وبالتالي في خدمات المكتبات والمستفيدين منها، والإنسان بإمكانه أن يوظّف تقنياته ومصنوعاته في تغيير أحواله، وفي تكييف أوضاعه بحسب تنبؤاته ومتطلباته.

إن الإنسان الذي كان يسجّل رموزه على الحجر قديماً، هو اليوم يسجّـل رموزه على رقائق صناعية مستخلصة من الحجر أيضاً، ولكن بطريقة مختلفة تماماً، والفرق يكمن في أن الدوائر الإلكترونية أصبحت تتجه إلى أن تحلّ محلّ الإنسان نفسه من خلال محاكاة خصائصه التي يتفرّد بها، وتحاول إلى حدّ ما من أن تسلب منه "ذاتيته ووعيه"، فهي اليوم أصغر حجماً وأكبر سعة وعلماً وأكبر عملاً، وأحدّ ذكاءً.

والمكتبات بذلك، مجالاًً وميداناً رحباً لاكتشاف علاقة المعلومة والقارئ، بحكم أنها كمؤسسة توثيقية وجدت لأجل خدمة مجتمع القرّاء الذي يكوّنها ويعيش في فلكها ولا عبرة هنا بالمسافة والقرب، وهؤلاء القرّاء تتحكم فيهم وتربطهم علاقات اجتماعية وثقافية منتظمة في أنساق وأنماط مهيكلة، وبالتالي فإن الحاجات (المعرفية) التي تتولد في هذه المجتمع تتحكم فيها عدّة تفاعلات ومؤثرات، مما يستوجب على المكتبات من التواءم والتوافق والسير بانسجام مع هذه الرغبات المعرفية (المتزايدة) بتوظيف التكنولوجيا والتقنية التي تسهم في تلبية هذه الرغبات.

إننا من خلال هذه الدّراسة إذ نعمل على توصيف النظام التقني للرقمـنة كمنتوج للنظام الاجتماعي البشري عموماً، وكتوجه يزداد يوماً بعد يوم في مكتباتنا كخطوة مرحلية اقتضتها المعطيات والمتغيرات المتسارعة، فإنّ هذا البحث يسعى إلى أن تكون هذه الحلول التقنية لبنة في صرح "البناء المعرفي" لمؤسساتنا التوثيقية والمعلوماتية، وفرصة سانحة لإمداد المستفيدين (وهم أفراد هذا المجتمع) بالمعرفة اللازمة والمناسبة والبنّاءة، سعياً إلى بناء المخزون المعرفي الكافي للكادر الجامعي الجزائري، والذي سيوظّفه في قيادة عجلة التنمية، من جهة، ومن جهة أخرى سعياً إلى درء أسباب "الفشل غير المبرر" أثناء التعامل مع هذه الحلول التقنية.

إن تتبع التغيّرات التي تنشط هنا وهناك في محيط مؤسساتنا التوثيقية والمعلوماتية، أو حتى في هيكلها الوظيفي الداخلي، غالباً ما تكون مرتبطة بالتغيرات السياسية، أو أن أحدا من المسئولين السياسيين أظهر اهتماما نحو هذا النوع من التغيير، وسواء أكان هذا الاهتمام ناتجا عن إيمان فعلى بأهمية المكتبات، ككائن حيّ كما يدّعي رانجاناثان([1])في حياة الشعوب، أو عن رغبة في التغيير الشكلي، فمن هنا يمكن أن يحوز في أنفسنا أن نبحث ما إذا كان تعاملنا عبارة عن ردّات فعل أم أنها حركات تنمو عن سلوك واعي مدروس ومكتوب ضمن السياسة العامة (للمعلومات) أو للبلاد عامة. 

إننا اليوم أمام تحدّي اسمه "التغيير" هذا المتغير الثابت عبر الزمان والمكان، حيث فرض أولوياته في حياتنا كلها، وفي مؤسساتنا التوثيقية والمعلوماتية بصفة خاصة، باعتبارها جزءاً من كينونتنا الاجتماعية، وإننا اليوم مختارون بين مستويين من التغيير، مستوى أفقي يتعلق بهيئة المكتبة وحالتها الحالية، وتغيير على مستوى رأسي يتعلق بالتحولات التي طرأت على مؤسسة المكتبات منذ بداية التاريخ حتى اليوم. فإننا نكون اليوم أمام فرصة استكشاف الواقع الذي نهدف من خلاله إلى ضبط إيقاع تطوره ومن ثمّ مراقبته، وبعدها رسم آفاق المستقبل في ضوء تركيبتنا الثقافية والاجتماعية ومقدرتنا الاقتصادية ونظامنا السياسي.

 

1- مشكـلة الدراسـة:

إن التقدّم والتطور الحاصل في ميادين شتى ومختلفة، لم يكن أبداً طفرة اجتماعية، ولا حلقات تكنولوجية عشوائية عرضية مفاجئة، وإنما هي في الحقيقة عبارة عن تلاحمات وانسجامات وتفاعلات متعدّدة بين أكثر من عامل ومؤثّر. ومن ثمّ لا يخفى على مهتمّ من أن وحدات التوثيق والمكتبات والمعلومات (كمعامل مؤثّر) من بين المؤسسات الاجتماعية التي ساهمت على مدار التاريخ الطويل للبشرية، في البحث وحفظ وإتاحة موارد المعرفة المتعددة والمختلفة تبعاً لطبيعة كل مرحلة، وكذا في البناء السليم للمنظومة المعرفية وتشييداً للتحضّر والتقدم العلمي والتقني، باعتبارها الراعي والحافظ للإنتاج الفكري والعلمي.

لكن، ومع تزايد الإنتاج الفكري العالمي أصبحت هذه الوحدات أمام تحدّي أكبر وواجب أكثر إلحاحاً تمثل في كيفية تحقيق العلاقة الطردية بين "الشمولية والدّقة" خاصة أمام "التخمة الوثائقية" أو الانفجار الوثائقي، الذي تلى اختراع غوتنمبورغ في منتصف القرن الـ15من جرّاء توظيف تقنية الطباعة بالحروف المتحركة، وبالتالي تسريع وتيرة الكمّ وتجاوز إشكالية نقص النسخ خاصّة في ظل الرّقابة التي مارستها الكنيسة على العلم بصفة عامة، بحيث وجدت المكتبات نفسها أمام تحدّي صعوبة تحقيق الشمولية في حصر الإنتاج الفكري الهائل، بالموازاة مع الدّقة التي باتت تفرضها طبيعة البحث والباحث المعاصر.

أمام هذه الحاجات المتزايدة بالموازاة مع التزايد الرهيب في حجم المعلومات المتدفقة عبر أنحاء العالم، وما صاحب هذه المرحلة من تاريخ تطور المكتبات، ومن الاهتمام الكبير بعمليات الحوسبة أو الأتمتة أو التألية التي وفّرت وسهلت الكثير من إجراءات "العلـبة السـوداء" فيها، جاءت مبادرات "الرقمنة" في المكتبات الجامعية (بالخصوص) باعتبارها مؤّثر أساسي في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى السياسي للبلاد، وبالنظر –أيضاً- إلى موقعها الإستراتيجي بإشرافها على التكوين الجامعي لإطارات المستقبل.

وبإعتبار أن الغاية الأسمى للمكتبات هي خدمة جميع فئات المستفيدين وبالكيفيات المطلوبة، بالموازاة مع التطور السريع في منظومة وتركيبة الإنسان المعاصر والذي يبحث دائماً على الأهمّ من المهمّ وبالسرعة المرغوب فيها، وبالتالي فإن المستفيدين باتوا يفرضون مبدأين الأول على مستوى المجموعات، والثاني على مستوى كفاءة المتخصصين([2])، وقد تكون المكتبات في خضم الدقة المطلوبة في المجموعات والسرعة المرغوب فيها لدى الأمناء، إرهاص مباشر ببروز مصادر المعلومات من الدرجة الثانية كالأدلة والببليوغرافيات.. ثم المصادر من الدرجة الثالثة كمحاولة للسيطرة على "الثانية" في ظل عجزها عن التوفيق بين الإنتاج الفكري من جهة والدقة والشمولية التي تتطلبها مرافق المعلومات من جهة ثانية، محاولة لتقليص الفجوة الزمنية بين الباحث والمعلومة. ([3]) ما يعني أن التوجه نحو استثمار الرقمنة في الإجابة على هذه الحاجيات مطلباً ملحاً في الوقت الراهن.

وقد رأينا من خلال بعض الدّراسات أن المكتبات الجامعية بوجه خاصّ قد تأثرت بهذا المناخ المتفاعل والمتداخل، باعتبارها جزء فاعل ومؤّثر في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى السياسي للبلاد. وبالنظر –أيضاً- إلى موقعها الإستراتيجي بإشرافها على التكوين الجامعي لإطارات المستقبل. فكانت مبادرات مشجعّة لمواكبة الركب والسياق الطبيعي للتكنولوجيا، رغم النقائص الكثيرة والمتكررة أثناء عملية التوطين والتنصيب، ورغم شبه الإجماع العلمي –على وجود هذه المشاكل– الذي عقّلته التحقيقات العملية والدّراسات الأكاديمية النظرية والميدانية والتي ألّحت بشدّة على العمل بخلاصات هذه البحوث واقتراحاتها، إلاّ أن الاستفادة منها تبقى بعيدة، بالنظر إلى غياب سياسة وطنية ناجعة في مجال تثمين هذه البحوث وخلاصاتها وإلى ضعف فعّالية "شبكة" للإعلام العلمي والتقني ومخابر البحث بالجامعات. بالإضافة إلى الصعوبات والعراقيل التنظيمية، ونقص الكوادر البشرية الكافية والملائمة، ووجود مهارات في عطالة وبطالة وكذا عدم كفاية الموارد المالية([4]).

وفي ظل هذه المتغيرات تكون المكتبات الجامعية الجزائرية غير بعيدة عن هذا المحيط ذو الحركية التكنولوجية المتسارعة، من خلال اعتمادها على الخطط والاستراتيجيات الهادفة إلى تحصيل هذه الإتاحات والاستفادة منها بقدر ما تقتضي بها الحاجة والظروف، فكانت بذلك "مبادرات" و"تجارب" فردية وحرّة من طرف بعض المكتبات (الجامعية) كمحاولة منها للتقرّب ومحاولة استثمار هذه التقنية كواقع يفرضه الواقع التكنولوجي العالمي وكحتمية سوسيومهنية مفروضة على المكتبات التعامل بها في خدمة روّادها. ومهما قيل عن هذه المبادرات والتجارب إلاّ أنها تبقى في سيرورتها غير القارة خطوة نحو خدمة المستفيد بما يتلاءم ومستجدات محيطه.

ونلمس هذا التحوّل من خلال تطور مفهوم "منطـق النشـر" القائم على تلبية الاحتياجات وفق الدّراسة المتأنية لطلبات المستفيدين ودراستها جيّدا من أجل تلبيتها على أحسن وجه، إلى مفهوم "منطـق الخضـم" القائم على إمداد المستفيد بكم هائل من المعلومات والوثائق، حيث تكون له الحرّية في اختيار وانتقاء ما شاء.([5])

واليوم تتجه هذه المكتبات إلى محاولة الاستفادة من إتاحات تكنولوجية "الـرقمـنة"              La Numérisationكحل يمكن أن تلجأ إليه([6])وتشجعه في فرض هذا المنطق –ولو مرحلياً- حيث يتجلى هذا الاتجاه في ظل تزايد الاهتمامات وتنوعها وتعددها وتداخلها لدى الإنسان المعاصر مع مراعاة –طبعا- السرعة اللازمة في توفير هذه الاحتياجات.

     وقد تكون هذه "الظاهرة" رؤى صادقة لنظرية "ماكلوهان" التي لخصها في اعتبار أن "الوسيلة هي الرسالة" فإذا كانت الرقمنة كوسيلة تكنولوجية توفر الكثير من الخدمات والاتاحات للمجتمع، فإنها بذلك تحمل خصائص الرسالة([7]). مما يعني أن المكتبات الرقمية كمنتوج مباشر لتكنولوجية الرقمنة، ونتيجة للتحول الرقمي تكون البديل الذي يمكن أن يمتص احتياجات المستفيدين من الخدمات المعلوماتية([8])

لهذا، ومن هذا المنطلق يمكن طرح إشكالية هذه الدراسة كما يلي:

 

ما هو واقع الرقمنة في المكتبات الجامعية الجزائرية، وكيف يمكن تصوّر مستقبلها؟

هذا وتندرج تحت هذه الإشكالية العامة عدّة تساؤلات فرعية، كالآتي:

  • ما هو واقـع الرقمـنة في المكتـبة الجامعـية الجزائـرية؟
  • هل الشروط التقنية، المادية، المالية والبشرية في المكتبات الجامعية الجزائرية، كافية لتطبيق تكنولوجية الرقمنة؟
  • هل هناك إستراتيجية وطنية تهتم باستثمار تكنولوجيا المعلومات في المكتبات؟
  • هل تعدّ "الرقمنة" مطلبا "اجتماعياً" جديداً يستجيب لرغبات المستفيدين من المعرفة؟ وهل يمكن اعتبارها خياراً إستراتيجيا في بيئة مكتباتنا الحديثة ؟

 

2- الفرضــيات:

  • هناك مبادرات ومحاولات للاستفادة من تكنولوجية الرقمنة.
  • تملك المكتبات الجامعية الجزائرية الشروط التقنية، المادية، المالية والبشرية لتطبيق تكنولوجية الرقمنة.
  • هناك إشراف وتنسيق جماعي رسمي مشترك لجهود الرقمنة في المكتبات الجامعية الجزائرية.
  • تعدّ الرقمنة خياراً وحتمية سوسيومهنية في تحسين خدمات المستفيدين في المكتبات الجامعية الجزائرية.


 

3- منهجية الدراسة:

إن أي عمل بشري إلا ويدفعه جانبان أساسيان نحو تحقيقه في الميدان، وهما يكملان بعضهما البعض، ألا وهما الدوافع الموضوعية والذاتية.

حيث تمثلت الأسباب الموضوعية في حاجة المؤسسات التوثيقية الجامعية إلى دراسات وصفية نقدية وتحليلية تشرّح واقع التقنيات والتكنولوجيات الأكثر تداولاً في محيط المكتبات الجامعية الجزائرية، وخصوصا استكشاف مدى مساهمة "الرقمنة" في تحسين خدمات المستفيدين، وإلى محاولة تشخيص واقع تعامل المكتبات الجامعية الجزائرية مع الرقمنة، وإبراز حاجتنا الفعلية لهذه التكنولوجية في الوقت الراهن، وتبيان مدى صلابة أنظمتنا التوثيقية أمام التطورات الجارية.

في حين كانت الأسباب الذاتية في كون أن أي جهد وعمل بشري لا يمكن أن يدفع نفسه بنفسه، فالدواعي الموضوعية وحدها غير كافية على أن تجعل من الموضوع محل الدّراسة يسير بالوتيرة الطبيعية وينساق في سيرورته المنطقية العادية ويحقق القيمة المضافة المنشودة، وإنما هناك الحوافز والدوافع الذاتية التي تنبعث من روح الاستكشاف والبحث والاستطلاع، والتي تكون صمّام "الصبر" أمام الصعوبات والعراقيل، ومن هذه الدوافع الذاتية ما يلي:

  • بحكم أن مكتباتنا أصبحت بغير منأى عن التكنولوجيات الحديثة، فإنه من المهارات الجديدة المطلوبة من أخصّائي المكتبات، تمكّنه وإلمامه بأهمّ مبادئ هذه التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي يجري العمل بها.
  • الفضول البشري الرامي دائما إلى التمكن والإلمام بالأشياء الجديدة.

تتمحور هذه الدراسة حول "المكتبات الجامعية الجزائرية" كمؤسسات علمية وثقافية وحتى سياسية، وباعتبارها كيان أساسي في المخطط التنموي الشامل للبلاد، ولا يمكن بدونها تصوّر دورا رياديا للنخبة الجامعية، وتأطيراً فعّالاً للتكوين الجامعي. وبالتالي فإن الجامعة والمكتبة الجامعية مجالان لاكتشاف القيمة المضافة، التي يكون محلها المجتمع الرحب.

وقد اقتصرت عيّنة مجتمع الدراسة على المكتبة الجامعية المركزية لجامعة الجزائر، ويرجح هذا الاختيار إلى كون أن هذه "الحالة" تُعَدّ من النقاط المركزية المحورية في الجزائر، من الناحية الإدارية والتنظيمية وحتى التاريخية، ولكونها أنها تمثل الجغرافية المركزية للجزائر، بالموازاة على اعتبارها تقع في قلب عاصمة البلاد، بالإضافة إلى كون حالة الدراسة تحتمي بمحيط أكاديمي لا يقل أهمية، بكونها يستقر بين جنباتها قسم من الأقسام الثلاثة لعلم المكتبات والتوثيق بالجزائر، مما يوفّر التغطية الفكرية والتنظيرية الكافية، ولكونها –بصورة معينة- مجالاً خصباً لتجريب وتطبيق مبادئ وتطبيقات علم المكتبات في هذه المؤسسات التوثيقية، مما يعني بذلك أن "الصواب المنهجي" له الحظ الأوفر في مثل هذه الحالات.

وتبعاً لطبيعة موضوع الدراسة المتضمن "تشخيص واقع الرقمنة في المكتبات الجامعية واستشراف آفاق هذه التقنية وتطبيقاتها في مكتباتنا الجامعية في المستقبل" فإن منهج دراسة الحالة يعدّ أكثر المناهج ملائمة في تشريح حالة بعينها، حيث يسمح بتشخيص الواقع، ورسمه وتوصيفه كما هو بسلبياته وإيجابياته، وبالتالي تكوّن الصورة الذهنية والنظرية لهذه التقنية في الميدان وتشخيصاً للأبعاد التي تأخذها في الواقع المعاش، في حين يتم الاعتماد على أساسيات المنهج التحليلي (باعتباره أداة لمنهج دراسة الحالة) في اختبار المعطيات المجمعة من الميدان ومن ثم قياس العلاقات القائمة بين جميع المتغيرات بحثاً عن الدور المستقبلي والمتوقع أدائه، وذلك توجيها وترشيداً للجهد والوقت والمال وضماناً أكثر للاستثمار الأمثل وفي الانسياب المناسب ومشاركة في التنمية الشاملة للبلد.

