احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

إدارة المكتبات العامة بين المركزية واللامركزية / د. هشام محمد الشريف Print E-mail
العدد 40، ديسمبر 2015

إدارة المكتبات العامة بين المركزية واللامركزية

 

د. هشام محمد الشريف

كبير أخصائيي المكتبات، مكتبة كوينز العامة

نيويورك، الولايات المتحدة

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

يقاس تقدم الأمم بالعلم والمعرفة، والمكتبات هى المصدر الرئيسى لنشر العلم والمعرفة. فى الآونة الأخيرة خرجت المكتبة من طور حامل الأسفارإلى طور ناشر العلم، من مكان يعج بالكتب لراغبى المعرفة إلى مساهم حقيقى على أرض الواقع المجتمعى فى تطوير المجتمع نفسه. ولتحقيق تطور مجتمعى حقيقى من خلال المكتبات العامة يجب أن تتسم إدارة المكتبات بالمرونة والقدرة على تغيير  خدمات المكتبة على حسب الإحتياج المجتمعى. فكل مكتبة تكيف خدماتها على حسب إحتياج مستخدميها فقد يكون هذا الإحتياج تعليمى أو تثقيفى أو مجتمعى. ولكن تكمن المشكلة دائما فى بيروقراطية مركزية الإدارة وتزداد هذه المشكلة وتظهر جليًا فى المكتبات ذات الأفرع المتعددة والتى تخدم نطاقًا واسعًا من المستخدمين فى مناطق متباينة من حيث الوضع الإقتصادى والوعى المجتمعى لدى أفراد هذه المناطق. فتحديد خدمات المكتبات الفرعية بواسطة إدارة مركزية يفقد المكتبة مرونتها وبالتبعية يفقدها القدرة على تحقيق إحتياجات مستخدميها ومن ثم يفقدها أهميتها بالنسبة للمجتمع. ولكن على صعيد آخر فإن إستخدام اللامركزية البحتة فى الإدارة يفقد المكتبة الشكل العام كمؤسسة لها أهداف تنموية عامة وخطط عمل ترسم وتنفذ فى إطار مؤسسى منظم. هذه الورقة البحثية لشرح التاثير السلبى للمركزية فى إدارة المكتبات العامة وكيفية تلافيه وإضفاء المرونة اللازمة لقيام المكتبة العامة بدورها الرائد فى تطوير المجتمعات بدون اللجوء إلى اللامركزية البحتة والتى تفقد المكتبة العامة القدرة على العمل فى إطار مؤسسى منظم.

 

الاستشهاد المرجعي

الشريف، هشام محمد. إدارة المكتبات العامة بين المركزية واللامركزية.- Cybrarians Journal.- العدد 40، ديسمبر 2015 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ الاطلاع على البحث> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة الحالية>

 


 

مقدمة فى أهمية المكتبات العامة ودورها فى تطوير المجتمع

فى المجتمعات المتقدمة أصبح دور المكتبة العامة فى تطوير وخدمة المجتمع لا يقل أهمية عن دور خدمات الصحة والتعليم وباقى الخدمات العامة وتتبلور أهمية المكتبة العامة فى الآتى:

 

أهمية المكتبة العامة فى التعليم

تطور دور المكتبة العامة التقليدى من مكان يحوى كتب للقراءة ومراجع للبحث العلمى إلى مشارك رئيسى فى المنظومة التعليمية، فدور المكتبة العامة أصبح تنسيقى مع المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات لتوفير المزيد من المحتويات التعليمية من جهة والمساعدة فى العملية التعليمية من جهة اخرى فالمكتبة أصبحت المكان الذى يذهب إليه الطالب باحثًا عن مساعدة لحل واجباته المدرسية بل وبالتنسيق يرسل الأساتذة طلابهم إلى المكتبة للحصول على الكتب  والمراجع العلمية المطلوبة والتى قد لايجد الطالب مصدر آخر للحصول عليها إلا من المكتبة. فضلا عن برامج محو الأمية وتعليم الكبار فبالتنسيق بين المكتبة العامة والإدارات التعليمية أصبحت المكتبة فصلا دراسيا متكامل الأركان لمحو أمية الكبار بواسطة أساتذة مختصين.

