احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

أثر النشر الإلكتروني في الإرتقاء بالتراث العربي : تجارب رائدة / رجب عبد الحميد حسنين Print E-mail
العدد 23، سبتمبر 2010

أثر النشر الإلكتروني في الإرتقاء بالتراث العربي : تجارب رائدة

 

إعداد

رجب عبد الحميد حسنين

باحث في المعلومات والمكتبات

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

مستخلص

دراسة حول جهود وتجارب مجموعة من المؤسسات العربية في مجال حماية ورقمنة التراث العربي، تبدأ الدراسة بمقدمة نظرية حول التراث ومفهومه، ورقمنة التراث والفوائد التي تعود عليه من عملية الرقمنة. ثم تعرض الدراسة لجهود أربعة من أكبر المؤسسات العربية العاملة في مجال رقمنة التراث، وهي : الوراق، ببليوإسلام، مكتبة الإسكندرية، مركز جمعة الماجد.

 

الاستشهاد المرجعي

رجب عبد الحميد حسنين.أثر النشر الإلكتروني في الإرتقاء بالتراث العربي : تجارب رائدة .- Cybrarians Journal  .- ع 23، سبتمبر 2010 .- تاريخ الإطلاع >أكتب هنا تاريخ الإطلاع على البحث<.- متاح في: >أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية<

 


 

مقدمة

يتشكل تاريخ الأمم والحضارات مما لديها من تراث فكري وحضاري تراكم عبر مراحل تطور هذه الأمم، وفي أمتنا العربية والإسلامية يشكل التراث العربي الإسلامي جزءً هاماً من حضارتنا العربية الإسلامية، بل ويتعدى ذلك أن هذا التراث يدخل بشكل مباشر في العمليات التعليمية في الوطن العربي وبالتالي فإن هذا التراث يُشكل بطريقة كبيرة عقول أبناء هذه الأمة، ولذا فإن العناية بتراثنا القديم ما هو إلا تخطيط لمستقبلنا.

ومع انتشار التقنيات الحديثة من وسائل الإتصال وتكنولوجيا المعلومات أصبح لزاماً علينا أن نستفيد من هذه التقنيات في مجالاتنا المتعددة وتطويعها في خدمة التراث الخاص بنا والعمل على نشره بين أفراد المجتمع بطرق سهلة وميسرة، وكذلك فيها نوع من الجاذبية والسلاسة في الشكل، وذلك لا يتحقق إلا عن طريق إعادة نشر مصادرنا التراثية في شكل إلكتروني أو رقمي، ذلك الشكل الذي أضحى محبباً لدى الجميع من الأطفال إلى الشيوخ، بالإضافة إلى تيسير الحصول على الأجهزة التي تساعد في اقتناء المصادر الإلكترونية في كل بيت سواء كانت الأجهزة Hardwareكالحواسيب أو البرمجيات Software.

 

المقصود بـ"التراث العربي" 

 

قبل الخوض في مسائل النشر الإلكتروني للتراث العربي والإسلامي نود أن نقدم بعض الومضات السريعة التي ستساعدنا على فهم الموضوع، وهي ..

 

أولاً: ماذا نقصد بلفظة "التراث" عندما نتحدث عن تراثنا العربي؟

التراث لغةً

عند البحث في معاجم اللغة العربية عن أصل لفظة "تراث" نجد أنها مشتقة من الفعل الثلاثي "ورث"، وقد ذكرت كل المعاجم العربية أن "تراث" مشتقة من الفعل "ورث" وأن أصل حرف "التاء" فيها هو "واو"، والوارث اسم من أسماء الله الحسنى وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم والسنةالنبوية المطهرة، وقد ذكرها ابن منظور في (لسان العرب) بهذا المعنى وكذلك معظم المعاجم العربية الأخرى، وبهذا يكون المقصود بلفظة "التراث" هو "كل تركة مورثة من جيل إلى جيل"[1][2]ونعني هنا التراث العربي الثقافي.

 

التراث إصطلاحاً

          يُعرف الدكتور عماد الدين خليل في دراسة له عن مصطلح "التراث" بأن "التراث هو الثقافة المتناقلة بين الأجيال بما تتضمنه من أفكار وفلسفات وعادات وتقاليد ورؤى وجماليات وأذواق"[3]، كما يضيف أن "التراث" يأتي على ثلاثة أنماط الأول منها يتضمن القرآن الكريم والسنة النبوية، أما الثاني فيتضمن آثار الصحابة والتابعين، والثالث يتضمن خلاصة أفكار علماء الأمة على مر العصور.

وقد أضافت الدكتورة الجوهرة بنت العبد الجبار[4]تعريفاً لمصطلح التراث في دراستها وهو "ذلك التراث العلمي المخطوط الذي يحمل في طياته فكراً علمياً قيماً، في مختلف فروع العلم، وورثه سلف علماء الأمة ومفكريها للأجيال الحديثة، ويعد قلباً نابضاً بالحياة، يضخ دماءً جديدة نقية للأمة الإسلامية في حاضرها كما كان في ماضيها"

 

ومن هذه التعريفات السابقة لمصطلح التراث العربي والإسلامي يمكن أن نخلص إلى "أن التراث العربي الإسلامي هو كل ما وصل إلينا من السلف متضمناً القرآن الكريم والسنة النبوية بالإضافة إلى خلاصة العقل البشري العربي والمسلم في كل مجالات العلوم والفنون على مر العصور مكتوباً باللغة العربية وحُفظ لنا من القدم حتى وصل إلينا محفوظاً بطرق مختلفة".

 

المقصود برقمنة التراث ونشره إلكترونياً

          المقصود بذلك هو تحويل هذا التراث ومصادره من الشكل الورقي المطبوع إلى الشكل الرقمي Digitalأو الإلكتروني Electronicوتخزينه على وسائط متنوعة، وإتاحتها على أقراص مليزرة CD-ROMsأو عبر الشبكة العالمية Internetوبالطبع فهذا التراث الإلكتروني لا يمكن الاستفادة منه وقراءته إلا من خلال الحواسيب.

