احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

التعليم العالي وإشكالية تطوير وإنتاجالمعرفة العلمية في الجزائر: رؤية تحليلية خلال الفترة 1990-2013 / عادل مستوي، سمير كسيرة Print E-mail
العدد 40، ديسمبر 2015

التعليم العالي وإشكالية تطوير وإنتاجالمعرفة العلمية في الجزائر: رؤية تحليلية خلال الفترة 1990-2013

 

عادل مستوي

طالب دكتوراه علوم –فرع علوم اقتصادية-

أستاذ مؤقت في العلوم الاقتصادية-جامعة الجزائر 3-

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

سمير كسيرة

طالب دكتوراه علوم –فرع علوم التسيير-

أستاذ مؤقت في علوم التسيير-جامعة الجزائر 3-

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

        يعتبر التعليم العالي والبحث العلمي بالنسبة لأي بلد استثمار بالغ الأهمية كونه يغطي كل الميادين بالمعارف العلمية والتقنية، أضف إلى ذلك إن الاعتراف الدولي بمستوى الإنتاج المعرفي والعلمي لأي دولة يعتبر من المعطيات التي لا يستهان بها وهنا يكمن دور التعليم العالي في إنتاج المعرفة وانجاز البحوث العلمية.

          وفي هذا السياق ومن خلال هذا المقال العلمي نهدف إلى تشخيص بعض مؤشرات قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر خلال الفترة (1995-2013)، تحديد وإبراز دور الجامعة الجزائرية ومخابر البحث العلمي في انجاز وخلق البحوث والمعرفة العلمية وأخيرا تحديد أهم التحديات، المعوقات التي تواجه التعليم العالي في الجزائر في إجراء البحوث العلمية وإنتاج المعرفة العلمية.

 

 

الاستشهاد المرجعي

مستوي، عادل. التعليم العالي وإشكالية تطوير وإنتاج المعرفة العلمية في الجزائر: رؤية تحليلية خلال الفترة 1990-2013 / سمير كسيرة .- Cybrarians Journal.- العدد 40، ديسمبر 2015 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ الاطلاع على البحث> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة الحالية>

 


 

تمهيد:

      يعتبر التعليم العالي أحد ركائز الأمم وتقدمها وتطورها وأحد مؤسسات بناء وإنتاج المعرفة العلمية، إذ تتسابق الدول إلى رصد ميزانيات هائلة واستقطاب الكوادر العلمية المؤهلة من ذوي الكفاءة العالية بالإضافة إلى توفير جميع الإمكانات التي تساعد على الارتقاء به، وذلك لإحداث النهضة العلمية والتقنية وإحداث الطفرة العلمية وإنتاج المعرفة العلميةـ. كما أصبح التعليم العالي والبحث العلمي يعول عليه كثيرا في اتخاذ القرارات الإستراتيجية وغيرها خاصة المرتبطة بمصير الشعوب ومستقبلها حيث تشير الإحصائيات أن نصيب البحث العلمي في البلدان المتطورة يفوق 5% من الناتج المحلي الإجمالي بمقابل 0.009% من الناتج المحلي بالنسبة للبلدان العربية على غرار الجزائر، أضف إلى ذلك انخفاض مستويات نصيب هذا القطاع من الميزانية الكلية في البلدان العربية كالجزائر وارتفاعه في الدول المتطورة، إن هذه المؤشرات حول الاهتمام بقطاع التعليم العالي تبرز أهميته حيث يعتبر التعليم العالي والبحث العلمي المورد الأساسي لتكوين الإطارات والكفاءات العلمية من جهة والمصدر الرئيسي لإنتاج المعرفة العلمية من جهة أخرى.

        وفي هذا السياق شهدت الجامعة الجزائرية خلال المرحلة الراهنة (1990-2013) تطورا ملحوظا في الزيادة في عدد الجامعات، والمراكز الجامعية وهيئة البحثين والمدرسين عبر الوطن، وهذا كاستجابة إلى الطلب المتزايد على التعليم الجامعي (عدد الطلبة الجامعيين)، كما شهدت الجامعة الجزائرية في هذه الفترة تحد كبير في المعرفة العلمية والتكنولوجية الآتية خاصة من الدول المتطورة، وعليه أصبح إنتاجالمعرفة العلمية في الجامعة الجزائرية عائق ومشكلة لا مخاض فيهاومن هنا جاءت إشكالية الدراسة.

·      إشكالية الدراسة:

تمحورت إشكالية هذه المقال العلمي في السؤال الرئيسي الموالي:

 ما هو واقع التعليم العالي والبحث العلميفي الجزائر وما مدى دوره في تطوير وإنتاج المعرفة العلمية؟.

     ولقد أمكن تقسيم الإشكاليةالرئيسة إلى الأسئلة الفرعية الموالية:

-        ما هو واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر في الفترة (1990-2013)؟.

-        ما هو دور الجامعة الجزائرية ومخابر البحث العلمي في انجاز وخلق المعرفة؟.

-        ما هي ابرز التحديات والمعوقات التي يعاني منها التعليم العالي في إنتاج المعرفة العلمية في الجزائر؟

·      منهجية الدراسة:

     لقد أمكن الاعتماد في هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي الذي يستند إلى عرض البيانات وتبويبها ومن ثم تحليلها وهو يتناسب إلى حد كبير مع طبيعة الموضوع، حيث استخدم الباحثين في هذه الدراسة على أدوات الإحصاء الوصفي وكذا برنامج معالج الجداول (Ms-Excel) لتحليل المعطيات والبيانات الرقمية، واعتمداعلىالمذكرات، المجلات والملتقيات العلمية والاطلاع على بعض المواقع على الانترنت لجمع هذه المعطيات والبيانات.

·         أهمية الدراسة:

تكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة وذلك لكونها:

-        تتعلق بدراسة وتسليط الضوء على قطاع حساس وهو قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر.

-        تشخيص أهم خصائص ومؤشرات التعليم العالي في الجزائر خلال الفترة (1990-2014).

-        تحديد دور الجامعة الجزائرية ومخابر البحث العلمي في إنتاج المعرفة العلمية إضافة إلى تشخيص أهم معوقاتها.

·      محاور الدراسة:

بني هذا البحث على ثلاث محاور أساسية تتمثل فيما يلي:

-        أولا: واقع وبعض مؤشرات التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر خلال الفترة (1990-2013)

-        ثانيا: دور الجامعة الجزائرية ومخابر البحث العلمي في  انجاز البحوث العلمية وخلق المعرفة العلمية.

-        ثالثا: التحديات، المعوقات والمشاكل التي تواجه التعليم العالي في الجزائر في إجراء البحوث العلمية وإنتاج المعرفة العلمية.

أولا: واقع وبعض مؤشرات التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر خلال الفترة (1990-2013).

      عرف قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد الثمانينات أين ارتفع عدد الجامعات، المراكز الجامعية والمدارس والمعاهد العليا وهياكلهما، وزيادة عدد الطلبة الجامعيين، حيث يمكن تشخيص واقع ومؤشرات التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر خلال الفترة (1990-2013)، لاسيما تحديد البدايات الأولى لظهور التعليم العالي في الجزائر،  تعريف التعليم العالي، التعريف بالهيكلة الجديدة للتعليم العالي في الوقت الحاضر، تطور حجم هئية التدريس في الجزائر،...الخ، وذلك كما يلي:

1-  مفهوم التعليم العالي والبحث العلمي:

     لقد حضي مصطلحي التعليم العالي والبحث العلمي بالعديد من التعاريف في الأدبيات الاجتماعية والاقتصادية، حيث يمكن الأخذ على سبيل المثال تعريفين من هذه التعاريف كما يلي:

-        تعريف التعليم العالي:يقصدبالتعليمالعاليكلنمطللتكوينأوالتكوينللبحثيقدمعلىمستوىما بعدالتعليمالثانويمنطرفمؤسساتالتعليمالعالي[[1]].