وحتى نجمع معلومات الميدان فقد تمّ الاعتماد علىأداتي المقابلة وتحليل المحتوى، ولأن الدراسة عبارة عن دراسة حالة للمكتبة الجامعية المركزية لجامعة الجزائر، ومحاولة التعرف على هذه المشاريع يكون بالتقرب من المشرفين على هذه المكتبات من جهة، ومن جهة أخرى التقرب من الأعضاء المشاركة هذه صياغة وتجسيد هذه المشاريع، فإن توظيف أداة "المقابلة" تعد وسيلة ملائمة للتقرّب أكثر على الخلفيات المتعددة والمتنوعة لدى إدارة المكتبات الجامعية، باعتبار أن أعضائها هم مؤثري العلبة الخفية لهذه المرافق، وبإمكانهم إعطاء معلومات كافية حول خلفية موضوع حالة الدراسة، وبهذه المعلومات يمكن رسم مخطط حول محور اهتمام السلطة الإدارية بمثل هذه المشاريع، ومحاولة معرفة ما إذا كانت هناك إرادة ونية مشتركة في صياغة إستراتيجية المكتبات الجامعية.

بالإضافة إلى أنه يمكن الاستعانة بتقنية تحليل المحتوى في محاولة استكشاف وقراءة الاهتمام الذي يوليه المشرّع الجزائري لمثل هذه القضايا، بحثاً عن الغطاء القانوني الذي يلعب دوراً مهمّاً في صياغة الإطار الرسمي للإستراتيجية العامة للبلاد حول المعرفة والحق في المعلومات. 

إن موضوع الدراسة الذي بين أيدينا، يهــدف إلى تحقيق جملة من الأهداف التي يرجى من ورائها رسم الواقع الذي تعيشه مكتباتنا بصفة عامة والجامعية بالخصوص ولاعتبارات موضوعية كثيرة ومتعددة، والى توضيح الآفاق التي ينبني عليها العمل المكتبي في المستقبل، وبالتالي فإن هذه الدراسة ستوضح التوجهات القريبة والمتوسطة والإستراتيجية للمكتبات الجامعية الجزائرية خلال مسيرتها نحو تحقيق التنمية المنشودة وفي بناء وإعداد القيادة الكفءة لمجتمع يعتمد في أدنى جزئياته على ما تملكه وتتحكم فيه من معلومات.


4- الرقمنة كشكل من أشكال التطور الأفقي في مؤسسات التوثيق والمعلومات

تمثل المتغيّرات التكنولوجية والتقنية بصفة عامة مرحلة انتقالية تمر بها البشرية في خضم التفاعلات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية.. وبات صريحا في كواليس الفكر العالمي وحتى منتدياته العلنية أن العالم يعيش في مرحلة جديدة يتحكم فيها "النظام الرقمي"، ومن صور هذا التحول أصبح قطاع المعلومات القطاع الرابع بعد الزراعة والصناعة والخدمات، ومن صوره أيضاً عوّض الضوء الحبر بدرجة كبيرة سواء في التسجيل أو في القراءة والاسترجاع، ومن صوره كذلك ظهور ما يسمى "بالأمية الثالثة" والتي تعني عدم السيطرة على الإبداعات والاختراعات المبنية على الحاسوب، بعدما كانت الأمية الألفبائية الهمّ الشاغل الذي ساد فترة كبيرة من تاريخنا الطويل، ثم بعدها الأمية الآلية والمرتكزة على مدى قدرة الأفراد في التعامل مع الأجهزة الإلكترونية.

لقد أصبحت "الآلة" أو "التقنية" مظهراً يوميا في الحياة المعاصرة، وربما أصبح من الصعب إنجاز الكثير من الأعمال والأشغال من دون توظيف التكنولوجيا. وغدت بذلك سلوكاً اجتماعيا جديداً يحتمّ نفسه داخل شبكة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.

وفي هذه الورقة سنحاول أن نرسم السياق المفاهيمي للرقمنة كحل تكنولوجي مرحلي في مؤسسات التوثيق والمعلومات الحديثة، باعتبار أن المكتبة كائن اجتماعي ينمو بنمو البيئة التي تحتضنه، فحينما ننظر إلى المسار التاريخي لتطور المكتبات، ندرك تمام الإدراك أنها صورة مشرّفة لتطور الحياة البشرية عموما، فالمكتبة كمرفق للمعلومات تعكس صورة من صور التطور البشري، وقد تكون هذه الخاصية هي التي دفعت العالم الرياضي الهندي "رانجاناثان" صاحب "تصنيف الكولون أو  الأوجه" إلى اعتبار أن المكتبة "كائن حيّ"(*) فمن مكتبات البردي، والألواح الطينية ثم المكتبات الورقية مع بدايات القرن الخامس عشر، وصولا إلى المكتبات الإلكترونية، التي مهدت للمكتبة الرقمية وأخيراً مكتبة المستقبل مكتبة افتراضية تخيّلية.


4-1-الخلفية النظرية للرقمنة

إن الدارس لحركة مرافق المعلومات منذ فجر التاريخ ووجود الإنسان على وجه الأرض، يكتشف ويدرك ذلك التناغم بين نمو هذا "الكائن" واحتياجات المجتمع من المعرفة بشكل عام، ولم تكن المكتبات أبدا مقصّرة في واجبها، ولكن بقدر طاقاتها وإمكاناتها، فكانت مهماتها ووظائفها جليّة وواضحة، وبالتالي لم يكن أبدا على الدارسين لها أي خلل في تصنيفها وتقعيدها وتأصيلها وإعطائها خصائصها وخصوصياتها المرحلية.

لكن بعد القرن الخامس عشر، وما حمله هذا التاريخ من آفاق لكافة مجالات الحياة، بدأت خصوصيات هذه المرافق تأخذ أبعاد أكثر تعقيدا، ومهاما ووظائف أكثر تخصصاً. وقد ازداد هذا الخيار، مع التطورات المذهلة التي حملها القرن الثامن عشر(*)ليجعل من مرافق المعلومات مؤسسات "ذات طابع مادي" أكثر منه إنساني، من خلال توظيف "الماديات" والعتاد والتجهيزات الإلكترونية.. مما جعل دور الإنسان يقلّ ويقصر ويضعف، في الأعمال التي كانت تستهلكه نشاطات المكتبة التقليدية التي لم يختلف فيها اثنان من ناحية تصنيفها وتحديد أبعادها.

ومع بدايات الثمانينات بدأت هذه المرافق تأخذ هذه الحلة "الميكانيكية" لتتحول إلى مخبر من التجهيزات والمعدّات الكبيرة والضخمة، رغم أنها بدأت تصغر وتزداد قوة إلى قوتها، مع مرور الوقت، الواقع الذي أفرز نوعاً من الالتباس الوظيفي في تحديد سيرورة تطور هذه المرافق في السياقات المختلفة للمجتمع.

لقد تسببت هذه التطورات التكنولوجية المتلاحقة وبسرعة جارفة، في اختلاط الكنيات والكينونات الوظيفية والاسمية لمرافق المعلومات على المهتمين بشؤونها، حتى أنك إذا اطّلعت على أكثر من ثلاثة مراجع أو مصادر في علوم المكتبات (خاصة من ناحية المفاهيم) فإنك ستجد نفسك محاصراً بالكثير من المصطلحات "المترادفة" والمتداخلة فيما بينها، والتي يخيّل إليك أنها توظّف لنفس الغرض، ولكن هي مصطلحات يحمل كل منها معناً مستقلاً يختلف عن الآخر.(**)مما قد يؤثر في استيعاب المعنى الحقيقي، واحتمال عدم التفرقة بين التسميات الحقيقية لهذه المكتبات، ويأخذ الأمر أبعاد أشدّ مع القارئ الذي –غالبا- ما يكون "محتاراً"، وتصعب عليه إدراك القيمة الحقيقية لهذه المرافق، مما يعرّض هذه المرافق إلى عدم وضوح رؤيتها، وفلسفتها بشكل واضح وجلي، وبالتالي ضياع الكثير من الجهد.

ومن بين هذه المصطلحاتالتي يجدها الباحث أو القارئ في طيات الكتب والموسوعات والملفات الالكترونية..، مصطلح "الأرشفة الإلكترونية، المكتبة الرقمية، المكتبة الإلكترونية،المكتبة الافتراضية، المكتبة التخيّلية، مكتبة بلا جدران، المكتبة المهيبرة، المكتبة الذكية/...الخ.فهذه المصطلحات منها ما نجده كمرادف لبعضها البعض، ومنها ما يتشابه في بعض الخصائص، أو التطبيقات. وبالتالي فإنه من ناحية المصطلح هناك إشكالاً في الضبط، والتقعيد والتأصيل، فالكثير من الدراسات التي تتناول موضوع "المكتبات الرقمية" لا تضع فروقاً بين هذه الأنواع من التسميات، بل وتقع في دوامة اصطلاحية مفرغة.

إن معرفة هذا الخلل –إن صحّ التعبير- يمهّد لمرحلة "صحـيّة" بالنظر إلى أن البيئة التي يعشها العالم الثالث أو النامي تعيش مرحلة المخاض والتشكّل ولكن تبقى غير واضحة. ومهما تعددت هذه المفاهيم والمصطلحات، في الأدبيات التي تتطرق إلى "المكتبات" كمرافق للمعلومات، فإنها تتغير وتتطور بتطور المحيط ذو المتغيرات الكثيرة والمتفاعلة فيما بينها ككتلة واحدة. وربما قد يتفق القارئ رغم هذا التيه الاصطلاحي على أن المصطلحات الأكثر تواترا في أدبيات علم المكتبات نجد ثلاثة مصطلحات أساسية، وذات توظيف عالي كمفهوم المكتبة الإلكترونية، المكتبة الرقمية والمكتبة الافتراضية. مع الإشارة إلى عدم وجود لبس في باقي المصطلحات، كالمكتبة الهجينة(*) أو المختلطة..

وقد ندعي الصواب، إذا قلنا بأن التعاريف التي تقدم في هذه الأدبيات هي نتيجة للترجمة غير المنضبطة من الكتابات الأجنبية، وعدم ضبط المصطلح انطلاقا من الخلفيات الفكرية والموضوعية المختلفة للباحثين. والى التأثيرات التكنولوجية التي لا تكاد تراعي أنفاس البشر. وسنستعرض في هذا الإطار بعض التعاريف المقدمة، لهذه المصطلحات. مع محاولة مناقشتها لأجل الخروج بما يخدم موضوع هذا البحث.

 

4-2- مفهوم الرقمنة

قد لا تكون هناك مشكلة في المصطلح عندما نتحدث عن "الفعل" المكتبات الرقمية، "رَقْْمَنَ" فالمصطلح من ناحية ممارسته كسلوك يتفق فيه كل الباحثين والمؤلفين، باعتبار الرقمنة "هي التحويل (الإرادي) للوثيقة الورقية (التناظرية) إلى وثيقة رقمية (ثنائية) لا تقرأ إلاّ بالحاسوب" أما منشأ الخلاف هو عند التطرق إلى نتائج هذا الفعل أو السلوك، فعمليات الرقمنة تنتج لدينا في النهاية كحتمية مجموعة من الوثائق الرقمية التي تكوّن كياناتها ما يسمى "بالمكتبة الرقمية".

عرفها القاموس الموسوعي للمعلومات والتوثيق([9])على"أنها عملية إلكترونية لإنتاج رموز الكترونية أو رقمية، سواء من خلال وثيقة أو أي وشيء مادي، أو من خلال إشارات الكترونية تناظرية".

كما أعطت الموسوعة العنكبوتية الحرة([10])(ويكيبيدبا) تعريفاً آخر يحقق نفس الهدف، ولكن يضيف الوسيط الذي يتدخل في عملية استجاع هذه المعلومات. حيث تعرّفها على أنها"تحويل شيء من حالته الحقيقية إلى مجموعة من الأرقام، تسمح بعرض هذا الشيء على جهاز الاعلام الآلي أو جهاز إلكتروني رقمي".

فالمسألة تبدأ عندما تنتج لدينا مجموعات رقمية من الأصول، فإذا كانت هذه المجموعة التي مورس عليها فعل الرقمنة، إلى جانب الوثائق الورقية الأصيلة محفوظة في مبنى واحد، فإننا رغم كوننا مرسنا فعل الرقمنة، إلاّ أننا سنكون من الناحية المنهجية أمام مكتبة هجينة.

وعندما يتم بناء هذه الكيانات الرقمية في مبنىً مستقل وخاص بها، حيث تجهّز القاعات بما ويتلاءم مع بيئة الشبكات وتنصيب الحواسيب فإننا في هذه الحالة أمام نوع من المكتبات اسمه المكتبات الرقمية، وسواء كان الاشتراك فيها عن بعد أو باللجوء إلى مبناها، في الجامعة أو في أي مكان آخر. فالرقمنة هي "العملية التي يتمّ عن طريقها تحويل المعلومات من شكلها التقليدي الحالي إلى شكل رقمي سواء كانت هذه المعلومات صور، او بيانات نصية، أو ملف صوتي أو أي شكل آخر".([11])

فالنظام الرقمييتكاملعندما يتم الاستغناء نهائيا عن الطرائق اليدوية في العمل المكتبي إلىالطرائق المحوسبة، بحيث يكون الحاسوب و كل ما يتصل به من معدات ووسائطخزن رقمية أدوات لتنفيذ العمل في مراحله المختلفة.ويبقى الجهد البشري مسؤول عن تشغيل وتوجيه هذه الأدوات لتنفيذ الوظائف والأعمال وتقديم الخدمات.([12])

وبالتالي فإن العملية هي تحويل المواد في صورتها التي يمكن للإنسان الاطّلاع عليها بدون واسطة، إلى الحالة التي لا يمكن قراءتها إلاّ بتدخل واسطة، وبذلك تكون المعلومات الرقمية جاهزة للتبادل في ظل النظام الشبكي الجاهز.

إن الرقمنة هي من الفعل "رقمـن" والذي يعني مباشرة عملية اسمها "الرقمنة" وهي تحويل النصوص الورقية أو "الأصول" في شكلها الفيزيائي المادي، إلى نصوص الكترونية، مبنية على نظام الواحد والصفر، بحيث يمكن للآلة أن تتعامل مع هذه النصوص، وتخزّنها في ذاكرتها. والسمة التي يمكن أن نحصّلها من هذه العملية هي لأجل تحقيق علاقة طردية بين متغيرين أساسيين وهما الآن يشكّلان محور بناء نظم الحاسوب وهما عاملي "الـدّقــة والـسرعـة".

وبمباشرة حركة الفعل "رقمـن" والذي تُرجم من الفرنسية "Numériser" ومن الإنجليزية "digitization"([13])يتولّد لدينا أربعة أشكال أساسية، إما صوت رقمي، أو صورة رقمية، حركة فيديو رقمية أو نص رقمي.([14])

فالرقمنة إذاً، هي ذلك التحوّل من الشكل الورقي الذي يدركه ويفهمه الإنسان بحواسه، إلى الشكل الرقمي الذي يفهمه الإنسان إلاّ عن طريق الحاسوب" إلاّ أنه لابد من التفرقة بين المكتبة الرقمية "بالميلاد" والمكتبة الرقمية "بالاكتساب" ذلك أن العمل الآن مبنيّ الوثيقة الالكترونية في الأعمال الإدارية اليومية مما يعني توفرها على الكيانات الرقمية دون رقمنتها من جديد.

ما يلاحظ هو أن الرقمنة غير مختلف فيها كعملية، تمارس على الوثائق المنتجة في أصلها الأول، لتحوّل إلى معلومات (رياضية) يفهمها الحاسوب. وإنما بعض الالتباس يقع في نتائج هذه العملية، وهو ما سنتطرق إليه في هذا العنصر.

 

4-3- تعريف المكتبة الرقمية

عرّفها مجبل لازم المالكي([15])على أنها "مجموعة من أوعية المعلومات المحسبة رقمياً، والمرتبة بطريقة خاصة تناسب طريقة الاستخدام من خلال شبكات المعلومات التي تمكّن من الوصول إلى المعلومات مهما بعدت المسافات.."

يشير هذا التعريف إلى تركيبة هذه المكتبات والتي هي المصادر التي تم ممارسة عمليات وإجراءات الحوسبة عليها، بحيث يستفاد منها بالاتصال الشبكي. وتجاهل التعريف ما إذا كان هذا التحويل يتم في المكتبة الأم، وبتدخل العاملين فيها عند الاسترجاع.

كما عرّفتها "موسوعة التوثيق والمكتبات والمعلومات الالكترونية"([16])بأنها "مكتبة بلا جدران، وهي التي لا تكون مجموعاتها على الورق، أو الميكروفيلم، والتي يتم الوصول إلى هذه المعلومات باستخدام الحاسوب وتقنيات الشبكات". وقد بدأ مفهوم هذا المكتبة يتجسد في الولايات المتحدة، حيث نجد بعض الدوريات والنصوص الكاملة متاحة على شبكة الانترنيت كمكتبة كولورادو الأمريكية.

يشير التعريف إلى التفرقة بين المكتبة الرقمية بالمنشأ (الولادة) وبين المكتبة الرقمية بالتحويل الإرادي، وقد وظّف التعريف مصطلحاً مرادفاً (مكتبة بلا جدران) للتعبير عن مصطلح المكتبة الرقمية، ما يفسّر عدم وضوح الرؤية والمنطلق في التعريف.

ويعرّفها محمد فتحي عبد الهادي([17])على أنها: "تلك المكتبة التي تقتني مصادر معلومات رقمية، سواء المنتجة أصلاً في شكل رقمي أو التي تم تحويلها إلى الشكل الرقمي، وتجري عمليات ضبطها بيليوغرافياً باستخدام نظام آلي، ويُتاح الولوج إليها عن طريق شبكة حواسيب سواء كانت محلية أو موسعة أو عبر شبكة الإنترنت".

يؤكد التعريف على وجود طريقتين لتكوين (إنشاء) المكتبة الرقمية، سواء المنتجة رقميا بالأصل، أو التي تم رقمنتها، كما يؤكد التعريف على استعمال الشبكة في الوصول إلى كياناتها، ولم يشير التعريف إلى طبيعة كيانها في الواقع مادية أم غير ذلك.

ومن جهته يعرّفها عبد الرحمن فراج([18])على أنها "مجموعة من مواد المعلومات الالكترونية أو الرقمية digital، المتاحة على نادل المكتبة server، ويمكن الوصول إليها من خلال شبكة محلية أو على المشاع عبر الشبكة العنكبوتية"

وظّف هذا التعريف مصطلحين مختلفين للتعبير عن معنى واحد، فالمكتبة الرقمية بحسب التعريف إما أن تكون مكونة من مصادر الكترونية، أو من مصادر رقمية، فهل يمكن أن نعبّر عن المكتبة الرقمية بمصطلح "الكترونية"؟ وقد حذا بنفس التعريف محمد محمد الهادي([19])والشيء الإضافي الذي أشار إليه التعريف هو "المكان" فهذه المكتبة موجودة على خادم في إحدى جوانب المكتبة التقليدية، مما يطرح التساؤل من جديد في التفرقة بين المكتبة التقليدية والرقمية.

