احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 12، مارس 2007
أضواء على برامج تدريس علوم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي مع إشارة خاصة إلى دولة الإمارات العربية المتحد

أ
. د. جاسم محمد جرجيس
مركز الوثائق والبحوث
وزارة شؤون الرئاسة – دولة الإمارات العربية المتحدة


الاستشهاد المرجعي بالبحث
جاسم محمد جرجيس. أضواء على برامج تدريس علوم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي مع إشارة خاصة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة .- cybrarians journal . - ع 12 (مارس 2007) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في :>أكتب هنا رابط الصفحة الحالية<

حينما شرفني الأخ المثابر محمود عبدالستار خليفة مسؤل  التحرير بالمجلة بكتابة افتتاحية هذه الدورية الإلكترونية المتميزة لشهر مارس (آذار)، شعرت بالغبطة والزهو خاصة لعلمي أن نخبة متميزة من كبار المتخصصين في علوم المكتبات والمعلومات قد شرفوا قبلي بمثل هذه المهمة. وبالرغم من قصر الفترة المحددة للكتابة وانشغالاتي في مهامي تصديت لمثل هذه المهمة احتراماً لقرائها الأكارم وكتابها الأفاضل من الباحثين الذين أثروا المجلة الفتية بدراساتهم وبحوثهم المتميزة.
ترجع أول دعوة إلى إنشاء قسم لتعليم علوم المكتبات والوثائق في الوطن العربي إلى عام 1945م، حيث ذكرت مجلة الكتاب في عدد ديسمبر من العام المذكور إلى أن من المشروعات المقدمة إلى مجلس النواب بمصر في دورته لذلك العام مشروع إنشاء معهد في المكتبات سيلحق بكلية الآداب في جامعة فؤاد الأول (القاهرة)؛ وذلك لتخريج متخصصين بفنون حفظ الكتاب والمخطوطات والوثائق. وأطلق العلامة يوسف أسعد داغر الدعوة الثانية في هذا الاتجاه حيث ضمنها في كتاب الشهير "فهارس المكتبة العربية في الخافقين" وذلك مطلع عام 1947م، ومما يميز هذه الدعوة الرائدة أن العلامة اقترح إنشاء أول معهد لتدريس علوم المكتبات والوثائق في الوطن العربي تحت إشراف جامعة الدول العربية.
نتوقف عند تمهيد رائع استهل به داغر دعوته: "يعتقد العامة في هذا المشرق ويشاركهم الرأي كثيرون من سطحي النظرة من علية القوم وسراتهم هنا وهناك في هذه الأقطار الشرقية، أن حرفة أمناء المكتبات هي حرفة تافهة لا شأن لها ولا وزن، ويمكن بالتالي إسنادها إلى أي كان.... فكانوا في عقيدتهم هذه ونظرهم الخاطئ ضالين ومضلين وعذرهم في نظرنا أنه لا يعرفون شيئاً عما لهذه المؤسسات من منزلة رفيعة، وعما توجبه إدارتها وأعمالها من الشرائط العلمية والثقافية والاختصاص الفني والمسلكي فيمن يتولى سدانتها".
ويشدد العلامة داغر على دعوته للحكومات العربية ويحثها إلى تبني إنشاء معهد للمكتبات حيث يقول: "لذا جئنا نقترح، استعجالاً للنهوض بالشرق العربي علمياً، على الحكومات العربية العمل بالتضامن والتكافل والتناهد، على إنشاء معهد للمكتبات يكون خير أداة للسير العملي في هذه البلاد بعد أن سبقنا الغرب أشواطاً قصية، يصعب علينا اللحاق بها إن نحن ألهبنا السير، فما عسى أن تكون الحال معنا إذا ما تباطأنا وتواكلنا وتقاعدنا قانعين بالتغني بأمجاد الآباء والجدود".