-        تعريف البحث العلمي: يمثل البحث العلمي مجموعة من الخطوات التي تبدأ بالمشكلة وجمع البيانات ووضع الفروض من خلال اختبار صحة الفروض، والوصول إلى نتيجة محددة يمكن تعميمها[[2]].

    من خلال التعريفين السابقين يمكن تعريف التعليم العالي على انه مرحلة تكوينية تتم بعد الثانوي في المؤسسات الجامعية بأسلوب يختلف عن التعليم الثانوي نوعا ما.

2-   أهم النقاط الأساسية التي عرفها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر من فترة التأسيس إلى غاية 2013:

    يمكن تشخيص أهم النقاط الأساسية التي عرفها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي خلال الفترة (1962-2013) كما يلي:

1-1-  الإرهاصات الأولى للتعليم العالي في الجزائر خلال الفترة (1962-1971):

    يعود ظهور التعليم العالي في الجزائر إلى تاريخ تأسيس أول جامعة في الجزائر وهي 'جامعة الجزائر' سنة 1907، وتعتبر هذه الجامعة بمثابة أول جامعة عربية، حيث كانت تسير من قبل المستعمر إلى غاية الستينات أين استحدثت جامعات أخرى جديدة، ولقد تعززت مكانة هذه الجامعة مع إنشاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة   1970[[3]]، حيث كانت تضم جامعة الجزائر أربع كليات: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، كلية العلوم، كلية الطب وكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، ومع إطلاق عملية الإصلاح الكبرى للتعليم العالي في الجزائر سنة 1971  أي بعد إنشاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عرف هذا القطاع (التعليم العالي والبحث العلمي) في الجزائر نموا وتطورا ملحوظا عما كان عليه سابقا، ومن هنا تم بناء أساس أو البنية القاعدية للتعليم العلي والبحث  العلمي في الجزائر.

1-2-  مختلف إصلاحات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر خلال الفترة (1972-2003):

     لقد عرف قطاع التعليم العالي في الجزائر إصلاحات كثيرة خلال هذه الفترة تهدف هذه الإصلاحات إلى تنمية هذا القطاع وإعادة توجيهه وهيكلته بالدرجة الأولى حيث يمكن تشخيص أهم بنود تلك الإصلاحات كما يلي[[4]]:

-        إعادةصياغةبرامجالتكوينبشكلكلي:وتكمنفيالثلاثيةالآتية: تنويع،تخصص،احترافية.

-        إعداد تنظيم بيداغوجي جديد للدراسة: حيث يتمثل هذا التنظيم في التنظيم حسب السداسيات وفقا للمقاييس المكتسبة وليس على أساس المعدل السنوي.

-        تكثيف نماء التعليم العالي بتمكين اكبر ممكن من الشباب لبلوغ المستويات العليا.

-        إعادةتنظيمشاملللهياكلالجامعية: وتمثلتفيالانتقالمنالمخططالتقليديللكلياتإلىالمعاهد الجامعيةحيثتخصصكلواحدمنهافيمجالعلميموحدويكمنالهدفالرئيسيمنإعادةتنظيمالهياكل الإداريةللجامعةفيإدراجالتكنولوجيا.

-        تدعيممنظومةالتعليمالعاليوعقلنتها وذلك وفقا للقانون التوجيهي 99-05 المؤرخ في افريل 1999 والذي يمثل لحظة فارقة وهامة لتطوير منظمة التعليم العالي ، حيث يمثل أيضا خلاصة كل ما استحدث منذ الاستقلال.

1-3-               التعليم العالي في الجزائر من النظام القديم إلى النظام الجديد (2004-2013):

      لقدشهدالنظامالقديم للتعليم العالي في الجزائر (النظامالكلاسيكي) خلال الفترة السابقة من الدراسة (1962-2003)،عدةنقائصسواءمنالناحيةالهيكليةأوالتنظيميةللمؤسساتومنالناحيةالبيداغوجيةوالعلميةللتكوينالمقدمللطالب الجامعي،خاصةفيمجالالاستقبالوالتوجيهوعمليةتدرجالطلبة،والتينوردهافيالنقاطالتالية[[5]]:

-        الدخول إلى الجامعة المعتمد على التوجيه المركزي.

-        يقوم النظام الكلاسيكي على نظام التدرج صعب، ومتأزم بسبب توجيه أولي غير ملائم مع قدرات الطالب، مما ينتج عنه نسبة الرسوب كبيرة.

-        نظام التقييم الخاص بنظام الكلاسيكي لا يساعد على تطبيق البرامج التعليمية المستحدثة بشكل جيد ويسير.

-        عروض التكوين التي يحوزها لا تتناسب مع شعب البكالوريا الجديدة.

    إن هذه المشاكل والعوائق التي واجهها النظام الكلاسيكي للتعليم العالي جعلت الجزائر تطبق نظام جديد وهيكلة جديدة لهذا التعليم سنة 2004 وهو نظام ال.م.د وذلك بغية تطويره، حيث يندرج هذا النظام الجديد في إطار إصلاح التعليم العالي، ويتكون هذا النظام من ثلاث أطوار أساسية وفيما يلي مختلف مكوناته (أطواره)[[6]]:

v     طور الليسانس: يشمل هذا الطور مجموعة من الوحدات التعليمية موزعةعلىعدد من التخصصات، حيث يتكون هذا الطور من ست (06) سداسيا تضمن مرحلتين أولاهما في تكوين قاعدي متعدد التخصصات وتتمثل ثانيهما في تكوين متخصص،ويندرج ذلك ضمن غايتين، الغاية الأولى ذات طابع مهني تمكن الطالب من الاندماج المباشر في عالم الشغل، أما الغاية الثانية فهي أكاديمية تمكن الطالب من مواصلة الدراسة على مستوى الماستر.

v     طور الماستر: يشملهذا الطور مجموعة من الوحدات التعليمية موزعة على أربع (04) سداسيات،وهو طور مفتوح لكل الطلبة الجامعيين الحاصلين على شهادة أكاديمية (شهادة الليسانس) في ذلك التخصص، ومن مهام هذا التكوين هو التمكين من اكتساب تخصص دقيق في حقل معرفي محدد، بما يسمح بالمرور إلى مستويات عالية من الأداء والمهارة.

v     طور الدكتوراه:وهو الطور أو المرحلة الأخيرة من الدراسةحيث يشمل هذا الطور ست (06) سداسياتومنمهامه:تحسينمستوىعنطريقالبحث،ومنأجلالبحث، تعميقالمعارففيتخصصمحدد.       

2-   بعض المؤشرات حول التعليم العالي خلال الفترة (1990-2013).

   تبين إحصائيات وزارة التعليم العالي العلمي في الجزائر تطور بعض مؤشرات التعليم العالي في الجزائر (عدد الجامعات، الأساتذة والباحثين...الخ) خلال الفترة (1990-2013)، حيث يمكن تشخيصها وتحليلها كما يلي:

2-1-  عدد أو حجم المؤسسات الجامعية في الجزائر: لقد تطور حجم شبكة هيكل مؤسسات التعليم العالي في الجزائر من جامعة وحيدة وهي جامعة الجزائر سنة 1907 إلى غاية 95 مؤسسة جامعية نهاية سنة 2013، وفيما يلي شبكة مؤسسات التعليم العالي في الجزائر أواخر سنة 2013.

الجدول رقم- 1-: يبين حجم شبكة المؤسسات الجامعية في الجزائر أواخر سنة 2013

المؤسسة

العدد

الجامعات

48

المراكز الجامعية

10

المدارس الوطنية العليا

19

المدارس العليا للأساتذة

05

المدارس التحضيرية

10

المدارس التحضيرية المدمجة

03

المجموع

95

 

المصدر: من إعداد الباحثين بالاعتماد على موقع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: https://www.mesrs.dz/ar.(تاريخ الاطلاع:05/08/2014).

