احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

350 عامًا على تعرف الإنسانية على الدورية التخصصية Print E-mail
العدد 40، ديسمبر 2015

350 عامًا على تعرف الإنسانية على الدورية التخصصية

 

د. عبد الرحمن فراج

أستاذ مساعد، قسم علوم المعلومات

جامعة بني سويف، مصر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 


 

الدورية التخصصية، أو العلمية، أو الأكاديمية؛ كلها مقابلات عربية تقريبية لذلك الجنس الفكري genreالذي يعد أبرز قنوات الاتصال العلمي بين الباحثين وبعضهم البعض، والقناة الأساس التي تحمل المعلومات الأولية منهم وإليهم.

وقد كنا في مطلع هذا العام، على موعد مع ذكرى عزيزة على كل باحث وكل ناشر وكل مهتم بالنشر العلمي؛ وهي مرور 350 عامًا على ميلاد أولى الدوريات التخصصية إصدارًا وهي مجلة Philosophical Transactionsالتي نشر عددها الأول في مارس 1665؛ وهو التاريخ الذي عرفت فيه البشرية للمرة الأولى هذا الجنس الفكري المتميز الذي بتنا ندعوه بالدورية التخصصية ([1]).

وكما هو معلوم، كانت أشكال الاتصال الرئيسة المستخدمة في إماطة اللثام عن الاكتشافات العلمية في أوربا القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، هي: الكتب المنشورة بصفة شخصية، والكتيبات، والمراسلات الشخصية بين العلماء وبعضهم البعض. وكانت المراسلات بصفة خاصة، هي المستخدمة في نشر النتائج العلمية، ومن ثم في تحقيق إدعاءات الأسبقية ([2]).

وهكذا فقد نبعت أولى الدوريات التخصصية من هذه المراسلات العلمية الشخصية، التي كانت تلقى على مسمع من أعضاء الجمعية الملكية البريطانية؛ وكان "هنري أولدنبرج" الأمين الأول للجمعية هو الموكل بهذه المهمة. وكان لـ "أولدنبرج"، بحكم موقعه هذا، صلاته العديدة بالعلماء والباحثين في إنجلترا وخارجها في أنحاء أوربا، وكان الرجل بمثابة مركز لتبادل المعلومات والرسائل بين هؤلاء العلماء؛ عن طريق نسخها وتمريرها إليهم.

ولهذا كله، كان من الطبيعي أن تولد أول دورية علمية على يد "أولدنبرج"؛ الذي قام بجهد شخصي منه بإخراج إصدارة مطبوعة من هذه المراسلات والدراسات التي تقرأ في اجتماعات الجمعية الملكية، وواظب على إصدارها بصفة شهرية – وإن كان العدد الثاني تأخر إلى نوفمبر 1665 ([3]) - تحت هذا العنوان الذي صدرت به ولا زالت.

ومن المعلوم أنه بالرغم من أن "الوقائع الفلسفية" نشأت في الأساس كمشروع خاص لأولدنبرج، فإنها نشأت في الحقيقة في كنف الجمعية الملكية البريطانية ([4])، وكانت لسانًا لحالها مثلها مثل "مجلة العلماء" التي نشأت في كنف الأكاديمية الملكية للعلوم وكانت لسانًا لحالها.

ولسنا هنا في مقام السرد الكامل لقصة ميلاد أحد أبرز الابتكارات العلمية والفكرية في تاريخ البشرية؛ وإنما حسبنا هنا التذكير بها مع من ذكرها من أبناء الحضارة التي نبعت منها ([5]).

 

صورة (1) صفحة عنوان العدد الأول من أولى الدوريات التخصصية إصدارًاPhilosophical Transactions

(نقلا عنhttps://en.wikipedia.org/wiki/Philosophical_Transactions _of_the_Royal_Society)

 

 

صورة (2) بورتريه لهنري أولدنبرج

محرر وصاحب فكرة أولى الدوريات التخصصية إصدارًا

Philosophical Transactions

 

(نقلا عن: Singleton, Alan. The first scientific journal. )

 

 

من ناحية أخرى، تستدعي هذه الذكرى، بطبيعة الأمور، الإشارة إلى أولى الدوريات التخصصية إصدارًا في مجتمعنا العربي. ولا زلنا في الحقيقة عند رأينا أن La Decade Egyptienne(أو "العشرية المصرية") التي أصدرها علماء الحملة الفرنسية إبان حملتهم الغاشمة على مصر؛ هي أولى الدوريات التخصصية التي صدرت في العالم العربي. ولا يقدح في ذلك، أنها كانت فرنسية اللغة؛ فرنسية أقلام الباحثين؛ فرنسية الطبع والنشر والتوزيع. فقد صدرت المجلة، على أي حال، على أرض عربية، وكانت موضوعات مقالاتها منكبة على قضايانا العلمية بقطع النظر – أيضًا – عن مرامي علماء الحملة والتي لا يمكن أن نحسن نوايانا فيها بطبيعة الحال. ومن المعلوم أيضًا، أن "العشرية المصرية" قد نشأت لتكون لسان حال "المجمع العلمي المصري" الذي أنشأه نابليون بونابرت في 22 أغسطس 1798م، وذلك لكي تنشر جلساته وتسجل بحوثه ([6]).