 

أهمية المكتبة العامة للإقتصاد القومى

المكتبة العامة هى مؤسسة خدمية وفى معظم دول العالم تكون ميزانية المكتبات العامة جزء لا يتجزأ من الميزانية العامة للدولة لذا فقد يفكر البعض أن المكتبات تشكل عبئًا إقتصاديًا على الدول وكلما زاد الإهتمام بالمكتبات وأنشطتها كلما زاد العبء، وهذا خطأ شائع ففى دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية عندما يفقد الشخص وظيفته فإنه يحصل على إعانة بطالة حكومية لمدة ستة أشهر وقد تصل إلى سنة وهذه الإعانة هى العبء الحقيقى على ميزانية الدولة خصوصًا إذا كانت الدولة تواجه مشاكل إقتصادية. هنا يأتى دور المكتبات العامة حيث تقوم المكتبة بمساعدة الشخص الذى فقد وظيفته فى البحث عن وظيفة وعن تدريبه التدريب اللازم للوظائف كتعلم الحاسب الآلى ومساعدته فى كتابة سيرته الذاتية بواسطة متخصصين ،بل والإتصال والتنسيق مع وكالات التوظيف المتخصصة لمساعدة هذا الشخص فى إيجاد وظيفة مما يساعد فى تقليص مدة بقاؤه بدون عمل وإعتماده على إعانة البطالة وبالتالى توفير الكثير من ميزانية الدولة المهدرة فى إعانات البطالة وإستخدامها فى تطوير خدمات أخرى مثل الصحة والتعليم وبالتبعية مساعدة الإقتصاد القومى على النهوض

 

أهمية المكتبة العامة للوعى المجتمعى

يتعاظم دور المكتبات العامة فى الوعى المجتمعى  من خلال المشاركة . فالمكتبة العامة الحديثة لا تنتظر طلب المساعدة من مستخدميها بل تخرج إلى المجتمع للتعرف على المشاكل المجتمعية التى يعانى منها المستخدمين فى الحياة العامة. تقوم المكتبة العامة بدور الوسيط بين مستخدميها والقيادات المجتمعية فتقوم بإستضافة المسئولين السياسيين وأعضاء المجالس المحلية وعقد ندوات تتيح الفرصة لسكان المناطق التى تخدمها المكتبة بالحوار وجهًا لوجه مع المسئولين الحكوميين وعرض مشاكلهم لإيجاد حلول وتقارب وجهات النظر بين المواطنين والمسئوليين. علاوة على قيام المكتبة بدور الوسيط بين المواطن وحكومته. تساعد المكتبة فى تطوير المجتمع الصغير وهو المجتمع الذى تخدمه المكتبة من خلال برامج التوعية مثل برامج المحافظة على البيئة من خلال التنظيف والتشجير فعلى سبيل المثال وليس الحصر قامت مكتبة كوينز العامة فى مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية بتبنى مشروع إزرع شجرة وإهداء كل مواطن يحضر إلى هذا البرنامج شجيرة صغيرة قابلة للزراعة ليقوم المواطن بزراعتها أمام منزله وتدريبهم على كيفية زراعتها مع شرح فوائد التشجير للبيئة والصحة العامة. فضلا عن برامج التوعية والقراءة والتثقيف للأطفال وأسرهم.

 