2-2-  تطور عدد الأساتذة الباحثين في الجزائر خلال الفترة 2005-2012:  يعتبر حجم أو عدد الأساتذة والباحثين مؤشر حقيقي لقياس تطور البحث العلمي حيث أن حجم هذه الهيئة يعكس طاقة البحث العلمي والتعليم العالي لأي بلد، ففي الجزائر لقد تطور حجم هذه الهيئة العلمي خلال الفترة (2005-2012) كما يلي:

الجدول رقم -2-: يبين تطور عدد الأساتذة الباحثين في الجزائر خلال الفترة (2005-2012)

السنوات/ا.الباحثون

2005

2008

2009

2010

2011

2012

الأساتذة الباحثون

3720

14720

18863

25079

26579

28079

الباحثون الدائمون

1500

2100

2700

3300

3900

4500

المجموع

5220

16820

21563

28379

30479

32579

 

المصدر: جمال مرزاقة، الارتقاء بجودة البحث العلمي في ميدان التعليم العالي في الوطن العربي، جامعة الزيتونة الأردنية، IACQA2013، ص321.

        يبين الجدول السابق انه هناك تطور هائل ومتزايد في عدد الباحثين الدائمون والأساتذة الباحثون في الجزائر خلال الفترة (2005-2012)، وهذا مؤشر حقيقي يعبر عن توسع حجم الطاقة البحثية في الجزائر خلال الفترة (2005-2012).

2-3-  تطور حجم الترقيات من فئة أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين من سنة 1990-2011.

      بعد سنوات الثمانينات وبداية التسعينات أين سجلت التعليم العالي الجزائري وبالأخص الجامعة الجزائرية انفتاحها على المحيط الدولي، وفي ضل تأسيس اللجنة الجامعية الوطنية سنة 1989 عرفت هيئة التدريس في الجامعة الجزائرية ترقيات كثيرة للأساتذة الجامعيين من فئة أساتذة التعليم العالي (بروفيسور) وأساتذة محاضرين وهذا من لرفع من مستوى وقدرات التاطير في الجامعة الجزائرية، والجدول الموالي يبين تطور مجموع هذه الترقيات خلال الفترة 1990-2011:

الجدول رقم –3-: يبين مجموع ترقيات الأساتذة من فئة أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين من قبل اللجنة الوطنية الجامعية الوطنية من سنة 1990 إلى 2011

الرتبة

1991

1996

2001

2006

2011

المجموع

أستاذ التعليم العالي

7

231

405

1042

1699

3384

أستاذ محاضر

29

795

1278

702

*

2804

المجموع

36

1026

1683

1744

1699

6188

 

*: لم تعد الترقية إلى فئة أستاذ محاضر من صلاحيات اللجنة الوطنية بعد أن تم استحداث عملية التأهيل الجامعي.

المصدر:سحنون جمال الدين، بلغانمي نبيلة، التعليم العالي في الجزائر 50 سنة في خدمة التنمية من 1962 إلى 2012، مجلة حوليات جامعة بشار في العلوم الاقتصادية، العدد 15-أ- (2014)، ص140.

2-4-  تطور عدد الطلبة المسجلين في الجامعات الجزائرية خلال الفترة 1995-2013:

     يمثل حجم أو عدد الطلبة المسجلين في الجامعات الجزائرية أهم مقومات أو مدخلات الإنتاج والبحث العلمي في الجزائر، ولقد بينت الإحصائيات المتعلقة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر تزايد عدد الطلبة الجامعيين في الجزائر خلال الفترة (1990-2013) بوتيرة متزايدة سواء بالنسبة للطلبة المسجلين في التدرج العلمي أو ما بعد التدرج العلمي والجدول الموالي يبين ذلك:

 

 

الجدول رقم -4-: يبين تطور حجم الطلبة المسجلين في الجامعة الجزائرية خلال الفترة 1990-2013

السنة

عدد الطلبة المسجلين

التدرج

ما بعد التدرج

1989-1990

181350

13967

1999-2000

407995

20846

2006-2007

820664

43458

2012-2013

1250310

54317

 

المصدر: من إعداد الباحثين بالاعتماد على موقع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي:  https://www.mesrs.dz/ar/le-ministere.etudient;jsessionid، تاريخ الاطلاع: 02/11/2013.

        يبين الجدول أعلاه تزايد مستمر في عدد الطلبة (في التدرج أو ما بعد التدرج) في الجامعة الجزائرية خلال الفترة (1995-2013) حيث سجل هذا الارتفاع من 181350 في التدرج سنة 1990 إلى 1250310 سنة 2013، بين ارتفع عدد الطلبة المسجلين ما بعد التدرج من 13967 سنة 1990 إلى 54317 سنة 2013.

2-5-  مؤشر التأطير في الجامعة الجزائرية:

      تبين المعطيات والمؤشرات الحالية حول التعاليم العالي والجامعة الجزائرية نقص وعجز واضح ومستمر في عدد الأساتذة الجامعيين حيث يفوق هذا العجز في بعض الأحيان 40% ، من جهة أخرى تشير المعطيات إلى 70 طالب يقابل كل أستاذ، وهو مؤشر يعكس ضعف التأطير في الجامعة الجزائرية، ويمكن إرجاع هذا العجز في التأطير إلى التزايد المتفاوت في عدد الطلبة الجامعيين في الجزائر بوتيرة اكبر من حجم هيئة التدريس لاسيما أساتذة التعليم العالي[[7]]، كما يمكن إرجاع ضعف التأطير في الجامعات الجزائرية إلى بعض النقاط التالية:

-       نقص التأهيل الجامعي.

-       تراجع الإمكانات البحثية بفعل سياسات الحد من الإنفاق وعدم استقلالية الباحثين.

-       ضعف التكوين في الدراسات العليا.

-       هجرة الأساتذة الجامعيين إلى الخارج، وهجرة الطلبة المتفوقين أيضا وهو يمثل نزيفا حدا في الجامعة الجزائرية والتأخر في رجوع الأساتذة المكونين بالخارج مع هجرة الكفاءات العالية.

-       التوسع الكبير في التعليم العالي نتج عنه أعداد هائلة من الملتحقين بالتعليم العالي لا تتناسب وعدد المؤطرين.

ثانيا: دور الجامعة الجزائرية ومخابر البحث العلمي في  انجاز البحوث العلمية وخلق المعرفة العلمية.

      تعتبر الجامعة ومخابر البحث العلمي من أهم المؤسسات التي تقوم بخلق المعارف العلمية، حيث تكمن المهمة الأساسية للجامعة في إنتاج المعارف، تطوير وتحديث أخرى إضافة إلى تطوير المهارات والقدرات لبلوغ التطور العلمي، وفيما يلي مساهامات التعليم العالي ومؤسساته في البحث العلمي، دورمخابرالبحثالعلميفيتطويرالبحثالعلمي وإنتاج المعارف العلمية، تقييم الجامعة ومخرجات البحث العلمي في الجزائر وذلك كما يلي:

1-   مساهمات التعليم العالي ومؤسساته في البحث العلمي:

       يساهم التعليم العالي من خلال الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس العليا في خدمة البحث العلمي بشكل مطلق وواضح وذلك من خلال ما يلي[[8]]:

-        تنمية البحث العلمي والتكنولوجي، واكتساب العلم وتطويره ونشره ونقل المعارف العلمية وموضوعيتها.

-        رفع المستوى العلمي والثقافي والمهني للمواطن عن طريق نشر الثقافة والإعلام العلمي والتقني.

-        التنميةالاقتصاديةوالاجتماعيةوالثقافيةللأمةالجزائريةعنطريقتكوين إطاراتفيكلالميادين.

-        الترقيةالاجتماعيةبضمانتساويالحظوظللالتحاقبالأشكالالأكثر تطورامنالعلوموالتكنولوجيالكلمنتتوفرفيهمالمؤهلاتاللازمة.

-        يسهرالتعليمالعاليفيمجالالبحثعلىتطويرالبحثالعلمي والتكنولوجيوتثمينهفيكلالتخصصات.