تحققت دعوة العلامة داغر، وبعد إرهاصات كثيرة بإنشاء قسم علوم المكتبات والوثائق في جامعة فؤاد الأول (القاهرة) عام 1951م، متأثراً إلى حد كبير بالاتجاهات الفرنسية التي تعني بالوثائق التاريخية وعلوم الدبلوماتيك والأرشيف. ولقد ظل ذلك التأثير فترة ليست بالقصيرة، كان من أهم نتائجه امتداد التأثير على معظم البرامج التي نشأت فيما بعد في الأقطار العربية التالية وهي: العراق، المملكة العربية السعودية، قطر، الكويت، السودان، الأردن، سوريا، لبنان، ليبيا، الجزائر، واليمن، والتي اتصفت برامجها بنزعات تقليدية واضحة أكدتها عدد من الدراسات التي تناولت برامج تدريس علوم المكتبات في الوطن العربي.
وفي الربع الأخير من القرن الماضي بدأت رياح التغيير تهب على أقسام المكتبات والوثائق في وطننا العربي، وبدأنا نشهد في أدبيات علوم المكتبات، وفي المؤتمرات والندوات المتخصصة بوادر الدعوة نحو التطوير، وإذكاء الاتجاهات المعلوماتية في أقسام المكتبات لكسر طوق الجمود الذي ساد برامج تلك الأقسام في الفترة الماضية. وما إن حل العقد الأخير من القرن العشرين حتى وجدت أقسام المكتبات والوثائق نفسها أمام منعطف مهم وحاسم، إذا ما أرادت أن تستمر في تحمل مسؤولية إعداد وتهيئة الطاقات البشرية المهنية المطلوبة لمؤسسات المعلومات من مكتبات ومراكز توثيق ومعلومات، فكانت أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما التغيير والتطوير والمواكبة، وإما التلاشي والانهيار أمام هذه المستجدات والتكنولوجيات التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بسوق العمل، وبالتحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة والجذرية.
لقد كان على المكتبات ومراكز المعلومات العربية في تلك الفترة مواجهة أوضاعاً جديدة لم تتعامل معها من قبل.ويشير علما المعلوماتية إلى أن الأسباب التي ساهمت في صنع هذه الأوضاع الجديدة تتمثل في:
1-  الثورة الهائلة في مجال الاتصالات وما حققته من ربط وتواصل بين أجزاء العالم، وكرست فعلياً مفهوم العالم قرية صغيرة.
2-  الطفرات الهائلة في تقنيات الحواسيب والتراكمات المتوالية في المقدرة الاحتسابية وحجم الذاكرة وسرعة العمليات التي تؤديها الحواسيب من الأجيال الحالية، التي تتفوق بمراحل شاسعة على الأحلام، وتوقعات أكثر المتفائلين بقدرات الحواسيب منذ سنوات قليلة فقط، ناهيك عن السهولة الفائقة والتيسير المتواصل في أساليب التعامل مع الحواسيب واستخدامها لغير المتخصصين، وتطوير البرمجيات لفتح آفاق الاستخدام اللامحدود الذي لا يتطلب خبرة سابقة من جانب المستخدم العادي.
3-  التكامل والاندماج بين تقنيات الحواسيب والاتصالات والإلكترونيات، مما أوصل إلى أهم وأرقى المنتجات التقنية في عصرنا الجديد وهي تقنية المعلومات بكل ما تعنيه من إمكانات وآفاق لا محدودة، وآثار عميقة في إعادة تشكيل نظم العمل وعلاقات البشر وتفاعلهم مع الآلة في مواقع الإنتاج والخدمات المعاصرة بل وإعادة تشكيل الحياة بصورة عامة.

كما كان على مؤسسات المعلومات العربية بفعل تلك المعطيات أن تعيش عصراً جديداً تشكل المعلوماتية ركيزته الرئيسية، وكان عليها أن تركز على تنمية القوى العاملة فيها باعتبارها الاستثمار ألأمثل لإنجاح الخطط والبرامج التنموية في ألأقطار العربية. كما كان عليها التعامل مع مسميات ومفاهيم لم تكن سائدة من قبل منها العولمة المعلوماتية، والتنافس المعلوماتي، والإتاحة المعلوماتية، ومكتبات الواقع الافتراضي، والإتاحة عن بعد.