 

 

مفاهيم عن النشر الإلكتروني : الحداثة تستدعي الذكريات

         

إذا أردنا أن نأصل لمفهوم النشر الإلكتروني في تاريخ أدبيات الكتابة العملية فلابد لنا من الرجوع إلى العام 105م والذي اكتشف فيه المواطن الصيني "تساي لون" الورق كوسيط للكتابة عليه بدلاً من تلك الوسائط التي كانت تستخدم قبله منذ بدء البشرية كالأحجار وألواح الطين وورق البردي وغيرها، وقد انتظر العالم فترة كبيرة جداً حتى ظهر أول كتاب مطبوع على الورق في عام 870م.

          وفي مرحلة تالية وبالتحديد في عام 1455م قام الشاب يوهان جوتنبرج الألماني باختراع آلة الطباعة والتي اعتبرت ثورة في عالم الكتابة والنشر وهي مرحلة ثالثة من مراحل تطور الكتابة و النشر في تاريخ البشرية والتي نطلق عليها ثورة الطباعة.

          والمرحلة التالية لذلك هي مرحلة النشر الإلكتروني الذي نحن بصدد  الحديث عنه، وقد حمل أول مشروع للنشر الإلكتروني على شبكة الإنترنت اسم مخترع آلة الطباعة جوتنبرج وذلك في أواخر القرن العشرين

 

الحاجة إلى نشر التراث العربي إلكترونياً

         

لقد حظي التراث العربي منذ القدم وإلى الآن بعناية كبيرة من قبل الباحثين والمحققين، فنجد في كل مكان وزمان من يقضي السنوات في عمليات تحقيق ونشر مصادر التراث العربي وإبداع الوسائل التي تعمل على تيسير الاستفادة منها كعمل الفهارس والكشافات لهذه المصادر الكبيرة، وكذلك إعادة طبعها على آلات الطباعة الحديثة التي توفرها في شكل جيد ومحبب للنفس، ومع كل هذا الجهد لنا أن نسأل .. إذا كان العلماء والمحققون قد قاموا بكل ذلك لإتاحة مصادر تراثنا العربي وإعداد وسائل الإستفادة منه، فما هي الفائدة إذاً من عمليات نشر هذا التراث بالشكل الإلكتروني؟ أهو مجرد ترف فكري؟ أم تكرار لجهود السابقين؟ أم أنه بالفعل ضرورة علمية وعملية أصبحت ملحة في عصر المعلومات؟

         

للإجابة على هذه الأسئلة لابد لنا أن نقرر أولاً صعوبة البحث في مصادر التراث العربي في شكله العادي، وهذا ليس بجديد فالعلماء القدماء وفي العصر الحديث يشتكون من صعوبة الوصول إلى معلومات محددة في مصادر التراث العربي القديم، وذلك إما لغزارة المعلومات الواردة في هذا المصدر أو لطريقة ترتيب موضوعاته والتي تختلف في كل مصدر عن الآخر وفق المؤلف وموضوع الكتاب، بالإضافة إلى أننا في عصرنا الحالي نختلف بالكلية عن العصور السابقة في نقطة الموسوعية والتخصص، فبينما نجد أسلافنا الواحد منهم يضع المؤلف في موضوعات عدة بين الطب والدين والفلسفة، نجد أن علماء العصر الحالي يجنحون إلى التخصص، بل هناك من يوغل في التخصص فنجد المؤَلف الكبير يتناول نقطة من موضوع فقط، وهذا بالفعل يجعل من الصعب أن نجد ما يناسبنا أو ما نبحث عنه في كتب التراث نظراً لتشعب وتعدد الموضوعات في الكتاب الواحد.

          ويمكن حصر الأسباب التي تحدو بنا إلى اللجوء إلى عملية رقمنة التراث ونشره إلكترونياً فيما يلي : -

  1.  ارتفاع الأسعار: حيث نجد أن كتب التراث عادة ما تكون أسعارها مرتفعة لارتفاع تكاليف نشرها، وهي غالباً في مجلدات كثيرة وليست مجرد كتاب، فأصبح من الصعب على بعض المؤسسات فضلاً عن الأفراد توفير ميزانيات مناسبة لاقتناء أمهات التراث في ظل عصور الغلاء التي نعيش فيها.
  2.  عدم توفر الحيز: حيث تحتاج الكتب التراثية إلى حيز كبير بالفعل في عملية تخزينها نظراً لكبرها من حيث الحجم وكثرتها من حيث العدد لأنها مجلدات كما أسلفنا.
  3.  صعوبة الحصول عليها: حيث لا يمكننا الحصول على نسخ من كتاب معين نظراً لاختلاف أماكن الناشرين من بلد إلى بلد، وكذلك ممن الممكن أن يكون هناك نسخ محدودة من هذا الكتاب.

 

وبالإضافة إلى ما سبق ُيمثل النشر الإلكتروني فرصة كبيرة لعمليات إحياء التراث العربي الحضاري، كما أنه يمثل أيضاً تحدياً كبيراً لهذا التراث ولنا أيضاً كعرب، فهذا التحدي يجعلنا أمام خيارين فإما أن نستطيع أن نستغل هذه التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإتصالات المتطورة في عملية إحياء تراثنا العربي الإسلامي ونشره على العالم بالطرق الحديثة التي أضحى لا غني عنها، وإما أن نرضخ أمام الأمر الواقع في أن نكون بالفعل "عالم ثالث" حتى في طرق نشر وتداول ثقافتنا وحضارتنا التي كانت هي منبع وشعاع النور لدول العالم في حقبة كبيرة من الزمن، وذلك سيجعل من تراثنا وبالطبع لغتنا في حالة إنزواء وركود هائل كما هو حادث الآن، ويخرج علينا من مُدعي الثقافة والعصرنة ليقول إن اللغة العربية لغة جامدة لا تصلح لنشر التراث والعلم الحديث.

 

وللتدليل على ما يعانيه التراث العربي والإسلامي من إهمال وإنزواء نستعين بنتائج دارسة حديثة (2009)[5]قام بها مركز التراث الحضاري و الطبيعي بمكتبة الإسكندرية في مصر، كشف فيها المسئولون عن أن حجم المحتوى العربي على شبكة الإنترنت لا  يتعدى نسبة 5 .0 في المائة من المحتوى العالمي للشبكة العالمية، كما كشفت الدراسة عن أن نسبة التراث العربي الإسلامي على الشبكة العالمية لا يتجاوز 16.5 % مما تم تسجيله على قائمة التراث العالمي، وذلك لا يتوافق بأي حال من الأحوال بما أسهم به التراث العربي والإسلامي وحضارته في الفكر البشري على مر العصور.