المشكلة الإدارية فى المكتبات العامة

نمو المكتبات العامة وتغير سمات عملها التقليدية من مكان يحوى كتب للإستعارة والإطلاع إلى شريك فاعل على أرض الواقع مع المجتمع المحيط به أثبت أن لمركزية الإدارة أثر سلبى واضح يعيق من تطور عمل المكتبات لتوفير الخدمات اللازمة لمريديها والتى فى الغالب ماتختلف من مكان لآخر لإختلاف الإحتياجات والثقافة و حتى مستوى المعيشة . ومثال لهذا توزيع الميزانية العامة للمكتبة كمؤسسة على فروعها تتم على حسب حجم الفروع وليس على حجم الإستخدام ومدى إحتياج المستخدميين لهذه الفروع ونوعية هذه الإحتياجات. فميزانية التشغيل تضم مرتبات العاملين والتزويد والبرامج. فقد تحتاج بعض الأفرع إلى رفع ميزانية البرامج على حساب ميزانية التزويد إما لصغر مساحة المكتبة الفرعية أوللإحتياج لتقديم برامج توعية وتدريبية أكثر مثل التدريب على إستخدام الحاسب الآلى أو تعليم الكبار. مثال آخر هو وجود المكتبة الفرعية فى نطاق مدارس فقد يتعين على المكتبة توفير برامج تدريس وتوعية بل والقيام بزيارات ميدانية لهذه المدارس ودعوة الطلاب والمدرسين على السواء لزيارة المكتبة والتعامل معها كمصدر للإستعارة والبرامج التعليمية. مما سبق نستخلص أن مركزية الإدارة قد تعيق المكتبة عن آداء الدور الأمثل فى تطوير ونمو وإزدهار المجتمع. ولكن يجب أن نعلم إنه من الخطورة أيضًاتطبيق نظام اللامركزية فى إدارة فروع المكتبات وإعطاء كل مكتبة فرعية حق الإدارة الكامل بدون الرجوع إلى الإدارة المركزية حيث إنه فى جميع أنحاء العالم تقريبًا تحاسب المكتبة قانونيًا على أنها مؤسسة واحدة حكومية بغض النظر عن عدد فروعها ففى حالة حدوث أى مخالفة قانونية من قبل فرع من فروع المكتبة فإن المكتبة كمؤسسة ستُعاقَب على هذه المخالفة مما يضر بالنظام المؤسسى للمكتبة وبالتبعية يُطال الضرر باقى الفروع خصوصًا وإن ميزانية المكتبات فى جميع أنحاء العالم هى مال عام تحصل من دافعى الضرائب. ففى دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكيه وفى ولاية نيويورك وفى مدينة نيويورك تحديدًا كمثال تخضع المكتبات العامة لقوانين الدولة وقوانين الولاية بل وقوانين المدينة أيضًا كل على حسب مساهمته فى تمويل المكتبة ومن ثم فمركزية الإدارة هنا مطلوبة لتلافى أى مخالفات قد تكون قانونية ويجهلها مدير أحد الفروع وبالتالى تدفع المكتبة كمؤسسة ثمن هذه المخالفة مما يؤثر بالسلب على المكتبة ككل. إذًا فهناك مشكلتان الأولى أن المركزية تعيق نمو وعمل المكتبات بالطريقة المثلى لإفادة المجتمع والثانية أن اللامركزية فى الإدارة تفقد المكتبة كمؤسسة السيطرة على فروعها مما يجعلها عرضة للمخالفات علاوة على عدم التنظيم

مراجعة الإنتاج الفكرى لعلوم الإدارة

الهيكل التنظيمى لإدارة المكتبات العامة

تتسم المكتبات العامة ذات الأفرع المتعددة بالمركزية فى الإدارة وإستخدام السلم الوظيفى وهذا فى جميع أنحاء العالم تقريبًا سواء  فى دول متقدمة كانت أو نامية ويرجع السبب الرئيسى فى هذا الى إحكام السيطرة الإدارية على كل فروع المكتبات وتوحيد نشاطاتها وميزانياتها لتصب فى بوتقة مركزية واحدة لها السمات المؤسسية الموحدة (الهيكل الهرمي، 2014).

 

تعريف المركزية واللامركزية فى الإدارة

الإدارة المركزية

عرف مختار (٢٠١٠) المركزية فى الإدارة على إنها السيطرة الكاملة لشخص أو مجموعة أشخاص على المؤسسة ومثلها بالجهاز العصبى لجسم الإنسان حيث يتحكم فى جميع أعضاء الجسم وإن مركز الإدارة هو المكان الوحيد القادر على أخذ القرارات. كما أضاف مختار أن المركزية فى الإدارة تعيق نمو أى مؤسسة حيث إن أفرع المؤسسة لا تستطيع إتخاذ قرار إلا بعد موافقة الإدارة المركزية والذى قد يرفض طلبًا لمؤسسة فرعية أويتأخر القرار كثيراً مما يعيق العمل والنمو المؤسسى.

الإدارة اللامركزية

كما عرف مختار (٢٠١٠) أيضًا الإدارة اللامركزية على أنها إنتقال السلطة من الإدارة العليا للمؤسسة إلى الإدارات الفرعية فكل فرع تتحكم فيه إدارته الفرعية المباشرة ولها حرية إتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الإدارة العليا للمؤسسة لإستئذانها فى هذه القرارات وتساعد اللامركزية فى الإدارة على النمو المؤسسى وتستخدم فى أغلب الأحيان فى المؤسسات الكبيرة التى لها فروع متعددة وتعمل فى نشاط واحد أونشاطات متعددة.

 

الهياكل التنظيمية لإدارة المؤسسات Organizational Paradigms

قسم كل من ديفيز و سكوت (٢٠٠٧) الهياكل التنظيمية لإدارة المؤسسات الى ثلاثة أقسام:

النظام المؤسسى المنطقى ( المغلق)      Rational Organizational Systems

النظام المؤسسى المفتوح Open Organizational Systems

النظام المؤسسى الطبيعى        Natural Organizational Systems

 