فيما يقترح المعجم الالكتروني ODILIS([20])تعريفاً يأخذ فيه بعين الاعتبار طبيعة المعلومات التي تتشكل منها المكتبة الرقمية، إضافة إلى تحديد أدواتها، ومكان تواجدها، فعرّفها على أنها "مكتبة بها مجموعة لابأس بها من المصادر المتاحة في شكل مقروء آليا.. ويتم الوصول إليها عبر الحاسبات، وهذا المحتوى الرقمي يمكن الاحتفاظ به محلياً أو إتاحته عن بعد عن طريق شبكة الحاسبات".

فيما يقترح عماد عيسى صالح محمد([21])في أطروحته للدكتوراه تعريفاً إجرائيا –ولو مرحلياً- للمكتبات الرقمية، حيث عرفها بأنها "المكتبة التي تتجه سياستها نحو زيادة رصيدها من المصادر الرقمية، سواء المنتجة أصلاً في شكل رقمي أو التي تمّ تحويلها إلى الشكل الرقمي (المرقمنة)، وتتم عمليات ضبطها ببليوغرافيا وتنظيمها وصيانتها باستخدام نظام آلي متكامل، يتيح أدوات وأساليب بحث واسترجاع لمختلف أنواع مصادرها، سواء على مستوى بدائل الوثائق (الميتاداتا) أو الوثائق نفسها (المحتوى)، ويتاح الولوج إلى مستودعاتها الداخلية والخارجية والاستفادة من خدماتها المختلفة عن طريق شبكة حاسبات، سواء كانت محلية أو موسعة أو عبر شبكة الانترنيت"

بهذا يمكن القول –من خلال التعريف- أن المكتبة الرقمية هي نتاج عمليات "الرقمنة" أو "التحويل الرقمي"، ويمكن اعتبارها امتدادا اصطلاحيا للمكتبة الالكترونية([22])، في حين يمكن اعتبار المكتبة الافتراضية هي التي تبدأ بمصادر معلومات وجدت أصلاً رقمية (أو نصوص إعلام آلي)، ولم تمارس على هذه الوثائق أي من أشكال التغيير المادي، والتي لا يمكن أن نحصرها بين جدران، والتي هي في الحقيقة ربط لمجموعة من الحواسيب في شبكة، وفيها يتم الوصول إلى أبعد نقطة من المعلومات.

والمكتبة الرقمية، يمكن أن نعتبرها تلك المكتبة التي تتجسد في مبنى كالمكتبة التقليدية، والتي تسعى إلى أن تكون محتوياتها(مثل: الأوراق الأرشيفية، الأفلام، الصور، المطبوعة، الشفافيات، الخرائط، الميكروفيش، الرسومات الفنية، الجرائد، الكتب، الصحف، النوتات الموسيقية، المواد السمعية البصرية)في شكل ثنائي (رقمي) سواء دفعة واحدة أو بالتدرج وبثها عن طريق شبكة من الحواسيب في نطاق ضيّق أو مفتوح (كشبكة الانترنيت).

لقد فرضت "المكتبات الرقمية" إشكالية الزمان والمكان في الواقع، فإذا كنا نعتبر المكتبة الرقمية هي المكتبة التي تستخدم الاتصالات والشبكة كأدوات لتقديم المعلومات، فكيف يمكن أن نطرح مسألة الموقع المادي، هل يمكن أن نعتبره مكانا للمطالعة، أم مخازن للأرشيف، أم يمكن اعتباره مكانا رحباً للإبداع. مما يعني أن المكتبة الرقمية تطرح إشكالية الهوية والذات المكتبية للأمناء، وتبقى هذه التعاريف مختلفة ما دامت أسبابه قائمة، كالترجمة غير المحكّمة من النصوص الأجنبية، وعدم مراعاة السياق الزمني الذي ظهرت فيه.

كما قد يعود الاختلاف الموجود في ضبط المصطلح، قد يعود إلى كون المكتبة الرقمية لم تبدأ كمرحلة "تحوّلات كبرى" وإنما هي عبارة عن "إبداعات صغيرة" بدأت تتشكل مع مبادرات ومحاولة لرقمنة مصادر المعلومات التراثية أو المصادر التي سقطت عنها حقوق النشر (المصادر العامة). ثم بدأت هذه الحملة تنمو شيئاً فشيئاً لتمتد إلى رقمنة "الأدب الرمادي" أو الإنتاج الجامعي كالأطروحات والرسائل الجامعية، ثم تطورت عملية الرقمنة لتشمل بعض الكتب ذات القيمة العالية وذات التأثير الواسع في المجتمع، لتفتح بذلك المجال لتتنافس فيه الشركات والمؤسسات ذات "التوجه التجاري".

الشكل رقم (01) يوضّح العلاقة بين المكتبات المختلفة من حيث التطور.

المصدر: من إنجاز الباحث

 

4-4- المصطلحات ذات العلاقة:

4-4-1- المكتبة الإلكترونية:غالبا ما يتم التطرق إلى هذه التعاريف من وجهة المصادر التي تتكون منها هذه المكتبات، والمكتبة الالكترونية بهذا الطرح تتكون من خليط بين المصادر التناظرية والرقمية، وبالتالي فإنها تمتاز أنها أشمل([23])من المكتبة الافتراضية من ناحية المحتوى.

يبدو هذا التعريف صحيحاً إلى حد اعتبار أن المكتبة الالكترونية تشمل على نوعين من المصادر الالكترونية المتوفرة على الأقراص الضوئية والمصغّرات.. بالإضافة إلى المجموعة المرقمنة.

وبهذا الطرح فالمكتبة الالكترونية هي تلك المكتبة التي تكوّن مجموعاتها من مواد الكترونية وحتى رقمية، بتوظيف الشبكة في إتاحتها، والمجسّدة في مبنى، ويمكن أن يجد القارئ بعض المصطلحات التي تعبّر عن هذا النوع من المكتبات كالمكتبة المهيبرة، والهجينة، المكتبة الآلية، المكتبة المتاحة على الخط المباشر.

 

4-4-2- المكتبة الافتراضية: في حين ينظر إلى المكتبة الافتراضية على أساس أنها تلك المكتبة التي لا يوجد لها كيان معلوم بذاته([24])، بمعنى أنها شفافة([25])وتتشكل مجموعاتها من مصادر معلومات متعددة، يتعامل بها الحاسوب فقط، ويتم الحصول عليها من خلال الشبكات.

وقد تكون هذه المكتبة أكبر وأشمل من المكتبة الالكترونية خلافا لما يدعيه حشمت قاسم، لأن المعلومات الرقمية اليوم تعرف انتشارا سريعا وبوتيرة هندسية مما يعني أن الحجم لم يعدّ مهما في تحديد إطار المكتبة، فالملايين من الوثائق يمكن أن تكون في وسيط تخزيني لا يتعدى حجمه مما قد نتصوره، في حين المكتبة الالكترونية بالمفهوم السابق تشغل مكاناً ولكن لا تكون أكثر حجماً من الافتراضية.

فالمكتبة الافتراضية هي مكتبة عكس الحقيقية (التقليدية)، وهو مصطلح مرتبط أساساً بهندسة الكومبيوتر، ويعبّر بمصطلح الافتراضي للتمييز عن الأشياء المادية الملموسة([26])ويعد مصطلح المكتبة الرقمية من المصطلحات الحديثة جدا، والتي تعرف تعقيدا أكثر من مفهوم المكتبة الرقمية([27]).والتفرقة بين المكتبة الافتراضية والالكترونية كالتفريق بين الرسومات الهندسية والمبنى المادي، أو كالتفرقة بين العقل الذي لا يلمس والمخ الذي يتجسّد في الرأس.

والمكتبة الافتراضية هي مكتبة بلا جدران، ومجموعاتها لا توجد على مواد ورقية أو مصغرات، أو أي شكل آخر ملموس ومتاح في موقع مادي، وهي التي يتم الوصول إليها عبر شبكة الحاسبات. وتقدّم خدماتها افتراضياً.

 

5- مبررات وأسباب بروز الرقمنة في المكتبات:

لقد برزت المكتبة الرقمية كمنتوج لحركة "الرقمنة" التي طغت على أنشطة مرافق المعلومات عبر العالم مع بداية التسعينات، خاصة مع تسجيل تطوّر مذهل على محوريين أساسين، وهما صناعة الحواسيب وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، اللذين مهّد للكثير من التطبيقات التكنولوجية في المكتبات ومراكز التوثيق والأرشيف.

فالرقمنة من الناحية التقنية وفي تطورها التاريخي عبارة عن مرحلة جاءت بعد أن فشلت قواعد البيانات([28])الببليوغرافية لمصادر المعلومات من الدرجة الثالثة في تقديم الخدمات التي تستجيب لاحتياجات المستفيدين، بالإضافة إلى التطور الذي عرفته صناعة الماسحات الضوئية.

ومع الأثر الذي تركته هذه الحركة التقنية، تكون خصائص المستفيدين قد تغيّرت، مما وفّر الظروف لتكون المكتبات الرقمية مفضّلة لدى المستفيدين نظرا لما تحققه من سرعة ودقة في الإجابة على احتياجاتهم من المعلومات.([29])

وما زاد من التحضير لهذه الأرضية، وحتمية هذا الخيار في المكتبات هو تطور حركة "التكتلات المهنية" عبر جمعيات واتحادات المكتبات المحلية والوطنية والدولية. التي عملت على ملامسة الكثير من قضايا مرافق المعلومات من الناحية العملية، ومحاولة صياغة هذه المشكلات انطلاقا من واقع هذه المرافق.

فالرقمنة ليست هدفاً يرجى لذاته، وإنما هي وجه آخر للتقنيات الحديثة، التي يمكن تحقيق بها الكثير من الخدمات للقرّاء من جهة، والعناء والجهد للمكتبة من جهة أخرى. فهي إذا استجابة مرحلية لرسالة المكتبة وأهدافها النبيلة، خاصّة من زاوية تقديم الخدمات فقط، فكل مهام المكتبة التقليدية باقية في المكتبة الرقمية، والمتغّير هو طريقة تقديم هذه المادة فقط، ويمكن ذكر بعض المبررات الموضوعية الداعية إليها.

 

أ- بالنسبة لمرافق المعلومات:

  • الاستجواب عن بعد للمعلومات: فنظراً للبعد الجغرافي، وتوسع الحدود المكانية، وبروز الكثير من الحواجز المادية الشاقة التي تصرف الإرادة من الحصول على المعلومات، خاصة بالنظر إلى الطبيعة "المرهفة" للباحث المعاصر المتسمة بعنصري الدقة والسرعة معاً. فالرقمنة إذاً تمكن اختصار الزمان والمكان([30])، وتختفي تماماً تأثيراتهما في الحصول على المعلومات.
  • إتاحة المعلومات بشكل دائم: توفر تقنية الرقمنة استجواب المعلومات في أي وقت ومن أيّ مكان، خاصّة إذا اعتبرنا أن المكتبة التقليدية لا يمكن الولوج إلى مجموعاتها إلاّ في الأوقات التي تكون في حالة عمل. وبالتالي فإن أيّام العطل والمناسبات وأوقات الليل.. تكون في حالة "بطالة أو عطلة"، مما يعني بهذا الخلفية أن الرقمنة تختصر مثل هذه الحواجز والعراقيل، خاصّة إذا قلنا أن دراسة بريطانية أثبتت أن استخدام مجموعات المكتبة الرقمية يتم بنسبة %75في الأوقات التي تكون مغلقة.([31])
  • تزايد وتوسع الإتاحة إلى المعلومات: في السابق وغالباً ما تلجأ المكتبات إلى حجز بعضاً من مجموعاتها في حالة ما إذا أصابها تلفاً في حالتها الفيزيائية، من أجل تقليل التأثير على حالتها المادية، وبالتالي قيمتها العلمية والفنية أو التاريخية. لكن بفضل عملية الرقمنة يمكن أن تكون هذه المجموعات متاحة لكافة المستفيدين مع ضمان شروط الأمن.
  • توفير إتاحة بديلة عن الأصل Traçabilité: هذه الميزة نجد أثرها بشكل كبر في المجموعات ذات القيمة التاريخية، الفنية، وحتى النادرة. فهي رغم أنها لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تعوّض الأصل إلاّ أنها تعمل على التقليل من الممارسة المادية على الوثائق.
  • تعدّ الرقمنة بديلاً ناجعاً بالنسبة للأفلام السالبة: فتجهيزات الرقمنة المتطورة تمكّن بكل وضوح من التعرّف على الأشياء الخفية في هذه الأفلام، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، ولكنها موجودة.
  • استثمار العملية التربوية بشكل أحسن: فبفضل المواد الرقمية يمكن تكوين مجموعة دراسية من البرنامج الرقمي، حيث يمكن توضيح الأشياء بشكل أكثر وضوحاً وبساطة من خلال تقريب الأشياء وتكبيرها..
  • توفير بيئة جديدة: مع تقدّم الشبكات (وتسمى "المشابكة" في بعض الأدبيات) وتطور صناعة الحواسيب الشخصية، أصبحت البيئة الرقمية واقعاً يوميا معاشاً، مما يعني أن الرقمنة ستأخذ مكانها في سلوكيات الأفراد، وتنظم بلا شك إلى المنظومة والمخزون الثقافي للفرد.
  • الحلول المذهلة التي تقدمها الحواسيب: فالمتتبع لسير النشاط البشري يدرك أن الحاسوب أصبح قريناً لا مفرّ منه في مجتمع الألفية الثالثة، ذلك أن الكثير من النشاطات الإنسانية يقوم بها وينجزها الحاسوب، ومن هذا المنطلق فمهما كبرت وشسعت مهارات وكفاءات أمناء المكتبات، وتطورت أدوات الضبط الببليوغرافي المساعدة في البحث في المعلومات الورقية، فإنه لا يستطيع أن يكون في مستوى المردود المطلوب منه، خاصة في المكتبات الكبيرة.
  • سهولة تحديث المعلومات الرقمية:توفر النسخة الرقمية إمكانية التحديث بتحميل التحديثات والتنقيحات المستمرة بضربة بسيطة على رموز الكومبيوتر على عكس النسخ الورقية التي تتطلب إعادة طبع الوثيقة، ويزيد من الأمر تعقيداً عندما تكون التحديثات متعلقة بدوائر المعارف والموسوعات والأعمال الكبيرة.
  • إمكانية عرض المواد المكتبية أو المتحفية الرقمية: فبفضل النظم الرقمية يمكن عرض مواد وأوعية المعلومات والمعلومات نفسها على شاشات خاصة توفر الحميمية والصلابة والقوة، عكس ما إذا عرضنا المادة الأصلية وبالتالي تعرّضها إلى الكثير من المخاطر.
  • المساحات التخزينية: لقد وفّرت السعات التخزينية الكبيرة للحاسبات الماكروية، وبالجودة العالية من تشجيع ودفع مشاريع الرقمنة إلى الأمام. فإذا تصورنا أن مكتبة مشكّلة من ملايين الكتب يمكن أن تكون على شريحة حاسوب لا تزيد عن كفّ اليد، فإن مثل هذه المشاريع تكون قد كسبت أحد أكبر الرهانات التي تواجهها المكتبات الورقية.
  • خلق جوّ من الاقتناء التعاوني المشترك:لقد ثبت عبر التاريخ أن حصر ما ينتجه العالم من "المعرفة" حتى لا نقول وثائق، يعدّ من المسلمات المستحيلة، وقد تكون مبادرات الضبط الببليوغرافي التي دعا إليها "بول أوتليه" مع بداية القرن التاسع عشر دليلاً كافيا. فقد توقفت مبادرته التي كان يرجو من ورائها حصر كل الإنتاج الفكري العالمي، وتبيّن له فيما بعد أن العملية صعبة ومعقّدة للغاية خاصة في ظل غيّاب تطبيق المعايير والعمل المشترك في توثيق العمل الوثائقي. لذلك فالرقمنة قد تتيح جانبا من تحقيق هذا الأمر من خلال التعاون في تبادل المجموعات الرقمية المنفردة والمشتتة لتكون في كلّها رصيدا متنوعاً وشاملاً في معظم الميادين. ولا ضرو من أن تظهر اليوم بعض المؤشرات الدالة على هذا الاتجاه مثل مشروع "الذاكرة الأمريكية AmericaMemoryالذي أطلقته الكونغرس الأمريكي. وكذلك مشروع "ذاكرة العالم Mémoire du monde، ومشروع المكتبة الرقمية الوطنية الأوروبية....
  • تطور الواجهات Interfaces:لقد مكّن تطور تصميم واجهات المستفيدين في المكتبات إلى تزايد الشغف في توظيف الرقمنة والحوسبة بصفة عامة، فبالنظر إلى الخصائص التي توفرها هذه الواجهات كالحميمية والصلابة والمرونة، تكون قد جعلت المستفيد والمكتبات ينظمون إلى البيئة الرقمية الجديدة لما توفره من خدمات انصهرت في بوتقة طردية الدقة والسرعة التي عجز في تلبيتها الإنسان.
  • زيادة المداخل بجهد أقل: فعملية الرقمنة تساهم بشكل جيّد في مضاعفة المداخل وتنويع طرق الوصول إلى الوثيقة (في برامج التسيير الإلكتروني) أو المعلومة (في الكيانات الرقمية) دون أن نضاعف الجهد، كما هو في بيئة الفهارس التقليدية، حيث تكون المعادلة طردية بين الجهد المبذول والمردود المحصّل. لذلك فالبيئة الرقمية تنفي هذه المعادلة حيث بجهد أقل يمكن مضاعفة المردود مرّات عديدة.
  • منافسة بعض محرّكات البحث لخدمات المكتبة:تشهد ساحة المكتبات منافسة شرسة من بعض محركات البحث على الأنترنيت، فهذا النمط الجديد أو الظاهرة الاجتماعية الجديدة، التي فرضتها محركات البحث، وبشكل كبير محرك "جوجل"، بات جديراً بالأهمية البالغة على المكتبات التفكير في أدوات أخرى للحفاظ على قرّائها، وبالتالي الحفاظ على مكانتها. فقد أكدت دراسة بريطانية علىأن الجيل الذي ولد بعد العام 1993 يعد بـ"جيلجوجل"([32]).ومن جهة أخرى في محاضرة لرئيس منظمة الإفلا "اليكس بيرن Alex Beyrne" بعنوان "من يحتاج إلى المكتبة في عصر جوجل؟" أكد أن المكتبة في عصر جوجل لابد أن تجيب على جلّ احتياجات قرّائها وبطريقة فورية، وديناميكية (مرنة)، تفاعلية، دائمة ومستمرة، مع مراعاة قدرة المستفيد الوظيفية في التعبير عن رغباته وأن تضع في متناوله كل الأدوات المساعدة على ذلكوبمعنى "إمداد المستفيد بكل ما يريد وفي الوقت الذي يريد"« Procurer aux gens ce qu’ils veulent quand ils veulent »([33]) لذلك جاءت الرقمنة كأحد عناصر البنية والهيكلة الجديدة التي تواجه بها المكتبات هذا الزخم المعلوماتي.
  • الرقمنة تحرر من أشكال الحجب: تمكّن الرقمنة في إحدى جوانبها من الوصول إلى الكثير من المعلومات، التي لا تحبذ مرافق المعلومات إتاحة الوصول إليها سواء لأسباب سياسية أو تنظيمية أو مؤسساتية.