-        يساهمالتعليمالعاليفيالسياسةالوطنيةللبحثالعلميوالتطوير التكنولوجيوالاقتصاديوالاجتماعيويعملعلىتجسيدأهدافها.كما يضمنالتعليمالعاليالعلاقةالضروريةبيننشاطاتالتعليمونشاطات البحث،ويمنحالوسائلاللازمةللتكوينبالبحثوللبحث.

-        يعملالتعليمالعاليعلىتعزيزالطاقاتالعلميةالوطنيةبالاشتراكمع الهيئاتالوطنيةوالدوليةالتييوطدمعهاعلاقاتتعاونمختلفة.

-         يعتمدالتعليمالعاليسياسةتعاونوطيدةفيمجالالبحثالعلميوالتطوير التكنولوجيمعجميعالقطاعاتالاجتماعية  الاقتصادية.

-        يساهمالتعليمالعاليفيتطويرالثقافةونشرهاكمايساهمفينشرالمعارف ونتائجالبحثوالإعلامالعلميوالتقني.وإبرازودراسةالتاريخوالتراثالثقافيالوطني وتثمينها.

-        يحفزالابتكاروالاختراعفيميدانالفنونوالآدابوالعلوموالتقنيات والنشاطاتالرياضية.

-         يساهمالتعليمالعاليفيمناقشة الأفكاروالتقاءالثقافاتوالحضاراتقصدتبادلالمعارف وتلاحقها.

والشكل البياني الموالي يبين مسار الإنتاج العلمي في الجامعات المنتجة. (نظام الجامعة المنتجة).

 

الشكل البياني رقم -1-: يبين نظام الجامعة المنتجة

 المصدر: من إعداد الباحثين بالاعتماد على: محمد سيف الدين بوفاطمة،مؤسسات التعليم العالي المنتجة كمدخل للشراكة بين الجامعة والمؤسسة الإنتاجية، الملتقى الوطني حول آفاق الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الجزائرية أيام 23-24-25-26 افريل 2012، ص279.

 

2-   دور مخابر البحث العلمي في تطوير البحث العلمي وإنتاج المعارف العلمية في الجزائر:

     تقوم المخابر العلمية في الجامعات الجزائرية بدور فعال في تطوير البحث العلمي من جهة وإنتاج المعارف العلمية والتنشيط الثقافي والبيداغوجي من جهة أخرى وفيما يلي المهام الداخلية والخارجية لمخابر البحث في الجامعات وفق دورها السابق [[9]]:

2-1-  المهام الداخلية في الجامعة: لقد أوجدت المخابر العلمية في الجامعات الجزائرية أو أي جامعة للقيام بدور جاد في البحث في قضايا البحث العلمي، واقتراح البدائل النوعية، والحلول الاستعجالية ومن بين الدور والمهام الأساسية لمخابر البحث العلمي داخل الجامعات نذكر:

-        تطوير البحث العلمي حيث أن البحث العلمي نشاط علمي منهجي يهدف إلى إنتاج المعرفة في جميع المجالات، ومن هنا يمكن اعتبار البحث العلمي على انه زيادة معارف الإنسان العلمية.

-        التنشيط الثقافي في الإطار العلمي والمعرفي حيث يمكن اعتبار المخبر على انه ليس أجهزة أو عتاد ومكتب بقدر ما هو آليات الحركة العلمية والثقافية والمعرفية في الجامعة، فعن طريق الفرق المكون منها يسهم المختبر في الحراك العلمي والثقافي والمعرفي داخل الجامعة بإحياء الملتقيات والفعاليات والمؤتمرات والندوات...الخ.

-        التنشيط البيداغوجي باعتبار المخبر مكتب دراسات متنقل إذن فهو يكون في مستوى معالجة القضايا التعليمية والمعرفية التي تحتاج إلى علاج، وهي كثيرة جدا فعن تفعيل المناهج أو البحث يمكن معالجة قضايا التدريس والمعرفة العلمية ....وغيرها.

-        المشاركة في بعض التقييمات والتقويمات والجوائز الوطنية والمسابقات ونشر بعض المعارف العلمية والعملية...الخ.

-        تشجيع الباحثين وذلك لخلق مناخ تنافسي بين الطلبة والباحثين وهو دافع حقيقي لزيادة تطوير ونشر المعرفة العلمية، وزيادة التنافسية في الملتقيات والأبحاث الوطنية والدولية وغيرها.

2-2-  المهام الخارجية: باعتبار المخابر العلمية الجامعية منتجا للأفكار والمعارف العلمية، كان عليها أن تتجاوز محيط الجامعة حيث تشارك في الفعاليات الوطنية والدولية التي تخصها وفي تخصصها، وذلك بتقديم مشاريع وطنية ودولية وفيما يلي بعض المهام الخارجية لها في تطوير البحث العلمي والمعرفي:

-        تقديم المشاريع: تساهم المخابر الجامعية مع المؤسسات الوطنية أو الأجنبية في تقديم مشاريع في اختصاصه مثل مشاريع البحث العلمي والدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) وفتح المشاريع الوطنية للبحث وتقديم الاستشارات في الاختصاص في الداخل أو خارج الوطن.

-        المساهمة في الملتقيات الوطنية والدولية: تساهم المخابر العلمية في الجامعات بشكل فعلي في تنظيم وإعداد الملتقيات العلمية الوطنية والدولية وهنا يكمن دورها في إنتاج المعرفة.

-        تقديم إشكاليات لانجاز الملتقيات بالشراكة: تساهم المخابر العلمية في الجامعات بشكل كبير في تقديم العديد من الإشكاليات في داخل وخارج الوطن، ذلك من خلال اجتماع فرق البحث والمختصون لمعاجلة ذلك.

-        المشاركة في الجوائز العلمية: تشارك المخابر من خلال فتح باب التباري في المناقصات العالمية والجوائز الدولية، فيعمل الأعضاء على تقديم مشاركاتهم داخل المخبر أولا، ولما تنال تزكية المخبر يقدم عمله للجهة التي يرغب نيل جائزتها.

3-    تقييم الجامعة ومخرجات البحث العلمي في الجزائرخلال الفترة (1990-2013).

      لقد أحدثت جامعات البلدان المتطورة تحولا نوعيا، كميا ووظيفيا حيث تحولتمن مؤسسات نقل المعرفة العلمية إلى مؤسسات صنع المعرفة العلمية، وبذلك أصبحت هذه المؤسسات ارقي الجامعات وتعززت مكانتها من وقت لأخر لاسيما في الجانب العلمي والمعرفي. هذا في الوقت الذي نرى فيه جامعات ومؤسسات التعليم العالي في الجزائر عاجزة عن إنتاج وتطوير العلم والمعرفة العلمية، إضافة إلى تدني المستوى العلمي لمخرجاتها موسما جامعيا بعد موسما، وضعف ارتباطها بالقطاعات الأخرى لاسيما قطاع الصناعة والفلاحة والسياحة...الخ، والشكل البياني الموالي يبين تطور حجم اصدار البحوث العلمية في الجزائر (مؤسسات التعليم العالي) مقارنة ببعض البلدان خلال الفترة (1996-2011)، كما يبينه الشكل الموالي:

 

الشكل البياني رقم-2- يبين تطور اصدار البحوث العلمية في الجزائر مقارنة ببعض البلدان خلال الفترة (1996-2011)

المصدر: علوم وتقنية في الجزائر : انظر الموقع:  https://ar.wikipedia.org.(تاريخ الاطلاع: 25/06/2015).

 

        تبين معطيات الشكل البياني أعلاه أن حجم البحوث العلمية في الجزائر تطور 368 بحث علمي سنة 1996 إلى 3264 بحث علمي سنة 2011. فرغم هذا التطور إلا انه لا يعكس نمو مستوى إنتاج المعرفة العلمية في الجزائر، حيث أن هذا المؤشر يمثل عدد صغير جدا إمام إصدارات بعض البلدان (إيران 36803 بحث علمي سنة 2011).