النظام المؤسسى المنطقى       Rational Organizational Systems

أطلق كل من ديفيز وسكوت عدة مصطلحات لتعريف عناصر هذا النظام مثل نظام التنسيق، التحكم، التوجيه، والقواعد. أهداف المؤسسة عرفت فى ظل هذا النظام على أنها النهاية المطلوب تحقيقها وأضافا كل من ديفيز وسكوت أن إتخاذ القرارات يرتبط إرتباطًا وثيقًا بنوعية تصميم الإدارة المؤسسية. والتى تعتمد إعتمادًا كليًا على المركزية فى الإدارة حيث إن مهام الإدارة العليا بالمؤسسة هو إتخاذ القرارات وتحديد أهداف المؤسسة، تحديد نوعية العمالة وكيفية عملها، وتوزيع الميزانيات على باقى الإدارات بالمؤسسة. لذا فالنظام المؤسسى المنطقى أوالتقليدى يتحكم كليًا فى كل نشاطات ومصادر وميزانيات المؤسسة تحكمًا مطلقًا. وهناك عدة نظريات إدارية تتبع النظام المنطقى المغلق مثل  (ا) نظرية الإدارة العلمية لفريدريك تايلور Taylor’s Scientific Managementوالتى وضعها تيلور سنة (1911) والتى إستخدمت لتحليل نوعية المهام المنوطة للمهندسين والعمال لتقنين ساعات العمل والمهام المناسبة والتى يمكن للعامل إنجازها بكفاءة وبأقل مجهود بدنى ممكن من خلال التواصل المباشر والتحاور بين المديرين والعمال، (2) نظرية فايول الإدارية Fayol’s Administrative Theory  التى عارضت نظرية تايلور فى إسلوب تواصل المديرين مع العمال ونصت هذه النظرية على أن التركيب الهيكلى للمؤسسات يجب وأن يكون من أعلى لأسفل وأن يتم التخطيط للمشاريع وساعات العمل والمهام بواسطة الإدارة وعلى العمال التنفيذ من خلال إتباعهم  للتعليمات التوجيهية Guidelinesالمصممة بواسطة المشرفين فى مواقع العمل،وأخيرا (3) نظرية ويبر البيروقراطية Weber’s Theory of Bureaucracyوالتى إختلفت مع كل من نظريات تايلور و فايول فى تعريفها وتقسيمها السلطة الى سلطة تقليدية وسلطة قانونية وأن السلطة القانونية أعلى من السلطة التقليدية حيث إن السلطة القانونية هى المصدر الوحيد للتشريع وكما هى فى الحياة العامة فهى أيضا يجب وأن تطبق فى المؤسسات حيث التركيب الإدارى للمؤسسات يجب وأن يبدأ من أعلى بتولية الإدارة العليا حق التشريع المؤسسى وأن الدرجات الأقل فى الإدارة لها سلطة التنفيذ فقط (ديفيز و سكوت و 2007).

من المؤسسات التى تتبع النظام المنطقى المؤسسة التعليمية والمكتبات العامة. فالمؤسسات التعليمية تتفق جميعها تقريبًا على المناهج التعليمية التى هى بطبيعة الحال موحدة طبقًا للمعايير الحكومية الخاصة ببلد ما والتى تفند نوعية المناهج المطلوبة ودرجة تحصيل الطالب لهذه المناهج ومستوى التحصيل الكافى لتخرج هذا الطالب. أما في المكتبات العامة فالهيكل التنظيمى للإدارة يتم تصميمه بواسطة المسئولين الحكوميين المعنيين بمراقبة المؤسسات الثقافية وتشمل المكتبات العامة والمتاحف. ففى الولايات المتحدة الأمريكية تقوم الحكومة ممثلة فى المحافظين ورؤساء المدن بتكليف وتعيين مايسمى بمجلس الأمناء وهم عدد من الأشخاص الموثوق فيهم لتصميم الهيكل الإدارى للمكتبات العامة والمراقبة المباشرة لأنشطة المكتبة. تختص لجنة الأمناء بتعيين رئيسا لمجلس إدارة المكتبة وتصميم السلم الإدارى ومن ثم يقوم رئيس مجلس الإدارة بتعيين الإدارة العليا بعد موافقة لجنة الأمناء عليهم وكل مدير إدارة يقوم بتعيين المتخصصين والعاملين بإدارته (مينور، 2012).

تختص الإدارة العليا للمكتبة بتحديد إحتياجات المكتبات الفرعية من المحتويات وأخصائىيى المكتبات والموظفين وكذلك بتحديد ميزانية لكل مكتبة فرعية حسب حجمها وليس حجم إستخدامها بل وتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها فى كل مكتبة فرعية. بعد تحديد الإحتياجات والميزانيات المطلوبة لكل مكتبة فرعية وتحديد هدف لكل فرع يتم العرض على رئيس مجلس الإدارة الذى إما أن يقوم بالموافقة على هذا التصميم أوتعديلة بعد العرض على لجنة الأمناء. بعد الوصول إلى موافقة نهائية يتم توزيع الخطة الموضوعة على جميع فروع المكتبات وعلى مديرين هذه الفروع تنفيذ الخطة الموضوعه لفروعهم وتوزيع المهام على العاملين لتحقيق الأهداف الموضوعة بواسطة الإدارة العليا.