 

وفي هذا الصدد نسوق حكاية عن أحد المشجعين لاستخدم الحاسوب في مجال حفظ مصادر التراث الإسلامي وخاصة الحديث الشريف، هو الدكتور عبد العظيم الديب[6]، وقد ذكر أن فكرة مشروع تخزين الأحاديث النبوية الشريفة على الحاسوب قد استقرت في ذهنه عند تعرضه لمشاق كبيرة جداً في تخريج بعض الأحاديث، ويذكر أنه قد أضطر إلى قراءة صحيح البخاري من أوله كلمة كلمة حتى وصل إلى كتاب مواقيت الصلاة ووجد فيه الحديث الذي يريد تخريجه، وهذا الذي يحدث مع عالم متبحر في هذا العلم فما بالنا بغير المتخصصين ومن لا يحفظ نص الحديث، ويعرف معناه أو لا يعرف معناه.

 

كما تذكر إحدى الحكايات العربية القديمة التي وردت في بعض كتب التراث أن أميراً أراد أن يكرم عالماً كبيراً، فدعاه إلى الإقامة في قصره، ليستفيد من علمه وينهل من شعره، ولم يشأ العالم الكبير، أن يرفض دعوة الأمير، ولكن طلب منه أن يرسل له أربعين من الإبل والبغال والحمير، ولما سأله الأمير عن سر طلبه، أجابه أن الإبل والبغال والحمير ليست له، ولكن لحمل بعض كتبه ومراجعه ومجلداته ومعاجمه التي لن يستطيع الاستغناء عنها أثناء إقامته عند الأمير، فطلب الأمير من الوزير تنفيذ ذلك الأمر.

 

أهمية رقمنة التراث العربي ونشره إلكترونياً

         

تنبع أهمية نشر التراث العربي والإسلامي في الشكل الإلكتروني المرقمن من أهمية التراث العربي نفسه، فمن المؤكد أن كل أمة ليس لها تراث فليس لها تاريخ وتكمن قيمة الأمم فيما تحتفظ به من تراثها القديم الذي تراكم عبر العصور من خبرات السابقين، وأن هذا التراث القديم إنما هو أرض صلبة يقف عليها الحاضر ويُولد دفعة إلى مستقبل الأمم، وفي تراثنا العربي الإسلامي يشكل هذا التراث دفعة هائلة لنا للتطلع إلى المستقبل، فقد ساد العلماء العرب والمسلمون العالم قروناً في جل -إن لم يكن كل- ميادين العلوم والمعرفة، وبالتالي فإن عملية بعث هذا التراث ونشره يمثل لنا دفعة إلى مصاف الأمم الرائدة، ولكن الوقت الراهن يحتم علينا أشكال معينة في عمليات النشر، فمع أن العالم أصبح كما يقال مجرد قرية صغيرة بفضل وسائل النقل والاتصالات الحديثة، إلا أنه من الصعب بمكان أن ننشر كتب التراث العربي في شكلها المعتاد كأن ننشر الكتب متعددة المجلدات في هذا الحجم، وقد أصبح بالإمكان أن يتم تجميع عشرات بل مئات من هذه المجلدات على اسطوانة مكتنزة واحدة CD-ROMبل أصبح متاحاً أن نجعلها بضغطة زر فقط على بوابة إلكترونية على الشبكة العالمية.

 

          يعد مصطلح الرقمنة Digitizationبصفة عامة جديد في أوساطنا العربية وفي أوساط النشر الإلكتروني بصفة خاصة، وبالتالي إن مصطلح "رقمنة التراث العربي" جديد بالتبعية، وقد شاع استخدام الرقمنة في مجالات عديدة وأصبح من المفيد استخدام هذه التكنولوجيا في مجال النشر الإلكتروني عامة وفي نشر التراث العربي خاصةً، وهناك العديد من الأسباب التي رجحت كفة الشكل الإلكتروني لمصادر التراث العربي عن نظيره الورقي، وخاصة أنه أصبح من المألوف الآن أن نجد مصطلحات "المكتبات الرقمية" و "المكتبات الإلكترونية" في مقابلة المكتبات التقليدية، وكذلك "الكتب الإلكترونية" في مقابلة "الكتب المطبوعة".