       من جهة أخرى لقد تطور حجم براءات الاختراع في الجزائر خلال الفترة (1990-2013) كما يبينه الشكل الموالي:

 

الشكل البياني رقم -3- يبين تطور حجم براءات الاختراع في الجزائر خلال الفترة (1990-2013)

 المصدر: من إعداد الباحثين بالاعتماد على: دويس محمد الطيب، براءة الاختراع مؤشر لقياس تنافسية المؤسسات والدول ''حالة الجزائر''، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، جامعة ورقلة، 2005، ص107.

WIPO IP Factsand Figures, Economics & Statistics Series, wipo world intellectual property organization 2014. P37.

 

     تبين معطيات الشكل البياني أعلاه أن حجم براءات الاختراع انخفض في الجزائر من 235 براءة اختراع سنة 1990 إلى 174 براءة اختراع سنة 1992، ليرتفع هذا العدد مجددا إلى 200 براءة اختراع سنة 1996، وينخفض إلى 159 براءة اختراع سنة 2000 ليصبح  326 براءة اختراع سنة 2003 و 840 براءة اختراع سنة 2013.

       وفي هذا السياق تبين المؤشرات الإحصائية العالمية احتلال الجامعة الجزائرية ذيل الترتيب من بين ترتيب أفضل الجامعات على المستوى العالمي والإقليمي، كما أنها لم تدخل ضمن سلم ترتيب أحسن أو أفضل 500 جامعة ولا مرة من مطلع التسعينات إلى يومنا، حيث احتلت الجامعة الأولى في الجزائر (جامعة هوراي بومدين) سنة 2012/2013 المرتبة 29 افريقيا والمرتبة 2756 عالميا[[10]]، وهي مرتبة غير مشرفة للتعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر.

    وبذلك أصبحت الجزائر ولزالت تصبح من البلدان المستوردة للمعرفة العلمية والأفكار والخبرات المعرفية ذلك لتدني قطاعها التعليمي العالي والبحث العلمي في إنتاج المعرفة العلمية وتكوين ورسكلة الكفاءات والإطارات العلمية، وعليه إن هذه المؤشرات حول تقييم الجامعة والتعليم العالي في الجزائر لا تصب في مصلحة البحث العلمي والمعرفي للجزائر، حيث يعود سوء الوضع للجامعة الجزائرية والتعليم العالي ومخرجات البحث العلميفي الجزائر إلى[[11]]:

-         عجز كبير في معايير تقييم البحث العلمي، فهناك فراغ كبير وعجز واضح في مجال معايير تقييم البحث العلمي، انعكس ذلك على نوعية الأعمال والأبحاث المقدمة من طرف الباحثين من مقالات ومنشورات، وحتى مذكرات الماجستير ورسائل الدكتوراه وقضايا إعادة التأهيل الجامعي والترقية العلمية. حتى أن وزارة التعليم العالي، ولسنوات طويلة، لم تستطع أن تضبط هذا المجال بمعايير تتماشى مع ما هو موجود في أرقى الجامعات الدولية.

-        نقص الأبحاث المتميزة والمقالات المحكمة والمنشورة في مجلات دولية راقية ومصنفة وهنا نقصد مجلات الجامعات المتطورة، حيث اقتصرت شريحة كبيرة من الباحثين على نشر أبحاثهم في مجلات وطنية، وعدم نشرها في مجلات دولية لأن العديد منها لا يستوفي الشروط الضرورية للمجلات الدولية.

-        عدم تصنيف الجامعات الجزائرية، ولسنوات طويلة، يدفعنا إلى طرح العديد من علامات الاستفهام حول جوانب الخلل. ولقد تأخرت الجزائر في هذه التصنيفات حتى عن الجامعات في بعض الدول العربية والإفريقية، رغم الإمكانيات المادية الهائلة التي وفّرتها السلطات العمومية للجامعات والمراكز الجامعية ومراكز البحث، التي يقل نظيرها في العديد من الدول وحتى الصناعية.

-        عجز المنظومة التشريعية وبرامج تشجيع البحث العلمي، في ظل مخططات كثيرة وبرامج متنوعة ومتعددة المصادر، وغلب عليها طابع التراكم والتقييم الإداري البحت، والاتفاقيات الدولية على تكوين نخبة من الباحثين ومنظومة بحثية قادرة على طرح أفكار وحل مشاكل الصناعة والمجتمع.

-        عدم قدرة طلبة الدراسات العليا على الإبداع والتفكير وتقديم أفكار جديدة تخدم المجتمع، ربما يرجع هذا إلى توجههم نحو البحوث النظرية على حساب البحوث التطبيقية أو إهمال البحوث التطبيقية من جهة، وضعف إمكاناتهم المادية (ونقصد الإمكانات المالية لغرض البحث والتنقل والبحث ...لتغطية التكاليف والنفقات وغيرها) من جهة أخرى.

-        مع الأسف الشديد، هناك حقول كبيرة تعبر عن مجالات واسعة للبحث، في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصناعية، وهنا يظهر دور الجامعة في تسخير إمكانياتها لخدمة أغراض التنمية، لكن في الجزائر توسعت الفجوة بين الجامعة والمجتمع والاقتصاد حال دون استفادة هذين الأخيرين من الأولى، وأصبحت مساهمة الأولى (الجامعة) محدودة، ضف إلى ذلك عجز الباحثون عن توظيف كفاءاتهم والتدنى المستمر لمستوى الطلبة.

    هذا بالإضافة إلى نقص وضعف المشاركة الوطنية في الملتقيات والندوات والأبحاث الدولية لاسيما في الجامعات الأوروبية والأمريكية والكندية والتي تتميز بالطابع العلمي والبحثي الراقي.

ثالثا: التحديات، المعوقات والمشاكل التي تواجه التعليم العالي في الجزائر في إجراء البحوث العلمية وإنتاج المعرفة العلمية.

     لقد حاول المختصون والباحثون منذ عشرات الأعوام والسنين تشخيص واستقصاء مختلف مشكلات ومقومات التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي، ولقد ترددت العديد من مثل هذه الأبحاث في المؤتمرات العلمية والندوات والملتقيات الدولية، وعليه لأحد ينكر أن قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي في البلدان العربية على غرار الجزائر يواجه معوقات، مشاكل وتحديات كثيرة لاسيما في مجال إجراء البحوث العلمية وإنتاج المعرفة العلمية ومن ابرز ذلك يمكن دراسته وتشخيصه كما يلي:

1-   أبرزالمعوقاتالتيتحدمنأجراء البحوثالعلميةفيالجزائر.

       يعاني قطاع التعليم العالي والبحوث العلمي في الجزائر كغيره من قطاعات البلدان العربية من عدة معوقات تشكل عائقا أمام إجراء البحوث العلمية في الجزائر فيما يلي:

-        عدم توفر البيانات والمعطيات اللازمة عن بعض المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية...الخ، تحد من إجراء البحوث العلمية في هذه المجالات.

-        ضعف الإمكانيات المادية والوسائل المخصصة للباحثين والأساتذة الجامعيين لإجراء البحوث العلمية، ولاسيما أن البحث العلمي يكلف جهدا بدنيا وماليا، لذا يتطلب تمويل الباحثين لإجراء بحوثهم.

-        انفصال البحث العلمي في الجزائر عن المجال التطبيقي ومشكلات المجتمع في بعض الحالات: إن غياب التنسيق بين الجهات المنتجة للبحث العلمي والجهات المستهلكة له كان ابرز هذه المعوقات،فقد يتبين من خلال الاطلاع على بحوث الطلبة بالجامعات الجزائرية سواء في الماجستير أو الدكتوراه فيتبين انه معظم الدراسات وهمية اخترعها الطلبة والباحثون من أنفسهم لغرض استكمال نموذج البحث أو الدراسة، أي أنها مشكلات مفتعلة وليست حقيقية[[12]]،وربما يرجع هذا إلى عدم حصول الباحثين (طلبة الماجستير والدكتوراه) على المعطيات والبيانات لإجراء بحوثهم في بعض المجالاتمما يجعلهم يتوجهون للبحث في محاور أخرى تتوفر فيها المعطيات والبيانات أكثر.