 

النظام المؤسسى المفتوح        Open Organizational Systems

عرف ديفيز و سكوت (٢٠٠٧) ملامح النظام المؤسسى المفتوح على أنه النظام المؤسسى القابل للصيانة الذاتية. وتتولد الصيانة الذاتية للمؤسسة نتيجة للإرتباط الوثيق بين المؤسسة والمجتمع المحيط بها والتى تتعامل معه بإسلوب مباشر. فالمؤسسة ذات النظام المفتوح تتعامل مع المجتمع الذى تخدمه كشريك وبالتالى تحديد الخدمات التى يتطلبها والعمل على توفيرها. فرّق علماء الإدارة بين النظام الإدارى المغلق و النظام المفتوح عن طريق تطبيق ما يعرف بمصطلح المكنون أو (Entropy). ويعرف مصطلح المكنون علي أنه الطاقة البشرية للفرد والتى لا تستغل فى العمل أو بمعنى أوضح هى الطاقة المتبقية لدى الفرد بعد إتمام المهام المنوط بها. ويختلف معيار هذه النوعية من الطاقة البشرية الكامنة على حسب نوعية التركيب الهيكلى للمؤسسات. ففى الأنظمة الإدارية المغلقة يزداد معدل المكنون حيث القيود الإدارية فى العمل لاتساعد مطلقًا على إستخدام هذا الفائض من الطاقة البشرية فى العمل. أما فى النظام المؤسسى المفتوح فإن المكنون يستهلك فى العمل وبإرادة الشخص ويطلق على المكنون المستهلك مصطلح المكنون السلبى أو (Negentropy) . يتم تصميم الهيكل المؤسسى المفتوح بناء على فكرة أن التركيب الهيكلى المعقد للمؤسسات الكبرى يتكون من مجموعة من الوحدات المؤسسية الأصغر تكوينًا وأقل تعقيدًا والتى يجب أن تعمل ذاتيًا وفقا للبيئة المحيطة بها دون الرجوع إلى الإدارة المؤسسية الأم للعرض أوللإستئذان فى إتخاذ قراراتها. ويتم تطبيق النظام المؤسسى المفتوح عادة فى سلاسل المحلات السلعية حيث إن كل فرع يتعامل مع المجتمع المحيط به دون الرجوع إلى الإدارة العليا سواء فى الأسعار التى تختلف لنفس السلعة الواحدة على حسب مستويات دخول قاطنى المناطق التى يخدمها هذا الفرع أو فى العمالة التى تعين عن طريق مدير هذا الفرع وما على الإدارة المركزيه إلا التعامل مع مديرى الإفرع ومحاسبتهم على قراراتهم سواء بالثواب أو بالعقاب.

ومن النظريات التى تتبع أو تستخدم كمرجع للنظام المفتوح: (1) نظرية الطوارئ Contingency Theoryوالتى وضعها كل من بول لورانس و جاى لورش والتى تنص على أن التغير المستمر فى المجتمع يحتاج إلى تغير مستمر مماثل له فى المؤسسات التى تخدمه ولمواكبة هذا التغير يلزم على الوحدات المؤسسية الصغيرة أن تتفاعل مع تغيرات المجتمع دون الرجوع للمؤسسة الأم و (2) نموذج ويك للتنظيم Weick’s Model of Organizingوالذى ينص على أن التغير المطلوب حدوثه فى مؤسسة ما لمواكبة التغير المستمر فى المجتمع الذى تخدمه يجب أن يكون منظم وهذا التنظيم يتم من خلال (ا) جمع المعلومات الكافية عن المجتمع ومتطلباته ، (ب) إختيار الطرق المثلى ونوعية التغيير المؤسسى المطلوب فى وحدته الصغيرة،وأخيرًا (ج) تنفيذ التغيير المؤسسى المطلوب حسب إحتياج المجتمع.