ومن الأسباب التي رجحت كفة الشكل الإلكتروني لمصادر التراث عند البعض ما يلي : -

  1. قلة التكاليف: حيث أصبحت تكنولوجيا المعلومات متوفرة في متناول الغالبية وبتكاليف ميسرة، وبالتالي يمكن للفرد اقتناء المصادر التراثية في شكلها الجديد بسهولة ويسر.
  2. توفير الحيز المكاني: حيث لا يحتاج المصدر الرقمي أو الإلكتروني إلى حيز كبير لحفظه بل نجد أن أغلب المصادر في شكلها الجديد تحفظ على الحاسوب مباشرة وحتى إن كانت في وسائط خارجية كالاسطوانات المليزرة فإنها لا تحتاج إلى حيز كبير، مجرد رف من مكتبة البيت الصغيرة تجعلنا نقتني آلاف المصادر، وذلك إذا علمنا أن قرص واحد يمكن أن يضم الكثير والكثير من أمهات الكتب التراثية مجتمعة مع بعضها.
  3. سهولة الحصول عليها: تقدم تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصالات الحديثة جعلت من السهولة بمكان الحصول على المصادر التراثية، ولا نحتاج للحصول عليها سوى الاتصال بالشبكة العالمية في حالة إتاحة المصادر على الإنترنت أو وجود قارئ الاسطوانات المليزرة CD-ROM Readers.
  4. المشاركة في المصادر: تتيح مصادر التراث الإلكترونية فرصة المشاركة بين الأفراد والجهات في أماكن متباعدة، ويمكن الإطلاع والاستفادة من نفس المادة لأكثر من جهة أو أكثر من شخص في نفس الوقت.
  5. إمكانية الوصول إلى المصادرمن أكثر نقط وصول Access Points، فيمكن الوصول إلى المصدر من المكتبة أو المنزل أو مكان العمل أو أي مكان متصل بالحاسوب.
  6.  سهولة الوصول للمعلومات: فباستخدام تقنيات البحث البسيطة والمتقدمة يمكننا الحصول على المعلومات بسهولة ويسر وفي سرعة فائقة في المصادر الإلكترونية وفي ذلك توفير لوقت وجهد الباحثين مقارنةً بالمصادر المطبوعة.
  7. الشكل الإلكترونييسهل عمليات مقارنة النصوص بين نسخ المطبوع الواحد وذلك في عمليات تحقيق ونسب المؤلفات.
  8.  العمل على تسهيل نشر الثقافة بين أفراد المجتمع وخصوصاً في حالة النشر الإلكتروني على الشبكة العالمية، وفي ذلك تعريف أبناء الأمة العربية والإسلامية بمصادرها العتيقة من التراث العربي الإسلامي وأمهات الكتب.
  9.  يسمح الشكل الإلكتروني بتخزين أشكال متعددة لمصادر التراث، فيمكن أن يتم تخزين الكتاب في شكل إلكتروني بالحروف كما يمكن أن يتضمن وسائط سمعبصرية، كأن يكون هناك صوت مرافق يقرأ الكتاب وفي ذلك مساعدة للباحثين ذوي الإحتياجات الخاصة، كما أنه يوجد الآن بعض المواقع التراثية التي تشتمل على خاصية التفاعل مع القارئ والتي ترتكز على المواقع الأدبية والشعرية.

 

ويمكن القول أن النشر الإلكتروني قد أحدث تطوراً هاماً على صعيد الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في مجال نشر التراث العربي وذلك على عدة أصعدة وهي[7]: -

  • تخزين المعلومات: حيث أصبحت المساحة متوفرة لتخزين عدد هائل من المصادر التراثية، وذلك من خلال النشر الإلكتروني ورقمنة مصادر التراث العربي.
  • استرجاع المعلومات: فقد أمكن بواسطة النشر الإلكتروني لمصادر التراث ووسائل الإتصال من سرعة ودقة استرجاع المعلومات من مصادر التراث.
  • استعمال المعلومات: فقد أصبح من الممكن عن طريق النشر الإلكتروني لمصادر التراث استخدام المعلومات عن طريق أكثر من شخص وذلك تحقيقا للاستفادة القصوى من المعلومات.

 

معايير النشر الإلكتروني وعلاقته بالتراث العربي

         

حتى الآن لا توجد معايير محددة في البيئة الإلكترونية العربية يمكن من خلالها تقييم المواد أو المصادر المنشورة رقمياً أو إلكترونياً، بل ليس هناك مؤسسات تعنى جدياً بهذا الأمر الهام في مجال النشر الإلكتروني، وحسبنا محاولات قليلة لمحاولة إيجاد مثل هذه المعايير وعلى رأسها قيام الإتحاد العربي للنشر الإلكتروني، وقد أخذ على عاتقه العديد من المهام التي من شأنها الإرتقاء بعمليات النشر الإلكتروني على مستوى الوطن العربي وعند النظر في لائحته التأسيسية في الباب الثاني الخاص بأهداف الإتحاد واختصاصاته[8]نجد أنه يعمل على الآتي : -

"المحافظة على معايير الجودة في المحتوى والتقنيات الحديثة ورسمسياسة لرفع معايير الجودة الحالية من واقع ما هو متعارف عليه لواقع آخر عالميومتناسب مع بيئتنا وثقافتنا العربية".

وبهذا يكون من وظائف هذا الإتحاد القيام بدور إيجاد معايير متوافقة مع المعايير العالمية في مجال النشر الإلكتروني وفي نفس الوقت تكون متوافقة مع بيئتنا العربية التي لها نوع من الخصوصية سواء من ناحية المادة العلمية كتراث حضاري عربي أو من حيث نوعية هذه المصادر، لذا فنحن نؤمل على الإتحاد الوليد القيام بهذا الدور الهام.

 

جهود المؤسسات في النشر الإلكتروني للتراث العربي

         

يحتاج النشر الإلكتروني إلى جهود مؤسسية للقيام بهذا النوع من النشر وخصوصاً في حالة نشر التراث الثقافي العربي الضخم، وهناك العديد من المؤسسات الثقافية في الوطن العربي التي قامت بعمليات نشر بعض مصادر التراث العربي منذ فترة بدايات القرن الحادي والعشرين، وفي هذه الفترة حدثت العديد من المحاولات الجادة في مجال نشر التراث الثقافي العربي، حيث بدأت من عمليات نقل أمهات الكتب العربية من الشكل الورقي التقليدي إلى الشكل الإلكتروني وذلك بتصويرها وخزنها في وسائط التخزين الجديدة كالإسطوانات المليزرة، إلى أن تطورت في الآونة القريبة إلى عمليات النشر على صفحات الشبكة العالمية سواء من خلال المكتبات الرقمية التي أنشئت لنشر كتب التراث أو من خلال الكتابة الإلكترونية مباشرة في مجال تحقيق هذا التراث على هيئة مقالات إلكترونية.

          ونود في هذا الصدد التعرف على بعض هذه المحاولات وجهود القائمين عليها منذ بدايتها إلى ما انتهت إليه في الوقت الحالي، ومن هذه المحاولات ما يلي : -

 

  

أولاً: الوراق www.alwaraq.com

         

يُنظر إلى موقع الوراق على أنه من أولى المحاولات في مجال استخدام التقنيات الحديثة لتكنولوجيا الاتصالات وثورة المعلومات في توثيق وإتاحة مصادر التراث العربي وأمهات الكتب التي أوشكت على الإندثار وذلك عن طريق رقمنة هذه المصادر ونشرها إلكترونياً على شبكة الإنترنت، ولعل أهم ما يميز هذه التجربة عما سبقها وعما لحقها من تجارب النشر الإلكتروني العربي أن "الوراق" ركز وبصفة أساسية على مصادر التراث العربي والإسلامي، وحتى وقت قريب كان الوراق هو الناشر الإلكتروني الوحيد الذي يتيح كتب تراثية مثل كتاب الأغاني للأصفهاني وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد وكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير وغيرها من أمهات كتب الحضارة العربية الإسلامية[9]، وقد تطور الوراق منذ التخطيط له في عام 1996 من مجرد قرص مليزر CDيتضمن مكتبته الخاصة إلى إصدار الموقع الإلكتروني على الشبكة العالمية في عام 2000.