-        ضعف المخصصات المرصودة للبحث العلمي فيالجزائر (تدننسبةالإنفاقعلىالبحثالعلمي): يتضح من خلال مراجعة ميزانية قطاع التعليم العالي ونسبة الإنفاق على البحث العلمي أنها ضعيفة نوعا ما في الجزائر، حيث لم تتجاوز ميزانية التعليم  والبحث العلمي خلال السنوات العشر الأخيرة نسبة 5% من الحجم الكلي لميزانية الدولة، ويحتل هذا المشكل المعوق الثاني بالنسبة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر.

-        ضعف التنسيق بين الجامعات الجزائريةوالمعاهد والمدارس العليا.

-        غياب المراجع العلمية الحديثة وعدم توفر قاعدة البيانات والمعلومات: يعتبر نقص وغياب المراجع العلمية الحديثة وعدم توفر البيانات والمعلومات حول بعض القطاعات مشكل حقيقي ومن بين أهم معوقات البحث العلمي في الجزائر، ولاسيما أن هذه الأخيرة (قاعدة البيانات) تعتبر المصدر الأول والمادة الخام لإجراء البحوث والدراسات العلمية، وبذلك يبقى البحث العلمي في الجزائر جد متدهور.

-        غياب التكامل العلمي والبحثي بين الجامعات العربية[[13]]،حيث أن غياب هذا التكامل بين مختلف الجامعات والمعاهد العربية يحول دون الاستفادة من خبرات بعضهما.

-        ضعف إمكانات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في الجزائر من جهة، وعدم توفر الأجواء الايجابية لهيئة التدريس التي تحفز على العمل والنشاط المنتج في مجالي التدريس والبحث العلمي والمعرفي في الجزائر.

2-   أبرز التحديات التي تواجه التعليم العالي في الجزائر:

         يواجه التعليم العالي في الجزائر تحديات كبيرة على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي تتمثل أهمها  كما يلي:

2-1-  التحدياتعلى المستوى الداخلي: تشمل التحديات الداخلية أو تحديات المستوى الداخلي كما يلي:

-        الاعتمادالكبيرعلىالتمويلمن قبل الحكومة:تعتمدكلمؤسساتالتعليمالعالي الجزائرية بصفة مطلقة علىالدعمالحكوميالذييصلإلىأكثرمن98%، وذلك لكونها مؤسسات ذات خدمة عمومية من جهة وأنها غير منتجة من جهة أخرى.

-        تواجه الجامعة الجزائرية اكبر تحدي والمتمثل في اعتماد نظم تعليمية ناجحة في بلدان المتطورةولاشيء يبين نجاحها في الجزائر، الشيء الذي يجعل هذه النظم التعليمية المعتمدة تأخذ وقت طويل للتجربة وجو من الارتياب والتخوف من عدم نجاحها.

-        ارتفاع الطلبعلىالتعليمالعاليونقصد تزايدعدد الطلبة المسجلين في الجامعاتوالناجمعنالنموالسكانيالمتسارعسنويا،والتوسعفيالالتحاقبالتعليمالثانوي. وبالطبع هذا يزيد منمحدوديةهياكلالتعليمالعالي، حيث أصبحت الجامعات الجزائرية لا تملك هياكل ووسائل (قاعات تدريس، قاعات للمحضرات ومكتبات...) كافية، كبيرة وعصرية لاحتواء هذه الطاقة البشرية والطلابية الهائلة.

-        ضعفالطاقةالاستيعابية في بعض التخصصات:حيث لا تملك الجامعات الجزائرية طاقة استيعابية كبيرة لاسيما في بعض التخصصات كالصيدلة، الطب...الخ، وهذا ربما يرجع إلى نقص الهياكل وضعف حجم هيئة التأطير.

-        غياب القطاع الخاص في التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر.

-        ضعف حجم (عدد) الطلبة المسجلين في طور الدراسات العليامقارنة بطور التدرج حيث تمثل هذه النسبة %4.34وهي نسبة تخلق مشكل تأطير ومشكل ضعف حجم هيئة التدريس لاحقا.

-        ضعفالقدرةالمؤسسية:تعتبر وزارةالتعليمالعاليوالبحثالعلمي الجزائريةحديثةالنشأة،كماإنالمواردالمتاحةلهامحدودةهذا يقلل من تنافسيتها للجامعات الأجنبية المتطورة ويحد منقدرتهافيوضع نظاما تعليميا وإنتاج معارف علمية بمقاييس عالمية.

-        ضعفالكفاءةالداخلية: تواجه بعض الجامعات الجزائرية في السنوات الراهنةارتفاعنسبالرسوب،والتسرب،والبقاء 8سنواتفأكثرفي الدراسة، وهذا يشكل تحد داخلي أمامها في زيادة كفاءتها في البحث العلمي.

2-2-  التحدياتعلى المستوى الخارجي:تشمل التحديات الخارجية أو تحديات المستوى الخارجي كما يلي:

-        تنوع أنماط التعليم العالي بظهور أنواع جديدة من الجامعات مثل الجامعات المفتوحة، والتعليم عن بعد، والجامعات الافتراضية التي تكون تكلفتها اقل من الجامعات التقليدية[[14]].

-        الانفجارالمعرفي:شهدالعالممنذمنتصفالقرنالعشرين انفجار معرفي،والذي نتج تزايدافيحجمالمعرفةالعلميةفي جميع المجالات الفكرية، التقنية والاقتصادية والاجتماعية...الخ، فما نصيب الجامعة الجزائرية من هذه المعارف.

-        الإدارة الالكترونية تقنياتالاتصالاتوالمعلومات:لقد أدى تطبيق الإدارة الالكترونية واستعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فيمجالالتعليمالعاليإلىثورةعلمية،وعليه أصبح قطاع التعليم العالي اليوم في الجزائر مجبر على مسايرة هذه الثورة والمكاسب، لاسيما أنها تزيدمنقدرة الطلبةعلىاكتسابالمعرفة العلمية،والاستفادةمنتجاربالأممفيجميعالمجالات، والتحديالحقيقي هناهوكيفنعملعلىامتلاكتقنيةالمعلومات فيمؤسساتالتعليمالعالي.

-        العولمة:تعتبر العولمة تحد أخر يواجه التعليم العالي في الجزائر ومن بين تحدياتها كيفية التحكم، التعامل والتسيير الجيد من قبل الجامعات والمعاهد العلمية الجزائرية للتدفق الهائل للمعلومات،والأفكار،والبرامج، أضف إلى ذلك التحدي المترتب عنها وهو فرضها للتنافسية والترتيب.

-        الموقف المتشائم من النظام التعليمي الجديد للجامعة الجزائرية: يبقى جل الأساتذة والطلبة الجامعيين في الجزائر ينظرون إلى النظام الجديد للتعليم العالي (ال.م.د) نظرة فشل، ويرون وجوب العودة فورا إلى النظام الكلاسيكي، رغم التوافق والسير الحسن والعادي لهذا النظام في الجامعات الجزائرية. 

-        ضعف التعليم العالي في الجزائر: يرجع الكثير من الخبراء ضعف التعليم العالي في البلدان العربية – على غرار الجزائر- إلى ضعف الطرق والمناهج التعليمية المتبعة من طرف هذه الدول، وهذا يعود إلى عدة أسباب منها...المناهج المستوردة من الدول المتطورة الأخرى وعدم توافقها مع البيئة التعليمية لهذه البلدان[[15]].

-        تحديات الواقع الاقتصادي وسوق العمل:إن ما يميز التعليم العالي في الجزائر هو انفصاله التام عن واقع الشغل، إن هذا الانفصال يخلق تحدي آخر وهو ضعف الجامعة الجزائرية للمساهمة في التنمية الاقتصادية.

-        قيام القطاع الخاص بالاستثمار في التعليم العالي ودخوله كمنافس للقطاع العام للتعليم العالي وعلى أسس ربحية [[16]].