 

النظام المؤسسى الطبيعى       Natural Organizational Systems

        ديفيز و سكوت (٢٠٠٧) أكدا أنه بعكس النظام المنطقى الذى يركز على تحقيق أهداف المؤسسة حسبما حددت بواسطة الإدارة العليا، النظام الطبيعى يركز على تحقيق أهداف العاملين فى المؤسسة إضافة لأهداف المؤسسة نفسها لذلك فالنظام الطبيعى يعتبر أعقد نظام هيكلى لإدارة أى مؤسسة. فالنظام الطبيعى يؤمن بأن الأهداف العامة للمؤسسة يجب أن تحقق ويزداد عليها أهداف العاملين أيضًا و للتبسيط نأخذ مثالًا لمصنع له أهداف إنتاجية شهرية تم تحديدها بواسطة الإدارة العليا فاذا أعطت الإدارة العليا العمال الحق فى زيادة الإنتاج أكثر من المطلوب أو إنتاج منتجات أخرى يرون أنها إقتصادية ومفيدة للشركة كان هذا النظام يتبع النظام الطبيعى فى الهيكلة المؤسسية. أى أن المؤسسة تعطى الحق لكل فرد منتج أن يشترك بمجهوده وأفكاره الذاتية لتحسين المنتج النهائى أو زيادة إنتاجه. أى أن النظام الطبيعى هو مزيج من النظامين المنطقى والمفتوح فهو مفتوح حيث للعامل رأى وقرار ولكنه منضبط تحت الهيكلة الإدارية العامة للمؤسسة.

ومن النظريات المرجعيه للنظام الطبيعي: (أ) مدرسة مايو والعلاقات الإنسانية Mayo and Human Relations Schoolوالتى نشأت كنتيجة لتجارب عديدة أجراها التون مايو الأستاذ بكلية الإدارة جامعة هارفارد حيث بالتجربة أثبت أنه عندما تعتنى الإدارة بالعاملين وتقدر مجهودهم يزداد إنتاج العاملين بالمؤسسة وهذا ناتج طبيعى لإحساس العامل بالإنتماء للمؤسسة حيث يتولد عنده الإحساس بأنه جزء مهم فى المؤسسة فيعمل جاهدًا لإثبات أنه جدير بهذا الإحترام والإهتمام، (ب) نظرية بارنارد للنظام التعاونى Barnard’s Cooperative System  والتى أسسها شيستر بارنارد كنتيجة عملية لعمله كرئيس مجلس إدارة شركة نيو جيرسى للتليفونات ودوّن هذه النظرية  سنة 1938 فى كتابه المعنوّن بالتأسيس التنفيذى والتى تنص على أن أى مؤسسة عبارة عن نظام تعاونى يتم إنشاؤه كمحصلة تعاونية للعاملين بهذه المؤسسة لتحقيق الأهداف، وأوصي بارنارد في كتابه أن تحقيق أهداف المؤسسة يتم بطريقتين: الأولى أن تصور الأهداف المرجوة للمؤسسة يتم عن طريق الإدارة العليا للمؤسسة ، الطريقة الثانية أن هذه الأهداف يتم معايرتها لتقييم الممكن تحقيقة منها بواسطة الإدارة الصغرى بعد التشاور مع العاملين بالمؤسسة وإخطار الإدارة العليا بهذا التقييم قبل البدأ فى العمل لتحقيق هذه الأهداف (ديفيز و سكوت، 2007).

 