ب- بالنسبة للمستفيدين([34])

  • سهولة وسرعة تحميل المعرفة والمعلومات من خلال بعض الكلمات الدالة.
  • القدرة على طباعة المعلومات عند الحاجة، وإصدار صور طبق الأصل عنها.
  • تحصيل المعلومات المناسبة من المجموعات الكبيرة، وفي أقل وقت ممكن.(*)
  • الحصول على المعلومات بالصوت والصورة وبالألوان أيضا
  • إمكانية التكامل مع المواد التعليمية وتطوير البحوث العلمية

 

بعد التطرق للرقمنة من ناحية المفهوم والتأصيل النظري، تبقى هذه العملية تحتاج إلى شروط ضرورية وأساسية في تفعيلها كواقع ملموس، فالكفاءات البشرية والمادية والتقنية والمالية وحتى السوسيومهنية تعدّ من قبيل بذل الأسباب، وكل ذلك من أجل ضمان النتائج. وسيتم تفصيل هذه العناصر كلها في العنصر التالي من الفصل.

 

6- المتطلبات المنهجية للرقمنة

تعدّ مشاريع الرقمنة من الأعمال التي لا يمكن أن تعطي ثمارها على أحسن وجه، إلاّ بتضافر وانصهار الكثير من الشروط الموضوعية والعلمية وحتى الذاتية فيبوتقة واحدة، فوجود الإرادة البشرية المقترنة بالمهارات العالية، وتوفر الموارد المالية الكافية، لتجهيز متطلبات العمل المادية تعدّ ضرورية وأساسية، ويزداد الأمر أهمية بتوفر المحيط الاجتماعي والسياسي الذي يحتضن هذه النوايا والإرادات ويعطيها دفعاً قويا وشحنة تدفعها إلى التجسيد. ويقول مايك ستيكل Mike Steckel([35])"إننا في حاجة إلى أن نخطط ونبني بناء على التوقعات المتعلقة بمباني المكتبات، توقعات المستفيدين، والتي ستستمر في النمو والتغير عبر الزمن. إضافة إلى أننا في حاجة أيضا إلى الارتفاع بمهاراتنا وقدراتنا بشكل مستمر".

ويمكن إبراز أهمّ هذه المتطلبات أو الشروط فيما يلي:

 

6-1- الشروط البشرية:

إنه من المسلّم به أن المهام الأولى للمكتبات على ممر العصور والأزمنة هي خدمة المستفيدين بما تحمله هذه "المهمة" من قيّم ومبادئ سامية، وهي الركيزة الأساسية التي يبحث فيها وتبنى عليه فلسفة علم المكتبات والتوثيق، وتبقى الاستجابة لهذه الحاجات المعرفية المتزايدة مرتبطة بتحول المسببات وتغيّر المآل، وبالنظر إلى قيمة المعلومات واستعمالاتها كماً وكيفًا. فالمكتبات الكبيرة -حسب ما ذهب إليه رانجاناتان- هي التي تشهد أرصدتها الوثائقية او المعلوماتية توظيفاً واستعمالا كثيفاً، وتبقى أصغر مكتبة تلك التي تخزّن كل شيء، ولا يستعمل (يُقرأ) منها شيء.

لقد فرض القرن الثامن عشر الكثير من التحديات، وسبّـب في بروز العديد من القضايا المعقّدة، وفي جميع المجالات، حيث تسبب في تسريع وتيرة الطباعة وبروز "أزمات حرجة" في حياة المكتبات من ناحية الكمّ، حيث أربكت أنظمتها، وتركتها عاجزة عن مواجهة هذا التحول، خاصّة مع "الدقة" التي لم تتغير في قاموس رغبات المستفيدين. فكانت الوثائق من الدرجة الأولى (الببليوغرافيات مثلاً) التي حاولت أن تحصر الإنتاج الفكري الصادر، ومحاولة اختصار المسافة بين الوثيقة والرغبة، لكن، ومع تزايد حركة الإنتاج أصبحت هذه الأدوات غير قادرة على التحدي والمواجهة، فجاءت الوثائق من الدرجة الثالثة التي خلقت نوعاً من التخصصّ، لكن مع الوقت أصبحت هي الأخرى "حلاً مرحليا" يستدعي بدائل أكثر قوّة وصلابة.

توالت التطورات في المجالات التقنية بشكل كبير، مما سمح بهبوب رياح التألية (أو الحوسبة، الأتمتة)، ووجدت المكتبات غليلها في الحاسوب الذي يوفر الكثير من الخدمات والذي يمكن انجاز الكثير من الأعمال الروتينة به، قتشمرت سواعد أمناء المكتبات إلى التمكن من أساسيات الحاسوب وتقنيات الشبكات (كمهارات جديدة) من أجل تحسين الخدمات من خلال تنويع المداخل وجعل حقول التسجيلة الببليوغرافية إحالات([36])مباشرة وسريعة إلى وثائق أخرى ذات العلاقة بالموضوع في مجموعات المكتبة، وحتى في خارجها.

ومع التطورات المتلاحقة، وما أتاحته من حلول، ليس في أدوات البحث الببليوغرافي فحسب، وإنما على مستوى تشكيل المحتوى، فإنه أصبح أمام المكتبي نوعاً آخر من مصادر المعلومات، تمتاز بأنها أكثر ديناميكية ومرونة وتلبية لحاجيات المستفيد، وقد شكّلت هذه البيئة التكنولوجية الجديدة واقعا آخر يفرض على مؤسسات المكتبات والتوثيق والمعلومات (بالخصوص الأمناء) تكييف استراتيجياتها التكوينية والتدريبية والتعليمية حتى تستجيب لمتطلبات هذا النوع الجديد من المكتبات، كتدعيم الأعمال والأنشطة الأساسية وإضافة مجموعة من المهارات([37])اللازمة لتحقيق الجودة في الأداء، ومحاولة إدارة العلبة السوداء في المكتبة الرقمية، والظهور بمستوى راقي في تقديم الخدمة المعلوماتية للمستفيدين.

ولا يتسنى هذا إلاّ بالتعليم والتدريب المستمرين، اللذين يمثلان تحدياً كبيراً للمؤسسات الأكاديمية التي سيقع على عاتقها العبء الأكبر في إعداد المورد البشري الكفء واللازم (كمّا وكيفًا) من ناحية تدريس المهارات الجديدة التي من شأنها إكسابهم القدرة على التعامل مع البيئة الإلكترونية بوعي كافٍ.

ويمكن استقراء أهمّ المهارات التي فرضتها البيئة الرقمية الجديدة والتي أقرّها الكثير من منظري علم المكتبات والمتخصصين في التوثيق والمعلومات كمحمد إبراهيم حسن محمد([38])، حيث طرح من بين هذه المهارات: ابتكار استراتيجيات البحث الجديدة، وتقييم مواقع الويب، وتوجيه المستفيدين وتدريبهم، وتحقيق التكامل بين مصادر المعلومات المتشابكة، وتحليل المعلومات وتفسيرها، وإعداد واصفات البيانات (الميتاداتا)، ورقمنة المعلومات، وتصميم واجهات التعامل والبوابات، وإدارة المشروعات.

ورغم وجود الإجماع حول استمرارية الدور التقليدي([39])الذي يمارسه أخصائي المكتبات في البيئة الرقمية، إلاَ أنه يعدّ غير كافياً بالنظر إلى التحدّيات "المحتمة" معايشتها في مؤسساتنا التوثيقية والمعلوماتية، مما يعني أن تحديث "العقل المكتبي" مسؤولية مشتركة بين كل الفاعلين في العملية التربوية الجامعية. فالمواد المرقمنة تحتاج إلى مهارات إضافية من المكتبي، كعملية التكشيف الآلي، وكذا مراقبة وتتبع سير عملية الرقمنة، ونقص هذه المهارات كانت أحد العوائق في تقدم بعض مشاريع الرقمنة في العالم وتأخرها في العالم الثالث.([40])

لهذا، ونحن في موجة "الوثائق من الدرجة الرابعة" المبنية على تكنولوجية الواحد والصفر، بات على أمناء المكتبات ليس فقط التمكن من تنظيم المقتنيات المادية، والإرشاد الببليوجرافي لمصادر المعلومات، بل أضحى اليوم مطالب بتحصيل "المهارات الرقمية" لضمان التواصل والاستمرارية، ومن بين هذه المهارات القدرة على التعامل مع النظم المكتبية المحسّـبة، وإتقان تقنيات الاتصالات وأساسيات الشبكات، وتصميم مواقع الويب...، وتصميم نظم استرجاع المعلومات، والإحاطة بمستوياته والتمرس في استخدام أوامر وأساليب الاسترجاع، ... الخ.([41])

وتبعاً لهذه البيئة الجديدة، والتي من المفروض من جانب المكتبي، تعدّ أمراً معاشاً لا يشكل مفاجآت له في بيئة العمل، وإنما الأمر بات يتخذ أبعاد أخرى والمتمثلة في خلق آليات توجيه المستفيدين، حتى يستطيعوا التمييز بين الأنواع المختلفة لمصادر المعلومات، وإدراك الاختلافات بينها، والوقوف على الغرض الذي يخدمه كلٍ من هذه المصادر، كالمشاركة في الأدوات الحديثة للاتصال مثل البريد الإلكتروني ومنتديات النقاش وحلقات الويب.

إن هذه القضية مهمّة للمستفيدين والمكتبيين على حدِ سواء، فبالنسبة للمكتبيين عليهم أن يغيروا من رؤيتهم للعملية التعليمية استجابة لما طرأ عليها من تطورات، فبعد أن كان المكتبيين في الماضي يهتمون بالمستفيد من وجهة منطق النشر بتقدير احتياجاتهم ومحاولة التنبؤ بها وتضمينها في سياسة الاقتناء، أما في البيئة الرقمية الجديدة باتت المكتبات تغدق على المستفيدين بكم هائل من المعلومات، بما يعرف بـ"منطق الخضم La Logiquede Flot" المبني على إعطاء المستفيد كمّ هائل من المعلومات الرقمية، ويبقى من مسؤولياته الاختيار والانتقاء لما يتواءم مع رغباته.([42])

والمتتبع لواقع خدمات المستفيدين في المكتبات ومراكز المعلومات يجد أن البيئة الرقمية تميل بعض الشيء إلى ما يشبه "عقلية جوجل" والتي شجعت الباحثين عن المعلومات في فرض آلية جديدة لخدمتهم، ففي الوقت الذي تفرض المكتبات حواجز مادية أو تنظيمية لأجل الوصول إلى المعلومات، فإن جوجل ألغاها جميعها، ووفر الكثير من التسهيلات في الحصول على المعلومات. لهذا ومن بين الآليات المطروحة في تقديم خدمات  أحسن للمستفيدين، نجد الرقمنة ولو مرحلياً، مما يعني أن برامج التكوين في المكتبات لابد أن تأخذ في الحسبان هذه المعطيات. ولكن ينبغي أن يأخذ المكتبي هذه المهمة بشيء من الوعي والحذر، بحكم أن الصورة التي يكوّنها المستفيدين حول المكتبة الرقمية تميل إلى "فرض الثقة المفرطة" تجاهها، فهم يعتقدون أنها تقدم لهم كل ما يحتاجونه وما يبحثون عنه، والحقيقة أنها تقدّم لهم ما هو موجود، ولا تقدّم لهم أبداً ما هو مفقود (كمادة معلوماتية).

في البيئة الرقمية، تعدّ مسألة البحث عن المعلومات المرغوبة، مسؤولية مشتركة بين العاملين وأمناء المكتبات من جهة، والمستفيدين أو المستعملين لها من جهة أخرى، فإلى جانب التمكن من أساسيات الحاسوب والبحث البسيط من ناحية المستفيد، يكون لزاما على المكتبي التمكن من مهارات البحث المتقدّم عن المعلومات، وهيكلتها في قواعد البيانات، وطرق الإحالة الإلكترونية في حال عدم استيفاء نتائج البحث محلياً، وكذا التعرّف على سلوكيات المستفيدين في البحث عن المعلومات وتسجيل ردود أفعالهم حيالها.

كما تفرض البيئة الرقمية على أمناء المكتبات القدرة على إحداث التوليف أو الانسجام بين المعرفة والمهارات، من أجل التمكّن من إدارة التخطيط الاستراتيجي والقيادة الإبداعية، فالمكتبي الرقمي يستحسن فيه تنمية القدرة على تحديد أبعاد المشكلة، وتسجيل كل التراكمات والمصادر ذات العلاقة بالمشكلة، وحيّال هذه المسألة يمكنه تصنيف وهيكلة أنماط المستفيدين من المعلومات بين مبتدئ وخبير.

إن طموحات جيل الألفية الثالثة لكبيرة وكثيرة ولكنها تبدو نوعا ما أكثر دقة من قبل، وهي أقل من أن توصف وتحدد في نقاط، فالتوجه الآن أصبح بمبدأ "أنفق أقل لتربح أكثر" ومواءمة هذه الطموحات لا تقف على ما يبذله المكتبيون في إعداد أنفسهم وتطوير مهاراتهم، وإنما يستوجب الأمر أن تكون البرامج التعليمية والتكوينية المناسبة لخصائص المرحلة، مع استخدامها لتستوعب موضوعات ومقررات جديدة وثيقة الصلة بالمكتبات الرقمية مثل: تنظيم وإدارة مصادر المعلومات الرقمية، وقضايا الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، وأساليب تحليل الاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين المتصلين بالشبكات.

كما يجب من جهة أخرى إجراء التعديلات المناسبة والضرورية للأجزاء النظرية في برامج البحث في تخصص المكتبات وعلم المعلومات لتتوافق مع متطلبات تنمية المكتبات الرقمية وتطويرها.

ولا يمكن التغاضي عن المقررات التعليمة المتضمنة تلقين عناصر البيئة الجديدة، بل ويزداد هذا الأمر إلحاحا مع تداخل العلوم التقنية كالإعلام الآلي مع تخصص المكتبات والتوثيق، وطغيان النظرة التقنو-مكتبية في اهتمامات عالم المكتبات. فقد أكدّت الكثير من الدراسات أن المقررات الدراسية غير ملائمة وأن مخرجاتها غير قادرة على مجابهة الواقع، وقد أقر العسافين([43])حقيقة مرة في التكوين الجامعي لدولة قطر (وما قطر إلاّ نموذجا) وهي أن الخريج (تخصص مكتبات) بعد عشر سنوات لا يمكنه أن يعمل كأمين مكتبة! بسبب مستوى تأهيله المتواضع .. الأمر الذي أدى إلى ضرورة إعادة صياغة برامج التعليم من جديد، ومنا هنا فإن بين التكوين والميدان فجوة لا تقدّر.

وقد أكدت الدراسة أن من بين أسباب الإخفاء في إعداد الكادر البشري افتقاده إلى الهوية من خلال اعتماد التحديثات والتنقيحات والتعديلات على النماذج الغربية التي لها خصوصياتها، البعيدة كل البعد عن خصوصيات البيئة التي نعيشها في البلاد العربية. بالإضافة إلى افتقاد استراتيجيات الدول العربية في هذا المجال على المؤسسات التي تتولى مهمة إيجاد "الطريقة" التي يتم بها "استدراج" البرامج وتكييفها بحسب الحالة والحاجة. ([44])

إن التوجه في المرحلة الحالية سيرتكز على محور "المستفيد" أكثر من الأدوات([45])، ذلك أن المستفيد بقدر ما تخدمه هذه البيئة التكنوتقنية، الجديدة، فإنها تجعله غير قادر على التعبير بدقة عن احتياجاته من المعرفة، مما يحتمّ على المكتبيين البحث عن آليات الوصول إلى تحديد هذه الحاجيات بمساعدة النظم الخبيرة والمعالجة الآلية، وتقنيات الاسترجاع الذكي.

إن المكتبة التي يبشّر بها الجميع مستقبلاً هي المكتبة الرقمية، والتي تعدّ بحقّ عودة إلى عهد "الموسوعية" من بابه الواسع، فالمكتبة الآن يمكن لها أن تحوز على كل شيء وفي مساحات صغيرة جداً، ويمكن لها أن تمارس مهمة التربية والتعليم، التوثق والمعلومات وحفظ التراث([46])، بالتالي فإن هذا التقدم هو الذي يجعل ضروريا للمكتبي أن يرتقي في أداء رسالته، والتمكّن من المهارات التي تجعل منه موسوعياً في تفكيره وأعماله.

 

التعليم في البيئة المستقبلية:

ويبقى الإشكال المطروح في مسألة الإعداد المهني لأمناء المكتبات هو من يملك الهوية المعرفية اللازمة لتكوين هذه "الأمين"، ومن يملك التجربة "العلمية" لتدريبه، بالنظر إلى أن أغلب العاملين إما هم كذلك بالخبرة، ومنهم من لم يتلق تكوينا تقنيا البتة. ففي كثير من الأحيان نتحدث عن التكوين وضرورة تحسينه، لكن يبقى "الفاعل" مبنياً للمجهول، فنجاح عملية إعداد المستفيد يجب أن تركز على المتغيرات المشاركة في هذه العملية: من المكوّن والمتكوّن والوسيلة الموظفة فيها.

 

 

 

 

 

 

المحيط يزداد فيه المنافسون

المحيط يتطور بتعقيد أكثر

الحاجات المعرفية تتغير

المحيط يتطور بسرعة

التقنية

التعليم والتكوين

التدريب على المهارات

التدريب على الذكاء والإبداع

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الشكل (02) مهنة المكتبات وتطور المحيط والتقنية

المصدر: من إنجاز الباحث

يمثل الشكل تطور المحيط العام للمكتبات، مع نمو التقنية المتسارع، مما يستوجب إعادة تشكيل منظومة التعليم والتكوين.

jطبيعة المكوّن (المدرّب)من خلال الإجابة على السؤال التالي: (هل يتمّ إسناد تكوين الأمناء إلى) : - الشخص الذي مارس العمل الميداني.