 

3-   مشكلات التعليم العالي والبحث العلمي في إنتاج المعرفة العلمية في الجزائر:

  يعاني التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر والوطن العربي بصفة عامة من عدة مشاكل تحول دون إنتاج البحوث والمعارف العلمية والتي تقود إلى تدني جودة البحوث إن وجدت والى ضعف المستوى العلمي ...الخ[[17]].

3-1-  المشكلات التي تقود إلى تدني مستوى جودة البحوث العلمية: إن جهود البحث العلمي تتأثر بالمحيط السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تظهر فيه الدولة، فالدول المتطورة تعكس تطور وازدهار البحوث والمعارف العلمية فيها، فالمشكلة هنا تأتي في مقدمتها مشكلة ضعف الإستراتيجية الخاصة بالبحث العلمي أو غيرها كليا ستلقي بضلالها على منظومة البحث عن محاولة تحديد جودة البحث.

3-2-  المشكلات الخاصة بإعداد البحوث العلمية: إن تعذر الحصول على البيانات الفعلية التي تعكس واقع جودة البحوث العلمية قدر تعلق الأمر بالمشكلة موضوع البحث والتي تمثل بذات الوقت إثبات تؤيد صحة ودقة استنتاجات الباحث في إشارته إلى وجود المشكلة فعليا والى دورها في منظومة البحث العلمي.

3-3-  الخللالكبيرفيسياساتالتعليمالعالي:ويتجسدهذاالخللفيمعظمالجوانبالخاصةبمنظومة البحثالعلميفي الجزائر وهنا نقصد ضعف تبيئة البحث العلمي حيث أن معظم أو نسبة عالية من الأوراق العلمية المقدمة من قبل الباحثين الجزائريين في جوهرها مقالات علمية وليست بحوث معمقة.

3-4-  ضعف المستوى العلمي للتظاهرات العلمية والملتقيات العلمية الوطنية والدولية: مع وجود لبعض الاستثناءات، فبعض مؤتمراتنا وملتقياتنا العلمية يسودها الشغور أو نقص الحضور من قبل الباحثين والطلبة الجامعيين للاستفادة منها، بالرغم من أهميتها البالغة، هذا ما يجعلها في ظاهرها تأخذ الطابع الشكلي وفقط،  ضف إلى ذلك بعض التظاهرات العلمية يسودها ضعف التنظيم الشيء الذي يجعل البحث عن صيغة أو أخرى لإنجاح هذه التظاهرات أو المؤتمرات أو الملتقيات.ولاسيما أن هذا الأخير (التنظيم) شرط ضروري وحساس في البحث العلمي.

3-5-  زيادةدرجةتعقيدضمانالجودةومايترتبعليهامنضغوطإضافيةعلىالباحثين: لقد ازدادت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي تعقيدا لاسيما من خلال حاجة الوصول إلى عدد متزايد من مصادر التمويل الداخلية والخارجية وهنا المشكل الآخر الذي يطرح نفسه في إمكانية التمويل.

3-6-  مشاكل النخبة الجامعية:وهنا نقصد بالمشكلات المتعلقة بالواقع الاجتماعي للهيئة التدريس والباحثين. فمعظم الأساتذة الجامعيين والباحثين يعانون من مشاكل وان نقل يتخبطون في مشاكل اجتماعية في مقدمتها مشكل السكن، مشاكل مادية،....الخ، أن هذا الواقع يخفض ويعيق من مردودية وطاقة الباحثين والأساتذة الجامعيين في أداء دورهم للبحث العلمي،....كما أن لهذه المشاكل آثار مباشرة على إنتاج وتطوير المعرفة العلمية في الجزائر.

من جهة أخرى يمكن إرجاع مشكل إنتاج المعرفة العلمية في الجامعة الجزائرية إلى[[18]]:

-         نقص الحوافز المادية، نقص المراجع العلمية الخاصة بالبحث، ونقص التجهيزات والوسائل العلمية

-         نظرة المجتمع السلبية للبحث العلمي.

-         اثر الإجراءات الإدارية على مدى انجاز البحث العلمي ومشكلة النشر.

-          عدم وجود نظام مالي واضح خاص بالبحث العلمي والعاملين فيه.

-         عدم وجود منهجية واضحة في مسيرة البحث العلمي يتم الالتزام بها إداريا.

-         إن طبيعة البحوث والدراسات على قلتها لا تنعكس مباشرة على مسار التنمية.

-         انخفاض عدد المؤهلين للعمل في مجال البحث العلمي.

-         افتقاد البحث العلمي الجامعي في الجزائر إلى سياسة واضحة المعالم، بالرغم المجهودات المبذولة، خاصة في السنوات الأخيرة التي تم فيها تخصيص غلاف مالي معتبر للبحث العلمي، لذلك بقيت مجهودات الباحثين يطغى عليها طابع الفردية في اختيار المواضيع التي لا تخدم في النهاية الأهداف المشتركة العامة.

           وكخلاصة يتضح من خلال هذه النقاط تراكم مشاكل الجامعة والتعليم العالي في الجزائر أعاق وشكل عائقا كبيرا إنتاج المعرفة العلمية والقيام بالبحث العلمي.

4-   بعض النقائص الواضحة في الدور المهني للجامعة الجزائرية في المرحلة الراهنة:

       تتميز الجامعة الجزائرية ومنذ عقد طويل ببعض النقائص لاسيما التي تعيق الدور المنوط بها، وعليه يمكن تشخيص أهم تلك النقائص كما يلي[[19]]:

-         الاعتماد علىأساليبتدريستقليدية.

-         تدني مستوى الأداء والتسيير والإدارة.

-         اعتبارالمنهاج،والأستاذالمصدرينالأساسيينللمعرفةالعلمية.

-         مركزيةالقرارات.

-         تركزالبحوثالعلميةعلىمواضيعتقليدية،أومكررة.

-         عدموجودشبكةتحديدحاجاتالتنميةالمهنيةللأستاذ.

-         عدموجودبرامجضبطلعمليةالتكوينالتدريسيوالإداري.

5-   خصائص البحث العلمي في الجزائر:

تزداد الفجوة العلمية والبحثية بين واقع البحث العلمي والأكاديمي في الجزائر والبلدان المتطورة، فقد أضحت الجزائر تفتقر إلى سياسية علمية محددة المعالم، والأهداف والوسائل، حيث تشير المعطيات الراهنة وكتابات الباحثين (ياقوت في كتابه أزمة البحث العلمي إلى أن مشكلة البحث العلمي في البلدان العربية) إلى أن البحث العلمي في الجزائر يتميز بعدة خصائص يمكن إيجازها كما يلي[[20]]:

-       ليس لدينا سياسة إستراتيجية واضحة للبحث العلمي في  الجزائر !.

-       ليس لدينا ما يسمّى بصناعة المعلومات !.

-       ليس لدينا مراكز للتنسيق بين المؤسسات والمراكز البحثية !.

-       ليس لدينا صناديق متخصّصة بتمويل الأبحاث والتطوير !.

-       ليس لدينا حرية أكاديمية كافية، كتلك التي يتمتع به البحث العلمي عند الغرب !.

      هذا إضافة إلى تأخر عملية نقل المناهج العلمية والعملية والأنظمة العلمية والمعلومات التقنية من الدول المتقدمة إلى الجزائر وذلك لضعف التكامل والاتصال بين الجامعات الجزائرية والجامعات الأجنبية سواء العربية أو الغربية، من جهة أخرى بقاء كثير من الجامعات والمعاهد الجامعية والمدارس العليا غير مدركة لأبعاد التقدم العالمي في ميادين البحث العلمي، لاسيما في العلوم التكنولوجية والطبيعية، وإهمال التدريب المستمر للباحثين.