الإستنتاجات والتوصيات

أولا: الإستنتاجات

لتحقق المكتبات العامة الأهداف المرجوّه منها فى تعليم وتوعية وتثقيف المجتمع يلزمها أن تعمل فى ظل مرونة إدارية تمكنها من التغير بتغير إحتياجات المجتمع ولكن فى ظل الإنضباط المؤسسى.فالإحتياجات المجتمعية فى تغير مستمر نتيجة للتغيرات المحيطة بهذا المجتمع سواء كانت إقتصادية أو إجتماعية. ففى جميع أنحاء العالم نجد أن المكتبات المتعددة الأفرع تخدم أطياف متباينة من المجتمعات فقد يخدم أحد فروع مكتبة معينة منطقة فقيرة فى متوسط دخول أفرادها أو فى التعليم وفروع أخرى تخدم منطقة راقية حيث دخول متوسط أفرادها عالية ومستوى التعليم عالى ولكن هناك عدد لا بأس به من كبار السن ومنطقة أخرى متوسطة وفيها عدد مدارس كثيرة ومراحل تعليمية مختلفة. فكل مكتبة يجب أن تختار البرامج وحتى المحتويات المناسبة للطائفة الشعبية التى تخدمها. وليس هذا فقط فقد تعتاد إحدى الفروع على خدمة نوعية معينة من المستخدمين ثم تتغير نوعية المستخدمين الى نوعية أخرى بإحتياجات مختلفة حيث إن هناك إحتمالية لنزوح فئة مجتمعية من مكان لآخر نتيجة التغيرات الإقتصادية مثلًا. إذًا فالمركزية البحتة فى هذه الحالة تعيق المكتبات الفرعية من تحقيق أهداف المكتبة كمؤسسة لوجود صانع قرار واحد فى المؤسسة والذى لايتعامل مباشرة مع فئات المستخدمين المتباينة الذين تخدمهم المكتبات الفرعية. ولأن المنظومة المؤسسية للمكتبات تتبع فى إسلوب إدارتها منظومة التعليم فإن المركزية والنظام  الهيكلى المنطقى (المغلق) هو النظام الإدارى السائد فى معظم المكتبات العامة فى العالم. وعند توضيح الهيكلة الإدارية في المكتبات العامة كما هو الحال عليه الآن يتضح أن الشكل الادارى للنظام المنطقى يأخذ الشكل الهرمى ذو قمتين متضادين فى الإتجاه ويتربع على قمة الهرم الإدارى كل من رئيس مجلس الإدارة والإدارة العليا ويرتكز الهرم الإدارى على قاعدة من العاملين والمختصين الذين لديهم اتصال مباشر بالمستفيدين ثم فى الإتجاه المضاد يتواجد المستفيد من المكتبة (أنظر شكل ا). وكما هو فى الرسم المبيّن نلاحظ أن من يخدم المستفيدين هو صانع القرار فقط لأن كل العاملين سواء إدارات وسطية أو أخصائيين لا يتعدى عملهم تنفيذ أوامر وقرارات صانع القرار بالمؤسسة حسب رؤيته التى تكون فى أغلب الأحيان بعيدة كل البعد عن الموضوعية لأنه لايتعامل مباشرة مع المستفيدين . ومن ذلك يتضح أن المركزية البحتة واتباع نظام الهيكلة المنطقى غير مناسب مطلقًا لإدارة المكتبات العامة والذى يلزمه المرونة اللازمة من خلال إشراك المتعاملين مع الواقع المجتمعى فى المكتبات الفرعية فى صنع القرار.

 

 

 

وعلى صعيد آخر نجد أن النظام الهيكلى المفتوح والامركزية البحتة ليس بالإسلوب الإدارى الناجح فى إدارة المكتبات حيث إن المكتبة العامة مؤسسة خدمية تعمل فى ظل ضوابط وأهداف عامة كما تخضع لقوانيين وسياسات حكومات الدول حيث إن ميزانيات المكتبات العامة وخصوصًا الكبيرة والمتعددة الأفرع منها ، يتم تحصيلها من دافعى الضرائب وعليه فكل القوانين الحكومية التى تسرى على جميع مؤسسات الدولة تسرى أيضًا على المكتبة ولذلك لا يمكن للمكتبة ان تترك العنان لمديرى أفرعها والعاملين فيها أن يتخذوا قرارات فردية قد تكون خاطئة وينتج عن ذلك عقوبات لمخالفات ما تتحملها المكتبة كلها كمؤسسة.

ثانيًا: التوصيات

مماسبق يتضح جليًا أن إستخدام النظام الهيكلى الطبيعى هو الأنسب للإستخدام في إدارة المكتبات العامة حيث إنه يحفظ للمكتبة هيكلها المؤسسى ويوفر فى ذات الوقت المرونة الكاملة فى الإدارة والذى يؤدى إلى تكوين نظام تعاونى متكامل يشترك فيه كل أعضاء هذه المنظومة بهدف خدمة المستخدم على أكمل وجه وإمداده بإحتياحاته الحقيقية من الخدمات. كما يتضح أن أنسب نظرية لنظام هيكلى طبيعى تصلحللتطبيق على المكتبات العامة ذات الأفرع المتعددة هى نظرية بارنارد للنظام التعاونى. وعليه بتطبيق النظام الهيكلى لبارنارد فإن النظام الخدمى والإدارى فى المكتبات سيأخذ الشكل المبسط كما في المثال التالى:

 

أولاً إدارة المكتبات الفرعية:

يتم توزيع وتحديد المهام كالتالى:

مهمام الأخصائيين:

١- يقوم كل أخصائى بمراجعة محتويات قسمه وتحديد المحتويات المستخدمة بالفعل من الغير مستخدمة.

٢- إنشاء قاعدة بيانات خاصة بمحتويات القسم التابع له لتحديد نوعية المحتويات التى تطلب من أكثر من مستفيد وتدوينها للتزويد.

٣- إنشاء إستمارة إستبيان لمعرفة الخدمات التى يطلبها العديد من المستفيدين وليست موجودة بالفعل في المكتبة لطلب إضافتها.