       - الذي استطاع متابعة التطور المهني.

       - الذي استطاع متابعة التطور التكنولوجي.

       - أم بإشراك كل هذه الأطراف.

kطبيعة المتكوّن:حيث لا تتحقق النتائج الايجابية للعملية التعليمية للأمناء، إلاّ من خلال التأكيد على المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والقدرات العلمية للمتكون، مع الأخذ بالحسبان آثار انتقال المتكون من بيئة ورقية، إلى بيئة رقمية، وما يحدثه هذا الانتقال من تململ في السيطرة على الميدان بكفاءة عالية.

lالوسيلة (الأداة) الموظفة في التدريب:إن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي نوعية البرامج التي تدرّس ويتم عليها التدريب، وهل يتمّ احترام مقرر المادة المدرّسة من طرف القائمين بالتكوين والتدريب. فبعض المواد التي يجري عليها التدريب قد لا تكون مجدية بالنظر إلى متطلبات المرحلة. لذا يجب تحديق النظر وإمعانه في صياغة محتوى التدريب، وهل يتم توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة في هذا التكوين والتدريب، أم لا؟

 

6-2- الشـروط المـالـية:

تعتبر الموارد المالية من النقاط الحسّاسة من عمر أي مشروع، وبالأخص مشروعات التحويل الرقمي، ويمكن تقدير الاحتياجات المالية للمشروع بالنظر إلى نوعية الأهداف المسطرة والمرجوة وصولها وتحقيقها.

وأهمّ ما يمكن مراعاته عند التفكير في بلورة مشروع الرقمنة، وضع دراسة مفصّلة حول الموارد التي يمكن إعتمادها والتي ينتظر منها أن تحدث سيولة مالية معتبرة، ويمكنها أن تدعّم سير المشروع بقدر معين.

وفي حالة ما إذا لم تكن هناك مصادر للتمويل واضحة في المكتبة، فيمكن إجراء دراسة حول الإمكانيات والفرص الموجودة لخلق مصادر للتمويل، كطلب اعتماد المشروع من طرف الهيئة المسؤولة على المكتبة، أو القطاعات الأخرى ذات الصلة بموضوع المكتبة وبيئتها.

ويفرض وجود مصادر مالية كافية في قيادة هذه المشاريع، في ظل النظام الاقتصادي السائد، والمبني على (التكلفة والعائد) فبقدر ما تدفع من نقود بقدر ما تحصل عليه من عائد.

فالمكتبة الوطنية الفرنسية مهدّت لمشروع رقمنة التراث الفرنسي، بتخصيص حصص من ميزانية المكتبة بشكل دوري، ففي سنة 1996استفاد المشروع بقيمة مالية قدرها 5مليون فرنك، وتوالت الإعتمادات المالية كل سنة، ففي سنة 1999 عرفت زيادة بـ5مليون فرنك، وفي سنة 2000استفادت من قيمة بـ8مليون فرنك.([47])لتصل مع سنة 2000 حوالي 70 مليون فرنك.([48])

ومن أجل التقليل من التكليف، يمكن أن إشراك مختلف المؤسسات والمكتبات في البلد في المشروع، من خلال قيامها بمبادرات للرقمنة، توفر على المكتبة الوطنية (كمدير للمشروع) الجهد والمال. فعلى سبيل المثال قامت المكتبة الوطنية اسناد بعض المشاريع للفاعلين في القطاع الخاص، وكذا توكيل وزارة الثقافة والاتصال تسريع مشاريع رقمنة أرشيف القطاعات، وبعض مجموعات المكتبات العامة التي تشهد حركية كثيفة من طرف القرّاء.([49])

لذا فمن الواجب أن يتم توضيح المصروفات الحقيقية والمحتملة للمشروع، والتي تشمل على التكاليف التمهيدية، وتكاليف الإنشاء، والتشغيل والصيانة، لأن المكتبة قد تملك التكاليف التي تسمح لها بالانطلاق والبدء في المشروع، ولكن لا تتوفر على التكاليف الأخرى، وسواء تعرف أو لا تعرف المكتبة عواقب هذه المغامرة، فإن القرار يبقى في هذه الحالة "انتحاراً" بالمشروع وفي وضح النهار.

 

6-3- الشروط المادية:

الرقمنة، مثلها كباقي التطبيقات التكنولوجية الأخرى، تحتاج إلى مستلزمات مادية وبرمجية لتكون في صورتها الكاملة وبالتالي تحقيق الهدف من تنصيبها في المكتبة، وينبغي الإشارة إلى أن هذه التجهيزات تتحكم فيها حجم المواد المراد رقمنتها، وعدد المستفيدين من هذه المكتبة، وعمومًا تتمثل الاحتياجات المادية لمشروع الرقمنة من التقنيات والأجهزة ومجموعة من البرامج، كالتالي:

6-3-1- المكوّنات المادية Hardware:

أ- وسائل إدخال المعلومات

وسائل الإدخال، هي الأجهزة والوحدات التي بها يتم إدخال المعلومات إلى جهاز الإعلام الآلي.

ب- أوعية التخزين([50])

إنّ من بين أساسيات تكنولوجية الرقمنة إختيار أوعية تخزين ذات جودة واسعة عالية، وتتعامل مع الإعلام الآلي. نلخص أهمّها فيما يلي:الأوعية الضوئية، الأقراص المضغوطة CD-ROM، الأبراج الضوئية Juke-Boxe ، الأوعية المغناطيسية المتصلة بالإعلام الآلي.

ج- وسائل البث:

هي المعدّات التي تسمح للمستفيد الحصول على وثيقة أو نسخة من المعلومة المطلوبة، ويتمّ ذلك عن طريق:الشاشة Écrans، الطابعاتImprimantes،

6-3-2- المكونات البرمجية  Software:البرنامج هو الجزء الحيوي في النظم التكنولوجية والمهام التي تضمنها هذه البرامج هي التي تشكّل حيويته ونجاعته فيما بعد، وأي برنامج إنما يعمل على ربط عناصر كثيرة متداخلة فيما بينها لتحقيق الغرض والمقصود. فهو يعمل مثلاً على الربط بين آليات الإقتناء والمعالجة بما فيها الفهرسة والتكشيف والتصنيف، والتخزين والبث والإنتاج. ويمكن التفرقة بين برمجيات نظم التشغيل، ونظم التطبيقات.

أ- نظام تسيير قواعد البيانات SGBD(*).

ب- برمجيات المسح

ج- برمجيات التعرّف الضوئي على الحروف:

د- برامج معالجة الصوّر:

هـ- برمجيات الكبس والتعديل

و- برمجيات التكشيف

ي- برمجيات البحث والإسترجاع

 

6-4- الشروط القانونية:

"لا يوجد هناك مؤلف يكتب من اجل أن يكتب"مقولة ترددت في الأدبيات التي تناولت مسألة حقوق المؤلف أو الملكية الفكرية، بصفة عامة، ولكن يبدو أن المسألة أخذت منحى آخر في البيئة الرقمية أو الالكترونية الجديدة، فالحقوق المتعلقة بالمنتجات التقليدية تبدو إلى حدّ ما واضحة في كل دول العالم، مع تميّزها "بالتشدد في النموذج الفرنسي، وبعض التساهل في النموذج الكندي"([51]).

لكن يبقى الحسم في المصنفات الرقمية، حيث فرضت التكنولوجيا الجديدة حالة أخرى تمتاز "بأنها معقدة". فامتلاك حقّ الكتاب في طبعته الورقية مثلاً لا يشكّل أي مشكلة قانونية أو تداخل في الحقوق، ولكن، في طبعته الرقمية (المصنف) يثير إشكالية معقدة في التعامل معه، خاصة مع بدايات ومحاولات الرقمنة، التي جعلت من المعلومة الملموسة معلومات محسّ بها فقط ولا نلمسها كقواعد البيانات.([52])

لأن البيئة الرقمية، والإتاحة على الشبكة يعرّض المصنفات الرقمية إلى خطر القرصنة والاحتيال والسرقة..وغيرها من الأشكال التي تدخل في محور "الجريمة الإلكترونية أو المعلوماتية"([53])

والإشكالية المطروحة في هذه البيئة التكنولوجية الجديدة هي الطريقة التي يمكن بها الحفاظ على مصالح كل الأطراف التي لها الحقّ في المصنفات الرقمية، ونقصد بذلك العلاقة بين حاجة المؤلف إلى المقابل المادي عن مصنفه، وحقّ المستفيد في الوصول إلى المعلومة، من دون الإخلال بمصالح كلا الطرفين؟!

إن المسائل التي أثارتها عمليات رقمنة المواد المطبوعة المنتجة أصلاً في طبعتها الورقية ذات أبعاد متشابكة ومتداخلة، وقد أثارت هذه المسألة الكثير من النقاشات التي بيّنت الكثير من وجهات النظر المختلفة([54])، بغية التوصل إلى مخرج لا يبكي المؤلف ولا يجوّع المستفيد.

إن مسألة الملكية الفكرية في العالم الرقمي تحتاج إلى شيء من الحذر والتوخي، لأن الكثير من مشاريع الرقمنة –اليوم- في العالم إنما أوقفتها مسألة "حقوق الملكية الفكرية"، لما لهذه المسألة من أهمية في دفع الإنتاج والنشر والتأليف، فإبقاء الحقوق لأصحابها يضمن لا محال مجال الإبداع مفتوحا ما دامت الحقوق ترد إلى أصحابها.

لذلك وجب على المكتبات التي ترى ضرورة تحويل بعض المجموعات التي تمتلكها من الشكل التناظري إلى الثنائي الرقمي أن تفكّر ملياً في مسألة الحقوق، حتى لا تضيع الجهود والأموال وحتى تبقى السيرورة المنتجة والعزيمة قائمة.

إن الأصل في الحماية القانونية للمؤلفات أو المصنفات الرقمية تتم وفق رؤيتين مختلفتين ولكنهما متكاملتين، فالأولى تقنية تستند إلى آلية براءة الإختراع في حماية المنتوج، والثانية أدبية تتعلق بحماية الإبداعات الفنية والأدبية، وسوف لن نتطرق في هذا البحث إلى الاختلافات الجوهرية فيما يخص مسألة الملكية الفكرية، إلاّ بالقدر الذي سيوضح لنا كأمناء ومتخصصين في المكتبات الإحاطة به، عندما نكون أمام مشروع(؟!) يتأثر بهذه الحقوق، كإبراز المخاطر التي تنجرّ عن رقمنة وثيقة لا نملك من حق استغلالها إلاّ في حالتها الأصلية فقط، دون الرقمية.

6-4-1- توجهات حماية الملكية الفكرية:

وبغض النظر عن اعتبار الحماية الفكرية نهباً([55]) عند بعض الباحثين، أو حماية عند البعض فإن المكتبة ينبغي لها أن تعرف المجال الذي تتحرك فيه داخل العلاقة "التقليدية" التي تجمع ثلاثة متغيرات تأسيسية للعمل المكتبي والمعلوماتي، وهذه المتغيرات هي: المؤلف، المستفيد والوثيقة.

  • المصنفات الرقمية الخاضعة للحماية:

المصنفات الرقمية الخاضعة للحماية القانونية حسب الطرابيشي([56])تتمثل في البرمجيات الحاسوبية ومجموعات البيانات، لكن تبعاً للتطورات التي لا يهدأ لها بال في تجدد الأوعية الحاملة لهذه المعلومات الرقمية، فإنه يبدو واضحاً الصعوبة التي تصحب إيجاد إطار تشريعي ملائم يوفر الحماية ويتيح المعلومة للجميع.

ب- طرق الحماية القانونية والتقنية:

          توجد في العالم طريقتان رئيسيتان لحماية المنتجات الرقمية([57])وهي الحماية القانونية المنطقية السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، والقائمة على التحذير قبل الاستخدام والمعاقبة بعد إساءة هذا الاستخدام.

وترتكز على مبدأين اثنين هما البيع الأول والاستخدام العادل. فالبيع الأول يقوم على أن حقوق الملكية الفكرية ملك لصاحبها وله الحقّ الكامل في تسعيرها، ولكن بمجرّد أن يقوم ببيع النسخة للمستفيد، فإنه يمكّنه من التصرف بكل حرية في النسخة دون إذن منه. والمبدأ الثاني يقوم على الاستخدام العادل المبني على إتاحة المعلومات بحرية تامة، ولكن بتوفر أربعة قواعد أساسية :  - الهدف من الاستعمال؛ طبيعة الاستخدام؛ حجم الجزء المستخدم مقارنة بالكل وأخيراً أثر هذا الاستخدام في السوق.([58])

والحماية التقنية- الفيزيائية السائدة في أوروبا وكافة الدول "الفقيرة معلوماتيا"، والمعتمدة على وضع عقبات تقنية تمنح أو تعيق إساءة الاستخدام، كتلك الحماية عن طريق مفاتيح إلكترونية وكلمات سر ...الخ.

6-4-2- سيناريوهات الرقمنة والملكية الفكرية

مع ظهور التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصالات، أصبحت المعلومة قاب قوسين من أي إنسان على هذه الأرض بشرط أن تتوفر لديه الشروط الكافية من التقنية والمعرفة الفنية في الولوج إليها، ولكن يبقى توفير هذه المعلومات لجميع البشر، مرهون بتوفرها في شكلها الثنائي، مما يجعل المعلومات المتوفرة في العالم على شكلين، شكل تقليدي تناظري، وشكل حديث رقمي، مما يعني أن الجهد الآن موجه إلى تحويل الرصيد التقليدي التناظري إلى الشكل الرقمي، لتوسيع الإفادة والإتاحة من الخبرات الإنسانية اللامتناهية.

ومما حملته هذه التكنولوجيات الرقمية على حقوق المؤلف([59])، مايلي:

  • سقوط حقّ المستفيد في الحصول على النسخة الشخصية.
  • تطوير آليات التحكم في البيع والشراء الالكتروني.
  • ممارسة القرصنة والاحتيال على المصنفات الرقمية.
  • نمو ثقافة التسيير المشترك والجماعي لمؤسسات المعلومات.
  • بروز وتطور المنتوجات (التأليف) الجماعية واختفاء للحقوق الأخلاقية.
  • انتقال المسؤليات إلى مقدمي الخدمات (الوسطاء).

وبالتالي جاءت الرقمنة كتكنولوجيا تستجيب لهذه الحاجة، وتدعم القاعدة الأبدية أن المعلومة والمعرفة لا يمكن أبداً أن تحتكر أو تباع. ولكن هذه المسألة بالرغم من انطلاقها بسرعة كبيرة، إلاّ أنها توقفت بعد نفاذ المخزون التناظري الذي تشترك في حقوقه كل البشرية، لتصطدم بالكثير من المعلومات الموجودة في شكلها التناظري (الورقي) والتي لا تزال مملوكة لأصحابها الطبيعيين أو المعنويين، وبالتالي يمكن إبراز بعض الرؤى الجادة في تثمين هذه المجموعات.

6-4-2-1- نظرية العقد الاجتماعي الرقمية:

لقد طرحت التقنيات الحديثة سؤالاً جريئاً يمس العلاقة بين هذه التقنيات وحقوق المؤلف فقد رأى بعض الباحثين أن التقنية أصبحت فعلاً تهدد حقوق المؤلف([60])مما جعل التفكير ينصب حول الطريقة التي يمكن أن نحقّق بها العدالة، والتي تجعل من المؤلف يواصل في إبداعاته واختراعاته والمستفيد بتلقي احتياجاته بوتيرة لا تنضب.

تنطلق رؤية Laurent Pfister([61])في كون أن مسألة حقوق المؤلف وقعت بين فكّي الهيئات والمنظمات الدولية والمؤلف، والتي ولّدت نوعاً من الصراع فيمن يحوز على هذه الحقوق، ويقرّ المؤلف أن الصورة أشبه بتلك التي عاشها الإنسان البدائي (المتوحش) حيث القوي يأكل الضعيف، وترى الدراسة أن تسوية حقوق المؤلف تكون أشبه بالعقد الاجتماعي الذي نادى إليه جون لوك وهوبز في ظل غياب الواجبات وكثرة المطالبة بالحقوق.

وتتم هذه الطريقة بعـقد يتم  إبرامه بين المؤلفين من جهة والمستفيدين من جهة أخرى، على أن يتم انتداب وسيط (النخبة الحاكمة عند هوبز) والذي غالبا ما يكون هيئة أو منظمة ذات كيان مادي ومعنوي، هذا الوسيط يتلقى مقابلا على الجهد الذي يبذله في جمع المعلومات ومعالجتها (رقمنتها) من قبل المستفيدين على أن يدفع هذا الوسيط الحقوق المتفق عليها بحسب نسبة ما للمؤلفين وأصحاب المصنفات أو الوثائق الرقمية.

إن المستفيد في البيئة التقليدية له الحقّ في الحصول على نسخة خاصة له للاستعمال الشخصي، وهي الصورة التي لا يمكن تصورها في البيئة الرقمية، حيث المستفيد لم يعد بإمكانه تحقيق ذلك([62])، مما يعني أن صيغة العـقد الاجتماعي الرقمي أنجع وأفضل في حماية الحق وإتاحة المعرفة.

 

6-4-2-2- العـقد الرضـائي:

تقوم من خلاله المكتبات ومراكز الأرشيف والمعلومات بالتعاقد مع الناشرين وموردي المعلومات، ويتم الاتفاق على شروط وبنود العقد بالحوار والتراضي الثنائي([63])، ويمكن إبراز أساسيات هذا التوجه كالآتي:([64]):

الجدول (01): طريقة التعامل مع المعلومات الالكترونية المنتجة من طرف الناشر.

 

المستعملين

المكتبة الجامعية والمدرسية

النشاطات الداخلية للمكتبة

يسمح بـ:

- التخزين الالكتروني الدائم

- التكشيف.

- نسخة للحفظ.

المستعملين المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع المباشر)

يسمح بـ:

- الإطلاع على النص الكامل.

- الحصول على جزء من الوثيقة أو الكيان الرقمي.

المستعملين غير المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع المباشر)

 

المستعملين المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع عن بعد)

يسمح بـ:

- الإطلاع على النص الكامل.

- الحصول على نسخة الكترونية أو ورقية.