وتطلبت هذه التحديات مهنيين مؤهلين تأهيلاً عالياً ليس فقط من زاوية فهم واستيعاب المبادئ التي تحكم العمل المعلوماتي، ولكن أيضاً من زاوية امتلاك المهارات الفنية المطلوبة لاستغلال كافة إمكانات التكنولوجيا. وهذا الأمر تطلب من أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات العربية أن تطور طرق ومحتوى التأهيل الأكاديمي للاختصاصيين، فعليها تقع مسؤولية توفير العنصر البشري بالعدد والمواصفات النوعية التي تتناسب واحتياجات السوق المتغيرة. وبالتالي فتعليم المكتبات والمعلومات مطلوب منه أن يكون على اتصال أكثر بسوق العمل لتحقيق الاحتياجات التي يتطلع إليها المجتمع ومتابعة الأشكال الجديدة للعمالة.
مسوغات الاهتمام بالتأهيل الأكاديمي بمجال المكتبات والمعلومات في الإمارات
إن النقلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة وما نتج عنها من تدفق مستثمرين من كل أنحاء العالم، وتمركز الشركات المتعددة الجنسيات في الدولة، يجعل الحاجة ماسّة إلى عناصر بشرية مؤهلة في مجال المكتبات والمعلومات وملمة نظرياً وعملياً بمتطلبات بيئة تكنولوجيا المعلومات؛ لتكون قادرة على المساهمة في تنمية البلاد بمدّ صناع القرار والباحثين وغيرهم من المسؤولين في مؤسسات الدولة بالمعلومات الدقيقة والمتجددة.

كما أن البيئة الاقتصادية الراقية في الدولة وانعكاساتها الإيجابية على البنية التحتية أثرت تأثيراً واضحاً في مؤسسات المعلومات ومرافقها من مكتبات بأنواعها المتعددة من حيث طبيعة العمل، والإجراءات، ومن ثم في مصادر المعلومات، وأماكن وجودها وطبيعتها، وطرق تنظيمها واسترجاعها، وكفاءة العاملين في هذه المؤسسات وطبيعة مهاراتهم؛ لذلك أصبحت مسألة إعداد القوى العاملة الوطنية وتأهيلها للعمل في مرافق المعلومات ومؤسساتها من المسائل المهمة التي يجب أن يوليها أصحاب القرار اهتمامهم؛ لتصبح قادرة على جعل المكتبات ومراكز المعلومات في الدولة مسايرة لعصر تكنولوجيا المعلومات ومجتمع المعرفة الذي بات يتخلى تدريجياً عن النظم التقليدية.

إن معظم المكتبات في الدولة بحاجة إلى مدها بمتخصصين في علم المكتبات والمعلومات لكي تنهض بمستوى الخدمات التي تقدمها لروادها المعنيين بصفة أو بأخرى بالبحث والتنمية، وفي ظل عدم وجود برامج لتدريس المكتبات والمعلومات في الإمارات، يصبح دور المكتبات والمعلومات في تنمية البلاد مفقوداً تماماً. وهنا تظهر ضرورة استحداث مثل هذه الدراسات واضعين نصب أعيننا التطورات العلمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلاد والعالم ومواكبة متطلبات العصر في إعداد كوادر مهنية للعمل في المكتبات ومراكز المعلومات المتعددة، لتتولى فيها أعمال التنظيم وإدارة الإنتاج الفكري وتقديمه للمستفيدين بالشكل والنوع والكم اللازم لتحقيق الإفادة القصوى من خدمات دقيقة وسريعة للمعلومات. وهنالك عوامل كثيرة تستدعي الاهتمام بالقوى العاملة في المكتبات وإعدادها الإعداد الأكاديمي الذي يزودهم بالمهارات والمعرفة للقيام بعملهم بطرق عملية مقننة، ونورد بعض هذه العوامل فيما يلي:
الاهتمام بالتعليم عامة وبالتعليم العالي خاصة والبحث العلمي بما يسهل تحويل المجتمع الإماراتي إلى مجتمع متحضر، ومواكب للتطور الذي يحدث في العالم، وهذا يشكل تحدياً للمكتبات.
الاهتمام بنشر الثقافة التقنية والإلكترونية بما يحقق محو الأمية التكنولوجية والمعلوماتية بين أفراد المجتمع.
انتشار المكتبات في الدولة، وبخاصة الجامعية منها وتركيزها على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مهامها.
توفر مدينة دبي للإنترنت أرضية جيدة لبناء أجود نظم معلومات إلكترونية.