٤- عمل زيارات ميدانية  للمدارس ودور رعاية المسنين وأندية الشباب بالمنطقة المحيطة بفرع المكتبة لمعرفة الخدمات المطلوبة و التى يمكن للمكتبة توفيرها ودعوة نوعية جديدة من المستفيدين إلى المكتبة.

٥- كتابة تقرير مفصل يجمع كل ماسبق وعرضه فى الإجتماع الدورى على مدير الفرع.

 

مهام مدير فرع المكتبة

١- توزيع الأخصائيين على أقسام المكتبة المختلفة كل حسب إمكانياته وتفوقه.

٢- الإجتماع بصفة دورية منتظمة مع كل العاملين فى المكتبة للتواصل المستمر وعرض الأفكار والمشاكل المطلوب حلها.

٣- التواصل مع السياسيين وأعضاء المحليات وإستضافتهم فى المكتبة وتوفير مكان مناسب للإجتماعات للتواصل بينهم وبين أهالى المنطقة التى تخدمها المكتبة لعرض طلباتهم ومشاكلهم.

٤- تجميع كل تقارير الأخصائيين بعد مناقشتهم فيها وإبداء آرائهم فى تقرير واحد مفصل يُرفع للإدارة العليا لتوضيح إحتياجات المكتبة من محتويات وبرامج لوضعها فى الإعتبار فى توزيع الميزانية

 

ثانيا:الإدارة العليا لمؤسسة المكتبة:

وتقوم بالمهام التالية:

١- تقوم الإدارة العليا بالمهام التى تمثل المؤسسة ككل مثل التعامل مع القوانين والمختصين الحكوميين ومجلس الأمناء الخاص بالمكتبة.

٢تجميع التقارير المقدمة من مديرى الأفرع ومناقشتهم فيها من خلال الإجتماعات الدورية مع مديرى الأفرع.

٣- إنشاء قاعدة بيانات مؤسسية لتدوين التقارير المقدمة من مديرى الأفرع وتحليلها بيانيًا لتوزيع الميزانيات التوزيع الأمثل والمناسب لمتطلبات المناطق المختلفة و التى تخدمها الأفرع.

حيث إن الميزانيات تنقسم الى ميزانية التشغيل وهى التى تختص بالعمالة والتزويد والبرامج وميزانية الأصول الثابتة وهى التى تختص بالإنشاءات والتجهيزات الداخلية للمكتبات مثل اجهزة الحاسب الآلى وغرف الإجتماعات و الأثاث.

٤- تصميم وسيلة إتصال مباشر داخلي بين كل موظفين المكتبة مثل إنشاء وحدة للبريد الإلكترونى الداخلى والخاص بموظفين المكتبة فقط لسهولة وسرعة التواصل بين كل أفراد المؤسسة.

٥- عمل إجتماع دورى نصف سنوى لكل العاملين لشرح التطورات والخدمات المطلوب تحسينها والتحاور مع العاملين وجهًا لوجه والإستماع لمشاكلهم وآرائهم.

٦- فتح باب الإبداع للعاملين من خلال برنامج يتيح للعامل عرض آرائه ومقترحاته لتطوير الخدمات فى المكتبة ومكافئة المبدعين لتحفيز باقى الموظفين على الإبداع .

ومما سبق نجد أنه بتغير إسلوب الإدارة من النظام المنطقى (المركزى) الى النظام الطبيعى (الشبه مركزى) تتحول المكتبة من مؤسسة خدمية يحكمها صانع القرار والذى بمفرده يخدم المستفيد إلى مؤسسة خدمية متكاملة حيث إن الجميع يخدم المستفيد ويتحول حينئٍذ التركيب الهيكلى للمكتبة العامة من الشكل الهرمى ذو القمتين إلى دوائر تلتقى كلها عند المستفيد وتتحول خدمات المكتبة من نظام التركيز على الخدمات Service Centeredإلى نظام التركيز على المستفيدPatron Centered  كما فى الشكل (2)

 

شكل 2

 

المصادر البحثية

Davis, G. F. & Scott, W.R. (2007) Organizations and organizing: rational, natural, and open system perspectives. Upper Saddle River, NJ: Pearson Prentice Hall.

Hierarchy Structure (2014). Library Management Hierarchy. Retrieved from http://www.hierarchystructure.com/library-management-hierarchy.

Minor, M. (2012). Personnel policies for Georgia public library. Retrieved from http://www.georgialibraries.org/dir_mtg/05_2012/Personnel-Policies-Public-Libraries-FULL.pdf

Mukhtar (2010). Centralization & Decentralization. Retrieved from http://management4best.blogspot.com/2010/02/centralization-decentralization.html