- الإرسال المعلومات بمقابل

المستعملين غير المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع عن بعد)

ـــــــــ

مجموعة خاصة من المستعملين خدمات الاطلاع المباشر وعن بعد

عن طريق الرخصة:

- الإطلاع على النص الكامل.

- نسخة في شكل الكتروني أو ورقي.

- إرسال المعلومات بمقابل.

 

 

الجدول (02): طريقة التعامل مع الوثائق المرقمنة من طرف المكتبة.

 

المستعملين

المكتبة الجامعية والمدرسية

النشاطات الداخلية للمكتبة

يسمح بـ:

- الرقمنة

- التخزين الالكتروني الدائم

- التكشيف.

- نسخة للحفظ.

المستعملين المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع المباشر)

يسمح بـ:

- الإطلاع على النص الكامل.

- الحصول على جزء من الوثيقة أو الكيان الرقمي.

المستعملين غير المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع المباشر)

 

المستعملين المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع عن بعد)

يسمح بـ:

- الإطلاع على النص الكامل.

- الحصول على نسخة الكترونية أو ورقية.

- الإرسال المعلومات بمقابل

المستعملين غير المسجلين في المكتبة (خدمات الاطلاع عن بعد)

 

مجموعة خاصة من المستعملين خدمات الاطلاع المباشر وعن بعد

يسمح بـ:

- الإطلاع على النص الكامل.

- نسخة في شكل الكتروني أو ورقي.

- بث الوثيقة إلكترونيا.

 

 

6-5- الشروط السوسيوثقافية

إننا ومهما أمعنا النظر في جزئيات هذا العالم، ومهما حاولنا أن نكبّر من حجم الأشياء الصغيرة والبسيطة، فإننا ندرك أن هذه الأشياء أو المظاهر أو السلوكيات ما هي إلاّ نقطة أو جزء من النظام القيمي والديني لهؤلاء الأفراد في المجتمع، فتوجه الأفراد نحو استعمال التكنولوجية في حياتهم وتلبية لمتطلباتهم يعد سلوكا اجتماعيا ينمو عن مخزون مركب بين مختلف المتغيرات الثقافية والاجتماعية والدينية.. في المجتمع.

لذلك فإن الرقمنة كمظهر من مظاهر "التمدن" ووسيلة نحو بناء الحضارة، بمعناها الواسع لابد أن يجد فيها الأفراد قيمة مضافة من خلال التعامل معها، بحيث أن المتفق عليه تاريخيا وحضاريا أن المجتمعات بنت كيانها بالمعرفة، مهما اختلفت أشكالها وطرق الحصول عليها، فإننا نجد اليوم في التطبيقات التكنولوجية فرصة لجعل المعرفة تنساب في مسارها نحو بناء مجتمع يتذوق أفراده قيمة الحياة.

ومن المتطلبات الموضوعية في عمليات توطين هذه الحلول التقنية، وجود المردود الثقافي الذي يسمح باستعمال هذه التطبيقات على أحسن وجه([65])، وإلا فكيف نتحدث عن إدراج هذه الحلول في منظومة مكتباتنا إذا كان هؤلاء الأفراد يحتمون بنظام ثقافي يلغي كل أشكال التعامل معها.

إن التكنولوجيات التي نستثمر بها الحياة اليوم، إنما هي نتاج خبرات دقيقة ومتراكمة في توليدها وتصنيعها، وبالتالي فإن عملية استهلاكها تطلب قدراً من المعرفة الأساسية بها، مما يقتضي على أمناء المكتبات التفكير في الأرضية الثقافية والقيمية لأفراد رواد المكتبة، فالأمية بمختلف أنواعها ومظاهرها تعدّ تحدّيا وحاجزا يعوق الاستفادة من هذه التكنولوجيات، فبينما يتحدث العالم الأوروبي على الأمية الثالثة (الإبداع بالحاسوب)، مازلنا نحن في العالم الثالث نعاني من مخلفات الأمية الأولى (الألفبائية)، ناهيك عن الأمية الثانية (المعلوماتية أو استعمال الحاسوب في أبسط الأعمال). فتعاظم استخدام التكنولوجيا الحديثة في كامل دورة حياة المعلومة من الجمع والإنتاج والمعالجة ثم التخزين، يحتم بكل ما أوتينا من قدرة وإخلاص بتنمية درجة الوعي بالتكنولوجية أولاً وبمدى ضرورة الاستفادة منها ثانياً، وأنه بات أمرا لازما تحصيله لدى مجتمع القرّاء، لأن هذا الوعي بمدى أهمية الأدوات التكنولوجية، يمكّنهم من اختصار الكثير من الخطوات نحو إتاحة المعرفة.

لقد أصبح اكتساب مهارة العمل بأدوات تكنولوجيا المعلومات سلاحاً أساسيا أمام أي فرد يتطلع إلى مستقبل أفضل، ويعتبر التدريب والتعليم الباب الأساسي لامتلاك هذه المهارات والتمتع بمزاياها، ويبقى تجسيد وتهيئة هذه الأرضية بالعمل الاجتماعي على أربعة مستويات([66])، هي:

  • تنمية الثقافة المعلوماتية لغير المتخصصين، حتى تصبح ثقافة استخدام الحاسوب جزءً من نسيج وفكر المجتمع.
  • تعليم الثقافة المعلوماتية للصغار (أطفال المدارس) وتشجيعها في أوساطهم حتى تكون هناك بناء تدريجي وقوي.
  • تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين) من توظيف تكنولوجيا المعلومات مما يمكّنهم من إدماجهم في المجتمع.
  • العناية بتعليم الكبار الذين أفرزتهم الحقبة الورقية، ومحاولة تعليمهم أساسيات هذه التكنولوجيا، حتى لا يبقو على هامش المجتمع.

ويمكن تلخيص الشروط السوسيومهنية، كالأتي:

  • التأكيد والعمل على تفعيل الإهتمام بالمعلومات وبأهميتها بين أفراد المجتمع، القاعدة إلى القمة فيكتسب كل فرد من أفراد المجتمع منذ صغرهفي المدرسة مهارات الوصول إلى المعلومات والبحث عنها وفرزها والانتقاء منها بلوأيضاً ترتيبها وتحليلها ونقدها واستخراج النتائج ثم عرضها بغرض توظيفها بما ينفعبه المجتمع.

 

من خلال محاور هذا الفصل ومن خلال التطرق إلى مفهوم الرقمنة وتبيان مختلف الجوانب الفنية ذات الأهمية الفائقة والمتعلقة بكيفية التعامل مع هذه التكنولوجية، تكون الآن النظرة تجاه هذه التكنولوجية من الناحية المنهجية واضحة في كيفية التعامل الموضوعي معها، لأنه غالباً ما تكون المصطلحات أو التقنيات التي ترعرعت في ظل منظومة فكرية وهيكلة قيمية، خاضعة لها  بدرجة كبيرة، وبالتالي فإننا اليوم لا نتحدث عن صحّة أو جدية هذه التقنية، ومدى تحقيقها للمردود المطلوب من ناحية تحسين الأداء وتلبية الاحتياجات المتزايدة من جهة، بقدر ما نبيّن ضوابط "التنزيل الموضوعي" لهذه التكنولوجية في الواقع المحلي في ظل الحمولة الفكرية والثقافية للمجتمع.

إضافة إلى ما سبق، سنتطرق في هذا الفصل اللاحق إلى العناصر التقنية المتعلقة بهذه التقنية، ويكتسي أهمية من خلال توضيح العناصر المهمة والأساسية والتي تساهم في نجاح عملية الرقمنة وضمان مخرجات ذات جودة عالية.


 

7- تقديم عينة الدراسة

7-1- (جامعة الجزائر)([67]):

تمثل جامعة الجزائر حصنا عتيدا وقلعة راسخة للعلم والمعرفة على إمتداد تاريخ الجزائر المعاصر، فقد كانت شعلة منذ فجر القرن العشرين، وحوت بذلك بين أدفتها الكثير من شواهد التاريخ عامة، وشواهد على الإنسان الجزائري، وهي اليوم تضطلع بمهام التكوين وإتاحة المعرفة، وتسهيل الوصول إلى المعلومة لكل شرائح محيطها، من الموظفين والأساتذة و الكوادر والباحثين في كل مجالات العلوم.

لقد تم إنشاء جامعة الجزائر سنة 1909 ( قانون 30 ديسمبر ) بعد سلسلة من الخطوات التي كانت بدايتها قانون 20 ديسمبر 1879 الذي تولى إنشاء أربعة مدارس مختصة هي: مدرسة الطب والصيدلة، ومدرسة العلوم، ومدرسة الآداب والعلوم الإنسانية ومدرسة الحقوق .

  عرفت هذه الجامعة في الفترة الاستعمارية تطورات نوعية وهيكلية متنوعة ومتعددة لكنها كانت تصب كلها في خدمة الأهداف الاستعمارية، بعد الاستقلال تمثلت مهمتها في التكوين وتخريج الإطارات التي كانت البلاد في حاجة إليها، وعرفت خلال هذه المرحلة أيضا العديد من التحولات التنظيمية والهيكلية. وهي تشكل اليوم قطبا من أقطاب العلوم والمعرفة في الجزائر.

من خلال هذا العرض السريع يتضح أن التعليم العالي في عهد الاستعمار كان مسخرا لخدمة السياسة و الحاجيات الاستعمارية،  ويهدف أساسا إلى فرنسة التعليم في الجزائر وربطه مباشرة بالجامعة الفرنسية الأم وذلك منذ الأيام الأولى من الاستعمار .

 

7-2- المكتبة الجامعية المركزية (بن يوسف بن خدة)

قد يكون الحديث عن الجامعة، ورسالتها السامية في إعداد النخبة، جافياً من الموضوعية إذا لم نتحدث أو بالأحرى التطرق إلى المكتبة، التي تترجم في طيّاتها المنهاج البيداغوجي من خلال توفير مصادر المعلومات والمعرفة.

7-2-1- تقديم المكتبة:

وكما هو متفق عليه فإن المكتبة حريصة ليس فقط على اقتناء هذه المصادر، بل تتعداه إلى وظائف سامية من خلال الجمع والمعالجة والتخزين والبث وتيسير الاسترجاع، وهذه الأعمال التي تكون العلبة السوداء للمكتبة، لا يطّلع عليها القارئ، ولكنها تحتاج إلى جهد ومهارة في الأداء، ولكن يمكن الحصول على الكثير من الخدمات والمعلومات من موقع المكتبة http://ser-bu.univ-alger.dz

 

 

الشكل رقم (03): يبين صفحة موقع المكتبة الجامعية المركزية لجامعة الجزائر

 

 

 

8- الرقمنة في المكتبة الجامعية:

في هذا المحور سنتطرق إلى المحاولات والمبادرات التي كانت المكتبة الجامعية المركزية، طرفاً فيها أو مؤسسا لها، وتأتي هذه "المبادرات" في ظل غيّاب الإطار المؤسساتي والعمل الجماعي المشترك، والذي تتحكم فيه الأطر التشريعية والقانونية بشكل واضح وجلي، بمعنى عدم هيكلة هذه المحاولات وعدم جعلها تنساق في مجراها الشامل أو الوطني، ويمكن إبراز في خضم هذا المناخ، أهمّ المبادرات والمحاولات التي قامت بها المكتبة الجامعية المركزية، وهي كما يلي:

 

8-1- رقمنة الأطروحات:

تعد الأطروحات عملاً أكاديمياً مجازا من طرف الجامعة، وهو بمثابة خلاصة وزبدة حلقة زمنية دراسية كاملة لمختلف أطوار التكوين (تقنيين، مهندس، ماجستير، دكتوراه)، حيث صدر المرسوم التنفيذي الذي يلزم كل من ناقش عمله الأكاديمي الذي يدخل ضمان متطلبات نيل الشهادة، أن يودع نسختين ورقيتين، سواء على مستوى الأقسام التابعين لها فيما يخص لأطوار ما قبل التدرج، أو على مستوى الجامعة المركزية فيما يخص أطوار ما بعد التدرج.

وقد شكّل هذا الإيداع رافداً منتظماً ومستمراً من المادة العلمية والدراسات وخلاصات البحث للجامعة المركزية، مما كوّن لديها رصيدا لا بأس به أكثر من 190.000 أطروحة، أجبر المكتبة أن تفكر في كيفية استغلاله.

وبما أن المعلومة الورقية بدأت تقف أمامها عدة حواجز رسّبتها التطورات المتعددة التي صاحبت تطور المجتمع في مختلف الأصعدة، فقد بات لزاما التفكير في طرق أخرى، تعيد لهذه المعلومات قيمتها الحقيقية، خاصة في ظل تطور "طبيعة وشخصية" الباحث المعاصر التي أخذت عنصري السرعة والدقة في أولى أولويات بحثه وحتى في شخصيته.

وأمام عدم وضوح الرؤية التشريعية في هذا المجال فقد تميزت هذه المرحلة بنوع من "اللاتنظيم" في السيطرة على هذا الإنتاج العلمي، بين مختلف مؤسسات الدولة العمومية، بالإضافة إلى عدم وضوح المهام الرسمية لبعض مراكز المعلومات والتوثيق.

وبدأت الأعمال الأكاديمية من هذا المنطلق تأخذ بعدا تنظيميا وقانونيا متميزاً، حيث حتى يتم التحكّم جيداً في انسيابه، وضمان عدم تكرار البحوث واجترارها، تم تكليف مركز الإعلام العلمي والتقني بالجزائر بمهمة "حصر" هذه الأعمال في قاعدة وطنية سميت "الرصيد الوطني للأطروحات" حيث يتم تخزين في هذه القاعدة كل المواضيع التي تم دراستها أو التي تم تقيدها وتسجيلها وهي في طور البحث فيها.

وقد حقّق هذا الإجراء نتائج نوعية وكمية في إنتاج الجامعات من البحوث والأعمال المتخصصة، من خلال تجنّب تكرارها من جهة، ومن جهة أخرى إعطاء الباحث قائمة ببليوغرافية لا بأس بها عن البحوث التي تم انجازها حول موضوع دراسته أو التي تقترب من موضوعه.

ولكن الخلل الذي شاب هذه المرحلة هو عشوائية تنظيم هذه العملية، وقيام بعض المكتبات ومراكز التوثيق والمعلومات بنفس الأعمال، مما خلق نوعاً من التداخل في صلاحيات كل من هذه المؤسسات، مما جعل الجهد يكرّر دون أن تتحقق فائدة مكررة.

فمركز الإعلام العلمي والتقني اقتصرت مهمته بحسب ما يتضمنه قرار إنشاء هذا المركز في حصر الإنتاج العلمي الأكاديمي ببليوغرافية (الوثيقة الثانوية) لا جمع الوثيقة الأولية في حدّ ذاتها، في حين ناءت المكتبة المركزية الجامعية إلى استغلال المعلومة أو الوثيقة الأولية من خلال تخزينها في قواعد المعلومات وإتاحتها بالنص الكامل بالإضافة إلى النسخة الورقية.

بعدها بدأت المكتبة الجامعية في جمع هذا الإنتاج من خلال الإيداع المرسّم بالمقررة رقم 28/2002 التي تحدد عدد النسخ وطرق دفعها الذي يعطي لها الأولوية في جع الأعمال الأكاديمية، ولكن مع صدور التعديل الذي مسّ قانون المؤلف، أصبحت الأعمال الأكاديمية خاضعة لقيود ومواد حقوق المؤلف، وبات الباحث يتمتع بالسلطة التشريعية على أعماله الأكاديمية، مما أربك وأوقع هذه المكتبات في إشكالية قانونية، عرقلت بعض الشيء مسيرة جمع هذه الأعمال.

وأصبح بموجبها على المكتبة ضرورة ووجوب طلب الإذن من المؤلف في إتاحة محتوى عمله الأكاديمي على الخط المباشر، بحكم أنه يقوم بإيداع نسخة الكترونية، ونسختين في شكلها الورقي.

بعد عملية الجمع تقوم المكتبة بمعالجة هذه الأطروحات من حيث الفهرسة والتصنيف سواء للطبعة الورقية أو للتي هي على النسخة الإلكترونية، حيث ييتم بالنسبة للنسخة الالكترونية إدخالها بتسجيل المعلومات أو البيانات الببليوغرافية الكافية حولها (أنظر الملحق رقم 05)، والأطروحات المتاحة على الخط المباشر، من خلال موقع المكتبة يقتصر فقط على التي امتلكت المكتبة حقوق المؤلف، فالمستفيد عندما يجد رمز تركيبة الحفظ ()  فذلك يعني أن الأطروحة متاحة على الخط وبالنص الكامل.

 

وبالفعل بدأت المكتبة المركزية في طريقة استغلال هذه البحوث، خاصة في ظل تطور مفهوم "الأرشيف المفتوح" القائم على إتاحة خلاصات البحوث والأعمال الأكاديمية للوصول الحر والمجاني.

 

8-2- مشروع المكتبة الافتراضية في العلوم الاجتماعية والإنسانية

يدخل هذا المشروع الذي انطلق في أكتوبر 2002في إطار سياسة تدعيم برنامج تطوير البحث العلمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي أشرفت عليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجُعل من المكتبة الجامعية المركزية كعينة نموذجية.

وفي 14 مارس 2005، صدر القرار الوزاري المؤرخ في 24 أوت 2004، المتعلق بضبط التنظيم الإداري للعمادة، الكلية، المعهد، والمراكز الجامعية، والخدمات المشتركة.

وبعد هذا التعديل الحكومي تم إنشاء اللجنة الوطنية لأنظمة المعلومات التوثيقية للتعليم العالي والبحث العلمي التي أسند لها مسؤولية ترقية مستوى المكتبات الجامعية، وكمحاولة رسمية للتكفل بمسائل وقضايا المكتبات الجامعية.

لكن بدون الخوض في التفاصيل فقد توقف المشروع بمجرّد حدوث تغيرات على مستوى الإدارة.

8-3- محاولة "الفهرست" المكتبة الرقمية

8-3-1- الإطار العام للمشروع:

جاء هذا المشروع في إطار التعاون الأورومتوسطي للتعليم العالي، ومن اجل تثمين مبادرات برنامج Tempus IVالذي يعمل على تدعيم التعليم والبحث العلمي في الجزائر، حيث ان هذا المشروع ضمّ جامعتين أجنبيتين (Université Libre de Bruxelles, Aix Marseille) وسبعة جامعات وطنية، والهدف منه هو العمل على إنشاء شبكة جهوية لهذه المكتبات، تعمل على توفير محتوياتها وإتاحتها للاستغلال الأمثل والمشترك، وبدأت هذه المكتبات كخطوة أولى بتألية الفهارس وتنقيتها أو إعدادها بحسب المعايير الدولية والموحدة، حتى يتم التعامل مع التسجيلات الببليوغرافية بكل مرونة وسهولة.