          ويحتوي موقع الوراق على تفريعات موضوعية تشمل الموضوعات التالية : -

 

 

م.

الموضوع

عدد الكتب

  1.  

الأدب

182

  1.  

اللغة و معاجمها

59

  1.  

الحديث و علومه

60

  1.  

علوم القرآن و رجالاتها

27

  1.  

الجغرافيا

21

  1.  

الفلسفة

33

  1.  

الأنساب

32

  1.  

علوم مختلفة

29

  1.  

تفسير الأحلام         

4

  1.  

الشعر و الشعراء

111

  1.  

التاريخ

79

  1.  

التراجم

75

  1.  

الفقه والفقهاء

23

  1.  

الرحلات

11

  1.  

التصوف

21

  1.  

وعظ وإرشاد

40

  1.  

العقيدة

12

  1.  

الببليوغرافيا

7

 

 

وهذه الموضوعات كما نري تتضمن كل موضوعات المعرفة، ومن نافلة القول أن موقع "الوراق" هو موقع غير ربحي والاشتراك به بدون مقابل، وذلك يعني أنه يقدم خدماته الكثيرة والقيمة بهدف نبيل، ولعل هذا يتضح جلياً من رؤية القائمين على هذا العمل الكبير وأهدافهم منه، حيث يذكر الموقع أهدافه فيما يلي "نشر التراث العربي والإسلامي باستخدام تكنولوجياالمعلومات وما يتضمن ذلك من إعادة تحقيق وتوثيق لبعض مصادره وإعادة صياغة بعضهاالآخر"، ولا يتيح موقع "الوراق" تنزيل الكتاب كاملاً وذلك حفاظ على حقوق النشر.

وتقسم الموضوعات في موقع "الوراق" إلى فئات كما في الشكل رقم (1) وأمام كل فئة موضوعية عدد الكتب التي تحتويها هذه الفئة.

شكل رقم (1) الشاشة الرئيسية لموقع الوراق

 

          ويقدم "الوراق" مصادر التراث العربي الإلكتروني في طريقة سهلة ومبسطة وتتيح عمليات الوصول إليها من خلال امتلاكه آليات بحث متميزة، تسهل في عملية الوصول إلى الكتب، فهناك النوع الأول من البحث وهو البحث العام عن (عناوين الكتب- المؤلفون – القرآن الكريم – المجالس) وهو يظهر كما في الشكل رقم (2)

شكل (2) شاشة البحث الرئيسية لموقع "الوراق"

 

النوع الثاني من البحث وهو خدمة البحث في نصوص الكتب، والذي يتيح البحث في نصوص مصادر التراث العربي كما في الشكل رقم (3)

شكل رقم (3) شاشة البحث في نصوص الكتب

 

وهناك خدمة البحث في معجم لسان العرب، ويعمل على البحث اللغوي عن الكلمات في المعجم كما يظهر في الشكل رقم (4)

شكل رقم (4) البحث في لسان العرب

 

كما يقدم "موقع الوراق" مجموعة من مصادر التراث على هيئة مواد سمعية وبصرية، وذلك بالاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في جعل مصادر التراث العربي أكثر ألفة وقرباً من القراء وكذلك خدمة لبعض جمهور القراء الذين يفضلون الاستماع أو المشاهدة عن مباشرة القراءة كما في شكل (5).

 

شكل رقم (5) شاشة المواد السمعية والبصرية

 

وفي نهاية رحلتنا مع موقع "الوراق" نود أن نعرض صورة لشكل صفحة الكتاب عند عرضة إلكترونيا على شاشة "الوراق" وهي كما تظهر في الشكل رقم (6) وهو يوضح أن الوراق يتيح قراءة الكتاب على الموقع ولا يتيح تحميل الكتاب نفسه.

شكل رقم (6) شاشة قراءة كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير

  

ثانياً: موقع ببليو إسلام www.biblioislam.net

          يعد موقع ببليو إسلام مكتبة أكاديمية رائدة في مجال تقديم الخدمات الأكاديمية للباحثين العرب على الإنترنت، فهو يقدم خدمات معلوماتية وبحثية وفكرية وتواصلية متكاملة لخدمة الدارسين والباحثين والمثقفين والمفكرين في المجالات التي تخدم منظومة "القيم والهوية" في المجتمع الإسلامي المعاصر[10].

          وقد بدأ موقع ببليو إسلام كجزء من الموقع الأم وهو إسلام أون لاين  www.islamonline.netوكان يعرف بـ"المكتبة الإلكترونية" لموقع إسلام أون لاين، ثم تطورت الفكرة من مكتبة إلكترونية إلى رواق بحثي داخل الموقع أيضاً وذلك في عام 2003م، وفي منتصف عام 2006م تطورت الفكرة إلى أن أصحبت موقع مستقل تحت مسمى "ببليو إسلام Biblioislam".

 

شكل (7) الشاشة الرئيسية لموقع "ببليو إسلام"

 

          ونرى اهتمام الموقع بقضايا التراث العربي الإسلامي وذلك من خلال الرؤية التي وُضعت كأساس للعمل به ولتقديم خدماته للباحثين، حيث يقدم الموقع خدماته من خلال ثلاث قطاعات هي التأصيل والتنظير والتفعيل، وفي القطاع الأول نجد الإهتمام بالعلوم الشرعية وعلوم العربية والعلوم التاريخية، ومجالاتها كالتعريب والتحقيق والتراث، وهو بذلك يساعد في عمليات نشر التراث العربي و الإسلامي في فضاء الإنترنت.

          ويتكون موقع "ببليو إسلام" من خمسة أقسام رئيسية وهي :- 

  • المكتبة الإلكترونية.
  • عروض ومراجعات.
  • رؤى ودراسات.
  • منتدى الباحثين.
  • خدمات وفعاليات.