·         خاتمة:

        من خلال ما تطرقنا إليه سابقا حول مؤشرات التعليم العالي في الجزائر يتبين أن هذا القطاع عرف نموا وتحولا كيفيا لا نوعيا، حيث انه وبالرغمالمجهوداتالمبذولةمنقبلالدولةفيميدانالبحثالعلميإلاأنه لا يزاليعانيقصورا  واضحافيانجاز البحوث وإنتاج المعارف العلمية حيث أنالتعليم العالي والجامعات الجزائرية تعيش تدني حاد في المستوى العلمي ومخرجاتها وافتقار مخرجاتها للمعرفة العلمية، وهكذاأضحتوضعيةإنتاجالمعرفةمنالبحوثالعلميةفيميدانالتعليم العاليفي هزيلةمقارنةبانجازاتالدولالمتطورةفيالوقتالذيتبرز جامعات الدول المتطورة في أرقى مستويات الترتيب وتظهر الجامعات الجزائرية في ذيل الترتيب. ويتضح مما سبق أن الجامعات الجزائرية ومخابر البحث العلمية تتجه نحو استيراد المعرفة والأفكار العلمية وليس صنعها.

      وعليه يمكن إرجاع هذه الخصائص المتدنية حول التعليم العالي في الجزائر ربما إلى فشل السياسات في هذا القطاع الحساس وعدم الاهتمام به وضعف التكوين الجامعي والقاعدي للطلبة من جهة والتحديات الداخلية والخارجية والمشاكل الجمة التي يواجهها هذا القطاع من جهة أخرى.

·         التوصيات:

     بالنظر إلى النتائج المتوصل إليها وبناء على بعض المعطيات المتعلقة بالتعليم العالي والبحث العلمي في بعض البلدان المتطورة، يرى الباحثين ضرورة تقديم بعض التوصيات المتمثلة في النقاط التالية:

-         تفعيل مخابر البحث العلمي والجامعات في إنتاج المعارف العلمية والبحوث لاسيما التطبيقية.

-         توجيه الباحثين وبالخصوص طلبة الدراسات العليا نحو الدراسات والبحوث التطبيقية.

-         توفير البيانات والمعطيات عن جميع القطاعات لتسهيل البحث للباحثين والقيام بالدراسات.

-         تقديم الدعم المالي للباحثين والأساتذة الجامعيين لاسيما في انجاز بحوثهم لإنتاج المعرفة العلمية وتطويرها.

-         عقد اتفاقيات شراكة للاستفادة من خبرات الجامعات المتطورة.

-         تشجيع البحث العلمي من خلال تقديم المكافئات الرمزية أو المادية للباحثين والطلبة الجامعيين والأساتذة.

-         زيادة فتح المخابر الجامعية والمجلات وتكثيف الملتقيات والندوات العلمية.

-         تطبيق إستراتيجية مستقبلية تقوم على جعل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر منتج للمعارف العلمية لا مسترد لها.

-         وأخيرا لابد من الاهتمام بالباحث والطالب الجامعي باعتباره العنصر الإنتاجي الحاضر والمستقبلي للمعرفة والبحوث العلمية.

 

 

الهوامش:

 


[[1]] ا.د. عليعزوز، دورمديرالمخبروالمجلسالعلميفيديناميكيةالمخبر، الملتقى الوطني حول آفاق الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الجزائرية أيام 23-24-25-26 افريل 2012، ص227.

[[2]] ا.د. عبد الصمدقائدالاغبري، د. فريدة عبد الوهاب المشرف، واقع البحث العلمي في ضوء المتغيرات بكليتي المعلمين بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية (دراية ميدانية)، مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد 13 العدد 4ديسمبر 2012، ص494.

[[3]] د. سحنون جمال الدين، ا. بلغانمي نبيلة، التعليم العالي في الجزائر 50 سنة في خدمة التنمية من 1962 إلى 2012، مجلة حوليات جامعة بشار في العلوم الاقتصادية، العدد 15-أ- (2014)، ص134.

[[4]] د. سحنون جمال الدين، ا. بلغانمي نبيلة، التعليم العالي في الجزائر 50 سنة في خدمة التنمية من 1962 إلى 2012، مجلة حوليات جامعة بشار في العلوم الاقتصادية، العدد 15-أ- (2014)، ص135، ص136.

[[5]] ا. مونيسبخضرة، نظامل.م.دوإمكانياتهالمعرفية، الملتقى الوطني حول آفاق الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الجزائرية أيام 23-24-25-26 افريل 2012، ص51.

[[6]] ط. أيمنيوسف، تطورالتعليمالعالي:الإصلاحوالأفاقالسياسية، رسالةلنيلشهادةماجستيرفيعلمالاجتماعالسياسي، جامعةبنيوسفبنخدة-الجزائر-، 2007.2008، ص 57.

[[7]] ا. تواتي عبد القادر، تحديات وعقبات تواجه إصلاح التعليم العالي ونظام ل.م.د في الجزائر، أعمال اليوم الدراسي: إصلاحات التعليم العالي والتعليم العام الراهن والأفاق، يوم 22 افريل 2013، مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر، جامعة البويرة /الجزائر، ص72،73

[[8]] ا.د. عليعزوز، مرجع سبق ذكره، ص228.

[[9]] ا.د. صالحبلعيد، دورمخابرالبحثالعلميفيتطويرالبحثالعلمي والتنشيطالثقافيوالبيداغوجي، الملتقى الوطني حول آفاق الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الجزائرية أيام 23-24-25-26 افريل 2012، ص160.

 ([10])انظر الموقع:  https://ar.wikipedia.org.(تاريخ الاطلاع: 25/06/2015).

 ([11]) ا.زايري بلقاسم جامعة وهران، هل تصبح الجزائر دولة مستوردة للأفكار والمعرفة العلمية، على الموقع: http://www.elkhabar.com/ar/autres/mousahamat/321969.html (تاريخ الاطلاع: 12/11/2014).(بتصرف).

[[12]] د. عليالبومحمد، ا.د. سميرة البدري، واقع البحث العلمي في العالم العربي ومعوقاته، المؤتمر العربي الدولي الثاني لضمان جودة التعليم العالي، (IACQA') 2012 ، ص631.

[[13]]ا.د. عمادأحمدالبرغوثي، د.محمودأحمدأبوسمرة، مشكلاتالبحثالعلميفيالعالمالعربي، مجلةالجامعةالإسلامية(سلسلةالدراساتالإنسانية) المجلدالخامسعشر،العددالثاني،ص1133 - ص1155 ،يونيه2007، ص1141.

[[14]] د. علي حمود علي، التخطيطالاستراتيجيلضمانجودةمؤسساتالتعليمالعالي: التحدياتالراهنة  ونموذجالتطبيق، المؤتمر العربي الدولي الثاني لضمان جودة التعليم العالي،  (IACQA2012)،ص748.

[[15]] تواتي عبد القادر، مرجع سبق ذكره، ص54. بتصرف.

[[16]] د.علي حمود علي، التخطيطالاستراتيجيلضمانجودةمؤسساتالتعليمالعالي: التحدياتالراهنة  ونموذجالتطبيق، المؤتمر العربي الدولي الثاني لضمان جودة التعليم العالي،  (IACQA2012)،ص748.

[[17]] ا.د. محمد عبد الحسين الطائي، نحو إستراتيجية فعالة لضمان الجودة في البحث العلمي بالوطن العربي، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، المجلد الخامس، العدد 10-2012،  ص132.

[[18]] ا. بوساحة نجاة، ا. ثلايجية نورة، إشكالية، إنتاج المعرفة في الجامعة الجزائرية دراسة ميدانية بجامعة باجي مختار عنابة، ص6.

[[19]] د. بوغازي الطاهر، الدور المهني للجامعة الجزائرية وعلاقته بتمثيلات أسرة التدريس –دراسة ميدانية بجامعة تلمسان-، الملتقى الوطني حول آفاق الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الجزائرية أيام 23-24-25-26 افريل 2012،  ص15، ص16. بتصرف.

 [[20]] ا. يوسفي حدةّ، معوقات الاعتماد على نتائج البحوث النفسية والاجتماعية في اتخاذ القرار ووضع السياسات في الجزائر، جامعة باتنة، ص5، ص6. بتصرف.