ويأتي مشروع الفهرست في هذا الإطار بالتعاون مع جامعات أجنبية (Université Libre de Bruxelles، جامعة Paris 8، جامعة Lyon، وجامعة Unimed Italie)، وبمبادرة من إدارة المكتبة الجامعية المركزية.

والمتتبع لسيرورة المكتبات الجزائرية خاصة المرتبطة بميدان التعليم العالي والبحث العلمي، يلحظ أنها لم تكن في المستوى المطلوب وفي تطلعات التنمية الشاملة للبلاد. فإجمالي الطلبة المسجلين في الجامعات المشاركة في التكتل يقارب 180.000طالب خلال الموسم الجامعي 2008-2007، فهؤلاء يجدون صعوبات وعراقيل في الوصول إلى المعلومات "المتوفرة" في المكتبات الجامعية.

ويعدّ مشروع TEMPUS IVفرصة لتطوير مكتباتنا لتستجيب مع التحديات الجديدة. وقبل تفعيل هذا المشروع كانت هناك لجنة متكونة من أعضاء ذو تخصصات مختلفة، أساتذة في علم المكتبات، الإعلام الآلي، محافظي المكتبات، وتمّ اختيار أعضاء المشروع من خلال الكفاءة النظرية والتطبيقية والتجربة والخبرة المهنية في تسيير المكتبات.

نفس المصير لاقاه هذا المشروع، حيث لم يعمر طويلاً لمعطيات سياسية.

 

8-4- مبادرة "جزائريات":

لما لم تكن الوسائل التقليدية كافية للتعبير عن كل الرغبات المتجددة والمتنوعة من جهة، والتي أخذت تتسم بميزتيّ الدقة والسرعة، من جهة أخرى، فإن المكتبة بالإضافة إلى المبادرات أو المشاريع السابقة الذكر، قد سعت في خضم عدم وضوح الرؤية في الجزائر نحو هذه المشاريع والخطط التنموية من جانب المعلومات وتأثيرها في بناء التنمية الشاملة، إلى عمل الشيء الواجب فعله، تحت قاعدة "ما لا يدرك كله لا يترك جلّه" فكانت مبادرة "قاعدة البيانات المسماة جزائريات" والتي تتمحور حول جمع ورقمنة التراث الجزائري وحتى الذي له علاقة بالجزائر وموجود في المكتبة الجامعية المركزية، ومحاولة استغلاله وتقديمه إلى مجتمع روّاد المكتبة الجامعية المركزية التي كما أسلفنا تعدّ قبلة لطلاب جامعة الجزائر بدون استثناء.

 

 

 

شكل رقم (04)يمثل واجهة مشروع جزائريات

 

 

 

8-4-1-  أهداف المشروع:

جاءت المبادرة من طرف المكتبة المركزية لجامعة الجزائر، في خضم المناخ التكنولوجي المتقدم من جهة، وفي ظل قلة مثل هذه المشاريع وجديتها من الناحية التنظيمية، ومشروع "جزائريات" جاء ليحقق الكثير من الأهداف:

  • أهداف الحفظ:جاءت هذه المبادرة بالنظر إلى وضعية بعض مفتنيات المكتبة، وخاصة التي تعرّضت للحرق في الفترة الإستعمارية، وبالنظر إلى قيمتها التاريخية والعلمية الملحة، جاءت مبادرة رقمنة هذا الرصيد واستغلال محتواه، من جهة، والحفاظ على حالتها الفيزيائية الحرجة.
  • ولكن فيما بعد تبيّن أن هذا الرصيد أو الجزء الكبير منه قد تمّ رقمنته، وهو متاح في المكتبة الوطنية الفرنسية، فتقدمت المكتبة بطلب اقتناء هذه المصادر من المكتبة الوطنية الفرنسية دون اعادة رقمنتها من جديد، فكان رد المكتبة الوطنية الفرنسية إيجابياً، ومن دون مقابل، وقد تكون هذه الخطوة بتحميل هذه المصادر الجزائرية كممارسة حضارية لرد الاعتبار للمجموعات الكبيرة التي تمّ حرقها في 1962.

 

8-4-3- مستويات الرقمنة في المكتبة الجامعية المركزية:

إن مباشرة عمليات الرقمنة في المكتبة الجامعية المركزية، واجهتها الكثير من العراقيل التنظيمية والمهنية، فبالإضافة إلى عدم ثبات الأرضية التشريعية التي تؤطر لها، إلا أنها بقيت تواجه مشكلة الإمكانيات.

أولاً: مجموعات رقمية بالأصل:

ولم تكن المكتبة لتقف مكتوفة الأيدي، أمام شحّ الموارد، بل سعت إلى الانتقال إلى المستوى الثالث من مستويات الرقمنة، وهي الرقمنة التي تعتمد على تقصي الوثائق التي تملكها المكتبة والتي تمّ رقمنتها في مكتبات أخرى، مما يوفر الجهد، والمال، وهي عملية تلجأ إليها الكثير من المكتبات نظراً للمزايا التي توفرها.

فالمكتبة الجامعية المركزية اعتمدت على جمع الوثائق التي تتحدث عن الجزائر والتي توجد نسخة منها في رصيدها، والتي تكون مرقمنة في مكتبات أخرى، حيث تم تحميل الكثير من الكتب التي رقمنتها مكتبات عالمية وبالأخص المكتبة الوطنية الفرنسية.

ثانياً: مجموعات مرقمنة

عمدت المكتبة إلى رقمنة مجموعة من الكتب التي تحمل خصائص معينة، كالندرة والقيمة التاريخية والعلمية، وتعد هذه المجموعة من بقايا الحريق الذي تعرّضت له المكتبة في 1962، حيث أصبحت هذه المجموعة في حالة يرثى لها، من جهة، وإلى قيمتها العلمية والتاريخية الهامة من جهة أخرى، مما استدعى التفكير في رقمنتها وإتاحتها على الشكل الرقمي، من أجل تمكين الباحثين من محتواها، وللحفاظ على أصالتها وعدم تعريضها للإتلاف، لأنها من بين الجواهر التي خلفتها أيدي "الإستدمار" في تاريخ الجزائر الأحمر.

ولم يكن هذا هو الدافع الأساسي نحو هذا الرأي، بل يعدّ محاولة لإعادة ما تمّ تدميره في 1962، حيث "آن الأوان أن نسترجع الكثير من الأعمال الهامة (المرقمنة) في المكتبة الفرنسية، والعمل على إتاحتها للمستفيد الجزائري كخطوة لإعادة ما تم تدميره في 1962"([68])

 

 

 

 

 

الشكل رقم (12) صورة لإحدى الكتب المحملة على صيغة pdfفي بوابة Djazairiates

  

 

9- نتائج الدّراسة والاقتراحات

9-1- النتائج:

من خلال ما سبق في متن هذه الدراسة المتعلقة بدراسة مبادرات الرقمنة في المكتبة الجامعية المركزية (بن يوسف بن خدة) بالجزائر العاصمة، ومن خلال استكشاف محاولات استغلال هذه التكنولوجية في تقديم خدمات المستفيدين من المعلومات، تجلّت الكثير من خفايا هذه التكنولوجية كفكرة، ثم كمشروع، ومن ثمّ أهم العراقيل التي تواجه مكتباتنا عندما نسعى إلى توظيف تكنولوجية المعلومات في مرافق المعلومات.

ويمكن إجمال نتائج الدراسة فيما يلي:

9-1-1- مهنياً وإدارياًً: (الفرضية الأولى)

  • تبقى الرقمنة من الناحية النظرية سراب يحسبه الأمناء حلاً سحرياً وعجيبا تنتهي بموجبه كل مشكلات المستفيدين والمستعملين بصفة عامة، مما يفرض تمحص الجوانب الفنية والتقنية، وهي التي تعكس في وحدتها المردود الجيد في الميدان.
  • تتعامل المكتبات مع تكنولوجيا الرقمنة على ثلاثة مستويات، مستوى المبادرة ورقمنة والأرصدة المحلية، ومستوى المشاركة والتعاون في رقمنة الأرصدة المشتركة، ومستوى "الرقمنة الاستعادية" من خلال تحميل الأرصدة التي تمّ رقمنتها في مكتبات أخرى من العالم.
  • في ظل غيّاب الكثير من العوامل الموضوعية، استفادت المكتبة المركزية –إلى حد الآن- من الرقمنة من المستوى الثالث، من خلال تحميل عدد معتبر من الكتب المرقمنة من موقع المكتبة الوطنية الفرنسية، وبعض مواقع مكتبات أجنبية أخرى

وبالتالي فمن خلال ما سبق فإننا نسجّل وجود حراك "فردي" للاستفادة من تكنولوجية الرقمنة في المكتبة الجامعية المركزية، من خلال المبادرات والمحاولات التي تمّ عرضها، والتي جاءت كلها في ظل غيّاب الأطر السياسية العامة.

9-1-2- تقنياً (الفرضية الثانية):

  • توجه المكتبات إلى الموردين عند كل توظيف لتكنولوجيا المعلومات، مما يعني قلة المؤهل والكفاءة في مواجهة مشاريع الرقمنة.
  • تبقى وتيرة مشاريع التحويل الرقمي، بالرغم من ايجابياتها بطيئة، بالنظر إلى المعطيات المادية والمالية والبشرية (...) والتي تفتقر إليها المكتبات الجامعية في الوقت الراهن، بالإضافة إلى نقص الثقة في التقنية وبقاء التخوف قائما مما هو رقمي وإلكتروني.
  • تتطلب مشاريع الرقمنة إلى الموارد المالية المناسبة، ولا يمكن أن تتوفر هذه الأموال إلا في ظل التخطيط الوطني والتعاون المشترك، ومبادرات الرقمنة في الوقت الراهن ما هي الا جهود فردية هنا وهناك، وتنشط خارج الميزانية السنوية لهذه المكتبات.
  • يشكّل ضعف استعمال الانترنيت في المكتبات من مظاهر غياب البيئة التكنولوجية في المكتبات من حيث توفر بناها التحتية ومستلزماتها الأساسية.

فبالنظر إلى حالة الرقمنة في المكتبة الجامعية المركزية، فإن الشروط أو المتطلبات المادية (التجهيزات، المال) ما تزال ضعيفة، وليست في مستوى مشاريع الرقمنة، والعمل الجماعي Travail Collaboratif، فالتجهيزات تبقى دائماً تحتاج إلى التحديث والعناية المستمرين، ويبقى المال العنصر المحرّك في ظل وجود الإرادة.

9-1-3- منهجياً (الفرضية الثالثة):

  • بقاء إستراتيجية توطين وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في المكتبات غير واضحة وغير محددة تحديداً جيداً، حيث يعطي للمكتبات الأطر التي يمكن أن تتعامل بها مع هذه الإتاحات، فالكثير من مشاريع الرقمنة، كانت قد برمجت ولكن توقفت فيما بعد، لعدم مراعاتها لحقيقة وضعية المكتبات الحالية والحقيقية.
  • غيّاب العمل المؤسساتي في إدارة مشاريع الرقمنة، حيث تبقى هذه التكنولوجية تسير وتحبو على ما سارت عليه عمليات التألية (أكثر من 20 سنة)، فبالرغم من التجربة التي اكتسبتها المكتبات وحتى السلطات الوصية من هذه المرحلة، إلا أن الأمر لا يزال يسير بنفس الوتيرة.
  • أما من الناحية المنهجية، فإن المكتبات (الجامعية) ما تزال لم تنتهي بعد من عمليات التألية L’informatisationالنهائية، خاصّة الفهارس منها، وهي خطوة مهمّة في استغلال اتاحات الإعلام الآلي، وقد يكون مشروع "الشبكة الجهوية للمكتبات الجامعية" خطوة نحو إتمام عمليات تألية الفهارس، مما يمهّد إلى تسهيل وتبسيط إجراءات الرقمنة في المدين القريب والمتوسط.

فمن خلال ما سبق، يتبيّن أن مبادرات ومشاريع الرقمنة في المكتبات الجامعية، في الوقت الحالي، لم تستكمل بعد الخطوات التنظيمية والمنهجية للتحكم في سيرورتها ومخرجاتها، من خلال ضعف وعدم فعالية العمل الجماعي والمؤسساتي، ناهيك عن العمل الإستراتيجي والإستشرافي، مما يؤكد عدم صدق الفرضية الثالثة من هذه الدراسة.

 

9-1-4- اجتماعياً (الفرضية الرابعة):

  • غيّاب الحسّ الثقافي والاجتماعي الذي يؤطر لمثل هذه الحلول التقنية، بمعنى غيّاب الرفق بمكونات المكتبات المادية، فلا تزال بعض السلوكيات والذهنيات البدائية سائدة بين أفراد المجتمع، من بينها عدم الإهتمام بالآليات، وأحيانًا حتى السعي إلى تخريبها والاستيلاء عليها.
  • صعوبة وثقل اندماج الفرد مع البيئة الاجتماعية الجديدة لمجتمع المعلومات المبني على وجوب وضرورة التحكم في الإعلام الآلي.
  • مازال التحدّي في مواجهة الأمية الألفبائية مما يعني غضّ النظر عن الأمية المعلوماتية (أمية الموجة الثانية) وأمية الإبداع بالإعلام الآلي (أمية الموجة الثالثة.)

يظهر جلياً من الناحية السوسيومهنية أن الرقمنة بدأت تدخل في أجندة المكتبات وسياساتها (غير الرسمية) كواقع فرضته البيئة العالمية الجديدة، لما لها من فوائد جمّة، وإتاحات متعددة ومختلفة في إستراتيجية خدمات المستفيدين، ويبقى هذا المطلب الاجتماعي الجديد في بيئة المكتبات (الجامعية) تقف في وجهه الكثير من العقبات التقنية والمهنية، وحتى الأنماط السلوكية والثقافية للأفراد المستفيدين من المكتبة، بالرغم من العائد الذي يمنحه وبخاصة في ظل تزايد عدد القرّاء من جهة، وضيق مساحات مرافق المكتبات.

 

9-2- آفاق الدراسة:

  • ضرورة الإهتمام بمواضيع الإعلام الآلي التوثيقي، فالرقمنة ستفتح المجال واسعاً أمام دراسة نظرية وعلاقة الإنسان بالآلة، مما يعني التركيز على النشاطات المرتبطة بالحاسوب: كالتعمّق في دراسة العلاقة النظمية القائمة بين "الوحدة التوثيقية" من جهة والمستفيد من جهة أخرى.
  • فإذا كانت المكتبات "الورقية" تعتمد على مهارات الإنسان الاتصالية والنفسية في التعامل مع المستفيد، فإن البيئة الرقمية تتطلب تصميم واجهات تعامل مع المستفيد تكون أكثر حميمية وقوة وصلابة ومرونة.
  • ارتباط التغيير في مكتباتنا بالتغيرات والتقلبات السياسية، وبالمساعدات الأجنبية (دول الاتحاد الأوروبي مثلاً)، ومن هنا فحظوظ بعض المكتبات تغلب على حظوظ مكتبات أخرى في التقلّب الإيجابي، مما يعنى وجود فارق بين مؤسسات التوثيق والمعلومات  في التعيير، وبالتالي هو تحسن يصدق على الجزء ولا يصدق على الكل من مجتمع المكتبات، والمتهم الوحيد هنا هو غياب إستراتيجية واضحة للدولة ككل في التعامل مع مجتمع المكتبات، بالرغم من تخصيص مديرية ملحقة بوزارة التعليم العالي مكلفة بتحديث المكتبات وعصرنتها.
  • ضرورة التكتل في الجمعيات المهنية، لأجل تبادل الخبرات والتجارب، ودراسة كل المستجدات المهنية وضمان المشاركة الجماعية في صياغة قرارات إستراتيجية لمرافق المعلومات، باعتبار أن الخطأ مع الاثنين أبعد.
  • ضرورة تدعيم البرنامج البيداغوجي وتعديله حتى ينسجم مع المهارات المطلوبة في أخصائي المكتبات الجيل الجديد.
  • يمكن للمكتبات التعامل في البيئة الرقمية، من ناحية المعدات البرمجية على المصادر المفتوحة، والبرامج المجانية، فالمكتبة المركزية تعاملت مع برمجية مجانية لتسيير المكتبات الرقمية، تحت رعاية منظمة اليونسكو، وهذا البرنامج هو "GreenStonne".
  • يمكن استثمار نمط التكوين الـ"ل.م.د." في إعداد أمناء مكتبات متخصصين، بحسب احتياجات السوق، فإذا كانت البيئة الجديدة تقتصي تكوين متخصصين في إدارة المكتبة الرقمية والنظم المحسّبة، يصبح من أولويات هذا النمط من التكوين إعداد دفعات "كمية وكيفية" في هذه النقطة، مع التركيز بدرجة كبيرة على المهارات المطلوبة.
  • العمل على خلق قناة، أو بنك للمعلومات حول مشاريع الرقمنة في الجزائر، تدون فيه جميع المعلومات الخاصة بهذه المشاريع، حتى تكون قاعدة البيانات هذه مصدراً هاماً للمعلومات، من جهة للمبادرات الخاصةّ التي لم تنشط وتحاول أن تنشط في هذا المجال، ومن جهة ثانية تكون منبهاً إلى كل المبادرات والمشاريع الوطنية المنجزة، والتي في طور الإنجاز، لتجنّب تكرار نفس المشاريع، ومحاولة خلق جوّ للعمل الجماعي المشترك.
  • تمتين الجانب القانوني في مشاريع الرقمنة، حتى لا تتداخل المهام والصلاحيات، وحتى لا تمارس وحدات المعلومات والتوثيق مسؤليات ليست من اهتماماتها.
  • ضرورة العمل على هيكلة عمل مخابر البحث في الجامعات، وتفعيل شبكة الاتصال فيما بينها مع مؤسسات الإعلام العلمي والتقني، من أجل تفعيل وتثمين نتائج البحث العلمي.

 

 خاتــمة

عندما يكون الحديث عن تكنولوجيا المعلومات في مرافق المعلومات والتوثيق، وما يمكن أن تقدمه وتحققه من ايجابيات من حيث السرعة والدقة، فإننا لا نتردد في إبراز ذلك، بل أننا نطرأ كثيراً في التقعيد النظري لها، ولكن يبقى التحدي والرهان عند محاولة تجسيد هذه الحلول التقنية في بيئة العمل، بداية من الحواجز السوسيومهنية إلى هزالة البنية التحتية وإلى الخصائص الفردية والاجتماعية للمستعملين والمستفيدين.