تتيح المكتبة الإلكترونية البحث فيما يقارب 50.000 مادة بحثية تشتمل كتب وأطروحات علمية ومقالات وبحوث علمية، ويتراوح مستوى التعريف بهذه المواد من البيانات الببليوجرافية أو مستخلص، أو عرض، أو النص الكامل وفق الاتفاقيات المنصوص عليها بين الموقع وبين مالك المادة البحثية، حيث يعتمد "ببليو إسلام" في توفير مادته البحثية هذه على مجموعة من الاتفاقيات وبروتكولات التعاون العلمي مع أكثر من 30 هيئة ومؤسسة؛ تتراوح ما بين منظمة دولية، وجامعة، ومعهد بحثي، وناشر أكاديمي؛ تزود "ببليو إسلام" بالبيانات الببليوجرافية للمواد التي تنتجها، بالإضافة إلى الباحثين العاملين ضمن الموقع.

 

شكل رقم (8) شاشة المكتبة الإلكترونية لموقع "ببليو إسلام"

 

وضمن المكتبة الإلكترونية يقع قسم "تراثيات" ومن خلاله يمكن للباحث تصفح الدراسات العلمية المعاصرة المرتبطة مع العديد من الكتب التراثية ومصادر التراث الإسلامي والعربي، مع إمكانية قراءة النص الكامل لهذه المصادر التراثية ضمن اتفاقيات التعاون مع المؤسسات المالكة لحقوق هذه المصادر.

شكل رقم (9) شاشة البحث في موقع "ببليوإسلام

 

 

ثالثاً: مستودع الأصول الرقمية بمكتبة الإسكندرية http://dar.bibalex.org

تعد مكتبة الإسكندرية من أشهر المكتبات على مر التاريخ وقد ساهمت في حفظ الكثير والكثير من مصادر المعلومات عبر حقب التاريخ المختلفة، وفي العصر الحديث ومنذ افتتاح المبنى الجديد للمكتبة بشكلها العالمي وتنوعها الحضاري، أبت المكتبة إلا أن تقوم بنفس الدور الريادي والحضاري في حفظ تراث الأمم القديم والجديد على حد سواء، وليس ذلك فحسب، وإنما أيضاً تعمل المكتبة جاهدة على نشر هذا التراث وجعله في متناول الجميع على مستوى أنحاء المعمورة وبوسائل التكنولوجيا الحديثة.

وفي هذا الصدد قامت مكتبة الإسكندرية وضمن مشروعاتها الرقمية العديدة بإطلاق مشروعها الحضاري الكبير "مستودع الأصول الرقمية" Digital Assists Repository DARوهو عبارة عن نظام لإنشاء وإدارة المحتوى الرقمي بمكتبة الإسكندرية[11].

شكل رقم (10) الشاشة الرئيسية لـ DAR

 

          والهدف من إنشاء نظام "مستودع الأصول الرقمية DAR" هو إنشاء وصيانة المجموعات الرقمية بالمكتبة، وكذلك العمل كمستودع لجميع أنواع المواد الرقمية الحالية والمستقبلية، وقد تم حتى الآن إتاحة ما يقارب من 62.000 من مصادر المعلومات على الإنترنت بالنص الكامل Full Text، كما تتوفر إمكانية البحث في محتويات هذه المصادر، ومصادر المعلومات المتاحة هي التي سقطت عنها حقوق الملكية الفكرية لمؤلفيها، والتي تقتنيها مكتبة الإسكندرية، وأما المصادر التي لم تسقط عنها حقوق الملكية الفكرية فإنها ُتتاح للاستخدام بنسبة 5% وبما لا يقل عن 10 صفحات لكل مصدر.

ويتميز هذا الموقع بإمكانية البحث عن أي مادة علمية أو وثائقية مكتوبة أو مصورة في مجالات علمية مختلفة، كما يمكن للباحث الاستفادة من البحث عن مقاطع الفيديو أو التسجيلات الصوتية، حيث يحتوي الموقع على أنواع مختلفة من الوسائل السمعية والبصرية، تغطي المواد السمعية والبصرية شتى المجالات والموضوعات[12].

ويحتوي الموقع على إمكانيات سهلة ومتعددة في نفس الوقت للبحث عن مصادر المعلومات، فهناك البحث البسيط في الشاشة الرئيسية كما يحتوي على البحث المتقدم للمساعدة في الحصول على نتائج بحث أكثر تحديداً وتميزاً، ويمكن البحث بأكثر من عنصر للوصول إلى مصدر المعلومات، كالعنوان والمؤلف، والكلمات المفتاحية، الترقيم الدولي ... وغيرها.

شكل رقم (11) شاشة نتائج البحث

 

              شكل رقم (12) طريقة عرض الكتاب

 

رابعاً: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث www.almajedcenter.org

مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث من أهم صروح الثقافة والتراث في الإمارات العربية المتحدة وعلى مستوى الوطن العربي، وهو هيئة علمية ثقافية وقفية ذات نفع عام، وقد أنشئ المركز بكتاب وزارة الإعلام رقم أ ع ش 428 بتاريخ 2/4/1991م[13]ولكن فكرة التحضير له قد بدأت منذ عام 1988م، وقد نبعت فكرة المركز من محبة السيد جمعة الماجد للكتب والثقافة ونشر المعرفة فكان يعمل على إنتقاء المفيد من المطبوعات والمخطوطات في أسفاره الكثيرة كرجل أعمال وإقتنائها.

 

والمركز من لحظة تأسيسه رسمياً في عام 1991م في إمارة دبي وعلي يد مؤسسه رجل الأعمال السيد جمعة الماجد، عمل المركز على أن يكون مناراً لجمع وصيانة مصادر التراث الفكري الإنساني بصفة عامة، ومصادر التراث العربي الإسلامي بصفة خاصة، وذلك من خلال السعي الدؤوب وراء هذه المصادر أينما وجدت وبتوجيهات ورعاية مباشرة من السيد جمعة الماجد وتوفير كل الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية في سبيل جمع هذه المصادر وترتيبها وحفظها في المركز ومن ثم إتاحة هذه المصادر للباحثين في مجالات الفكر والثقافة.