وهكذا يمكن القول بتشابه ظروف الدورية التخصصية في العالمين الغربي والعربي من حيث نشأتها في كنف الجمعيات العلمية؛ وإن كان ميلاد الدورية التخصصية الغربية يعود في الأساس للثورة العلمية في أوربا القرن السابع عشر، فيما كانت الدورية التخصصية العربية وليدة الصراع بين الشرق والغرب في مصر القرن التاسع عشر ([7]). ولا زالت La Decade Egyptienne، في الحقيقة، تحتاج من العرب دراسة مستقلة تكشف عن ظروف نشأتها وعمن كان وراءها (هل كان هناك نظير لأولدنبرج مثلا؟)، وعن اتجاهاتها وبعض خصائصها كقناة علمية صدرت في ظروف محددة وانتهت بانتهاء هذه الظروف.

 

صورة (3) غلاف العدد الأول من أولى الدوريات العربية التخصصية إصدارًا LaDécadeÉgyptienne

(نقلا عن: http://www.alamy.com/stock-photo-  la-dcade-egyptienne-49913104.html)

 

ولا نود أن نغادرهذه اللمحة التاريخية العابرة، دون الإشارة إلى الدوريات العربية التخصصية التي خلفت "العشرية المصرية"؛ وهي على التوالي: "مجموع فوائد" التي صدرت في الشام عام 1851، و"أعمال الجمعية السورية" التي صدرت في الشام أيضًا بعد ذلك بعام واحد أي عام 1852، ثم "مجلة المجمع العلمي المصري" الصادرة عام 1859 ولا زالت تصدر حتى الآن، ثم "يعسوب الطب" الصادرة عام 1865 والتي تعد أولى الدوريات التخصصية عربية اللغة في مجالات العلوم والتقنية، وكان من بين أهدافها نشر الدراسات العلمية الأصيلة، وتعد بالفعل علامة فارقة في النشر العلمي باللغة العربية في ذلك الوقت المبكر ([8]).

وأخيرًا، فإننا نرى أن هذه الإشارة السريعة إلى نشأة الدورية التخصصية العربية، في ذكرى مرور ثلاثة قرون ونصف على ميلاد نظيرتها الغربية، فرصة للدعوة إلى إعادة ترتيب أوراق النشاط والنشر العلمي العربي. لقد نشرنا هنا على هذا المنبر، منذ حوالي خمس سنوات، بعض الخواطر التي رأينا أن من شأن العناية بها صمود الدوريات العلمية العربية في وجه الريح ([9])؛ ونحن نطل هنا مرة أخرى لدعوة المؤسسات العلمية والفكرية والبحثية، الوطنية والإقليمية والخاصة، لكي تقوم بواجباتها المناطة بها لوضع الدوريات العربية في موضعها اللائق بها في عالم النشر العلمي المعاصر.

 

المراجع والهوامش

 


[1]من المعلوم صدور مجلة Journal des Sçavansعن الأكاديمية الملكية للعلوم في باريس في يناير 1665، أي قبل ظهور Philosophical Transactionsبثلاثة شهور؛ إلا أن المشهور عنها اهتمامها الرئيس بمراجعات الكتب أكثر من غيرها، فيما كانت مجلة الجمعية الملكية البريطانية تهتم بنشر البحوث العلمية في المقام الأول.

[2]Mack, Chris. 350 Years of Scientific Journals. Journal of Micro/Nanolithography, MEMS, and MOEMS. Vol. 14, no. 1 (Jan.–Mar. 2015). pp. 010101-1 – 010101-3.

[3]Singleton, Alan. The first scientific journal. Learned Publishing. Vol. 27, no. 1 (2014). pp. 2-4.

[4]أنظر: ميدوز، جاك. آفاق الاتصال ومنافذه في العلوم والتكنولوجيا. ترجمة حشمت قاسم. القاهرة: مكتبة غريب، 1979. 355ص.

[5]في نهاية عام 2015، كان عدد المصادر التي أشارت إلى هذا الموضوع، وفقا لجوجل، يعد بالآلاف.

[6]محمد محمود نجيب أبو الليل. الصحافة الفرنسية في مصر منذ نشأتها حتى نهاية الثورة العرابية. ط1. القاهرة: [د. ن.]، 1953. 304ص.

[7]أنظر: عبدالرحمن فراج. الدوريات المتخصصةالتي صدرت في الوطن العربي في المدة 1865-1940؛ دراسة في نظام الاتصال العلمي.القاهرة: جامعة القاهرة، كلية الآداب، قسم المكتباتوالوثائق والمعلومات، 2001. 276 ورقة. أطروحة دكتوراه.

[8]عبدالرحمن فراج. المصدر السابق.

[9]عبدالرحمن فراج. الدوريات التخصصية العربية في مهب الريح. Cybrarians Journal . ع26 (سبتمبر 2011). متاح على الرابطة التالية:

http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=550:2011-08-30-00-39-38&catid=242:2011-08-22-11-46-12&Itemid=79