 وقد نبدي من الحماسة الشيء الكثير، وننسى أو نتناسى التنزيل الموضوعي والتدرجي لمثل هذه الحلول التقنية، فلا يمكن أبداً أن نفكر في فهارس بطاقية سليمة مالم تكن هناك مراعاة للمعايير والمقاييس العالمية، ولا يمكن أبداً أن نفكر في تألية هذه الفهارس ما دامت أشكال بطاقات الفهرس الواحد غير منسجمة حتى لا نتحدث عن مدى تناسقها من الناحية الفنية، ولا يمكن أن نتحدث -اليوم- عن الرقمنة مادامت هذه الفهارس غير مأتمتة أو محسّبة، وبالتالي لا يمكن البتة أن نتحدث عن التعاون والتشارك ما دمنا لم نضبط بعد ماذا نملك؟ وماهي وضعية وحال ما نملكه؟

يفهم من هذا كله أننا نحتاج اليوم إلى ترقية التفكير الموضوعي والاستراتيجي كخطوة لإنتاج الأفكار البنّاءة، وكمحاولة لتجنّب الأفكار الميتة حتى لا نقول القاتلة، فقليل من الخدمات التقليدية النظيفة والمتقنة، خير من الخدمات الكثيرة والحديثة المبعثرة، أو بالأحرى علينا أن نبحث عن الصواب المنهجي بقدر ما نستطيع، ونحاول أن نتفادى الصواب الفوضوي قدر الإمكان، ونسعى دائما أن لا تكون تحركاتنا في مرافق المعلومات ردود أفعال، يثيرها المحيط الخارجي المشبّع بكل آليات إنتاج وصناعة المعرفة وتكنولوجيتها.

لذلك فمن خلال ما سبق في هذا البحث، وبالنظر إلى المعطيات الآنية، يستحسن أن نشجّع روح المبادرة (اللامركزية) في إطار إستراتيجية شاملة مرسومة ومكتوبة ومصادق عليها (المركزية)، بمعنى ان نجعل من هذه الجهود والمبادرات الحرة وحتى الأفكار الايجابية تتفاعل في إطارها المركزي مراعاة لعدم تبعثر الجهد وضياعه.

إن التحول من الشكل التقليدي للمكتبة الورقية إلى الشكل الحديث الإلكتروني، لابد أن يُطرح –على الأقل- من وجهتين متلازمتين وأساسيتين، من جهة مستوى ومدى الصلابة La Résistance التي تُظهرها مرافق المعلومات والتوثيق من حيث استيعابها واحتوائها ايجابياً لتكنولوجية المعلومات، ومن جهة ثانية النظر إلى الحمولة المعرفية والعلمية والفنية للإنسان (المستفيد) الذي سيتعامل مع هذه الحلول



([1])عبد الهادي، زين. أطروحة نقديةفي فلسفة علم المكتبات حول أوهام المسرح وقاعدة رانجاناثان "المكتبة كائن حي متنام.– تاريخ الإتاحة 2007.05.02 .– متاح في:

[En line] http://drzain.net/data/write/scince/libr/libraryphelos.doc

([2])عبد الهادي، زين. مرجع سابق.

([3]) صباح رحيمة، محسن . مصادر المعلومات من الدرجة الثالثة : ماهيتها وأهميتها .– وقائع الندوة العربية السادسة للمعلومات للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات .–تونس : مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 1996 .– ص 309-327.

([4])حكيم بن أولمغار . تألية المكتبات الجامعية الجزائرية : الواقع الحالي وآفاق المستقبل .– [الجزائر] : [د.ن.]، 2002 .                 – رسالة ماجستير، قسم علم المكتبات والتوثيق: جامعة الجزائر.

ص. 115

([5])Dominique Peignet, « La bibliothèque entre mutation de l’offre et mutation de la demande », BBF,  2001, t. 46, n° 4, p. 10-17.-

[en ligne]  http://bbf.enssib.fr/sdx/BBF/pdf/bbf-2001-4/02-peignet.pdf  Consulté le 21 avril 2007

([6]) مجبل لازم المالكي . المكتبات الرقمية وتقنية الوسائط المتعددة .- عمان : مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، 2005 .- ص9

([7]) Livre virtuel ou codex numérique ?: Les nouveaux prétendants .- BBF, 2000, n° 6, p. 17-22
[en ligne]  http://bbf.enssib.fr/sdx/BBF/pdf/bbf-2000-6/02-vandendorpe.pdfConsulté le 21 avril 2007 

([8]) Claudine Belayche . La fin du catalogage ?! :La question des accès.

[En ligne] http://netx.u-paris10.fr/mediadix/archivesje/belaycheweb.pdf.–  Consulté le 21 avril 2007 

(*) تعد المكتبة كائنا حيّا يحمل مواصفاته، فهي تنمو كما ينمو البشر، تنشأ ثم تتطور ثم تنتقل إلى مرحلة أخرى جديدة وهكذا، فالمكتبة التقليدية، والالكترونية والهجينة ثم الرقمية وبعدها الافتراضية ثم شيئا آخر.

(*)يعدّ القرن الثامن عشر، من القرون الذهبية التي حملت للبشرية خيارها وصفوة نتاجها، فكل الاختراعات والاكتشافات والإبداعات انطلقت وبدأت في هذه المرحلة، وفيها تضاعف الإنتاج المادي والبشري، فما تم نشره في أربعة قرون كاملة، تمّ نشره في هذا القرن، وما كان من البشر منذ أن وجدت الحياة، اختصر في قرن واحد...

(**) في اللغة، ليس هناك مترادفات بالمعنى الصريح للعبارة، ولكن تبقى كلمات لكل واحدة منها مكانها وزمانها، وإن كان من التقارب فيما بينها، فإنه قريب فقط وليس مشابه.

(*) برز مصطلح المكتبة الهجينة في انجلترا مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، في محيط المكتبات الجامعية أنظر:

Dominique Lahary . La bibliothèque hybride ? Oui, mais... .– Paris: ABF, no36, décembre 2007 .–

[En line] http://www.lahary.fr/pro/2007/BIBLIOtheques36-hybrideouimais.htmConsulté le 02.01.2008

([9]) Serge, CACALY et all. Dictionnaire encyclopédique de l’information et de la documentation .-Amsterdam : Nathan, 2001.- p.431

([10]) GFDL . Numérisation.– In: l'encyclopédie libre Wikipédia .                                                                                    [En line] http://fr.wikipedia.org/wiki/Num%C3%A9risationConsulté le 05.11.2007

([11]) سامح زينهم، عبد الجوّاد. المكتبات والأرشيفات الرقمية: التخطيط والبناء والإدارة.- مصر: شركة ناس للطباعة، 2006.- ص. 46

([12])أ.م. د. طلال ناظم الزهيري. المكتبات الرقمية الشخصية تجربة بناء باستخدام نظام GREEN STONE.- تالايخ الإتاحة 2008.03.22 .– متاح في:

[En line] azuhairi.jeeran.com/files/84172.doc

([13]) عملية تحويل المواد التناظرية  analog material  إلى شكل إلكتروني يعني رقمي  electronic; i.e digital  وخصوصا للتخزين والاستخدام في الكمبيوتر. أنظر:

 محمد الشامي . موسوعة مصطلحات المكتبات والمعلوماتوالأرشيف(الحرف D).- آخر تحديث يوم 2008.01.21.- متاح في:

[En line] http://www.elshami.com

([14]) sous –direction des bibliothèque et de la documentation. A propos de la numérisation : notion et conseils techniques élémentaires.

[En line]http://www.sup.ade.education.fr/bib/acti/Num/numdef.htm  Consulté le 28.02.2006

 

([15]) مجبل لازم المالكي . مرجع سابق .- عمــان : مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، 2005. - ص. 13

([16]) Joan M. Reitz . ODLIS : Online dictionary and information science .

[En line] http://lu.com/odlis/search.cfm

([17]) محمد عاسرف جعفر ، محسن السيد العريني. مكتبة المستقبل العامة نموذج للمكتبات الرقمية: دراسة تحليلية لأهدافها ووظائفها وخدماتها .– في : "الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات" ، ع18 ، 2002 . ص ص 23 – 37.

([18])عبد الرحمن فراج. مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية .– في: "مجلة المعلوماتية".ع.1. 2005.– تاريخ الإتاحة 2006.02.06 .– متاح في:

[En line] http://www.informatics.gov.sa/magazine/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=102 Consulté le 06.02.2006

([19])محمد محمد الهادي . توجهات توظيف تكنولوجية المعلومات والاتصالات المتقدمة  في مرافق المعلومات والمكتبات .– القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 2004 .–  ص 31

([20]) Joan M. Reitz . ODLIS  .– Op.cit.

[En Line] http://lu.com/odlis/odlis_d.cfmConsulté le 06.02.2006

([21]) عماد، عيسى صالح محمد. المكتبات الرقمية : الأسس النظرية والتطبيقات العملية؛ تقديم محمد فتحي عبد الهادي .– القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2006.– ص. 51

([22]) محمد فتحي عبد الهادي . مكتــبة المستقــبل .– في: "الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات" .– مج.9، ع. 17 (جانفي، 2002) .– ص. 8-9 ..- ص. 8-9 .- نقلاً عن : محمد عيسى صالح . مرجع سابق .– ص. 43.

([23]) حشمت قاسم . الاتصال العلمي في البيئة الالكترونية .- القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 2005 نقلاً عن:

عبد الرحمن فراج . مرجع سابق.

([24]) ومن بين المصطلحات التي توظّف للتعبير عن نفس المفهوم: نجد مصطلح "مكتبة بلا جدران، مكتبة شبكية، مكتبة مراكز عصبية، مكتبة سطح المكتب، المكتبة المنطقية، مراكز إدارة المعلومات.."

([25]) محمد محمد الهادي.مرجع سابق .– ص 32

([26]) محمد الشامي . موسوعة مصطلحات المكتبات والمعلوماتوالأرشيف(الحرف D).- آخر تحديث يوم 2008.01.21.- متاح في:  http://www.elshami.com

([27])عماد عبد الوهاب الصباغ . المعلومات الرقمية و دورها في تطور البيئة الأكاديمية .–في : "مجلة المكتبات و المعلومات". مج.1. ع.2. ديسمبر2002.– ص.ص.15- 29.

([28])مصطفى حامة . قيادة مشروع رقمنة .– الملتقى الوطني الأول حول الرقمنة في المكتبات الجامعية: الرهانات والآفاق 19-20 ماي 2007 .– جامعة منتوري قسنطينة .– قسم علم المكتبات والتوثيق.

([29]) مجبل لازم المالكي، مرجع سابق .– ص.10

([30]) العلاقة بين السرعة والدفة، هي أحد محاور النظرية الفيزيائية والتي بيّنها "إيزنبرغ Heisenberg" في علم المكتبات، حيث البحث عن المعلومة المناسبة وفي الوقت المناسب، لأن سؤال القارئ وفد تكون هذه استجابة إلى أحد القواعد الخمسة لرنجانثان (احرص على وقت القارئ).

أنظــر:

Claudine Belayche . La fin du catalogage ?! :La question des accès.- Journée d’étude Médiadix .– Jeudi 21 Octobre 2004)  

[en ligne] http://bbf.enssib.fr  Consulté le 21 avril 2007 

([31]) سامح عبد الجواد . مرجع سابق .– ص 57.

([32]) شبكة الأخبار العربية . جيل الإنترنت يلعب على مساوئه ويجهل إيجابياته.– تاريخ الإتاحة 2008.01.21 .– متاح في:

[En line] http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=80812&pg=10Consulté 21.01.2008

([33])Barthet, Émilie et all . Op.cit.

([34])الصوفي، عبد الطيف . المراجع الرقمية والخدمات المرجعية في المكتبات الجامعية .قسنطينة : دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع ، 2004. ص.168-169.

(*) يتوقف تلبية هذه الخدمة، بمدى إدراك القائم بالبحث بمختلف التقنيات والمناهج العلمية المتبعة في البحث ومطاردة المعلومات على الشبكة. بالإضافة إلى مدى قدرة الباحث عن المعلومات في التعبير عن رغباته من المعلومات بالطريقة الصحيحة، ومدى قدرته في التعامل مع واجهات البحث على الشبكة.

([35])Steckel ,Mike.An Introduction to the Thought of S.R. Ranganathan for Information Architects.

[En line] http://www.boxesandarrows.com/view/ranganathan_for_ias  consulté le  28/2/2006

([36])رياض بن لعلام . تحولات العمل التوثيقي في مجتمع المعلومات: التحديات وأدوات العمل الجديدة بالنسبة للمكتبات الجامعية .– "مجلة المعلومات العلمية والتقنية" .– مج 11، ع 1 (2001) .– ص 8-27

([37]) المهارة عبارة عن قدرة أو قوة مكتسبة تساعد الإنسان على القيام بعمله بطريقة فعّالة ومؤثرة.

([38])محمد إبراهيم حسن محمد. تأثير البيئة الرقمية على إعداد أخصائيّ المعلومات:التحديات والتطلعات.– في : "مجلة العربية 3000".– ع 5 (2006) .– تاريخ الإتاحة 2008.02.12 .– متاح في:

[En line]http://www.arabcin.net/arabiaall/1-2006/4.html

([39]) مهما تعاقبت الأزمنة وتغيرت الجغرافيا والأمكنة فإن الدور التقليدي للمكتبي يبقى دائما سامياً، متمثلاً في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للأمة، فإن كانت الكهوف والمغارات والجدران وأوراق البَردي  والألواح الطينية والورق والحبر... من الأدوات التي وظّفها في الحفاظ على هذه الذاكرة قديما، فإن الرقاقة –اليوم– من الوسائل المثلى لتسجيل هذه الذاكرة. والحفاظ عليها مخافة منه من ضياعها واندثار قيّم الهوية والانتماء.

([40]) Jean-Pierre Dalbéra . culture et société de l'information : Numériser le patrimoine un enjeu collectif ?. – in : « Recherche & actualités » .- n°77 (mars- avril), 2000 .- p.3-10

[En Line]http://www.culture.gouv.fr/culture/editions/r-cr/cr77.pdf  Consulté le 02.04.2007

([41]) محمد إبراهيم حسن محمد . مرجع سابق

([42]) Dominique Peignet, Op.cit

([43])عيسى عيسى العسافين. التأهيل الأكاديمي في علم المعلومات والمكتبات بجامعة قطر. في: "مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية" مج11 ، ع1، (فبراير- يوليو)، 2005م

([44])عيسى عيسى العسافين. مرجع سابق.

([45])  رزوقي ، نعيمة حسن جبر. الدور الجديد لمهنة المعلومات في عصر هندسة المعرفة وإدارتها .­  في: مجلة الملك فهد .- مج10 ، ع2 (سبتمبر 2004م/ فبراير 2005م) .­ ص 105 ­ 123.

([46])« L’extrême spécialisation des bibliothèques est une ère révolue. L’évolution sociale l’exige et la technologie le permet : toute bibliothèque digne de ce nom a désormais un rôle éducatif, documentaire et patrimonial. Cela implique une [...] ouverture à des disciplines diverses (tous les savoirs, tous les supports) [...]. »

Voir:

VERONIQUE, Poirier-Brèche .– Op.cit .– p. 24-28

([47]) Jean-Pierre Dalbéra .– Op.cit .– p.3-10

([48]) VERONIQUE, Poirier-Brèche .– Op.cit .– p. 24-28

([49]) Jean-Pierre Dalbéra . Op.cit.

([50]) André DEWEZE, Yaves DANIEL ; préf. Bouché Rechard. L’Informatique documentaire.- 4e éd. Refendue et actualisée.- Paris : Masson, 1993.- p.28.

(*) SGBD : Système de gestion des Bases de Données.

([51]) VERONIQUE, Poirier-Brèche .– Op.cit .– p. 24-28

([52]) مصطفى عليان، ربحي .مرجع سابق.-  ص220.

([53]) عبد اللطيف، صوفي . المكتبات وحقوق التأليف الرقمية والنشر الإلكتروني .–  في "مجلة المكتبات في مجتمع المعلومات" .–  مج 1، ع.2، جامعة قسنطينة: (ديسمبر2002) .–  ص58.

([54]) مصطفى عليان، ربحي .مرجع سابق.-  ص221.

([55]) قاندانا شيفا . حقوق الملكية الفكرية : حماية أم نهب ؛ تعر. عبد الخالق السيد أحمد؛ مر. بليح أحمد بديع .– الرياض : دار المريخ للنشر، 2005 .– ص 31

([56])عارف، الطرابيشي .مستجدات حقوق الملكية الفردية في تقانات المعلومات وصناعة البرمجيات الحاسوبية .– في: "الاتحاد العام للناشرين العرب"،  اللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية.– تاريخ الإتاحة .– 2005.06.09.– متاح في:

 [En line] http// :www.arabpip.org/lectures_na_3.htm

([57])المرجع نفسه.

([58]) وليم آرمز . المكتبات الرقمية؛ تر. جبريل بن حسن العريشي، هاشم فرحات سعيد .– الرياض : مكتبة فهد الوطنية، 2006 .– ص236

([59]) Alix Yves . Le droit d’auteur et les bibliothèque ; collab. Emmanuel Pierrat, Michèle Battisti, Françoise Danset et al. ; préf. Jean-Claude Zylberstein .- Paris : Electre-Editions du cercle de la librarie, 2000 .- p 137-138.

([60]) Alix Yves . Le droit d’auteur et les bibliothèque ; collab. Emmanuel Pierrat, Michèle Battisti, Françoise Danset et al. ; préf. Jean-Claude Zylberstein .- Paris : Electre-Editions du cercle de la librarie, 2000 .- p 49

([61])Laurent Pfister . Op.cit .– p. 5-13

([62]) Alix Yves . Op.cit .– p 137

([63]) Dominique Lahary . droit d’auteur et documents numériques : nos réserves.

[En ligne] http://www.regardpublic.com/tmp/droitnosreserves.pdf.– Consulté le 16 novembre 2006.

([64]) Alix Yves . Le droit d’auteur et les bibliothèque .- Op.cit .– p 157

([65]) حسناء محمودمحجوب . دور المكتبات العامة فيمجتمع المعلومات.– تاريخ الإتاحة 2007.09.21 .– متاح في:

[En line] http://docs.ksu.edu.sa/DOC/Articles13/Article130401.doc

([66]) محمد محمد الهادي . مرجع سابق .– ص 117

([67]) موقع جامعة الجزائر. http://www.univ-alger.dz

([68]) عبدي عبد الله . مقابلة بمكتبه بمقر المكتبة الجامعية المركزية لجامعة الجزائر .– يوم 2008.04.28