 

ويمكننا أن نتلمس مدى اهتمام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بمسئوليته تجاه التراث الفكري العالمي والعربي من مقولة مؤسسه والتي تلخص فكرة وهدف إنشاء هذا الصرح الثقافي العملاق، حيث يقول السيد جمعة الماجد "إن الباحث الذي قضى أكثر نصف عمره في سبيل تأليف كتاب، وجاب مشارق الأرض ومغاربها، وتعرض للمشقات والعقبات، ألا يستحق الآن ونحن بهذه القوة والصحة والمال، أن نسعى جاهدين للمحافظة على هذا التراث القيم العظيم، الذي يمثل نتاج أولئك الباحثين خدمة لهم ولأهل العلم؟"

 

شكل رقم (13) الشاشة الرئيسية لمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث

 

وفي سبيل تحقيق أهداف المركز وما يرنو إليه صاحبه ومؤسسه انطلق المركز من مرحلة تجميع مصادر التراث إلى إعداده فنياً وإتاحته للباحثين، وقام المركز في عام 2004م بإطلاق مشروع تطوير مكتبة المركز، وذلك من خلال بناء نظام آلي للمكتبة يضاهي أنظمة المكتبات المتوفرة وفي نفس الوقت يحافظ على خصوصية مكتبات ومجموعات المركز وأطلق عليه "نظام الماجد للمكتبات"، وإلى الآن يتم تطويره بما يتلائم مع متطلبات العصر وبما تتطلبه خدمات الباحثين على أعلى مستويات الخدمة المتوافرة حالياً.

 

وفي سبيل مواكبة آخر تطورات عصر تكنولوجيا المعلومات، وتوفير مصادر المعلومات لأكبر شريحة من المستفيدين وعلى مستويات متعددة خطى المركز خطوة هائلة في عالم تكنولوجيا المعلومات وهي بداية عمليات التحول إلى الرقمنة Digitalizationوذلك بتحويل رصيده الكبير من مصادر التراث العربي الإسلامي بصفة خاصة والمخطوطات النادرة من الشكل العادي الورقي إلى الشكل الآلي المرقمن، وذلك لتحقيق نشر الثقافة العربية الإسلامية بشكل جديد و معاصر وأيضاً تحقيق مستوى عالي من المحافظة على هذه المصادر النادرة من الكتب والمخطوطات.

 

وقد بدأ مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بتصوير مصادر التراث العربي متمثلة في المخطوطات العربية، فقام المركز بتصويرها منذ العام 2001م وكان يتم حفظها في الميكروفيلم Microfilms، وتطورت الفكرة إلى تم إنشاء وحدة رقمية بمركز جمعة الماجد متمثلة في المعمل الرقمي Digital Labواقتناء أحدث أجهزة الرقمنة والنشر الإلكتروني، وتدريب كادر العاملين على هذا المجال الجديد.

شكل رقم (14) المكتبة الرقمية للكتب بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث

 

ومن النقاط التي يمكن الحديث عنها في مجال إسهام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في عمليات نشر التراث العربي الإسلامي على الشبكة العالمية، هي تميز المركز في عدم الإكتفاء بمجرد تصوير هذه المصادر رقمياً ونشرها إلكترونياً ولكنه يعمل على تطوير أساليب العمل في عمليات الرقمنة والنشر الإلكتروني للمحتوى العربي للوصول بتجارب النشر الإلكتروني العربي إلى مستوى الدول المتقدمة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار قام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بتطوير جهاز خاص بالمسح الرقمي Scanningبالتعاون مع خبرات محلية عربية مائة بالمائة، وكان نتاج هذا التعاون هو جهاز "الماجد للمسح الضوئي "Al Majid Scanning Machine"، والذي تم التغلب به على مشاكل أجهزة المسح الضوئي الأخرى، حيث يقوم جهاز الماجد للمسح الرقمي بمعدلات طيبة جداً في العمل وبجودة عالية جداً محققاً المحافظة على خصوصية وطبيعة مقتنيات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وجاري إجراء تحديثات أخرى على الجهاز لإصدار الجيل الثاني من جهاز الماجد للمسح الضوئي.

 شكل رقم (15) جهاز الماجد للمسح الضوئي

ويقوم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بإتاحة الكتب والمطبوعات التي تم الإنتهاء من عمليات المسح الضوئي ومعالجتها على البوابة الخاصة به، وكذلك المخطوطات، مراعياً في ذلك أن ينتقي الكتب القديمة التي سقطت عنها حقوق التأليف من أمهات الكتب القديمة والتي يمتلكها المركز في خزانته، ويجري العمل في عمليات رقمنة المطبوعات القديمة على قدم وساق في المركز لإنجاز رقمنة كل رصيد المركز من المطبوعات في وقت قريب إن شاء الله.

 

شكل رقم (16) عرض الكتاب في مركز جمعة الماجد

 

بالنسبة لإتاحة الكتب والمطبوعات التي تم الإنتهاء من عملية رقمنتها على موقع المركز فيجري حالياً تركيب خادم بسعة كبيرة جداً لتحميل كافة مطبوعات المركز، وسيتم إتاحة هذه المطبوعات بعد تركيب الخادم الجديد[14].

وبالنسبة لقواعد إتاحة المطبوعات على الموقع الإلكتروني للمركز فيتم حالياً تبادل الكتب المرقمنة والمخطوطات للباحثين عن طريق البريد الإلكتروني للمركز، وإرسال المطبوع كاملاً إلى الباحث بعد إرساله طلب بالمطبوعات والمخطوطات التي يريد الحصول عليها مشفوعة برسالة تنسيب وتزكية من المؤسسة العلمية التي ينتسب لها الباحث، حتى يكون المركز قد أفاد بالفعل في عملية إثراء البحث العلمي عن طريق توفير مطبوعات ومخطوطات نادرة جداً، وحتى لا تذهب هذه الدرر المعرفية إلى من لا يستحقها أو يستخدمها فيما لا يفيد البحث العلمي وإثراء الثقافة.