انتشار نظم التعليم عن بعد وبواسطة الإنترنت، مما يتطلب نظم مكتبات ومعلومات آلية متطورة لتوصيل خدماتها إلى الرواد دون التقيد بالمكان والزمان، مما يستوجب توافر الكوادر المؤهلة لتعميم مثل هذه النظم.
واقع برامج التأهيل الأكاديمي بمجال المكتبات والمعلومات في الإمارات
وكما ذكرنا سابقاً، فإن تدريس علوم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي بصفتها دراسات أكاديمية من قبل أقسام ومعاهد وكليات ضمن الجامعات قد بدأ في مدد متباينة، وأن انتشار عشرات الأقسام في الدول العربية وعلى مستويات التعليم كافة، وفي معظم الدول العربية كان انتشاراً سريعاً للغاية في العقود الثلاثة الماضية. وكما يتضح أيضاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة من بين دول عربية قليلة لا يوجد فيها قسم أكاديمي لتخريج اختصاصيين في علوم المكتبات والمعلومات على الرغم من حاجة سوق العمل الماسة إلى مثل هؤلاء المتخصصين. وأن الاستثناء الوحيد لهذا التعميم هو برنامج الدبلوم في المكتبات وتكنولوجيا المعلومات في كلية الشارقة في مدينة الشارقة الذي أنشأ في العام الدراسي 2002-2003من قبل إدارة الكليات التقنية العليا، ويهدف هذا البرنامج إلى إكساب الطالبات المهارات الآتية:
1-  توفير خدمات المعلومات وتقديمها بأشكالها المتعددة والمتنوعة للمترددين على المكتبات والمستفيدين منها.
2-  تطوير مصادر المعلومات وتحديثها بأشكالها ووسائطها المتعددة التقليدية والإلكترونية.
3-  كيفية استخدام المصادر التقنية في المكتبة وصيانتها، إضافة إلى تعليم رواد المكتبة كيفية استخدامها.
4-  تصنيف مقتينات المكتبة ومراجعها وتبويبها.
5-  إعداد النشرات والعروض الخاصة بالمكتبات على اختلاف أنواعها.
6-  مساعدة رواد المكتبة على كيفية البحث المفصل عن طريق الإنترنت، ومن خلال الكتب والمجلات.
7-  إدارة الوظائف والمهام الرئيسة في المكتبة.
إن الحركة المعلوماتية في دولة الإمارات العربية المتحدة قد تطورت في ممارساتها وتطبيقاتها على نحو يفرض على الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الأخرى في الدولة إيلاء التأهيل الأكاديمي في هذا المجال المعرفي مزيداً من الاهتمام والرعاية.
وبتقديري إن المرحلة الحالية تتطلب استحداث برنامج لتدريس علوم المكتبات والمعلومات في الدراسات العليا في إحدى جامعات الدولة تقع عليه مسؤولية توفير العنصر البشري بالعدد والمواصفات النوعية التي تتناسب احتياجات سوق العمل في دولة أصبح لها قصب الريادة والتميز في العديد من المجالات وخاصة المعلوماتية.
إن استحداث مثل هذا البرنامج سيساهم بتقديري في تحقيق الأهداف الآتية:
إعداد كوادر بشرية مؤهلة للعمل في المكتبات ومراكز المعلومات قادرة على تقديم خدمات عالية المستوى.
استعراض وفهم النظريات، والمبادئ والتطبيقات الأساسية لتنمية وتنظيم وتخزين وحفظ واسترجاع المعلومات.
استعراض وفهم فلسفة ومبادئ وأخلاقيات مهنة المكتبات والمعلومات.
التركيز على الأساليب الإدارية التي لها علاقة بمجال المكتبات والمعلومات لحل المشاكل التي تواجه مكتباتنا العربية.
استعراض وفهم مناهج البحث العلمي لإعداد أبحاث ودراسات لتطوير المعرفة في مجال المكتبات والمعلومات.
إعداد قياديين مهنيين في مجال المكتبات والمعلومات.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي صنفت حسب " مؤشر مجتمع المعلومات" Information Society Index من ألأوائل على المستوى العالمي هي الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى استحداث مثل هذا البرنامج في إحدى جامعاتها الرصينة.