شكل رقم (17) المكتبة الرقمية للمخطوطات بمركز جمعة الماجد

 

أما المطبوعات الصادرة عن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث والتي يملك المركز حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها فإنه يتيحها كاملة بالنص الكامل على موقعه ويتيح إمكانية تحميلها وطباعتها، ويحمي المركز حقوقه الملكية الفكرية عن طريق العلامة المائية الخاصة بمركز جمعة الماجد في خلفية كل صفحة من صفحات المطبوع أو المخطوط كما في الشكل.

شكل (18) عرض المخطوط في مركز جمعة الماجد

 

إحصائيات الرقمنة[15]

وفقاً لآخر إحصائيات المعمل الرقمي بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، نجد أنه تم الإنتهاء من عمليات المسح الضوئي لعدد هائل من مصادر المعلومات المتاحة لدى المركز وهي كالتالي : -

 

 

م.

نوع المادة

عدد العناوين

عدد النسخ

ملاحظات

1-

الكتب المطبوعة

27.584

58.277

 

2-

الرسائل العلمية

6184

12.813

 

3-

الدوريات العلمية

425

7634

 

4-

الأبحاث

41

74

 

5-

المقالات

110

166

 

 

 

وهذه الأعداد في إزدياد مضطرد يومياً، حيث يعمل المعمل الرقمي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وفق منهجية وخطة عمل مسبقة على المدى القصير والبعيد بهدف إنهاء العمل من رقمنة كافة مطبوعاته في المدى القريب، وهنا نلاحظ أيضاً أن مقتنيات المركز أيضاً في زيادة باستمرار من المطبوعات بكافة أشكالها، حيث هناك سياسة تزويد بصفة دائمة والبحث عن كل ما هو مفيد في مجال الثقافة والتراث.

وبالإضافة إلى التجارب العربية السابقة في مجال الإسهام بنشر التراث العربي في شكله الإلكتروني، نجد أنه قد توفرت بعض التجارب الرائدة في مجال تسويق الكتب العربية التراثية على شبكة الإنترنت والذي يعد مساهمة فاعلة في النشر العربي الإلكتروني ونذكر من هذه الأمثلة دار نشر كتب عربية، ودار ناشري.

 

الخلاصة:

التراث العربي الإسلامي هو الرافد الرئيس لثقافتنا المعاصرة متمثلاً في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما ورد إلينا من آثار السلف عبر العصور، ولذلك فإن أهميته بالنسبة إلينا في الوقت الحاضر هو القواعد الأساسية والصلبة التي يمكن الوقوف عليها لبناء مستقبل هذه الأمة.

فيجب أن نُعرف الأجيال الجديدة بهذا التراث ومصادره، وحمايته من الإندثار والتحول إلى مجرد أطلال وذكريات، وهذا يحتم علينا الاستفادة من تكنولوجيا العصر الحديث في إعادة نشر وبث مصادر التراث العربي والإسلامي في ثوب جديد بما يلائم مقتضيات عصرنا الحديث، محققين في ذلك أكثر من فائدة.

وهذا ما نقصد به عمليات رقمنة مصادر التراث العربي الإسلامي ونشره بالشكل الإلكتروني على وسائط تخزين عصرية وبثه على الشبكة العالمية Internet.

 

المراجع:



[1]
العبد الجبار، الجوهرة بنت عبد الرحمن. حركة نشر كتب التراث في الجامعات السعودية : (دراسة تحليلية). – الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية، 1427هـ/2006م. ص. 43-44.

[2]

[3]خليل، عماد الدين. حول مصطلح التراث. عالم الكتب. – الرياض : دار تثقيف للنشر. مج. 13، ع. 2 (رمضان 1412 هـ)، ص. 139-140.

[4]العبد الجبار، الجوهرة بنت عبد الرحمن. حركة نشر كتب التراث في الجامعات السعودية : (دراسة تحليلية). – الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية، 1427هـ-2006م. ص. 45-46.

[5]وكالة انباء شينخوا : خبر عن "دراسة تدعو إلى إثراء المحتوى العربي الإلكتروني. متوفر على الرابط:

http://www.arabic.xinhuanet.com/arabic/2009- 01/19/content_801629.htm

تمت زياته في يوم 22-1-2009.

[6]الديب، عبد العظيم. نحو موسوعة شاملة للحديث النبوي الشريف : الكمبيوتر حافظ عصرنا. – بيروت : مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، 1409هـ/1989م. ص. 21-22.

[7]زكار، معتصم. استعمال تكنولوجيا المعلومات في استكشاف و نشر التراث : ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات و الإتصالات في التعليم برعاية الاتحاد الدولي للاتصالات – دمشق – يوليو 2003. متوفرة في الرابط http://www.ituarabic.org/PreviousEvents/2003/E-Education/Doc8-alwaraq.docشوهد في 24-12-2008.

[8]الموقع الرسمي للإتحاد العربي للنشر الإلكتروني : اللائحة الأساسية. متوفر في البرابط:  http://www.arabepublishing.com/index.php?laeha=trueتمت زيارته يوم 25-12-2008.

 

[9]زكار، معتصم. استعمال تكنولوجيا المعلومات في استكشاف و نشر التراث : ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات و الإتصالات في التعليم برعاية الاتحاد الدولي للاتصالات – دمشق – يوليو 2003. متوفرة في الرابط

http://www.ituarabic.org/PreviousEvents/2003/E-Education/Doc8-alwaraq.doc

شوهد في 28-12-2008.

[10]الموقع الرسمي لـ "ببليوإسلام.نت"

www.biblioislam.net

 

[12]مكتبة الإسكندرية مكتبة رقمية تضم 29 ألف كتاب و30 ألف صورة / داليا عاصم. جريدة الشرق الأوسط. (ع. 10655 الأربعاء 22 محرم 1429هـ 30 يناير 2008). متوفرة على الرابط : تمت زيارته في 1-2-2009

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issueno=10655&article=456223&feature=1

[13]آفاق الثقافة التراث. ع. 1، س. 1 (المحرم 1414هـ/1993م). ص. 6-8.

[14]مقابلة مع الأستاذ محمد حسن نوفلية رئيس قسم المكتبات بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، في يوم 9-2-2009م.

[15]نوفليه، محمد حسن. – مصدر سابق.